تلقيت مكالمة ليلا ، تلح علي بالمجىء فورا ، دون إبطاء
نزلت وقدماي تطقطقان في المراقى وتتخطى بعضها . البرد قارص ، بعض قطرات المطر تتساقط ، تبديها أضواء مصابيح الحي الصفراء الشاحبة
شغلت السيارة ، انتظرت قليلا ، تبلبل فكري . ماذا يريد مخاطبى أن يوصله إلي ، واكتفي بدعوتي دون بيان ، ولم يخطر ببالي أن...
ما كشف عنه الدكتور محمود البريدي بشأن وفاة زوجته، الدكتورة شيماء البديوي، يمثل فاجعة إنسانية ومهنية تستوجب الاستنكار الشديد ووقفة حازمة من كافة الجهات المعنية. يعد استغلال آلام المرضى وحاجتهم للأمل لترويج أوهام علاجية بعيدة عن المنهج العلمي جريمة مكتملة الأركان في حق الإنسانية ومهنة الطب.
من...
تنطلق أسراب الخفافيش من جوف “قبة الشريف” على أطراف القرية، بجوار شاطئ النيل. تحلق عبر سماء القرية حتى المقبرة في أقصى الجهة الجنوبية الشرقية، لتحوم حول “قبة الشيخ قلين” وسط المقبرة. ثم تتجه نحو المسجد المتآكل بفعل ضربات الزمن واخيرا فوق دور الاحزاب التى يعلو ضجيجها. هناك، تؤدي الخفافيش حركاتها...
قصة قصيرة
في طريق العودة إلى الوطن، تتخذ الطائرة مسارًا مملاً رتيبًا يدعو إلى النوم والاسترخاء. غير أن جذوة الحنين تتقد، تحملني عبر مسالك الزمن البعيد إلى ضفة النيل الأزرق الغربية، إلى مسقط رأسي بُرِّي الشريف، تلك القرية التي تلتحم بالعاصمة لكنها أبدًا لا تذوب فيها.
كانت السماء إذ ذاك أكثر زرقة...
الجزء الخامس
قلتَ لي يومًا إنك لطالما أطلتَ النظر إليّ، فاعتقدتُ أنّي شجرةٌ في غابة، تستندُ عليها في باحةِ بيتٍ ريفيٍّ قديم، حيث قهوتك وسجائرك متموضعتان قرب جذعي، وحيث تنساب روحك تحت لحائي، تنمو وتطفو كأغصانٍ خضراء وعصافير. صدّقتك، لا لأنك كنتَ بارعًا في القول، بل لأن قلبي كان مستعدًا لأن...
يذكر "سعيد جبر" في أوراقه التي تركها، وقد عرفنا بها بعد انقطاعه عنّا واختفائه الطويل؛ فقد عثرنا عليها -بالصدفة- حينما بيع أثاث بيته وعفشه في مزاد علنيّ لاستيفاء المستحق عليه من ديون للمؤجر وغيره من الدائنين..
إذ يقول " سعيد" في صدر مذكراته وبخط منمّق أقرب إلى الخط الديواني:
-إن القهر درجات؛...
زعموا أن القمر أرسل نجم الشعرى ليخطب له ابنة الشمس؛ أعد لها الهدايا والعطايا؛ تناقل الجن الخبر إذ هم يقعدون منها مقاعد السمع؛ لايكتفون بهذا، همسوا في أذن كل ساحر يتبعهم بأن يذيع الخبر في المدينة التي تنزوي وراء الجبال حيث تدوي الريح، تكاد الأشجار تندفع في كل مكان!
مرت السحب سريعا، لم تسقط...
وجهه الأسمر أرض محروثة، لم تهتز ملامحه لضحكنا الخافت.
طلبنا منه أن يُعيد ما قاله..
