فتحت ليلى عينيها.
اقتربت منها ممرضة المستشفى، وانحنت فوقها مبتسمة.
ـ حمدًا لله على السلامة.
استدعت الممرضة الطبيب على عجل.
حاولت ليلى أن تتكلم، فخرج صوتها ضعيفًا:
ـ ماذا حدث؟
قالت الممرضة:
ـ صدمتك سيارة أثناء عبورك الطريق.
حدقت فيها ليلى بدهشة، ثم سألت:
ـ أين زوجي؟
تبادلت الممرضة...
كان الليل قد تمدد من حولي حتى بدا لي أن العالم كله نام، وبقيت أنا وحدي مستيقظة، أراقب السكون وأصغي إلى شيء لا أعرف له اسمًا. الآن، بما أنه ليلٌ جدًا، أريد أن أكتب. ثمة في الهدوء ما يجعلني أسمع صوت الحزن بشكل أعمق، بطريقة مختلفة، لا تشبه ذلك الحزن الذي يداهمني في وضح النهار، وإنما حزن أكثر...
طرَقَ البابَ طرقاتٍ سريعةً ومتتالية، أفزعتني في تلك الليلة المظلمة التي اختفى قمرها وراء غيوم كثيفة. عشت وحيدة لسنوات كأرملة في هذه المدينة الصغيرة المطلة على نهر دجلة، وجاء هذا الطرق المفاجئ ليزلزل هدوئي. نهضتُ راكضة، وفَتَحتُ الباب قليلاً بمساحة شبرٍ واحد لأسبر المجهول، ففوجئت بشاب أسمر يلهث...
واصلت ذلك الصباح عادتي اليومية في فترة إجازة الصيف. ذهبت إلى مكان بيع القهوة، ونقدْت البائعة ثمن الفنجان وأخذت أحتسي القهوة ببطء مصغياً إلى حديث الزبائن السريع سرعة تناول القهوة في مكان ليس فيه كرسي واحد، مكان يتناول فيه الزبائن مشروباتهم واقفين داخل المكان أو خارجه، ليوفروا، لذلك، ماركاً ونصف...
قصة قصيرة
الجهل المركب
حيدر عاشور
كان ناجحٌ يرمق العالم من خلف زجاج سيارته الفارهة؛ ذلك الزجاج الداكن الذي يحجب عنه حقائق الحياة كما هي. كان يخال نفسه متربعاً على عرش الوجود، ويظنّ أنه الأول في مضامير الحياة كافة، أو هكذا صوّر له وهمه. لم يكن ثمة باب يستعصي على سطوته، ولا رغبة تعجز عن...
ولد فاطمة، كما ينعته أبناء الحي، متوتر هذه الأيام، لا يكف عن توزيع الشتائم يمينًا ويسارًا بسبب الفقر الذي ضرب جيبه.
قال متبرما من الراوي:
ـ الله يهديك! ابحث عن غيري. كلما أردت تمرير موقف أو رأي، لا تجد غير العربي. ثم إن أمي اسمها مباركة، وليس فاطمة. وأبناء الحي لا ينادونني بولد فاطمة كما ادعيت،...
قصة قصيرة
وجرحٌ يرفض أن يندمل
حيدر عاشور
في أزقةِ الذاكرة المنسية، وخلف واجهات البيوت التي شوّهت الحرب ملامحها، تعيش سميرة حياةً تشبه الوقوف الأبدي على حدّ خنجر. امرأةٌ يلتهمها الحريق من الداخل، ويسكن دمها شعورٌ بالخيانة لا ينطفئ، وعطشٌ جارف لشيءٍ لا تجده إلا في دوامة عقلها المنهك. خالجتها...
السيد أنير، جارنا العتيد، قصير القامة ذو بطن ممتلئة ونظرات حادة، يتحدث ببذاءة كلما تعلق الأمر بذكورته، أو مرت بمحاذاته إمرأة، كان يحرص على استهلاك التفاح والبصل والبيض بانتظام، بالإضافة إلى "لمْساخْنْ" لأنه يعتقد أن هذه الأعشاب تعطيه الطاقة التي يحتاجها كي يحرث جسد زوجته، ويحقق السعادة الكونية...
اختفى عبد السلام ولد هنية، وكأن الأرض ابتلعته. بحث عنه البوليس السياسي في كل مكان، ولم يعثروا له على أثر. اعتقدوا بأنه هرب خارج البلد. بعد عام كشفه مخبر يُلقب بالهدهد في أحد الأحياء القصديرية للمدينة، يجر عربة خضار متنكرا في جلباب بائع متجول، ويلف رأسه بعصابة برتقالية.
اعتقلوه، وأخذوه للتحقيق...
عندما قرّر أن الذي كان بينهما أصبح في عِدَاد الماضي، ولم يعد مجدياً، وأن لا بد من نسيانه، قرّرت هي في الوقت نفسه، أن الذي كان بينهما أصبح في عداد الماضي، ولم يعد مجدياً، وأن لا بد من نسيانه.
عندما قرَّر أن الذي كان بينهما لم يعد مجدياً الاستمرار فيه، شعر أن هناك ما يستوقفه في داخله، وأن ما مضى...
تمرغ الريح
من تحت وسادةٍ منتفخةٍ، أصدر هاتفُها صوتًا ناميًا.
متسلقًا كثافة زهورَ الجهنميةِ؛ المختبئةِ في انكساراتِ حوائطِ غرفتها العالية؛ كمنبهٍ.
لتتوقفَ ذاتُ الوسادةِ وجمةً عن لفظِ صغارِ أحشائها المتلصصةِ من ذلك الفتقِ الجانبي.
سحبتْ "نغم" رأسَها نحو حافة الوسادة البعيدة، لتتبعَها بسلاسةٍ...
الفصل: الرجل الذي ترك الباب مفتوحًا...
نعم، هنا يوجد تغيير جوهري مهم جدًا؛ لأن سفر فتحي بعد شهرين من رفض هالة، ثم غيابه أربع سنوات، وعودته إلى المنيا جثمانًا، يضيف إلى شخصيته غموضًا حقيقيًا، ويجعل الوداع أكثر قسوة وصدقًا. لذلك نحذف تمامًا فكرة أنه «سيسافر إلى بلدته» وأن هالة تقف لتودعه، ونترك...
تأسف العربي لصديقه الوافي بسبب سقوطه في الانتخابات. فرد هذا الأخير والحزن يخيم على محياه:
ـ كنت آمل بأن يحالفني الحظ، وأفوز بأحد المقاعد الثلاثة، لكن لم أكن أتوقع أن أسقط بهذا الشكل المدوي؟!
الوافي لديه أصدقاء ومعارف كثر، لو صوتوا عليه جميعا، لربما حصل على نتائج أحسن.
حدس العربي بحسه السياسي ما...
هذا، يا سيدي، لي صاحبٌ لم يكن يعجبه العجب، ولا الصيام في رجب. ظلّ طوال عمره معلّمًا مرتّبًا، نظيفًا، شديد الاعتناء بنفسه، يرى أنّه مظلوم في هذا البلد ومن طريقة عيش أهله، وكان، فوق ذلك كلّه، لا ينسى أنّه أستاذ. حتى إذا جلس معك في مقهى، تصرّف كأنّه في غرفة معلّمين، وإذا اختلف معك في رأي، أعاد عليك...
أنت تعمل وتعيش في قرية نائية تنتمي للمغرب المنسي. في الأعلى فوق الهضبة الحي الإداري. فرغت قنينة الغاز. عليك أن تحمد الله وتشكره، وتحملها على ظهرك وتنزل العقبة، وتشتريها من سوق الحي السفلي. النزول سهل، لكن العودة إلى البيت صعبة. حالتك البدنية لا تساعد على حمل قنينة تزن 24 كيلوغرام لمسافة تتجاوز...