_أخيرا وجدت ثغرة مناسبة، قم يا كريم؛ فقد حان وقت العمل...
منذ اعتاد أبي أن يصطحبني باكرا جدا كل صباح -أنا وعدد من إخوتي-، وقبل شروق الشمس نتسلل من خلال إحدى الثغرات؛ تلك التي يعرفها هو جيدا في خط القطار الفاخر الذي يخدم المحافظات؛ وأنا ما عدت أستطيع مراقبة "سوزان" وهي تنتظر "باص" المدرسة...
7حين جاء الانفجار لم أفهم شيئًا.
كنت في مخيَّم جباليا، في بيتي. بعدها رأيت كلَّ شيء من أعلى.
كان البيت كومةً، وذراعي وحدها خارجةً من تحت الحجارة، وكفّي التي كنت أمسك بها كوب الشاي ما زالت تحمل الخاتم. ثمَّ اخترق بصري الركام، فرأيت جسدي كلَّه. وصحت:
من هذا؟
مددتُ يدي إلى كتفي، فدخلتْ فيه.
ورأيتُ...
لم تهدأ نفس لص الفراخ البط ،والطيور عامة المهني المحترف، بعد أن علم من: مصادر موثوق منها، أن هناك مجموعة من؛ الديوك الرومي ,تسكن إحدى العشش، تأكد أيضاً أمن المصدر الموثوق منه أنها ؛طابت وأصبح من واجبه قطف الثمرة، وحان قطع رقابها ؛ لتصبح ولائم شهية, مستقرة في أواني الطهي .
أخذ اللص يدرس, و يدبر...
لبث المهندس إبراهيم في مكتبه بالشركة حتى الساعة الثامنة مساءً.
كانت معظم المكاتب قد أُغلقت، ولم يبقَ في الطوابق العليا سوى أضواء قليلة متناثرة في المبنى.
رن الهاتف.
كان سامح، المهندس المسؤول عن المشروع.
— هل أنت أمام الكمبيوتر؟
— نعم.
— أغلق البرنامج فورًا.
رفع إبراهيم عينيه إلى الشاشة...
ثمرة الحب
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية
ملامحها هادئة، لا تحتاج لأصباغ بوجهها الذى فى
لون الحليب،
تصافحها المرآة كل صباح، ويتبادلا الاعجاب، ورغم ذلك تشعر بمرارة وألم كبيرين،
لأنها لم تحب ولم تعرف
طعم العاطفة العاتية التى تروى شباب المرء،
وتثير أعظم مافيه وتهيئه لحياة خصبة مقبلة،...
يتوجَّه إلى فناء داره عصرًا، يقبض على عصا رفيعةٍ من الجريد، يهشُّ بها على أغنامه، يسوقها إلى خارج الدَّار؛ فيثير القطيع سحابات الغبار الَّتي ترتدُّ، وتتساقط على وجهه المربدّ، في حين يحوم كلبه حول الأغنام، يسير أمامها تارةً وخلفها تارةً أخرى، يطارد النَّعجة الشاردة والكبش العفيّ الذي أعمل قرونه...
الجزء الثامن والستون:
حين يسبق القلبُ الحقيقة في تلك الليلة،
كتبت:
لم أنجُ لأن أحدًا أنقذني.
نجوت حين توقفت عن انتظار من ينقذني.
الجزء الرابع والسبعون: ظلُّ امرأةٍ في باريس
في الصباح، حملت حقيبتي.
نظرت إلى الغرفة للمرة الأخيرة.
لم أشعر بالحزن.
كنت أعرف أن الأماكن لا تملكنا.
نحن...
الجزء الثالث
قصة قصيرة// ليال الحربي
أبو چوقي عسكري من الدرجة العاشرة يضع البيريه دائما مائلة إلى خلف الرأس، قديمةَ الطراز منخفضة على الجبهة ومشدودة حول الرأس، منبسطة من أعلاها ومنسدلةً إلى الخلف فيما تبقى الأذنان ظاهرتين. كلما صعد معه أحد الضباط إلى السيارة، قال له أحدهم:
ـ يا صادق، عدّل...
المدينة تغلي.. الكثير من الرسائل تغزو الهواتف.. لا أحد يعرف من أين تأتي.. بعضها يقصف الوطن بأقبح النعوت.. وبعضها يحرض الشباب على مغادرته.. المسافة بين الذل والكرامة عشرات الأمتار.. بمجرد قطعها تنتهي معاناتك.. رسالة تطلب من المخاطب أن يكون خفيفا مثل ظله.. لا نريد حقائب ولا ثياب.. يمكن أن نرحل نصف...
إنها العاشرة صباحا، الشمس تشتدّ حرارة في هذه البقعة الاستوائية. أن تبقى مثقفا في مقديشو يشبه أن تبيع أزهارا في قرية أبيد أهلها. طفلان يلمعان الأحذية لجندي يحمل كلاشنكوفًا، امرأة تبيع المسواك إلى جانب الشارع وهي ترضع صغيرها وكأنها تختصر قصة وطن. أي وطن ؟
من بعيد، ستٌ تبيع الشاي، وإلى جوارها...
من تفكيك سينما"موبيوس" إلى تشريح أزمة الوعي الشرقي
كفاح الزهاوي
"صمت السينما وصراخ المأساة": في صمت السينما يصرخ الجسد، وفي غياب الحوار يتعرى الوعي الشرقي من أقنعته.
شاهدتُ فيلماً كورياً دراماتيكياً يجسد عبقرية المخرج "كيم كي-دوك" في أبهى صورها؛ وهو فيلم "موبيوس" (Moebius). إنه عمل سريالي...
كنت جالسة على مقعد في الحافلة التي كانت تسير تحت المطر الغزير، حين لاحت لي نظرات إلى مواضع أقدام المسافرين على أرضية الحافلة، وقد ابتلت بمياه سوداء حملتها الأحذية من الخارج، من الإسفلت.
بعد أن انتهى تركيزي على ذلك، وعدّلت من جلستي، تبادرت إلى ذهني فكرة مفاجئة: إلى أي مدى يكون العيش مجرد وجود؟...
كان يحاول أن يزرع السعادة في داخله، كما يُزرع الورد في أرضٍ عطشى. يفتح نافذة روحه للضوء، يستدعي الأشياء الجميلة، يكتب، يقرأ يبتسم للذين يحبهم، ويقنع نفسه كل ليلة بأن الغد ربما يكون أكثر رحمة
لكن شيئا كان ينهض في داخله كلما حاول
جدارٌ سميك لا يعرف من بناه وسدٌّ منيع تراكمت خلفه سنوات من الألم...
عم مصطفى رجل : يميل للبدانة غير المفرطة ، متوسط القامة بين القصر والطول، تخبر نظرته عن سذاجة وغفلة ،أكثر منها نظرة رجل حاضر البديهة شديد الذكاء متوقد الذهن ؛ خبر الحياة جيداً وعركها ونفذ لسرها ، عم مصطفى شخص ارزقي يعمل يوماً، ينتظر مقابله عدة أيام ليحظى بفرصة عمل اخرى لكسب قوت يومه، الرجل...
لم أنم تلك الليلة.
كان المطر يطرق زجاج النافذة بإيقاعٍ منتظم، كأنه يعرف أن في داخلي شيئًا ينتظر أن يُقال.
ظللت أحدق في الهاتف الموضوع على الطاولة.
الخبر القادم من مصر لم يكن كارثة، لكنه كان كافيًا ليعيد إلى قلبي ذلك الارتجاف القديم؛ أشياء تخص البيت، وأخرى تخص ابنتي، وأخرى تخص حياة كاملة ظننت...