سرد

أبحثُ بين القصائدِ عن منفًى ... عن وطنٍ بين يديكِ يكتبني شراعاً عن بحرٍ يؤرِّخُ موجهُ كلَّ إبحارٍ في عينيكِ عن شاطىءٍ منسيٍّ عن مرفأٍ... عن لغة تُؤوِّلني فوق شفتيكِ على مقاسِ الكلماتِ عن نحوٍ بالعشق عن صرفٍ... عن جنونٍ يرقدُ فوق أسرّةِ سطرٍ عاقلٍ يرفضُ من علّةِ القصائدِ العذريّة أن...
(5) مرزوق لم تفرح يا فتحيه بالشهادة المذهبة الحواف. عندما نزلت من فوق ظهر الحمارة طائرا إليك كى أحضنك، يعمر جيبى عشر جنيهات حمراء. وليت وجهك إلى ظلام المندرة باكية. اهتزت فرحتى، اندلق جردل ماء وسخ على شالى الأبيض حين أخبرتنى بأن ثناء فى المستشفى. : سايبها حلوة؟!! : مسكت بطنها ووقعت فى...
كصفعة ، تلقيت ماحاكاه لي شيخ ، في كيفية سرقته طفلا أسمر ، ووضعه أمامه على ظهر بغل ثم غطاه بجناحي البرنس ، وكشفه بعد قطع مسافة طويلة في اتجاه فضالة ، لم يرتسم على وجه الرجل أي انفعال ، لأن الأمر كان معتادا ، وانتهى بأن باعه ذكرتني هذه القصة بما يماثلها ، قصة تُحكى وتُعاد عن الأَمَة الياقوت ،...
في فجر ذلك اليوم، استيقظت ندى قبل أمها. جلست على طرف الفراش تراجع صفحات كتاب الأحياء للمرة الأخيرة. كانت شفتاها تتحركان بصمت. خلية... نسيج... جهاز... ثم توقفت فجأة. أغلقت الكتاب.وقالت لنفسها: "يكفي." لكنها فتحته من جديد..كانت تخاف أن تنسى. في غزة، حتى الأحلام تحتاج إلى مراجعة أخيرة. استيقظت أمها...
أول مرة وقعت عليه عيني، سرق منى الاهتمام؛ كان ذلك بعد يومين من قدومه برفقة أمه، وسماعته المتدلية من أذنيه، بينما نظراته الجسورة سرعان ما ترتد لنظرات خجولة مشحونة بالحياء. إذا اقترب منك وطلب شيئاً. كنتُ أقوم بتوزيع أكواب الشاى، على المجموعات المترامية هنا وهناك، بمبالغ رمزية، عندما اقترب منى،...
أحلام فوق رصيف التمنى قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر بسمتها الساحرة جذبتني لتذكر احوالي المغادرة واهيل عليها ذكريات منسيات واشجان ولفحات طيف وعذاب، عطرها فاح ولاح حين مدت يدها بمصوغات التعيين، بسمتها اكثر اشراقا وبهاءا، وجهها يجذب القلوب جذبا لا سبيل الى مقاومته، كيف تمكنت الشمس من...
لم تظهر طنط زوزو معنا قط في أي صورة عائلية. هي لم تدخل بيتنا أبدًا. ومع ذلك، كانت تعرفه أكثر من كثيرين عاشوا به. كان شباك غرفتها في البيت المواجه لنا يطل على حديقتنا، وعلى الشرفة الكبيرة حيث نجتمع كل يوم. من هذه النافذة كانت ترى حياتنا وهي تمضي أمامها؛ الضيوف القادمون، موائد رمضان، كعك العيد،...
سطر شريف فى ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي : مجموعة من القصص والخواطر الأدبية ممزوجة بسيرته الذاتية : أقرب للفضفضة و اللعب أكثر من التزامها بمعايير القصة القصيرة ، لم يقف على حقيقة على ماسطره أنه كتابة جيدة ليس على يقين ولا يقطع بسؤءها، حتى أصبح عنده منها مجموعة من كشاكيل واجندات تحتوي...
أخذتني أبنة عمتي نور ( عمرها 14 ) ذات جدائل سود، الى مكان غامض، حدثتني عنه ليلة الأمس، ونحن ننام فوق السوباط تحت نخلة البرحي. أعرف أن خيال قريبتي لا يحده حد، وبمرور الأيام، أكتشفتُ إنها تتمتع بإصغائي لها، مما حفزها إلى التحدث بالكثير من الحكايات الخيالية ، خصوصا عن ذلك المكان الغامض بالقرب من...
ها هو على اعتاب السبعين من عمره، وقد اتخذ قراره الأخير .. ظل يعتقد، ان أحدا لم ينصفه قاصا، فأراد ان ينصف نفسه انسانا ... فمنذ ان بدأ رحلته مع كتابة القصة وهو في ريعان الشباب، كان يداري احباطاته المتكررة بالأمل الذي يجدده بعد كل اعتذار عن نشر قصة له من قبل صحيفة او مجلة حتى وصلت الى المئات، ولم...
في باريس، لا تأتي المعجزات كثيرًا. لهذا لم أكن أصدق أن الطرق التي أضعتها في البحث عنك، ستعيدك إليّ ذات مساءٍ بارد، عند زاوية شارعٍ اعتاد أن يشهد وحدتي. كنتُ أمشي كعادتي، أجرُّ خلفي أيامًا طويلة من الحنين، وأحمل في قلبي من الغياب ما يكفي لعمرٍ كامل، حتى رفعتُ رأسي فجأة... وكانت هي اللحظة...
تعرضتْ بلدة صغيرة لاجتياح مباغت من وجوه ملثّمة، ليلاً ، وأرغم أصحابُها أغلبَ أهلها الذين يعرفون بعضهم بعضاً على الخروج إلى ساحتها الكبيرة في وسطها. مستثنين كبار السن، ومن يعجزون عن القيام لأسباب مرضية والصغار. كان التهديد بالسلاح والهراوات، وعبر أوامر مقتضبة صحبة إشارات سريعة دالة على أن وراء أي...
لا أخجل أن أقول أنني أكره العودة من القاهرة مساء الخميس؛ المواصلات نادرة في هذا الوقت بالذات، كأن سائقي سيارات الأجرة يتفقون على الغياب، ويعشقون مضايقة الركّاب. لكن الظروف اضطرتني إلى السفر في هذا اليوم. غير أن الأمر لم يكن كما ظننت، أو كما عاصرته من قبل. موقف السيارات في ميدان الجيزة غارقًا في...
مطرٌ يطيب التبلل به قصة قصيرة بقلم : محمد محمود غدية – مصر في ضوء مصباح شحيح، وصمت الليل المطبق، جلس بطل قصتنا أمام أوراقه المبعثرة، يمسك بقلمه كمن يمسك بخيطٍ رفيع يربطه بعالمٍ آخر. البطلة لم تكن مجرد شخصية ورقية؛ فقد استنزفت سنواتٍ من عمره في صياغة ملامحها، تلك الشخصية التي لم يكتبها...
تبدو كأن الضوء اختارها وحدها. الخيوط مشدودة بإتقانٍ يجعل أي حركةٍ فنًا، كل التفاتةٍ في رأسها تحمل معنى، وكل انحناءةٍ صغيرة توحي بأن الكون يعرف كيف يربت على الأشياء الهشة. تلمع تحت الضوء بخفةٍ تُربك النظر؛ فستانٌ صغير يتبع الحركة كأنه مصنوعٌ من الفرح، ذراعان تحفظان لغة الوصول، وابتسامةٌ واثقة...
أعلى