رانية مرجية

محمود البريكان بين العُزلة والتأمّل: قراءة مُنمَّقة في كتاب بسمة الصباح ، بقلم: رانية مرجية تمهيد هناك كتبٌ لا تُقرأ، بل تُصغى. نصوصٌ تهبط على الروح همساً، حتى لكأن صفحاتها موسيقى خفيّة. هكذا تلقيتُ كتاب «محمود البريكان بين العزلة والتأمل» للكاتبة السورية بسمة الصباح؛ دراسةٌ نقدية تُحاول أن...
🪶تمهيد: نحو سردية الصوت المقموع ‏ ‏في زمنٍ يموج بالضجيج، حيث تتزاحم الأصوات وتتداخل، تختار رانية مرجية في روايتها "حاملة الصوت" أن تكتب عن الصمت. ليس الصمت كغياب للصوت، بل الصمت كخيار، وكآلية للبقاء، وكقبرٍ جماعي للحقائق التي لا يجرؤ المجتمع على النطق بها. تأتي هذه الرواية، الموجهة للفتيان،...
بيان صحفي صدر حديثًا عن دار الحديث للنشر رواية “حاملة الصوت” للكاتبة والشاعرة رانية مرجية، في باكورة أعمالها الروائية الموجهة للناشئة، لتقدم تجربة أدبية تجمع بين جمال السرد، وعمق الفكرة، ورسالة تربوية وإنسانية تؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ ببناء وعيه. في “حاملة الصوت” لا تروي رانية مرجية حكاية...
في عالم يزدحم بالأخبار العاجلة والأزمات المتلاحقة، أصبح من السهل أن نرى ما يحدث حولنا، لكن من الصعب أن نرى ما يحدث داخل الإنسان. نتابع الحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية، ونقيس الخسائر بالأرقام والإحصاءات، لكننا نغفل عن خسارة أخرى لا تظهر في نشرات الأخبار: خسارة الإنسان لطمأنينته الداخلية...
‏تتجلى في قصيدة "نايُ البلاد" للشاعرة رانية مرجية جدليةٌ شعريةٌ عميقةٌ بين الذاتي والجمعي، بين الخاص والعام، حيث يتحول الناي من مجرد آلة موسيقية فردية إلى كناية عن صوت الأمة وذاكرتها الجمعية. تفتتح الشاعرة نصها بفعل الإصغاء "أُصغي إلى نايِ البلادِ"، مؤسِّسةً بذلك علاقة تلقيّة تتجاوز السمع المادي...
ثمة فرقٌ شاسع بين الدين حين يكون نورًا، وبين الدين حين يتحول إلى ظلٍّ لرغبات البشر. فالنور يكشف الطريق. أما الظل فيخفي الحقيقة. ومنذ أن بدأ الإنسان يرفع عينيه إلى السماء بحثًا عن معنى لوجوده، كان الدين أحد أجمل ما أُعطي له؛ نافذة يطل منها على الرحمة، وعلى العدل، وعلى ذلك اليقين العميق بأن...
ثمة كتب نقرأها لأننا نحب أصحابها، وثمة كتب نعود إليها لأن الزمن لم يستطع أن يهزمها. ومن بين هذه الكتب يبرز ديوان «دمي على كفّي» لسميح القاسم، الصادر عام 1967، بوصفه أحد النصوص الشعرية النادرة التي لم تكتفِ بمقاومة واقعها التاريخي، بل نجحت في تجاوز ذلك الواقع لتصبح سؤالًا مفتوحًا أمام كل جيل...
✦ عتبة النص: سؤال العمر بوصفه مدخلًا للبوح “إن سألتني كيف مضيتُ العمر…” يستهلّ الشاعر نصّه بصيغة شرطية تتكرّر بإلحاح، وكأنّه لا يكتب قصيدة بقدر ما يجيب على استجواب داخلي طويل. هذا التكرار لا يؤدي وظيفة إيقاعية فحسب، بل يكشف عن بنية نفسية قلقة، تعيد طرح السؤال ذاته دون أن تبلغ يقينًا نهائيًا...
حين تقع الجريمة يتجه الاهتمام عادة إلى الفعل نفسه: من ارتكب الجريمة؟ وكيف سيعاقَب؟ غير أن السؤال الأعمق الذي يطرحه الفكر القانوني الحديث هو: ماذا يحدث داخل عقل الإنسان قبل أن تتحول الفكرة إلى فعل؟ فالجريمة ليست مجرد خرق لنص قانوني، بل هي في كثير من الأحيان نتيجة عملية معقدة من التفاعلات النفسية...
كيف يُرثى رجلٌ كتب الذاكرة قبل أن يحاصرها النسيان؟ كيف يُكتب الوداع لمن جعل الحبر وطنًا آخر لفلسطين؟ يا وليدَ الخالدي، أيها الخارج من القدس مثل ضوءٍ قديم يسكن حجارة المدينة، أيها الذي حمل البلاد لا شعارًا عابرًا بل معرفة، ولا عاطفةً عابرة بل علمًا يقاوم المحو. كنتَ تعرف أن الأرض قد تُحتل، لكن...
ليست كلّ الخسارات متشابهة. بعضها يمرّ كخبرٍ عابر، وبعضها يترك فجوةً في روح الثقافة. ورحيل لطيفة الدليمي من تلك الخسارات التي لا يمكن أن تمرّ بهدوء. لم تكن الدليمي مجرد روائية عراقية لامعة؛ كانت عقلاً استثنائياً في الثقافة العربية، امرأةً آمنت أن الكتابة ليست حرفةً لغوية، بل فعل معرفة،...
في الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، يحتفي العالم بإنجازات النساء ونضالهن الطويل من أجل العدالة والكرامة والمساواة. غير أن للمرأة الفلسطينية حكاية مختلفة؛ حكاية لا تختصرها مناسبة عابرة ولا تحيط بها كلمات قليلة، لأنها جزء أصيل من تاريخ شعبٍ ما زال يكتب يومياته بين الألم والأمل. فالمرأة...
في الشعر الفلسطيني داخل الوطن، تتباين الأصوات بين من يكتب تحت وطأة الحدث، ومن يكتب تحت وطأة الذات. غير أن تجربة ليليان بشارة منصور تنتمي إلى مساحة أعمق، حيث يتحوّل الضغطان معًا إلى نسيج لغوي متماسك. ليست شاعرة انفعال، بل شاعرة تأمّل؛ لا ترفع القصيدة كراية، بل تبنيها كبيت. الذاكرة في نصوصها ليست...
في هذا البلد، نعرف كيف نبني. نرفع الإسمنت بسرعة، نقصّ الأشرطة بمهارة، ونلتقط الصور من الزاوية الصحيحة. لكننا لا نجيد السؤال: ماذا يحدث للإنسان تحت كل هذا البناء؟ أقف أحيانًا أمام مشروع عمراني جديد، وأشعر أننا نبني فوق شيء… لا له. نبني فوق تعب الناس، فوق صمتهم، فوق خوفهم من أن يقولوا: هذا...
لم تكن تأتي إلى المقبرة لأنها لا تعرف أين تذهب، بل لأنها هنا فقط لا تُسأل: لماذا؟ كان صباح السبت قد صار موعدًا ثابتًا منذ غيابه، منذ ذلك اليوم الذي لم يُسمَّ موتًا، بل زُفَّ فيه عريسًا لعيون فلسطين. وقفت أمام الضريح كما تقف أمام فكرة لم تكتمل، لا تبكي، ولا تتظاهر بالقوة. كانت تكتفي بأن تكون...

هذا الملف

نصوص
142
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى