هدى حجاجي أحمد - متتالية قصصية: حين أكذب على قلبي باسم النهاية...

(1) – كلمة “انتهى”
أقولُ: انتهى…
وأنا أوّلُ الكاذبين.
أُغلق الحكاية بلساني، لكن قلبي يترك الباب مواربًا كمن لا يملك شجاعة الإقفال الحقيقي. كنتُ أظن أن الكلمات قادرة على إعلان النهايات، لكنني اكتشفت أنها أحيانًا لا تفعل سوى تغطية ما لم ينتهِ فعلًا.
(2) – طقوس التشييع الداخلي
أُشيّعك داخلي كلّ ليلة، كأنك حاضرٌ في جنازةٍ لا يراك فيها أحد سواي. أرتّب غيابك بعناية، أضع عليه ستائر الصمت، وأُطفئ حوله كل الأصوات. ثم، في الصباح، أستيقظ عليك وكأن شيئًا لم يحدث، أبتسم كما لو أن الذاكرة لم تُطفأ في داخلي لحظةً واحدة.
(3) – الأكاذيب التي تشبه الحكمة
أسمّي ضعفي حكمة، وتردّدي نضجًا، وأُجمّل خوفي بكلماتٍ مرتبة حتى يبدو منطقيًا. أُعيد صياغة انكساري في جملٍ أنيقة كي لا أعترف أنني ما زلتُ معلّقة بك، لا كحبٍ واضح، بل كفراغٍ لا يعرف كيف يُغلق.
(4) – التفسير الذي لا يُنقذ
أخفيك تحت ألف تفسير، أُبرر، أُحلّل، أُقنع نفسي أن ما أشعر به مجرد أثرٍ قديم، وليس حياةً كاملة ما زالت تسكنني. لكن كل تفسيرٍ كان يزيدك حضورًا، وكأنك تتكاثر في داخلي كلما حاولتُ تقليصك.
(5) – الدوران حولك
أنا لا أمشي في دروبك، بل أدور حولك كجرحٍ يخاف الشفاء. لا أقترب بما يكفي لأتعافى، ولا أبتعد بما يكفي لأنساك. كنتُ أقف في منطقةٍ رمادية بين الحب والنجاة، لا أختار أيّهما، فقط أستمر في الدوران.
(6) – الاعتصام في الوجع
أعتصم بك دون أن أعترف، كأن وجودك هو الشكل الوحيد للثبات الذي أعرفه. أقسم فيك، لا بمعنى النهاية، بل بمعنى الاستمرار في شيءٍ لا أستطيع مغادرته. وكلما قلتُ إنني تجاوزتك، كنتُ في الحقيقة أعمّق وجودك فيّ أكثر.
(7) – الحقيقة التي لا تُقال
الحقيقة البسيطة التي أخافها هي أنني لم أنتهِ منك، ولم أنتهِ إليك، بل ما زلتُ في المسافة بيننا، أعيشك بصيغةٍ مؤجلة، وأقنع نفسي أن هذا لا يُسمّى حبًا، بل بقايا… بينما هو في الحقيقة كلّ ما تبقّى مني.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى