سرد

عفواً، أخطأت العنوان بقلم: محمد محمود غدية / مصر اعتادت الزوجة استقبال زوجها كل يوم عند عودته من العمل بوجه بائس، يشوبه الإجهاد والتعب، وبملابس لا تسر الناظرين، تفوح منها روائح المطبخ النفاذة، حيث رسمت بقع صلصة الطماطم والزيوت خرائط ورسومات سريالية على ثوب المطبخ الذي ترتديه. يتناول الزوج...
(1) قال لي: قِفي معي على الصفيح الساخن، ثمّ انصحيني وسأسمعك. كان يتحدث كمن يطلب الحكمة بعد أن يفرغ من احتراقه. ثم أضاف مبتسمًا: الرقص مجازٌ صالحٌ لفكرتكِ... سيدتي. تأملتُ وجهه طويلًا، وقلت: لا أعرف... فحتى الرقص لا ينفع أحيانًا. هناك أوجاع لا تُشفى بالحركة، ولا تُخفَّف بالموسيقى. بعض...
دفع الفئران في توقيت محدد عجلة الخراب ، فاندفعت بكــــــــل قوتها - نافذة كالصوت والضوء - إلى المجهول فحولته حرباً على شاشات التلفاز . في ذلك التوقيت بالذات .. ركب الرجل سيارته – وآخرين – شاحناً بها كل ما خف وزنه ……………………………………………………………………………… وقف الرجل يمسح عرقه بمنديل معطر .. كانت بذلته...
حين دخلت المرأة، دخلت رائحةُ التراب الذي تحمله الريح من الحقول البعيدة، وهدوءٌ غريب يشبه هدوءَ من أنهى جداله مع الحياة، ولم يبقَ لديه وقتٌ ليغضب منها، كانت في الستين، أو أكثر بقليل، لم يكن وجهها يحمل ملامح الألم بقدر ما يحمل آثار السنوات، تجاعيد صغيرة حول العينين، ويدان تعرفان العمل أكثر مما...
نعم بدأت أتذكر رغم الإعياء، أنا مجرد شخصية داخل لوحة فنية، رأيتها منذ فترة في واحد من المتاحف التي زرتها في إيطاليا ربما هولاندا ممكن بريطانيا، نعمأنا عالق في نسيج لوحة هيرونيموس بوش، "حديقة المسرات الدنيوية": مغروساً داخل الجزء الأوسط حيث الجحيم مجسدا، هناك غربة أعيشها وأنا على الحافة كيف وصلت...
وقف فوق سطح بيت متهالك. أبصر شوارع قصيرة تبدو أطول من أعمار ساكنيها. الركام يحتل الفراغات الجدران المتشققة تحفظ آثار أعوام طويلة من الانتظار. عند نافذة ضيقة تطل على الشارع، وضع عمر كفيه على الحافة الإسمنتية ونظر إلى الجدار الممتد في الأفق. خلفه صدر صوت احتكاك معدني خافت. كان جده جالساً على كرسي...
نسي الصباح كيف يكون صباحاً؛ فقد بدت تورينو تستيقظ على مهل تحت ضوء شاحب ينسل من سماء فقدت لونها. كانت النوافذ موصدة في وجه رطوبة الليل، والوجوه تمر مسرعة، والعربات تشق الطريق الحجري بصوت مكتوم، كأن المدينة تجر حملاً لا تدرك كنهه. خرج فريدريك من الفندق بمعطفه الداكن الذي يلف جسده النحيل، وبدأ ت...
هي قصيرة، وأحيانًا قصيرة جدًا. تخرجُ لنا مرات كأول يقظتها، بوجهٍ لم تمسسه يد المرآة، كأنها لا تعبأ بما يقوله الآخرون عنها. وفي المساء، تعود إلينا بثوبٍ يتلألأ بالحلي، فتخطف الأنظار دون أن تستأذن أحدًا. كانوا ينظرون إليها بشيء من الشفقة و السخرية. لاقتْ منهم التّجاهل حتى إنها لم تتلقَ يومًا دعوة...
اليوم كُسر كوب الفخار الذي أحبه، سقط من يدي فانشق لنصفين، وتناثرت بقايا الشاي التي كانت بداخله على الأرض، تسمرت نظرتي المتأسية عليه، إنه عندي منذ سنوات، أتفاءل به، وحينما انتقلت لبيتي الجديد، أخذته معي، ولم أفكر أن أغيره مطلقا رغم أن دولاب مطبخي ممتلئ عن آخره بأكوابٍ تماثله! بدأت في لملمة...
أُعلن عن فقدان شخص منشورة صورته في ثلاث صحف محلية ، منذ ثلاثة أيام، في عمر الخمسين ، شعره رمادي ، ووجهه حنطي ، أصلع الا من شعيرات قليلة خلف راسه، يصففها باصابعه، كلما شعر بالاحراج، وعدم القدرة على الرد ، لديه لوثة عقلية، أنه يشعر على الدوام، على أنه افهم الناس، وأعقل الناس، وأحكم الناس، يزعم أنه...
في غياب أبي تقوم أمي بمراقبتي كي لا أخرج، ولكن كيف أظل قاعداً في البيت مثل البنات، أو ألعب أمام البيت؟ لذلك أظل أتحين الفرصة حتى أنسلتَ من البيت فريرة نحو العزبة، التي كانت بالنسبة لي مكاناً سحرياً أسطورياً، تحتشد باللصوص والقتلة وتجار المخدرات. قوة داخلية تجعلني أحطم تحذيراتها، مما يسبب لي...
لطالما نفرتُ من وجهي، من لمسه،وحتى من رؤيته في المرآة. ليس لأنني كرهته في ذاته، وإنما لأن أبي، لا أدري منذ متى، كان يضغط براحة يده اليمني الضخمة والصلبة على مؤخرة رأسي، ويدفع بي صوب مرآة قديمة مكسورة إلى نصفين، وهو يقول: ألا ترى وجهك؟ في البداية كان يكرّر على مسامعي متهكماً وساخراً: ها قد نبت...
في بلدة قديمة كانت تُعرف بأسواقها التي لا تنام، سيطر أخوان من كبار التجار، "عاصم" و"قاسم"، على كل شريان للحياة. لم يكونا الأذكى ولا الأكثر كدحًا، لكنهما كانا الأكثر مهارة في نسج "الخيوط". كان عاصم وقاسم يمتلكان جيشًا من "المنادين" في الساحات، وظيفتهم الوحيدة هي الصراخ بأن بضاعة الأخوين هي...
عندما يدفعك الوجع إلى الكتابة و الإبداع الفكري "خوسيه ساراماغو" هي الأناقة الفكرية تتكلم الرائعون هم كالنجم في السماء ينيرون لنا الظلمة، رائعون في حركتهم، في خطاباتهم، في كتاباتهم، في تواصلهم مع الناس حتى في جلوسهم رائعون، فعندما نقرأ عن شخصيات أدبية و بيئتها االفكرية تجعلنا نغير وجهتنا في...
يُحكى في سالف العصر والأوان، أن مملكة عظيمة شُيدت بين الجبال والأنهار، حتى ظن الناس أن الريح لا تجرؤ على الاقتراب من أسوارها، وأن الزمان نفسه يقف احترامًا على أبوابها. ولم تكن قوتها في كثرة جندها، ولا في علو حصونها، بل في قلوب أهلها؛ فإذا اختلفوا ردهم العدل، وإذا احتاروا هدتهم الحكمة، وإذا دعا...
أعلى