تجلسين كملاك منسي في حجرة قضم النسيان جدرانها،
عشر سنوات وأنت ترتبين سرير امرأة صار عقلها كصحراء قاحلة،
تغسلين تجاعيد كفها كمن يقرأ كتابًا مقدسًا خبأته الدهور،
وتطعمينها الصبر ملعقة ملعقة،
بينما الوقت خارج النافذة يأكل ربيعك علنًا.
جاءكِ صوت مشروخ بالمنطق البارد،
يحمل عقم الحسابات وجفاف الفلسفة،...
كل ما يستطيع أنْ يقوله، الآن، بعد ست سنوات من عدم رؤيتها، عنها، إنها امرأة لا تَفْلِتُ من الذاكرة. ولا يدري حقاً لماذا تُلحُّ على ذاكرته بين فترة وأخرى. تارة يراها كلما رأى فتاة تشبهها، وطوراً يتذكر قصتها كلما شاهد فتاة صغيرة لا تعرف أباها. وحين يبصر تلك التي تشبهها يود أن يسألها عنها، ولكنه...
لا أحد لا يثني على تعامل الصيدلي شكيب مع الزبناء لخفته وسعة صدره ، مماجعل صيدلية (النرجس) تحظى بالإقبال لوجودها في بوطويل بباب دكالة ، وهو مدخل مدينة مراكش من الجهة الشمالية الغربية ، ولأن الصيدلي حائز على الدكتوراه في الصيدلة ، تراه في وزرته البيضاء خفيف الحركة ، سريع الإستجابة ، يسعفه اعتدال...
طغت دهشتي على سعادتي، وأنا أتأمل البيوت الكثيرة التي أصبحت جميعها ملكي.. بعضها واسع ببناء فخم وحدائق غنّاء، وبعضها الآخر أقل سعة ومبنيّة على الطريقة القديمة بشناشيل متقابلة، وأخرى صغيرة بهندسة جميلة تبدو كما لو أنها تحنو على ساكنيها وتضمهم بين جدرانها المطلية بألوان جذّابة.. كم تجولت بينها وأنا...
انهمك أبو جابرٍ يكتب لمديره قائمةً بالأيام الوطنية والفعاليات العالمية التي ستشارك فيها إدارتهم، و في غمرة الإجهاد، وعلى سبيل الدعابة والتخفيف من الضغط النفسي في جوّ العمل، كتب مِن بين ما كتب: (المشاركة في يوم ذي قار) ! دوّنها مبتسمًا، وفي نيّته أن يعودَ و يمسحها بعد ذلك.
بعد زوال الكثير من...
نعم ونؤكد أن..
الدَفْعَة كانت قوية، وهو لا يعرف من أين أتته أو من دفعه هكذا. لكنه – على العموم – هوى من أعلى نقطة في سطح القصر، والقابع بدوره في أعلى جبل صخري يكاد يلمس السماء بقمته الحادة.
وقع "سنمار"؛ وراح يتدحرج بعنف على الصخور. فكان طبيعيًّا أن يُعلن عن موته بمجرد أن أوقعه خصومه في حركة...
1
فكرتُ ذات يوم أن أكتب قصة حياتي. لم لا؟ ماالذي يمنعني عن ذلك؟ من هم هؤلاء الذين كتبوا عن حياتهم قصصاً تشير إليهم؟ لا شيء فيهم يميزهم عنّي لأقول: هذا لا يجوز. لأقول مثلاً: عليّ أن أعرف حدودي. لقد عشت حياة طويلة، ورأيت الكثير مما يغريني بالكتابة ، ليكون لدي قراء كذلك، لأكون كغيري. ماذا؟ لقد قلت...
لم يُفكر في الماضي، ولا اهتم بالمستقبل، لأن الحاضر كان يضج بالحلكة، الأبواب موصدة في وجهه، ولغة التواصل تعطلت وصارت أمرا نافذا لا يقبل النقض أو الجدل، طرقوا باب بيته هذا صباح، أخبروه أن قرارا بالهدم من أجل المنفعة العامة قد أصبح ساري المفعول، يَهُم بيوت الحي الذي ولد به وعاش كل ما انصرم من سنوات...
امرأة تفيض عشقا
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
البساطة قد تكون فى إضاءة شحيحة، تضفى على المكان شاعرية رقيقة، لا تجدها فى الثريات المدلاة فى القصور، التى تحيل الليل إلى نهار يغشى العيون، لو لم يكتشف أديسون المصباح الكهربائى، لكانت الشمعة سيدة الأضواء جميعها،
يعيش على موارد روحه،
لا...
لم يكن الألم هو أول ما اختفى.
بل الوزن.
ذلك الثقل الخفي الذي كان يربطه بالأرض، بالأشياء، بالاسم الذي حمله طويلًا، تلاشى فجأة كزر انطفأت فيه الجاذبية.
وحين فتح عينيه، لم يجد سقف الغرفة ولا وجوه الواقفين حول السرير، بل وجد نفسه في مكان يشبه الفكرة أكثر مما يشبه مكانًا حقيقيًا.
كان هناك ضوء رماديّ...
دائرة الركام
قصة قصيرة: أحمد رجب شلتوت
كان الرجل يرص قوالب الطوب الأحمر في دائرة، وكانت الصفوف الدائرية تعلو تدريجيا، ولمة الأطفال حوله تتكاثف، انفلتت من يدي أبي مندسا وسط اللمة، جذبني أبي لنبتعد، وفي الطريق إلى الخياط أخبرني أن البناء فرنا لكنافة رمضان فالشهر يبدأ بعد يومين، وتلك حلوى...
في إحدى الحارات القديمة كان سليم يسير كل صباح وكأن الدنيا وضعت فوق كتفيه جبالًا لا تُرى
لم يكن فقيرًا فقط بل كان مثقلًا بذلك الشعور القاسي حين تُظلم وأنت عاجز عن إثبات حقيقتك
كان يعمل في متجر صغير، يكدّ طوال النهار بصمت، حتى جاء يوم اختفت فيه نقود من صندوق المحل.
التفتت إليه العيون فورًا،...
راقب "منصور" الدخان الأبيض المتصاعد من فنجان قهوته الأسود الداكن كأنه يراقب حياته التي بدأت تتبخر في فضاء السأم. يتصاعد الدخان مشكلاً دوامات غير منتظمة تتلاشى في الهواء الساكن للغرفة. في الغرفة المجاورة، امتزج صوت ضحكات طفليه بشدو زوجته، وصوتها القادم من عالم آخر، وهي تقرأ لهم قصة ما قبل النوم...
الصوتُ في الممرّ لم يكن له رنينٌ. كان مجردَ كشطٍ خفيف على زليج الأرضية المتشقق والمتآكل، كشطٌ ينتظمُ ثم ينقطع.
في الركن، فوق المقعد ذي الذراعين، جلسَ يراقبُ البقعةَ الفاتحة على الجدار. البقعة المستطيلة التي حجبت عنها خزانةٌ الشمسَ لسنوات.
الجدار داكنٌ، متسخٌ، إلا ذلك المستطيل؛ إنه ناصعٌ كفكرةٍ...
ذهب عبد السميع إلى الفراش.. عادة ما يحملق قليلا في الفراغ، وإذا لم يشغل باله شيء استسلم للنوم.. اليوم بدا الأمر مختلفا.. لم يشغل باله شيء، لكن وقف عليه كرسي من الدوم والخشب الرديء.. استحلفه بالله أن يستمع لشكواه، وينقلها للناس، ويضيف إليها بعض الملح لتصبح أكثر لذة..
استغرب عبد السميع، قرأ بعض...