سرد

ثلاث آياتٍ إذا أحسن المرء تأملها بدت له كأنها ترسم مشهدًا قرآنيًا بالغ العمق عن مصير الإنسان حين يفتتن بالقوة، ويغتر بزخرف الأرض، ويسيء استخدام ما أُوتي من علم وقدرة. آيةٌ في سورة الروم، وآيتان في سورة يونس. وفي الجمع بينها يلوح معنى مهيب: أن القرآن لا يكتفي بوصف الفساد، بل يكشف أسبابه، وينبه...
العمر يمضى الا قليلا، سيرحل حتما ولن يتبقى منه شيئا، سوى سيرة تطويها الأيام، قد يراها البعض رمادية أو وردية، هى فى مجمل الأمر، حكايات مآلها النسيان، ماعاد قادرا على تمييز الحقيقى من المتخيل، الوقائع والهواجس والرؤى، باتت غزيرة متداخلة، باغته القمر وطوى سلمه، حاول القلق أن يزاحمه فنحاه، حتى...
الساعة تشير إلى السادسة صباحًا حي بحري يستيقظ ورائحة البحر تتسلل إلى الأزقة الضيقة ممزوجة برائحة الخبز الطازج من أفران الفقراء، أحمد أفندي عبد الباقي يجلس كعادته على كرسيه الخشبي أمام باب بيته العتيق في شارع الناضوري يتأمل البحر من بعيد ويمسح نظارته السميكة بمنديله الأبيض قبل أن يعيدها إلى عينيه...
وكز الباب بعصاه فانتبهت، توقفت عن رش أرض الحوش بالماء، رأته يدفع الباب الصدئ، يخطو عابرا العتبة، ترش ما تبقى من ماء في الكوز فوق الصبارة، تزيل عنها بعض ما علاها من تراب مصفر، تسمع صوت لهاثه، يسعل كثيرا وهو يضغط بكفيه على صدره، بالأمس أرقها سعاله كثيرا، كلما أوشكت على النوم يسعل ويهتف مناديا...
أخبرته زوجته عند مجيئه إلى البيت، بأن ابنتهما عادت من المدرسة قبل انتهاء اليوم الدراسي، تشكو من الألم، فذهبت بها إلى المركز الصحي. قال الطبيب بإصابتها بالتهاب اللوزتين، ووصف لها الدواء. وهي الآن نائمة بعد أن تناولت الطعام والدواء. على مائدة الغداء صارحته بأنها خائفة على ابنتها. فقد تكرر التهاب...
الفصل السادس: النار بدأ الأمر ببطء... دخان خفيف يتسلل من بين الأزقة، يتعرّج مثل أفعى سوداء، لا يعرف أحد من أين خرج. الناس ظنّوا في البداية أنه مجرد حريقٍ صغير، قشّ محترق أو فرن مهمل. لكنهم لم يدركوا أن النار هذه المرة ليست نارًا عادية... إنها مكتوبة. حين اقتربوا من مصدر الدخان، وجدوا الأوراق...
يحيلنا الروائي السيناوي أ./ محمد الغرباوي في قصته " بيت جدي" إلى عبق الماضي، وعطر الأجداد، حيث الأسر القديمة المترابطة، وحيث الدار الوسيعة التي تجمع الأهل والإخوة والأحباب، وحيث الأصالة والقيم تطرح جمالا لعبق الماضي العتيق. إنها قصة تربوية يرويها بجمال، وانسيابية رؤية، وعمق معنى، وجمال عبارة...
الدماغ البشري: القلعة التي لم تفتحها التكنولوجيا في زمنٍ استطاعت فيه التكنولوجيا أن ترى من بعيد، وتسمع من وراء الجدران، وتتحكم في الأشياء عن بُعد عبر آلاف الأميال، وتتعامل مع الموجات الكهرومغناطيسية والكهربية إرسالًا واستقبالًا، يبقى الدماغ البشري واحدًا من أكثر أسرار الوجود استعصاءً على...
تقبض بيديها على وردة حمراء، تكاد تغرزها لتصبح وشما فى كفها، تعثرت خطواتها وهى تركب الباص، أمسك بها أحد الركاب، الذى حال بينها وبين السقوط، سبب تعثرها الوردة التى كادت تعتصرها فى يدها، وكأن لسان حالها يقول : أسقط ولا تسقط وردتي ! أشاعت البهجة بابتسامتها الواسعة فى وجوه كل الركاب، أحدهم أخلى...
لأول مرة…لم يكن السؤال: حلال … أم حرام؟ بل: هل تترك الميزان يسقط…أم تمسكه،و لو احترقت يداك؟ *** من داخل قاعةٍ زجاجية كبيرة تتوّج قمة المبنى ، وقف ينظر إلى المدينة تحت قدميه، بأضوائها المتقطّعة كانت إحدى النوافذ مفتوحة قليلًا، يتسلل منها هواء بارد محمّلًا برائحة البحر ممزوجة بدخانٍ خفيف، ويصعد...
كان يقف منهارا على الحافة لايفصله عن العدم سوى فكرة واحدة أن هذه الخطوة إن حدثت لن يكون بعدها بعد كل ما عاشه انكمش فجأة، كأن الحياة بأكملها لم تكن إلا ومضةً قصيرة في ذاكرة كائنٍ أكبر كأن الزمن خانه أو ربما هو من لم يفهم الزمن جيدا في تلك اللحظة، لم يعد الموت فكرة بعيدة ولا حكاية تروى، بل...
( اسمهما حنان ) قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر جمعتهما الحروف الأبجدية فى فصل واحد، فى المرحلة الابتدائية، قفزت بهما السنوات، وبقيت صداقتهما والجوار، والمفارقة تشابه الأسماء، هما على طرفي نقيض إحداهما حسناء القلب شاهقة الرأفة ؟ عصية على نبذ الحنو من سبيلها؛ الأخرى ليس لها من اسمها...
تكورت على السرير الأبيض في غرفة تتسع لثلاثة، لم يكن بالغرفة غيري، ما زال السريران الآخران شاغران رغم اختياري لهذه الغرفة الجماعية حتى لا أبقى وحدي في انتظار السائلين. أفرح عندما تدخل عليّ إحدى الممرضات أو عاملات النظافة، لكنني كنت واهنة إلى الحد الذي لا أستطيع فيه الحديث إلى أي منهم، مر اليوم...
يمشي كمن يعدّ أيامه التي انفرطت هنا، أوراق الشجر الجافة متوالية إلى البوابة، يدوسها على مهل، عادةٌ لم يتخلص منها.. أو هي لعبته الأثيرة. لا يبعث فيه اليُباس إلا رغبة سَحقه، تأكد من قفل الباب، ومن الصدأ الذي أحكم عليه، من كان يناديه؟ صرير الريح والأحمر المُفتّت والأوراق المتطايرة في الساحة، تمتم...
إلى من لون حياتى بلون ورائحة الورد، وداعا ألقاك فى مكان يغمره النور حيث لا ظلام، أمسك برسالتها التى دستها بين الأوراق فوق مكتبه، الألم والحيرة يكتسيان وجهه، هو من روع الطير، وجعله يحلق بعيدا، بعد أن أوجد له فرصة الهرب وابتعاده، دونها شعر بأنه كهل عجوز، شح بصره ويعيش الوحدة هى من وهبته عين...
أعلى