سرد

استقالة عم عبده قصة قصيرة: أحمد رجب شلتوت كلنا نعرف عن "عم عبده" صراحته وشجاعته في قول الحق، ونقول أن الله أكرمه بنفس لوامة، فإن أدرك خطأه يعترف به، ويعتذر عنه، ويجاهد نفسه حتى لا يعود إليه، لكن عيبه، والطبيعي ألا يخلو أحدنا من العيوب، أنه أحيانا يترك نفسه لسورة الغضب فيبدو _ كما رأيناه...
واصلت ذلك الصباح عادتي اليومية في فترة إجازة الصيف. ذهبت إلى مكان بيع القهوة، ونقدْت البائعة ثمن الفنجان وأخذت أحتسي القهوة ببطء مصغياً إلى حديث الزبائن السريع سرعة تناول القهوة في مكان ليس فيه كرسي واحد، مكان يتناول فيه الزبائن مشروباتهم واقفين داخل المكان أو خارجه، ليوفروا، لذلك، ماركاً ونصف...
ــ لقد سئمتُ الحياة ومتاعبها. كانت هذه كلماته الأخيرة، تتساقط كأوراق الخريف، وتتلاشى أنفاسه في العدم. ومن بين تلك الأنفاس الأخيرة، انفتح داخله يقينٌ متذبذب أن وجوده في الحياة لم يكن باختياره، ومن هذا اليقين المرهق تراءت له ضوضاء أصوات مبهمة، ورسائل غير مفهومة، وأنه كان يكبح جماح نفسه الهشة بسبب...
سألني صديقي، الذي لا يُقابل في غرفتي أحدًا غيري: – ما الذي فعلته في الأيام الماضية حينما غبتُ عنك؟ أجبته: – كالعادة، مرّت الأيام بشكل روتيني، لكن الغريب هذه المرة أنني ما إن أضع رأسي على الوسادة، حتى تتزاحم الأحلام عندي! صديقي هذا لا يفكّر في مقاطعتي أبدًا، اكتفى بهزّ رأسه مشجّعًا لي على متابعة...
بعدت عن الكتابة منذ فترة، شغلت كثيرا برتق ثيابي، لم تعد في خزانتي غير التي تهرأت وسرح فيها الزمن، مضت رغبتي في الألوان الزاهية تلبسها أنثى جميلة، ثوبها من قطن مشجر مطرز بالورد. أسترجع الصور الجميلة لتلك الفتاة. خدها يحمر حين يعابثها الديك الرومي يصيح وراءها يكاد يفتك بها تغيظه الثياب الحمراء...
حين يعلّمنا الحيوان شيئًا عن أنفسنا كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء عن كيمياء الفرح في الكائنات الحية، وقلت له إن ما يُعرف بين الناس بهرمونات السعادة والفرح والنشوة والحب وتخفيف الألم لم يُكتشف في الإنسان أولًا، بل عرف العلم كثيرًا منه عبر دراسة الحيوانات. توقّف الرجل قليلًا، ونظر إليّ بدهشة صامتة،...
بخوفٍ، فتح الباب، ومع الصرير المنبعث منه، جاءه صوتها من بعيد وهي تذكّره أن يجد حلًا لهذه المشكلة. أسرع في دخول الغرفة، امتدت ذراعه دون شعور منه إلى زر الكهرباء، بينما بالأخرى حمل قميصها المعلّق على الباب. ما زال عطرها يحتضن القميص، فاستنشقه بقوة. صوت ضحكاتها، وهي تبعده عنها بدلال بعد أن طبع عدة...
كانت الأرض الممتدّة إلى مرمى البصر، جرداء يابسة، كريهة المنظر، لم ينبت فيها شيء، اللهم إلّا أعشابٌ يابسةٌ تفرَّقت هنا وهناك، تكرَّمت بها يد الطبيعة على استحياء، فزادت الصورةَ وحشة وقتامة. وكانت المرأة المُلتاعة، تقف في الخارج قرب الباب القديم المتهالك، تنظر بوله إلى الطريق، وقد تساقطت أدمعُها،...
كان الأهالي قديماً يعتقدون أن الجن يزاحمهم برحبة اللّحم ، قد يبدو على شكل كلاب ضَالة تعرف بالفعل يوم السوق ، لا أحد يدري كيف ؟ فتتقاطر بدورها على السوق منذ الصّباح الباكر .. من يخبرها بذلك وهي قادمة وحدها لا مرافق لها سوى أنها تصَادف قدوم السّوّاقة وتسير خلفهم مطمئنة .. إلى أن رشق ولد بّيركة أحد...
في تلك المقاهي الرخيصة التي تختلط فيها رائحة البن المحروق بدخان السجائر واليأس القديم، كنت أبحث دائما عن شيء لا أعرف اسمه بدقة... أجلس قرب الزجاج المترب، أراقب المارة وهم يعبرون الشارع بوجوه متشابهة، وأنتظر أن يحدث أي شيء يكسر هذا الصمت الثقيل الذي يترسب داخلي مثل صدأ بطيء. أحيانا، كانت نادلة...
أنا رجل عادي... عادي جدا.. أنا لا أكسب معاركي بصوتٍ عالٍ… ربما تظنني خاسرًا ،لكن الحقيقة،أنني لست خاسرًا، كما أني لا أبدو منتصرًا، ذلك الانتصار المزيف الذي يراه معظم الناس. كل ما في الأمر أنني فقط أتعامل مع معاركي بحكمة، أبتلعها. نعم…أنا أبتلع معاركي!! وفي ذلك اليوم، حين صرخت مني زوجتي في وجهي...
إلى روح أمير شعراء صعاليك العراق . لاتستهينوا به رحل الرحيل لم يترك شيئا غير رماد سجائر .. فلم تقلب في باليات اوراقه ؟... لم ترتبك حولك الذكريات ؟... وما تكسر من كؤوسه والقناني.. فالكل فاني ؟؟|||.. ... زوبعة في القلب وصراخ في فنجان هكذا ستمحو الكلمات دمع دفاتر .. فلم أنت والنوتات ومقامات تحبو...
الأفقُ ليس فضاءً.. الأفقُ اصطفافٌ لجحافل من "القطيفة" الزرقاء في "الرمق" الأخير.. لم يكن الوقتُ نهرًا، بل كان مكعبًا من الثلج يذوب فوق جفن الشمس. أخذ يفكّكُ شيفرةَ الفوضى، يعيدُ صياغةَ "البيتِ" كأنّه جملةٌ موسيقيةٌ أخطأتْ نوتتَها لأربعين عامًا، يلمّعُ الحوافَّ.. يصقلُ الزوايا.. يهيئُ الفراغَ...
٠رافقها منذ سكنوا في الشقة التي انتقلوا إليها منذ سنتين. كانت شجرة المشمش في وسط الحديقة التي أمام شقتهم في الطابق الأرضي. حرص أن يراقبها، ويجدد تربتها، ويخصها بالسماد الطبيعي. كما حرص أن يقلم أغصانها؛ فلا يسمح لمقصه أن ينال منها غير الأطراف الزائدة. سعد عندما ازدهت بالأزهار في فصل الربيع،...
بعد أن ملأت جوفي بقليل من البطاطس الطرية وشيء من المرق البارد الذي تركته وجبة الغذاء وراءها كأثر هزيمة صغيرة، خرجتُ من الغرفة رقم 292 متثاقل الخطى، لا بدافع الشغف بالمعرفة كما يتخيل الناس حين يسمعون كلمة "مكتبة"، انما هروبا... هروبا من رائحة المراحيض التي كانت تزحف في الممر الطويل كأنها روح عفنة...
أعلى