عجوز لا يسأم حاضره
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
لم يمتثل لنصائح الاصدقاء، بضرورة الزواج بعد وفاة زوجته، وقتها كان فى الخدمة، تتوالى السنوات، وتلكمه الشيخوخة، ليصبح رقما فى طابور المعاشات، تبطأت منه الخطى، وشح النظر، ولم يتوقف عن حبه للقراءة وكتابة الشعر،
يقول : ان الشاعر لايؤلف،...
كانت شفتاها، حين تُزمّان عقب كل مجّة من سيجارتها، أشبه بفم ريفولڤر قديم يتهيّأ لإطلاق الرصاصة الأخيرة في فيلم نُسي عنوانه وبقيت نهايته عالقة في ذاكرة الصالات المعتمة....
في مقهى الرعاع، حيث تتراكم الأيام مثل رماد كثيف على أطراف الطاولات، وحيث تقاس الرجولة بعدد السجائر الرخيصة الملتهمة في المساء،...
هذا الصباح لم أجدْ لدي رغبة في الكتابة،
ارتشفتُ قليلًا من النسكافيه، لعلّي بها أشحنُ بطارية أفكاري...
يبدو أنّ الفكرة قد نجحتْ، إذ تذكرتُ مقطعًا "توكتوكيًا" عن زوجٍ يفضحُ زوجته الخائنة بحضور والدتها.
فقالتْ لي نفسي الأمّارة بالتشهير: "اكتبي عن الخيانة الزوجية، و عن هذه المرأة تحديدًا."...
لم تكن تأتي إلى المقبرة لأنها لا تعرف أين تذهب، بل لأنها هنا فقط لا تُسأل: لماذا؟
كان صباح السبت قد صار موعدًا ثابتًا منذ غيابه، منذ ذلك اليوم الذي لم يُسمَّ موتًا، بل زُفَّ فيه عريسًا لعيون فلسطين. وقفت أمام الضريح كما تقف أمام فكرة لم تكتمل، لا تبكي، ولا تتظاهر بالقوة. كانت تكتفي بأن تكون...
الرياح تعصف، والسماء تزمجر.. وقع زخات المطر يتردد صداه مثل دقات طبول الحرب في الأزمنة الغابرة.. رقية لا تعلم أن فوق هذه الأرض قامت معركة كبيرة مات فيها ثلاثة ملوك.. نسي الناس أن المدينة تسبح فوق برك من الدم الملكي..
البيت يقع على الهامش. لا تملك الا طابقا سفليا غمرته المياه منذ اليوم الاول.. كل...
لم يكن يعلم أو يدرك ماهي حافات الحياة التي خرج إليها بعد ان قضى اكثر من عشرين عاما مغيب عنها بتهم بعضها أصابوا فيها والعديد كانت ملفقة.. حفى حذائه الذي كان مسجونا معه في تلك الخزانة التي كانت تحمل رقم القميص الذي يرتديه طوال فترة سجنه.. شعر بالغرابة حين ارتاده وقد شعر بتمطعه وحركته الغريبة صدرت...
كثيرة هي النكات عن موت الصيصان وأسماك الزينة ومن الغباء أن نعيدها، وكلنا عانينا من هذا الأمر في طفولتنا. تشتري حيوان أليف، فتكتشف أن لا علاقة له بالأُلفة، بل ليس حيوانًا بكل ما للكلمة من معنى، ويموت بعد ساعات.
لا تفهم سبب كل تلك الأحزان وتلك الأُلفة التي تشكلت بسرعة وضاعت فجأة، ومهما حاولتَ...
لم تكن السفن العتيقة تعرف متى بدأت حكايتها.
كل ما كانت تتذكره هو القمر، حين يعلّق ضوءه كجرحٍ أبيض في السماء، فتقترب الظلال من بعضها على استحياء، كما لو أنها تخشى أن توقظ الرمل من نومه الطويل.
في تلك الليالي، كانت السفن تتسامر دون أصوات.
تتبادل صرير الأخشاب، وتنقل الريح ما تبقى من همسٍ تكسّر في...
(إن ضعف الإنسان هو الذي يجعله اجتماعياً. وعناصر الشقاء المشتركة بيننا هي التي تدفع قلوبنا إلى الإنسانية. فما كنا لنحس أننا مدينون للإنسانية بشيء لو لم نكن بشراً)...
جان جاك روسو
حدثني أبي، نقلا عن جدي الذي روى له الحكاية، وقد اوصاه بأن ينقلها...
مرت السنون كأنها لمحة بصر، وغزا الشيب رأسي، حتى انتهى بي المطاف على سرير أبيض في مستشفى بارد. كانت العملية دقيقة وخطيرة، والمؤشرات الحيوية تتراقص على الشاشات كأنها تودعني. قبل أن يستسلم وعيي للتخدير، لمحتُ عينًا مألوفة، فيها لمعةٌ لم أستطع تحديد مكانها في ذاكرتي المنهكة، ثم غَرَقَ كل شيء في صمت...
في مكتب هادئ، تسمع طنين جهاز التكييف، وصوت نقرات خفيفة وسريعة على لوحة مفاتيح، وصوت تقليب أوراق رصين، يجلس المدير العام، وفي المكتب المجاور حيث يطغى صوت العملاء والأوراق والآلات الحاسبة على أنفاس الموظفين، تتحرك "أميرة" كفراشة هادئة؛ أناقة مفرطة، وصوت خفيض لا يكاد يُسمع، ورزانة تفرض الاحترام على...
في قاعة المحكمة، لم يتسلل البرد من الرخام، بل من الكلمات الجافة التي تبادلها مع زوجته. وقف منصور بصلابة كبريائه الجريح، يرفض التنازل عن شبرٍ واحد من "عناده". على المقاعد المقابلة، جلس طفلاه يرقبان بصمتٍ مرعب تحوّل والدهما إلى "خصم قانوني". حينها، ظن منصور أن كسب القضية هو معركته الوحيدة، ولم...
ليست كل حواري قريتنا مفتوحة، نصفها تقريبا حارات سد لكن لكل منها اسم تماما كما الحواري المفتوحة، فقد يعرفونها باسم صاحب أول بيت من بيوتها أو أقدم ساكنيها، إلا واحدة اتخذوا من وصفها اسما لها، كان الكبار يخوفوننا بها، وكنا نصدق أن العفاريت تسكنها، كانت أقصر الحارات وشبه مهجورة، فأصحابها القدامى...
أبي، شخص غريب، اختير لدور الأب فلعبه بحماقة ليس لها مثيل.
تحمّلته، وتحمّلت حماقاته كثيرًا. عزائي الوحيد هو شهرته؛ فهو من أصحاب الكلمة المشهورين، له كتب ودواوين وأتباع ومحبّون.
مات.
جلست مع ذاتي أبحث عنه في داخلي. ربما وجدت دمعة تحفظ أبوّته أمام الجميع، لكن بحر محبتنا لم يُشقّ يومًا.
جلست أفكر...
الدَّغل لا ينتهي، والطريق طويلٌ طويل.. مُلـفَّح بأنفاسٍ حرشاء، ومرشق بالبصبصات، وهى....
وحدها تسير فى هَذِي الطريق
مُشَّرعة كسيسبانة تعتنق المسير، ممشوقة على وجه هذا الدغل.. والنهر عن يمينها يغازلها بلفحة باردة تمرق حيناً من بين أعشاب الحلفاء التى تضاجع الشاطئين، وحيناً من بين الأشجار التى طمس...