د. عادل الأسطة - خربشات ٢٦ تموز من كل عام

١
شيء ما يسم البدن :

ان تفتح جهاز الحاسوب فترى وجه جورج بوش الرئيس السابق لأمريكا . ألا قبح من وجه وقبح حامله .
شيء ما يسم البدن ويجعلك تمل في المحاضرة .
٢٠١٢

٢
أن تصحو في الصباح بلا أوجاع فهذه نعمة .

أن تصحو في الصباح ولا تصغي إلى ما يسم البدن فهذه نعمة .
أن تصحو في الصباح ولا تتذكر قصة قابيل وهابيل فهذه نعمة ( إن أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ) .
أن تصحو في الصباح وتشعر بأنك لست المسؤؤل عن مآسي الآخرين وهمومهم فهذا شيء ..( لست أدري )
أن تصحو في الصباح ولا تتذكر عبارة ( قد صرنا لاجئين ) فهذه نعمة ( السوريون صاروا لاجئين )
هذا الصباح تذكرت الشاعر أبا سلمى وقصيدته " سنعود " لماذا ؟في المساء - منذ خمسة أيام - أشاهد برنامج " سنرجع يوما " .
نشرات الأخبار هذا الصباح ذكرتني بعبارة محمود درويش الشهيرة " فإما المآسي ..وإما الكراسي " .
هذا الصباح سرت كعادتي إلى مكتب الجريدة ولكن .. لكن لم أجده مفتوحا، فقد وجدته مغلقا . يبدو أن صياغة المقال على غير ما يرام ولا بد من كتابته اليوم ظهرا من جديد .
" أبواب .. أبواب .. ششششششوووووووومسكرة لبواب ".
صباح الخير يا فيروز !
٢٠١٢

٣
صباحات غزة ... صباحات خزاعة :

المذيع يكاد يبكي . جثث ولا أجساد . أيد مبتورة وأرجل مقطوعة وجثث تحللت .
بقايا منازل كأن زلزالا دمر المكان والمرأة تصيح :
- حسبنا الله ونعم الوكيل .
المرأة أم تبحث عن أطفالها الثلاثة .
هل كان شدمي يصرخ في جنوده :
- احصدوهم . احصدوهم والثمن ؛ ثمن الجثث كلها قرش واحد .
دامية صباحات خزاعة وصباحات غزة :
- إما أن تكونوا عبيدا وإما أن تموتوا أ و فلترحلوا . لا نريد عربا في هذه البلاد . كل البلاد بلادنا ولن نرجع شبرا للاجئين .

٤
نابلس اليوم :

آثرت اليوم ألا أذهب إلى المدينة فقد راعني مقدار الخراب الذي ألم بقطاع غزة . شاهدت الجزيرة ويا لهول المنظر . تذكرت حرب 2006 وما ألم بالضاحية الجنوبية في بيروت والحكاية تتكرر .
هربت من الشاشات ومن اﻷخبار وقلت أنام إن استطعت أو فﻷسل النفس بأشياء بعيدة جدا عن أجواء الحرب . يا لغزة وأهلها . ماذا سيفعل الفلسطينيون بدولة إسرائيل إن انتصروا عليها ؟ هل سيسلكون سلوك صلاح الدين اﻷيوبي أم سيقتفون ما فعله الرسول بيهود خيبر . ثمة حقد لا نهاية له .
فجأة وجدتني في السوق . المدينة تعج بالسكان وبالكاد تستطيع أن تمشي . الناس تتبضع للعيد والمحلات تعج بالبضاعة اﻷسرائيلية . فواكه مما هب ودب وأسعار في العلالي . تظاهر الناس أمس تضامنا مع غزة وقدموا قرابين لله ، فالعيد قادم . واليوم عليهم أن يستعدوا للعيد .
أنفقت اليوم في نابلس ساعة ونصف ساعة وغادرتها قافلا .
لا رغبة في التمشي في السوق وأحوال غزة لا تسر و .. و ... وأي عيد هذا .
ثمة خوف أيضا مما سيأتي ، من حربنا القادمة مع المستوطنين .
هل سيكون سكان غزة يومها يتجولون في اﻷسواق ؟
هكذا هي الدنيا وعلينا أن نستعد للحرب القادمة هنا بيننا وبين المستوطنين ، فهذه البلاد منذورة للدماء المقدسة وليتها لم تكن .

