سرد

كان يحاول أن يزرع السعادة في داخله، كما يُزرع الورد في أرضٍ عطشى. يفتح نافذة روحه للضوء، يستدعي الأشياء الجميلة، يكتب، يقرأ يبتسم للذين يحبهم، ويقنع نفسه كل ليلة بأن الغد ربما يكون أكثر رحمة لكن شيئا كان ينهض في داخله كلما حاول جدارٌ سميك لا يعرف من بناه وسدٌّ منيع تراكمت خلفه سنوات من الألم...
عم مصطفى رجل : يميل للبدانة غير المفرطة ، متوسط القامة بين القصر والطول، تخبر نظرته عن سذاجة وغفلة ،أكثر منها نظرة رجل حاضر البديهة شديد الذكاء متوقد الذهن ؛ خبر الحياة جيداً وعركها ونفذ لسرها ، عم مصطفى شخص ارزقي يعمل يوماً، ينتظر مقابله عدة أيام ليحظى بفرصة عمل اخرى لكسب قوت يومه، الرجل...
لم أنم تلك الليلة. كان المطر يطرق زجاج النافذة بإيقاعٍ منتظم، كأنه يعرف أن في داخلي شيئًا ينتظر أن يُقال. ظللت أحدق في الهاتف الموضوع على الطاولة. الخبر القادم من مصر لم يكن كارثة، لكنه كان كافيًا ليعيد إلى قلبي ذلك الارتجاف القديم؛ أشياء تخص البيت، وأخرى تخص ابنتي، وأخرى تخص حياة كاملة ظننت...
كثيراً ما أقول في نفسي، عن أننا معشر الكلاب، أخطأنا الخطأ الذي لا يُغتفَر، عندما تحولنا في قطيع منا، من الحالة البرّية إلى الحالة الأهلية. لكَم نصحَنا أشقاؤنا البرّيون، وحتى الذين يناصبونهم العداء من الضواري، عن تجنب سلوك هذا الطريق المهلك، لعلَّهم كانوا يعلمون بحدسهم ما سيكون عليه وضعنا، وأكثر...
بعد أن دسّ إبراهيم السّينيّ حقيبتة الجلديّة السّوداء في رَفّ الحافلة المديد المُشَبّك، ودفعها بقبضة يمناه لتنحصر بين حقيبة جلديّة صفراء وحاجز معدنيّ، جلس على الكرسيّ الفارغ أسفلَ المكان الذي أودعه حقيبته، مستبقياً في يده كيساً أخضر بِداخله ثلاثة بِيرِيهات مختلفة الألوان، ومعها كُتيّباتُ أشرطةٍ...
دفعه شعور طارىء إلى أن يودّع زملاء العمل معه في المؤسسة نفسها. هو لم يكن يدري حقيقة شعوره هذا. قال بينه وبين نفسه: لا بد أن أقول لهم كلمة وداع، وبضع كلمات أخرى بروتوكولية، من باب المودة وزمالة العمل الطويلة. لم يكن هناك أي سبب يبرّر تصرفه ذاك، فعقْده في العمل ساري المفعول، ولا بد أن الذي يقدِم...
في تلك الغرفة العالية التي تفوح منها رائحة الورق القديم والتبغ، كانت إيناس تجلس كتمثال من العاج المتآكل. لم تعد شاعرة فحسب، بل صارت أثراً وطنياً حياً، ومزاراً لمن يقدسون الكلمة.. أو هكذا كانت تظن .في بداياتها، كانت محاطة بكتيبة من الأصدقاء، يتقاسمون الأرصفة والقصائد والضحكات. لكن مع كل ديوان...
في حدود ضيقة وزمن منفلت، تحرك الشوق في ذاكرته، فانطلق يبحث عن تواريخ متوارية وحطام سنين عابرة، اهتزت جوارحه لنغمات أغنية هندية انفلتت صدفة على شاشة هاتفه الذكي، الأغنية أحيت وقائع قد مرت به تشهد أن دموع الهنود ورقصاتهم فجرت في وجدانه عواطف متنامية. بقايا المهانة بالكاد يكسب قوت يومه، عندما...
لا أحد يعرف قصة هذه السيدة التي نصبت خيمتها عند باب أحد مقار الوية المشاة بالقرب من العمارة ، طلب منها أحد الحراس الإبتعاد عن مدخل الباب ، وقال لها أخاف أن يعاقبني الآمر إذا شاهدك جالسة هنا فقالت " يمه آنا زاحمتك على لكمتك " . وعندما مرت سيارة آمر اللواء ، أنتبه الى وجود خيمة تجلس في داخلها سيدة...
فتح الجريدة على خبر بدا غريبا.. مدينة باريس إحدى رموز الحضارة الحديثة بكل قدها وقامتها، يغزوها البق هذه الأيام.. في البداية لم يصدق الخبر.. اعتقد أنه مزحة من مزح وسائط التواصل الاجتماعي، انتقلت عدواها إلى الجرائد والمواقع الإخبارية.. قال علي: ـ ولكن البق لا يظهر إلا في الظلام.. ويختفي مع ضوء...
قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر مركب الهوى امرأة عامرة بفيض الشباب وتوقد الذهن، لايدرى كيف إتصل بروحها فى دنيا غير هذه الدنيا ؟ عالم كله شموس وأقمار وأشجار وأزهار، أيمكن أن يكونا إلتقيا فوق كوكب آخر، إنه الحب الذى يؤسس أحلاما لا تمت بصلة إلى الواقع ومنطق الأشياء، يحيل الفوضى إلى...
قالت سيدة من “زمن التردي البائس”: “لا جديد تحت الشمس؛ لقد فقد الناس البوصلة، وأصبح كلٌ يغني على ليلاه. غايتهم ورغبتهم في جنات عدن التي تقع خلف البحر الأبيض المتوسط، لكن الأمر كان يقتضي العبور من الأرض المحتلة؛ تلك التي استوطنها العلوج الذين طَردوا، منذ مئات السنين، آلاف الموريسكيين ليستقروا في...
— بكم العينة؟ رفعت أمينة رأسها. — مائة وخمسة وسبعون. — كثير. — هي التي قالت. — وماذا قالت؟ — قالت إن الثلاثمائة والخمسين لا تأتي إلا بالحمل. نظرت أمينة إلى المرأة أمامها، ثم إلى الزجاجة الصغيرة في يدها. — وأنتِ؟ — أنا حامل. — كم شهر؟ — خمسة. — الله يتمم عليكِ. ابتسمت المرأة. — ويتمم علينا...
إ هكذا عرفناه " أبو الزيجات ". كان قريباً منّا، وبعيداً عنّا في آن. كنّا نراه يومياً، في بيته الكبير والذي شغلَ مساحة واسعة من الأرض، مفتوحة الجهات، وهو محصّن.كان ثمة بوّابة كبيرة له، تُغلَق بإحكام، ونادراً ما كنا نراها مفتوحة، وإن فُتِحت، فهي تُغلَق سريعاً. لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب من بيته...
أما رسائلك فقد مزقتها لحظة كتابة سطوري هاته، لك الشكر وأتمنى أن تعمل على طلبي الأخير منك. سطور فجرت بداخله بركان من الغضب، رسالتها الأخيرة تلك، فمنذ عام مضى، في يوم ماطر بكثافة، زلت قدمها وهي تحاول اجتياز الطريق، كان هو الوحيد الذي هرع لنجدتها والأخذ بيدها، فالشارع بدا خاليا من المارة والمركبات...
أعلى