اكتشف مبكرا سحر السؤال. كان يضع أسئلة غير مألوفة. كانت جمله الاستفهامية يتصدرها دائما لو. " لو أن البحر بيسارة فكم يحتاج من زيت الزيتون؟ لو أملك جهازا يتعقب الظلام لأجبت عن السؤال: أين يختفي الظلام عندما نوقد شمعة؟
من أين لك هذا الاسم العجيب لولو؟..
لم يكن يعرف السيد لولو متى انقلبت صورته...
يُحكى أن حكاية الإنسان لا تبدأ يوم يفتح عينيه على الدنيا، ولا حتى لحظة يلتقط فيها أول أنفاسه، بل ربما تبدأ قبل ذلك بسنوات، في طبق طعام، أو في كوب حليب، أو في لحظة قلق صامت تعيشها أم لم تُرزق بعد بطفل.
تخيَّل أمًّا شابّة تجلس في مطبخ بيت صغير، أمامها طبق بسيط من الخضار والخبز والبيض. من يراها من...
الفصل الخامس: من قال إن الورق لا يصرخ؟
في الصباح، استيقظ الحيّ على أوراق مبعثرة عند الأبواب، على العتبات، فوق الأسطح، وحتى في أيدي الأطفال النائمين.
لم يعرف أحد من أين جاءت.
كانت مكتوبة بخطٍ مألوف، خط يشبه خيطًا مرتعشًا يهرب من قلبه لا من قلمه.
وقف الرجال في الأزقة، يقرؤون بصوتٍ عالٍ:
ــ "أنا...
سأقصّ عليكم حكاية حقيقية حدثت لي في اليابان في منتصف التسعينيات.
أرويها لا لتمجيد شخصٍ بعينه، ولا لإدانة أحد، بل لأجل الرسالة التي تركتها في داخلي منذ ذلك اليوم.
وأرجو ألّا تغضب القصة أحدًا، وأن تصل الفكرة كما خرجت من قلبي.
كنتُ آنذاك أدرس في اليابان، وأحاول، على قدر ما أستطيع ـ أن أمهّد الطريق...
[ أيرضيك يا صاحبي
أن أعود مع المساء
بشبكة خاوية
وسمكةٍ مُشتراة ]
توفيق صايغ
الخيبة -1-
ذلك الصباح أفاق حرب مسروراً. حمل أوراقه واتجه الى مبنى الادارة المدنية حتى يحصل على اذن بالسفر. همس : «ها هي، أخيراً، اتفاقية السلام تنجز شيئا ما، سوف يسمحون لي بالسفر». وكان حرب الذي ينتمي الى...
قصة قصيرة
زفاف الظل الآخر
حين سكبت الشاي سكبت معه فيض مشاعر باحثة عن دفء يأويها ذاك المساء ، ذاعت رائحة الريحان تدغدغ أنفي المزكوم و نفسي الموؤودة ، تردّد صوت هامس " لفي شالك جيدا حول الرقبة كي لا يلفعك صقيع هذا المساء يا..."
دون تدبير التفتّ حولي ... بحثت عن الصوت الخفي ... عن...
.. طرقت الباب، أغلقت عيناي تمنيت أن تفتح لي شقيقتي كعادتها كلما ذهبت لزيارتها.. لكن هذه المرة فتحت لي إبنتها.. لبضع لحظات رأيتها واقفة و هي تبتسم ابتسامة عريضة بمجرد وقوع نظرها علي.. كانت دوما تشعر بسعادة بالغة عندما أزورها فجأة.. كنت أكثر أشقائها و شقيقاتها شغفا بها.. كانت بمثابة أم ثانية لي...
كان هناك شاب يعمل في وظيفة بسيطة براتب قليل.
كان يستيقظ كل صباح قبل الجميع، يعمل طوال اليوم، ثم يعود متعبًا إلى منزله الصغير. كان يسمع كثيرًا من الناس يقولون له:
لن تنجح حياتك ستبقى هكذا. لكن الغريب أنه لم يكن يغضب
كان فقط #يبتسم ويقول: الأيام ستجيب
كل ليلة كان يتعلم شيئًا جديدًا:
يقرأ، يشاهد...
المطر غزير، لا يتوقف.
المدينة ترفل في الظلام.
. الشوارع تتلألأ بالماء
البرق يلمع للحظة، ثم ينطفئ.
في نهاية شارع قديم، تقف فيلا عتيقة، شرفاتها واسعة، وسورها حجري منخفض، خلفها طاحونة قديمة، وسور حديقة المنتزه يبدو بعيدًا…
الفيلا تطل على البحر، محاطة بأشجار التين والزيتون.
سنوات طويلة مرت، وهي...
برحيل الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن عمر ناهز ستةً وتسعين عامًا، يطوي الفكر المعاصر صفحة أحد أبرز المدافعين عن فكرة أن العقل لا يعيش إلا في الحوار، وأن الديمقراطية ليست مجرد مؤسسات انتخابية، بل هي قبل كل شيء فضاء عمومي للتداول العقلاني.
لم يكن هابرماس فيلسوفًا يكتب من برجٍ عاجي، بل كان...
"إلى الذين لا يملكون من الدنيا الكثير، لكنهم يملكون ما عجزت عنه الأمم.. إلى حراس الحبال، وصناع القرمشة، وسند الجدران.. إلى أهل 'مطرية المحبة'.. حيث القلب هو بيت الرب."
لم تكن شمس المطرية في ذلك اليوم مجرد قرص ذهبي ملتهب يودع السماء، بل كانت شاهداً أزلياً يتسلل عبر شقوق البيوت العتيقة التي اتكأت...
غرق الزقاق الضيق في حياة مسائية فاترة، حين سار "أمين" ممسكًا بيد والده، متوجهين نحو صالون الحلاقة العتيق. وفي حين سار الأب بخطوات بطيئة، رتيبة، كأنها تحصي ذكريات الرصيف، تقافزت خطوات الصغير فوق الظلال، حتى توقف فجأة أمام ذلك السور الإسمنتي الذي نبتت على شقوقه طحالب الزمن.
هناك، عند ثقبٍ صغيرٍ في...
وصل وزوجته إلى منطقة الأكواخ، فقد حجز كوخًا يقيم فيه مع زوجته؛ ليسترجعا ذكريات الماضي، ويبتعدا عن ضوضاء المدينة، وهم البيت، وشغب الأولاد والأحفاد، وتعب المطبخ.
أحضرهما ابنهما إلى المكان بسيارته، وأرى بطاقتيهما إلى موظف على مدخل منطقة الأكواخ؛ ليتأكد أنهما زوجان، مع أنهما أنهيا سنوات النشاط...
هي مجرد لحظات، لقد تهيأت لذلك جيدًا، درّبت نفسي على هذه الوقفة. ثق أنني لن أقاوم، بل لن أشعر بشيء، إذ فعليًّا فقدت الشعور من زمن بعيد.
أرجوك نفّذ وبسرعة..
هكذا أخبر "عبد الله روبي" "عشماوي" وهو يربط يديه من الخلف، قبل أن يضع العصابة السوداء الشهيرة على عينيه ورأسه.
لا يتحدث عشماوي مع زبائنه،...