٥

الاحترام كله للأب مانويل مسلم راعي الكنيسة في غزة ، ولتخسأ داعش في مواقفها من مسيحيي الموصل ، ولنتذكر اللبناني الشاعر وديع البستاني الذي عاش قبل 1948 في فلسطين وهجا الانتداب البريطاني ، وهو القائل :

أجل عيسوي ، اسألوا الأمس والغدا ، ولكن عروبي يحب محمدا .

٦
اﻷدب الصهيوني وصورة العرب :

يبرز اﻷدب الصهيوني للعرب صورة مظلمة ، فهم آباء الصحراء وأبناؤها وحيثما حلوا خربوا . هكذا حولوا فلسطين بعد أن سيطروا عليها إلى صحراء قاحلة ظلت تنتظر اليهود حتى يعودوا إليها فيعمروها .
كان اميل حبيبي توقف في متشائله أمام هذا وعالجت اﻷطروحة الصهيونية في دراسات ومقالات كثيرة .
الليلة على الفيس عرض زكريا محمد صورتين للشجاعية ؛ واحدة قبل الحرب والثانية بعد الحرب ، والصورتان تقولان إن اليهود عمروا الشجاعية للفلسطينيين وأن هؤلاء لا يعرفون إلا التخريب ، وهكذا خرب الفلسطينيون اﻷحياء . أليسوا بدوا وعربا ؟
الموضوع يحتاج إلى كتابة موسعة . لعلني أنجزها ثانية .
مفارقات

٧

نديم عبد الهادي : بيت جبل عمان 2011

واضح من خلال العنوان ؛ عنوان القصة التي حملت عنوان المجموعة القصصية اﻷولى للقاص ابن جنين والمقيم أولا في الدمام وثانيا في عمان والذي يتردد على جنين وعرابة حيث بيوت العائلة ؛ بيوت الآباء واﻷجداد ؛واضح أن القصة القصيرة - من خلال عنوانها - تقص علينا قصة بيت العائلة المشترى هناك والذي أقام فيه السارد.لم يبن مشتري البيت قريب السارد / وهو المؤلف ، لم يبن البيت ، وإنما اشترا ه مبنيا جاهزا . اشتراه من امرأة غادرت إلى أميركا ، وظلت أختها جاكلين وأخوها عصمت يقطنان في الطابق اﻷرضي باﻷجرة من صاحب البيت الجديد قريب السارد الذي سيقيم أيضا في البيت وستكون له حكايات مع جاكلين . طبعا حكايات شيطنة ليس أكثر ، فجاكلين امرأة كبيرة وهو شاب وطالب جامعي . ولم تكن علاقة اﻷخوين معا طيبة فعصمت يخرج مبكرا ويعود مساء ويعمل مترجما لهذه الشركة أو تلك ، وحين يموت ترتدي جاكلين السواد وتحد على أخيها وسيفعل الزمن فعله فيها وهي في السبعين : النظر والسمع و ..و ..
التغير لم يطرأ على البشر وحسب ، إنه يطرأ على البيت أيضا وهذا له تاريخ نقرؤه من مصير سكانه ومن لون حجره أيضا ، واﻷولوية في السرد للعنوان ، للبيت " بيت من جبل عمان " لا جاكلين وعصمت ، ولكن دون البشر ، دون جاكلين وعصمت وأختهما وعم السارد والسارد هل كان سيكون للبيت قصة أو قيمة ؟
هنا أتذكر ديوان محمود درويش " لماذا تركت الحصان وحيدا؟" 1995 وما أورده من حوار بينه وبين أبيه :
-لماذا تركت الحصان وحيدا يا أبي؟
- لكي يؤنس البيت يا ولدي فالبيوت تموت إذا مات سكانها !
ذكرتني قصة نديم التي قرأتها أمس بما كتبته شخصيا في حزيران الماضي عن زيارتي لعمان وتناولي الغداء في أحد مطاعمها . المطعم بيت قديم تحول إلى مطعم . إنه أحد البيوت الراقية التي تركها سكانها ربما للإقامة في أحياء جديدة ، وقد نشرت مقالي في جريدة اﻷيام الفلسطينية .
كم مرة كتبت عن رام الله ؟
في 2011 أصدرت لي وزارة الثقافة كتابا عنوانه " قراءاءت في القصة القصيرة الفلسطينية " وكان علي أن أوقعه في مركز خليل السكاكيني ، وذهبت مبكرا وأخذت أزور أماكن كنت أتردد عليها قبل عام 1987 وهالني ما رأيت من تغيرات طرأت على البنايات وقد دونت هذا كما دون فاروق وادي ومريد البرغوثي وآخرون هذا من قبل ، ولكن رام الله في كتبهم لم تكن شهدت انقلابا في طابعها وهذا ما أتيت عليه في مقال قصير .
نديم عبد الهادي يكتب أيضا سيرة بيت ولطالما لفتت التغيرات التي طرأت على عمان نظري وأظن أنني أيضا أتيت عليها في مقالاتي في اﻷيام ولكني لم أكتب سيرة بيت وسكانه كما فعل نديم .

