الفصل الثاني: ورقٌ لا يحترق
طارت الورقة، ارتجفت في الهواء مثل طائر مكسور الجناح، ثم علِقت بين غصنين جافّين عند طرف المرج.
مددت يدي لألتقطها، لكن الرجل سبقني بعينيه فقط.
عيناه لم تتحركا، ومع ذلك شعرت أنه يجرني نحوه بلا خيط، كأن نظراته وحدها تصادر إرادتي.
قلت همسًا:
ــ كيف وصلت إليك؟
ابتسم، لكن ابتسامته لم تكن ابتسامة، بل قناع يزداد التصاقًا بوجهه كلما نظرت إليه.
قال بصوتٍ بدا كأنه يخرج من داخلي:
ــ الورق لا يختبئ... هو يعرف طريقه دائمًا.
ارتجفتُ.
تذكرت أنني خبأت تلك الأوراق في صندوقٍ صدئ، تحت عتبة بيتٍ مهجور، وأقسمت أن لا يراها أحد.
كيف إذن وجدت طريقها إلى يديه؟
هل هو رجل فعلًا... أم انعكاس لشيء في داخلي؟
أردت أن أصرخ، لكن صوتي ابتلع نفسه.
المرج من حولي ضاق، صار دائرة صغيرة، وأنا في منتصفها، وهو واقف على الحافة، يبتسم ابتسامة من يعرف أكثر مما يجب.
مددت يدي مرة أخرى نحو الورقة المعلقة... لكنها احترقت فجأة، بلا نار.
لم يبق منها سوى رماد يتطاير، يلتصق بوجهي كوشمٍ أسود.
ضحك الرجل، أو ربما كنت أنا من ضحك.
لم أعد متأكدة.
طارت الورقة، ارتجفت في الهواء مثل طائر مكسور الجناح، ثم علِقت بين غصنين جافّين عند طرف المرج.
مددت يدي لألتقطها، لكن الرجل سبقني بعينيه فقط.
عيناه لم تتحركا، ومع ذلك شعرت أنه يجرني نحوه بلا خيط، كأن نظراته وحدها تصادر إرادتي.
قلت همسًا:
ــ كيف وصلت إليك؟
ابتسم، لكن ابتسامته لم تكن ابتسامة، بل قناع يزداد التصاقًا بوجهه كلما نظرت إليه.
قال بصوتٍ بدا كأنه يخرج من داخلي:
ــ الورق لا يختبئ... هو يعرف طريقه دائمًا.
ارتجفتُ.
تذكرت أنني خبأت تلك الأوراق في صندوقٍ صدئ، تحت عتبة بيتٍ مهجور، وأقسمت أن لا يراها أحد.
كيف إذن وجدت طريقها إلى يديه؟
هل هو رجل فعلًا... أم انعكاس لشيء في داخلي؟
أردت أن أصرخ، لكن صوتي ابتلع نفسه.
المرج من حولي ضاق، صار دائرة صغيرة، وأنا في منتصفها، وهو واقف على الحافة، يبتسم ابتسامة من يعرف أكثر مما يجب.
مددت يدي مرة أخرى نحو الورقة المعلقة... لكنها احترقت فجأة، بلا نار.
لم يبق منها سوى رماد يتطاير، يلتصق بوجهي كوشمٍ أسود.
ضحك الرجل، أو ربما كنت أنا من ضحك.
لم أعد متأكدة.