"معنا بالصلاة على النبي جنيه واحد، نريد أن نشتري به مائة رجل، مُقسّمين إلى ثلاث مجموعات: الرجل في المجموعة الأولى ثمنه مليم، وفي الثانية ثمنه قرش، وفي الثالثة بخمسة قروش".
لنا الصبر، لا نعرف هذا الرجل ولا...
ران صمت مفخخ على الجلسة، نظرات تتفرس الوجوه الحاضرة، ارتياب وقلق مما ستفضي إليه النتيجة، فالقرار حاسم والجميع صاغ للقول الفصل، إما الركض إلى الأعلى أو الدوران في المكان.
الأكبر سنا -المخضرمون - تصدروا المقاعد الأمامية، النساء في الخلف، فيما احتشد الشباب ذكورا وإناثا وقوفا في الممرات المحاذية...
لم أكن أعرف أن الحب قد يكون مرآة… حتى رأيته.
كان يدخل الغرفة وكأن الضوء يتبعه، يبتسم لنفسه أكثر مما يبتسم للآخرين، ويتحدث عن أحلامه وكأن العالم خُلق فقط ليستمع إليه. لم أكن أرى ذلك عيبًا، بل سحرًا. كيف لا، وهو الوحيد الذي جعلني أشعر بأنني أعيش قصة مختلفة، قصة لا تشبه البقية.
في البداية، كان...
كانت لا تزال تحمل قدح اللبن بين يديها حينما خرجتُ لتوه من بين أشجار اللوز، وكان الهواء مشبعا برائحة الطلع، رائحة خفيفة تلتصق بالأنف كذاكرة قديمة، لا تزول بسهولة، وكانت الأرض تحت قدميّ رخوة قليلا، كأنها تحفظ آثار من مرّوا قبلنا، خطوات الرعاة، تعب النساء، وركض الأطفال خلف ماعز شاردة، لا أعلم ما...
سريعاً بلغ بوّابة المدينة الكبيرة التي دخلها وعبرها سابقاً.
سريعاً أراد تحقيق رغبة في بلوغ المكان الذي ارتاح فيه كثيراً سابقاً.
سريعاً سمحوا له بدخول المدينة، رغم التفتيش الدقيق. أكثر من ذلك، لقد رحَّبوا به وتمنوا له سلامة العبور وبلوغ المقصد، والابتسامة لا تفارق محيّاهم، ولم يكونوا هكذا سابقاً...
-انظر انظر كيف يتحابّ هذان الكلبان!
لم أنتبه إلى مصدر الصوت، فقد كان هناك آخرون في الجوار، ولأنني في محطة استراحة أمضيت فيها بعض الوقت لأمر شخصيّ، والجو مبهج، حيث الأفق بصفاء مناخه يمتد بالنظر إلى ما وراء المنظور فيه.
-انظر انظر كيف يتحاب هذان الكلبان!
بالإيقاع نفسه تردد الصوت، مما دفّع بي إلى...
كانت “لقصيبة”-التي يسميها مجدوبها بالسيبة-
تغط في تخلف مزمن!وجاء ذلك اليوم المشهود ليكسر الرتابة!وصل موكب من السيارات الفارهة ونزل أشخاص بلباس
أنيق”مكرفطين” (1) كما قال المخبر” للباشا (2) ! ! فجيء جواسيس البلاد الرسميون و المؤقتون
، وأكبر المستغربين كان الريس “!
فرغم أنه كان موجودا بمكتبه...
دعكَ جدّو عينيه، بظاهر كفّيه الصغيرتين، ثمّ في العتمة الخفيفة، بحث عن أمه التي كانت راقدة رقدتها الجنينية، تلك التي تعوّدت عليها منذ اختفاء زوجها.. وكانت تحتضن شقيقه الرضيع، الذي كان حينذاك يبتسم لعصافير ملوّنة كانت تناغيه. وبمحاذاة الجدار حبا قليلاً، حتى إطار السرير المعدني، تسلّقه، ثم نزل إلى...