٨
أدونيس :
( مفاتيح / دفتر أفكار /دبي / تموز / 7 - 2015 )

من أنت لكي تسأل : ماذا أفعل
أو لكي تحاسبني
نعم قلت وأكرر :
غالبا أفتح باب مخيلتي وأستضيف
ملاكا حينا وشيطانا حينا
****
يخيل إلي أن كلام أدونيس موجه للذين يراقبون حركاتنا وأجهزة حواسيبنا وما شابه .
أنا سأفتح مخيلتي أيضا : سأستضيف ملاكا حينا وشيطانا حينا .
قبل قراءة مقطع أدونيس كنت أفكر بما كان يقوم به عمر بن الخطاب وما قاله له من تجسس عليهم .

٩
خفة الكائنات غير المحتملة11 :

نبدو جميعا ، هذه اﻷيام ، كائنات غير محتملة . ربما يعود اﻷمر إلى موجة الحر القادمة من الهند .
نبدو مثل ملابسنا : ما إن يصل المرء إلى البيت حتى يتخلص من أكبر قدر منها .
في اﻷيام اﻷخيرة من رمضان كانت الكائنات غير محتملة ، ولهذا كثرت المشاكل وحوادث السير والاشتباكات ، بخاصة في ساعات العصر . هذا ليس رأيي وحدي إنه رأي آخرين حتى أن قسما قال :
- والله يجب أن يحلل الإفطار لكثيرين في اﻷيام العشرة اﻷخيرة .
اليوم أنا بدوت لآخر كائنا غير محتمل .
في الساعة الحادية عشرة كنت على دوار المدينة وقد استوقفتني فتاة لا تتجاوز الثانية عشرة . كانت الفتاة مع أخيها اﻷصغر منها سنا . ماذا أرادت الفتاة ؟
طلبت مني خمسة شواكل ، فسألتها :
- لماذا ؟ ومن هي ؟ وماذا يفعل أبوها ؟ ومن أين هي ؟
لقد كنت كائنا غير محتمل حقا ، إذ وجب أن أعطيها أو أن أواصل طريقي ، فما شأني بها ؟
الكائن الذي لم يكن محتملا أكثر مني هو ذلك الذي توقف لينصت إلى الحوار ، ولعله ذهب في تفكيره مذاهب شتى . رجل ستيني يتحدث ومع فتاة في الثانية عشرة . هل كان قرأ لوليتا ؟
الفتاة قد تكون صادقة وقد تكون محتالة ومعتادة على أسلوب كالذي اتبعته .
الفتاة أجابتني لما سألتها عن حاجتها إلى الشواكل الخمسة الإجابة التالية :
- لقد أضعت خمسة شواكل أعطاني إياها أبي ﻷشتري حمصا وفلافل . هذا كل ما في اﻷمر .
هل أعطيتها الشواكل التي طلبتها ؟
أعتقد أنها وأنا والرجل الآخر ومصور التلفزيون الذي التقيت به في الثانية عشرة ، أعتقد أننا كلنا كائنات غير محتملة مثل حر اليوم القادم من الهند .
٢٠١٥

١٠
( حزيران الذي لا ينتهي ) 60 :

( راوية المخيم : أحمد دحبور )

