سرد

كانت الأزقة الضيقة، والمتعرجة في ضواحي العاصمة الصاخبة، تفتقر إلى مجاري الصرف الصحي، ومنظمة لتصريف المياه. ما إن هطلت الأمطار الغزيرة، والمتواصلة في منطقتنا، حتى أصبحت الشوارع الفرعية المزدحمة مستنقعات موحلة؛ جعلت من السير على الأقدام أمرًا مستحيلًا، وتعذر المرور فيها، ولكن الأمر كان مختلفًا...
تشير سعاد إلى نبيل ملوحة بيدها من خلف الزجاج السميك، وهي تضع سماعة الهاتف على أذنها ضاغطة على السماعة بإمالة رأسها في تركيز واهتمام شديدين، فابتسم لها، وبدت ابتسامته باهتة وحزينة من خلف الجدار الزجاجي، ومظاهر الانكسار والاكتئاب تجعل من وجهه ممسحة رمادية رثة لم تغسل منذ وقت طويل، وبدت لحيته ذات...
الجميع شاركوا في أحداث الثورة حتى ابن أبوسيف الذي ضبطناه أكثر من مرة يسطو على البيوت يسرق أيّ شيء، ملابس قديمة، حلل ألمونيا، فلوس، دراجات.. أيّ شيء، المهم أن يخرج من البيت بغنيمة تكفي لشراء سيجارتين على الأقل من عند نوسة تاجرة المخدرات، كان كتفًا بكتف يشارك بجوار الشيخ عبود والإخوة، يشاركهم في...
بلغ عدد عناصر دورة الأغرار، التي أنا منها إلى ما يقارب الأربعمائة فرد، وكنّا بعد حصة، درس الرّياضة، الذي ننفذه، ونحن بكامل بذلاتنا العسكريّة،وأبواطنا السّوداء الضّخمة، ولكن.. كان مسموح لنا، والحقّ يقال،أن لا نضع على رؤوسنا الحليقة (السّيدارة)، التي يغطس كامل الرأس بها.. كنّا نهرع لإستلام الفطور،...
حزَّمت سعاد أمتعتها وهي تهيئ نفسها للسفر إلى سجن ريمون، وهذه أوَّل زيارة له منها منذ أن سجن زوجها نبيل الدبَّاغ قبل ستة أشهر، لم تألُ فيها جهداً من محاولة زيارته فيها، إلَّا أنَّ جهودها وجهود أقربائها لم تكن مثمرة إزاء تعنُّت حكومة الاحتلال في إصدار تصريح الزيارة لها، حتى أتى يوم الاثنين الماضي...
في الصّفّ الرّابع الابتدائي، شدّد علينا أستاذنا، (المعرّاوي) الخناق، بحجّة أن مستوانا التّعليمي هابط، فأخذ يحاسبنا، ويعاقبنا، ويضربنا، ضرباً مبرحاً، على تقصيرنا، لعدم حفظنا لدروسنا، أو لإهمالنا كتابة وظائفنا، الكثيرة، التي لا ترحم. وخطرت له.. فكرة أن يراقبنا، خارج المدرسة.. فكلّف ثلاثة، من...
في طريقه إلى السّوق الرّئيسيّ، كان (جدّي) يمرّ، متّجهاً إلى المقهى الوحيد، الذي يكتظّ بأبناء البلد والغرباء، في مثل هذا الوقت، يلتقون هناك، يرتاحون ، ويشربون الشّاي، ويلعبون بورق الشّدّة، أو بطاولة الزّهر، أو بلعبة اسمها (الضّامة)، وكان المقهى، يتحوّل في المساء إلى حانة، يقدّم فيها العرق، و...
ج8 والأخير محمد عبد الهادي كلما وصلني خطاب من سمر يحتوي على مجموعة صور جديدة لأمل يزداد ندمي على القدوم للعمل هنا، فرغم استقراري بالمعمل وارتياحي التام لزملائي وللمشرفين على إدارته، إلا أن شوقي لرؤية ابني البكر يطغى على كل اعتبار آخر، طلبت منها أن تقوم بتصويره شهريا لأتابع ولو من بعيد مراحل...
7 محمد عبد الهادي ازداد التصاقي بعشرات المصريين البسطاء الذين تعرفت عليهم هنا، كان أغلبهم يعاني من مظالم كثيرة لكنه لا يستطيع لأغلبها دفعا، تحكمهم لقمة العيش والخوف من العودة مكسوري الخاطر .. مفلسين كما جاءوا، كان أغلبهم قد استدان ليتمكن من القدوم إلى هنا .. فهل يعود مدينا ليحمل هما فوق هم؟ في...
(جزء 5) محمد عبد الهادي في تطور لم أسع إليه وقع بيني وبين مدير الشركة صدام حاد، بدأ الأمر باستمرار مسؤولي الشركة في انتهاج سياسة واضحة لإرغامنا على القبول بالتخفيضات المتتالية في النسب الشهرية التي نحصل عليها أو الرحيل، كانوا على ما يبدو يستغلون التوافد المتزايد للعديد من الخريجين الشباب على...
-ج 4- "الأسطى" عبد الهادي انعقدت جلسة أولى من المفاوضات بيننا وبين وفد يمثل الوزارة، حضر اللقاء ممثلون عن النقابة العامة، كان موقفهم محبطا للغاية، ساندوا وجهة نظر الحكومة بالكامل بدلا من دعم العمال الذين يمثلونهم، أثار موقفهم "الأسطى" حسين وانفعل بشدة، لم نستطع تهدئته إلا بصعوبة بالغة، تزامن...
عينان عسليتان .نهد خمري , قبضة كف, مكور ومنتفض ,عشرون عاما مضت منذ تعرف عليها , دار ت به وبها عجلات الزمن ,لم تترك لونا من اسلحة الارادة الا وجربته لمقاومة الانهيار ,وحيدة هي الان في قرية قصية بالجنوب .. بلبل في قفص وقطة جميلة هي ما تبقى من ضجة الاصدقاء والاقرباء ... مضى على ذلك اكثر من ربع قرن...
الفصل الأول حين قررت كتابة هذه الرواية والتي أقل ما يقال عنها أنها رحلة تعددت أزمنة حكيها ما بين الماضي البعيد والقريب والحاضر المشوش والمستقبل الغامض ...شخوصها سقطت غائبة عن أجسادها حين احتجزت بقاعة انتظار بمطار دولي، فأحست وكان أجسادها ليست ملك لها، وبينها وبين الأجساد الأخرى حقيقة يجهلونها...
(جزء 3) محمد عبد الهادي فاجأني ما عرفته مصادفة عن الأحداث التي تدور في الشركة التي يعمل بها والدي، قابلني "الأسطى" حسين خلال إحدى جولاتي وأخذ يسرد لي في ضيق بالغ ما يواجهونه، كنت أعرف "الأسطى" حسين منذ الصغر وأعرف عصبيته الشديدة فحاولت أن أطمئنه رغم مفاجأتي بالأمر، حرصت على العودة إلى البيت...
"الأسطى" عبد الهادي توالت الأخبار والحكايات حول عملية البيع المرتقبة، تكاثرت فلم نعرف الحقيقي من المزيف، أفادت إحدى الحكايات أن هناك أربعة أو خمسة عروض مؤكدة وأنه قد بدأت دراستها بالفعل، حكاية أخرى ذكرت أنه لا يوجد إلا عرض وحيد وأن هناك تكتما شديدا يحيط به، من جهة أخرى قال بعض الموظفين والعمال...
أعلى