منذ أكثر من ثلاثٍ وثلاثين سنة، وأنا أكتب.
أكتب لأنني لا أعرف أن أتنفّس من دون كلمة، ولا أعرف أن أعيش من دون سؤال. أكتب لأن الصمت خانع، والكلمة مقاومة. أكتب لأن الكتابة وطنٌ حين يغدو الوطن منفى، وصوتٌ حين يطبق الصمت علينا جميعًا.
ومنذ أكثر من تسع عشرة سنة، وأنا أكتب في موقع الحوار المتمدن، ذاك...
مقدمة: مدن لا تُنسى، ومدن لا تنسى
الرملة، اللد، ويافا… ليست مجرد مدن، بل هي جراح مفتوحة في جسد الوطن الفلسطيني، شواهد على النكبة التي لم تنتهِ، وعلى الصمود الذي لم ينكسر.
هي مدن سُلخت عن ذاتها، وتغيّر وجهها قسرًا، لكنها رغم كل محاولات التهويد والمحو، لا تزال تعيش، وتنبض، وتنطق بالفلسطينية.
هذا...
كلما ذُكرت غزة، أشعر أن قلبي يغوص في موج متلاطم، لا ساحل له ولا شاطئ. مدينة تحفر في صدري أخاديد من الحنين والحزن والعجز، لكنها في كل مرة تنهض من الركام، كما في الأساطير، كطائر الفينيق، تزيل الرماد عن أجنحتها، وتعلو فوق الخراب.
غزة، يا وجه الوطن المضمّد بشظايا الصواريخ، كم مرة متِّ وقُمتِ؟ كم مرة...
في زمن يُقاس فيه الإنسان بعدد الإعجابات، ويُحدَّد صوته من خلال خوارزميات الصمت، يصبح الحفاظ على الذات فعلَ مقاومةٍ نبيل. أن تكون أنت — ببساطتك، بتعقيدك، بأخطائك، بطموحاتك، بضعفك وقوتك معًا — ليس أمرًا عابرًا، بل حاجة وجودية، ومسؤولية أخلاقية، بل وقد يكون آخر ما تبقى لنا من كرامة في عالمٍ يصرّ...
صباح الخير لمن يتساءلون بصمت: “هل أنا كافٍ؟ هل أستحق؟ هل أنا قادر على أن أكون؟”
صباح الخير لمن استيقظوا اليوم وهم يظنون أن ما ينقصهم هو “إنجاز” كي يشعروا بالقيمة، أو “نجاح” كي يُسمح لهم بأن يفتخروا بأنفسهم.
صباح الخير لأولئك الذين ينتظرون التصفيق، من الخارج، كي يطمئنوا لما في الداخل.
لكم أكتب...