سرد

التهمة: فشل جميع وسائل النفوذ في إسكات كلمة. استُدعي الشهود. قال التاجر: "كان أغنى من كثيرين." وقال شيخ كبير: "إذا تكلم، أنصت الناس لمكانته." وقال رجل من أهله: "وكان أقرب الناس إلى صاحب الكلمة." وسُئل الجميع: "إذا كان انتصار الكلمة يزيده شرفًا... فلماذا كان أول محاربيها؟" ساد الصمت...
منذ الصغر لدي شغف بالأجهزة الإلكترونية، كان في حارتنا رجل يدعى عبدالقادر يمتلك دكاناً صغيراً بجوار الزاوية في آخر الحارة لتصليح الأجهزة الكهربائية التالفة مثل الراديو والتلفزيون... إلخ. لا تدعني أمي أخرج من البيت كثيراً، انتهزت أوقات الصلاة لأخرج بعدها للتسكع أمام دكان عم عبدالقادر لعلي أجد...
منذ أن اقتادوني إلى هنا قبل خمس سنوات، وأنا أراها كل يوم تقريبًا. هي في مثل عمري، ليست جميلة، لكنها طيبة، وتوحي ملامحها بالبراءة. وحينما تتحدث، لا تفارق الابتسامة وجهها، على عكس زميلاتها. التفتتْ يمينًا وشمالًا، وهي تناولني السيجارة خوفًا من وشايتهن، ثم قالت لي: - وجهكِ جميل في العتمة! وأنتِ...
1 وحده بمعطفه الشتوي في حانة ريستينگا، ولايمكن أن يشاركه أحد الطاولة. لم تعد تعنيه ثرثرة السكارى ، وأحلامهم التي تتبدد عند شروق الشمس. من يكون هذا الرجل؟! هو رجل دائما يعتمر قبعة و كل الفصول، عيناه بنيتان ، يلبس نظارة طبية، وأكثر من ذلك أن فوق خده الأيسر تكبر شامة يوما عن يوم، ولا يبالي...
التهمة: فشل جيش كامل في هدم بناء غير محصن. استُدعي الشهود. قال القائد: "كان كل شيء محسوبًا... العدد، والعدة، والطريق." قال الجندي: "لم نواجه جيشًا." قال راعي الغنم: "ما رأيناه لن تمحوه الأيام من ذاكرة البشر." واستُدعي الفيل. قال: "كنت أعرف جيدًا ماذا يريد القائد، ولكني كنت أعلم أيضًا أنني...
(5) مرزوق لم تفرح يا فتحيه بالشهادة المذهبة الحواف. عندما نزلت من فوق ظهر الحمارة طائرا إليك كى أحضنك، يعمر جيبى عشر جنيهات حمراء. وليت وجهك إلى ظلام المندرة باكية. اهتزت فرحتى، اندلق جردل ماء وسخ على شالى الأبيض حين أخبرتنى بأن ثناء فى المستشفى. : سايبها حلوة؟!! : مسكت بطنها ووقعت فى...
كصفعة ، تلقيت ماحاكاه لي شيخ ، في كيفية سرقته طفلا أسمر ، ووضعه أمامه على ظهر بغل ثم غطاه بجناحي البرنس ، وكشفه بعد قطع مسافة طويلة في اتجاه فضالة ، لم يرتسم على وجه الرجل أي انفعال ، لأن الأمر كان معتادا ، وانتهى بأن باعه ذكرتني هذه القصة بما يماثلها ، قصة تُحكى وتُعاد عن الأَمَة الياقوت ،...
في فجر ذلك اليوم، استيقظت ندى قبل أمها. جلست على طرف الفراش تراجع صفحات كتاب الأحياء للمرة الأخيرة. كانت شفتاها تتحركان بصمت. خلية... نسيج... جهاز... ثم توقفت فجأة. أغلقت الكتاب.وقالت لنفسها: "يكفي." لكنها فتحته من جديد..كانت تخاف أن تنسى. في غزة، حتى الأحلام تحتاج إلى مراجعة أخيرة. استيقظت أمها...
أول مرة وقعت عليه عيني، سرق منى الاهتمام؛ كان ذلك بعد يومين من قدومه برفقة أمه، وسماعته المتدلية من أذنيه، بينما نظراته الجسورة سرعان ما ترتد لنظرات خجولة مشحونة بالحياء. إذا اقترب منك وطلب شيئاً. كنتُ أقوم بتوزيع أكواب الشاى، على المجموعات المترامية هنا وهناك، بمبالغ رمزية، عندما اقترب منى،...
أحلام فوق رصيف التمنى قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر بسمتها الساحرة جذبتني لتذكر احوالي المغادرة واهيل عليها ذكريات منسيات واشجان ولفحات طيف وعذاب، عطرها فاح ولاح حين مدت يدها بمصوغات التعيين، بسمتها اكثر اشراقا وبهاءا، وجهها يجذب القلوب جذبا لا سبيل الى مقاومته، كيف تمكنت الشمس من...
لم تظهر طنط زوزو معنا قط في أي صورة عائلية. هي لم تدخل بيتنا أبدًا. ومع ذلك، كانت تعرفه أكثر من كثيرين عاشوا به. كان شباك غرفتها في البيت المواجه لنا يطل على حديقتنا، وعلى الشرفة الكبيرة حيث نجتمع كل يوم. من هذه النافذة كانت ترى حياتنا وهي تمضي أمامها؛ الضيوف القادمون، موائد رمضان، كعك العيد،...
سطر شريف فى ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي : مجموعة من القصص والخواطر الأدبية ممزوجة بسيرته الذاتية : أقرب للفضفضة و اللعب أكثر من التزامها بمعايير القصة القصيرة ، لم يقف على حقيقة على ماسطره أنه كتابة جيدة ليس على يقين ولا يقطع بسؤءها، حتى أصبح عنده منها مجموعة من كشاكيل واجندات تحتوي...
أخذتني أبنة عمتي نور ( عمرها 14 ) ذات جدائل سود، الى مكان غامض، حدثتني عنه ليلة الأمس، ونحن ننام فوق السوباط تحت نخلة البرحي. أعرف أن خيال قريبتي لا يحده حد، وبمرور الأيام، أكتشفتُ إنها تتمتع بإصغائي لها، مما حفزها إلى التحدث بالكثير من الحكايات الخيالية ، خصوصا عن ذلك المكان الغامض بالقرب من...
ها هو على اعتاب السبعين من عمره، وقد اتخذ قراره الأخير .. ظل يعتقد، ان أحدا لم ينصفه قاصا، فأراد ان ينصف نفسه انسانا ... فمنذ ان بدأ رحلته مع كتابة القصة وهو في ريعان الشباب، كان يداري احباطاته المتكررة بالأمل الذي يجدده بعد كل اعتذار عن نشر قصة له من قبل صحيفة او مجلة حتى وصلت الى المئات، ولم...
في باريس، لا تأتي المعجزات كثيرًا. لهذا لم أكن أصدق أن الطرق التي أضعتها في البحث عنك، ستعيدك إليّ ذات مساءٍ بارد، عند زاوية شارعٍ اعتاد أن يشهد وحدتي. كنتُ أمشي كعادتي، أجرُّ خلفي أيامًا طويلة من الحنين، وأحمل في قلبي من الغياب ما يكفي لعمرٍ كامل، حتى رفعتُ رأسي فجأة... وكانت هي اللحظة...
أعلى