رانية مرجية - الكلمات التي لا تموت…

منذ أكثر من ثلاثٍ وثلاثين سنة، وأنا أكتب.
أكتب لأنني لا أعرف أن أتنفّس من دون كلمة، ولا أعرف أن أعيش من دون سؤال. أكتب لأن الصمت خانع، والكلمة مقاومة. أكتب لأن الكتابة وطنٌ حين يغدو الوطن منفى، وصوتٌ حين يطبق الصمت علينا جميعًا.
ومنذ أكثر من تسع عشرة سنة، وأنا أكتب في موقع الحوار المتمدن، ذاك المنبر اليساري الحرّ الذي لم يخشَ الحقيقة يومًا، ولم يصادر رأيًا جريئًا.
366 مادة نشرتها هناك حتى اليوم، وبلغ عدد زوّار صفحتي أكثر من مليون وأربعمئة وتسعة وسبعين ألف إنسان.
أرقام قد تبدو عابرة في زمن العدّ الرقمي، لكنها بالنسبة لي مرآة لذاكرة فكرية حرة، شاهدة على سنوات من المواجهة بقلمٍ لا يعرف الانحناء.
لم تكن مقالاتي ترفًا ولا انفعالًا، بل وجعًا واعيًا، وصوتًا ينتمي إلى البسطاء والمنسيين والمقهورين.
في عالمٍ يُدار فيه الفكر على مقاس السوق، اخترت أن أظل على هامش “الربح”، لأبقى في صلب “القضية”.
كتبتُ عن فلسطين، عن الإنسان، عن الهويات المسحوقة، عن الجدران التي تخنقنا، عن الكنيسة حين تنحاز، وعن الله حين يأتينا بوجه امرأة حرة.
ثلاثة عقود ونيف، والكلمة لم تخن، ولم تخفت، ولم تساوم.
ولأني أؤمن أن الكتابة شكلٌ من أشكال الصلاة، فإني سأبقى أصلي بالحبر… إلى آخر العمر.
علماً بأنني أكتب أيضًا في عدد من المواقع والصحف العربية والفلسطينية، وأعتبر أن كل منبر حرّ هو مساحة للقول، ومتنفّس للحقيقة، وبيتٌ آخر للكلمة التي لا تموت

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى