-انظر انظر كيف يتحابّ هذان الكلبان!
لم أنتبه إلى مصدر الصوت، فقد كان هناك آخرون في الجوار، ولأنني في محطة استراحة أمضيت فيها بعض الوقت لأمر شخصيّ، والجو مبهج، حيث الأفق بصفاء مناخه يمتد بالنظر إلى ما وراء المنظور فيه.
-انظر انظر كيف يتحاب هذان الكلبان!
بالإيقاع نفسه تردد الصوت، مما دفّع بي إلى...
كانت “لقصيبة”-التي يسميها مجدوبها بالسيبة-
تغط في تخلف مزمن!وجاء ذلك اليوم المشهود ليكسر الرتابة!وصل موكب من السيارات الفارهة ونزل أشخاص بلباس
أنيق”مكرفطين” (1) كما قال المخبر” للباشا (2) ! ! فجيء جواسيس البلاد الرسميون و المؤقتون
، وأكبر المستغربين كان الريس “!
فرغم أنه كان موجودا بمكتبه...
دعكَ جدّو عينيه، بظاهر كفّيه الصغيرتين، ثمّ في العتمة الخفيفة، بحث عن أمه التي كانت راقدة رقدتها الجنينية، تلك التي تعوّدت عليها منذ اختفاء زوجها.. وكانت تحتضن شقيقه الرضيع، الذي كان حينذاك يبتسم لعصافير ملوّنة كانت تناغيه. وبمحاذاة الجدار حبا قليلاً، حتى إطار السرير المعدني، تسلّقه، ثم نزل إلى...
مَاذا أصَاب جدَّه وقتها؟ جنونٌ ، مسُّ من الشيطان ، هجس في نفسه أنّ معونة البائس الفقير، واجبة ولو على حساب الأبناء ؟! الأمر المؤكَّد الآن ، أنَّ الأرض ذهبت إلى الرجل الغريب ، دون أن يدفع مقابلها فلسا واحدا ، ورثها عنه أبناؤه ، وأورثوها لأحفادهم ، فحوَّلوها لمُجمِّع ضخم ، يدرُّ إيجار محلّ واحد...
لم يؤلمني هذا الجمع من حولي وقد علت أصواتهم وتوافقت رؤاهم وحسموا أمرهم بإخراجي من هذه الحياة قدر ألمى حيرته وهو يحملني بعيدا عن صاحبي ولا يدري أين يودعني مثواي الأخير. يخفي حزنه كعادته، تفاجأ مثلى بما حدث، يخفيني عن عينيها تحسبا لحزن في القلب لن ينتظر طويلا حتى ينفجر وأجفان مثقلة لا تحتاج...
يُروى والعهدة على الرواة أن صديقين يلتقيان في أغلب الأحيان من غير موعد.. يأتيان في الوقت الذي تُفتح فيه الحانة، ولا يغادران الا بعد أن تتوقف عن تقديم الطلبات، وتُغلق الأبواب.. يجلسان على نفس الطاولة.. كلاهما يابس مثل عود الخيزران، لكنهما لا يشربان نفس الخمرة.. الممثل يفضل الويسكي في بداية الشهر،...
تقترب عقارب الساعة في مكتب المقدم "حازم" من الثانية صباحًا. الهدوء في قسم بولاق يقطعه فقط صوت مروحة السقف الرتيب. أمامه على المكتب، كان ملف "انتحار هيثم" مفتوحًا، وبجانبه صورة. لم تكن ملامح هيثم توحي باليأس، بل كانت عيناه تصرخان بشيء آخر لم يقرأه الجميع في البداية.
جلست الزوجة في المواجهة،...
وما جرى أن "صفوان" خرج من بيته وفي رقبته لافتة من الورق المقوّى، مدلاة بحبل من عنقه، مساحتها بالكاد تغطي صدره العاري، يرتدي بنطلونًا قصيرًا، أو ما يُقال عنه "شورت".
وفي يده قلم سميك السن، غليظ الخط من الحبر الأسود، راح ينادي على المارة، وبخاصة من لا يعرفهم، يقول:
-من لديه عِبرة أو عِظة أكتبها...
يبدو أن الأشياء كما الكائنات الحية مصابة بالتبلد، ساعة الحائط تعاني من فقدان الذاكرة، تتوقف وتتحرك كما يحلو لها، ورقة الزمن لا تبرح اليوم الأخير من الربيع، رغم أن الصيف على أشده؛ تهرب المواقيت من لهبه، تحتمي بتلك الحيلة، فكثيرا ما يكون العطب دفاعا تعجز عنه أشد حالات الهجوم؛ إنه اختزان لأجنة لما...
إنّها الرّابعة وخمس دقائق من يوم الخميس هذا. لقد أنهى حمزة السُّمْكي جولتَه في ساحة الثّانويّة، حيثُ كان يتمشّى بين التّلاميذ ومن حين لآخر يَصْفِق راحتيه ببعضهما، مُردّداً عبارة: “يَلّاه، يلّاه، إلى أقسامكم، يَلّاه”، مستحثّاً التّلاميذ على الالتحاق فوراً بقاعات الدَّرس. وبالفعل، فالدّقائق العشر...
عم سعيد... أسطى نجار مسلح، يعمل في شركة مقاولات خاصة.. متزوج، وعنده ولدان وبنت، والثلاثة في الجامعة؛ ولذلك كان يعمل ليل نهار لأجل توفير احتياجاتهم ومطالبهم التي لا تنتهي...
وفي يوم، كان واقفاً على الخشبة، في بناية جديدة تبنيها الشركة، بالتعاون مع شركات أخرى في الصحراء، وزلت قدمه وسقط من الدور...
لم يبق في هذا المقهى شيء مما كان فيه قبل ثلاثين سنة. كل شيء تغيّر، الجدران واللوحات الجدارية، والكراسي والطاولات ومذاق القهوة والروّاد، والزوار العابرون تغيروا هم أيضا. كانوا قبل ثلاثين سنة عابرين متأنقين واليوم صاروا متسولين. لم يبق من علامات المقهى القديمة شيء، حتى الإسم ما عاد هو، ذهب الاسم...
منذُ وُلِدتُ وأنا أحملُ يد سيِّدة عجوز، يدٌ قوية مليئة بالخبرات التي لا أستطيع أن أعيها بالكامل، مع كل حركة أشعر أنَّها تستند إلى تاريخ طويل مِن المعرفة، أسرار لم أكتشفها بعد، عندما أتخذ خطوة ما ويكون ما أفعله متوافقًا معها تتحول إلى أداة سحريَّة تنقلني إلى عوالم سحريَّة؛ فنصنع معًا المعجزات،...
قصف
"""""""""""""
ذات صقيع أعلن الطبيب المتغطرس كلمته ، كم كان متعجلا ، أنفاس سيجاره البني تحاصرني ، كل حواسي مستيقظة ..
في حضرة الوهن المصفر المستسلم لجفوة الطاولة ، الريح تصفق الباب الحديدي بقوة ، الأصداء تعربد في أروقة روحي التي تتأهب للصعود .. وجوه خاشعة و أخرى متوجسة وأياد تدس رشوة...
حَسَنة واضحة بجوار الأنف، وملامح وجه مألوف من أيام الإعدادي، كأحد موضوعات القراءة الأساسية. تقاسيم ليست السبب الوحيد لانجذابي إلى صورة نجيب محفوظ، ذات ليلة شتوية، وأنا ملفوف ببطانية خشنة، في قلب دار طينية تدّخر حيطانها العريضة الدفء لأصحابها.
صورة في جريدة، والجريدة رفاهية في قُرانا الصغيرة...