يرقد الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور ، الآن ، في المشفى ، على سرير الشفاء ، وكنت زرته يوم السبت برفقة القاص زياد خداش ، وابن الشاعر يسار ( 23 / 7 /2016 ) فتذكرت علاقتي بأشعاره وبه ، وهي علاقة تعود إلى العام 1979 بأشعاره ، وإلى العام 1997به هو شخصيا .
كانت أشعاره تركت أثرا كبيرا في ذائقتي الشعرية ، حتى ليمكن أن أعده شاعري الفلسطيني الثاني بعد المرحوم محمود درويش . وأذكر أننا أصدرنا في 70 ق 20 نشرة شبيهة بالمجلة عن مراكز الشباب الاجتماعية في مخيمات نابلس ، وأظن أننا أسميناها ( الفجر المنبثق ) ، وكتبت في أحد أعدادها مقالة عن صورة المخيم في الشعر الفلسطيني ، وكانت بعض قصائد أحمد التي كنت أقرأها في جريدة " الاتحاد " ومجلة " الجديد " الشيوعيتين ، كانت محور تلك الكتابة ، ولا أبالغ إذا ما قلت : لقد افتتنت ، في حينه ، بقصائده افتتاني بقصائد درويش ، ومنها قصيدته " احمد الزعتر " التي خص بها الفدائي الفلسطيني ابن المخيم ، وتحديدا ابن مخيم تل الزعتر .
كنت أحفظ بعض مقاطع أشعار أحمد دحبور عن ظهر قلب ، بل إنني عندما كنت أدرس في المدرسة العقربانية الإعدادية المختلطة - ، وكنت مسؤولا عن النشاط الثقافي فيها - اخترت قصيدة " العودة إلى كربلاء " ليحفظها الطلاب ويقرؤوها في النشاط الصباحي ، وكان هناك طلاب أعلمهم ، لديهم استعداد للحفظ والإنشاد ، ولن أنسى فيصل ونائل ومحمد الثلاثة المتميزين الذين استشهد أولهم وانتمى ثانيهم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، فسجن سنوات عديدة ، ولا أعرف إلام آل الثالث.
كان الطلاب هؤلاء يحفظون رثاء درويش لغسان كنفاني " غزال يبشر بزلزال " عن ظهر قلب ، وأخذوا يقرؤون درويش وكنفاني وسميرة عزام وأحمد دحبور إذا ما تيسرت قصائده وتوفرت لهم ، كما قرؤوا نتاج أدباء آخرين .
كما لو أن احمد دحبور كان يعبر عما يجيش في نفسي ، فهو ايضا ابن مخيم ، وانتمى ، خلافا لي ، وربما بحكم الموقع ، للثورة وشارك في نشاطها واندغم فيها ، وكتب عن المخيم وهمومه باعتباره راوية المخيم .
" اسمع ، أبيت اللعن ، راوية المخيم :
افتح له عينيك واسمع :
هذي الخرائب والصفائح والبيوت ،
فيها كبرت ،
بها كبرت ،
وفوضتني عن جهنم "
ولم يكن المخيم على ما هو عليه الآن . لقد كانت الحياة فيه أقل تعقيدا ، بل وكانت بسيطة جدا . ولم يكن الجانب العمراني فيه توسع . كانت بيوته تتكون من طابق أرضي ، فلم تكن وكالة الغوث تسمح ببناء بيوت تتكون من طابقين ، ولهذا كان التوسع أفقيا ، لا عموديا ، وهذا أدى إلى زوال الأشجار التي زرعت ، وإلى تقارب البيوت من بعضها البعض ، حتى أن الجار أخذ يعرف ما يدور في بيت جاره ، ومع مرور الأيام ما عادت الإقامة في المخيم تحتمل ، ولا أظن أننا ، الآن ، نكرر أسطر الشاعر في المخيم ، كما كنا نكررها في 70 ق 20 .
لقد اختلف كل شيء ، واسهم الإسرائيليون ، من خلال المتعاونين معهم ، فى إفساد الشباب وتشجيع المخدرات . ولم تبق أحوال المخيمات في المنافي ، بخاصة مخيمات لبنان ، بأحسن حالا ، ليفتخر المرء بها ، فهي التي فيها كبرنا ، وبها كبرنا ،وفوضتنا عن جهنم ، صارت جهنم اللاجئين .
كان الحس الفلسطيني في 70 ق 20 عاليا وعاليا جدا ، وقد لازمنا ، هنا في فلسطين ، وهناك في العالم العربي ، وكان هذا الحس بارزا وواضحا في قصائد أحمد التي تعد أفضل مثال لواقع السبعينيات من القرن العشرين فيما يخص الثورة واللاجئين .. من منا لم يطرب يومها لقول الشاعر :
أقول لكم عرفت السادة الفقراء
وكان الجوع يشحذ ألف سكين
وألف شظية نهضت ، من المنفى ، تناديني :
- غريب وجهك العربي بين مخيمات الثلج والرمضاء
بعيد وجهك الوضاء
- فكيف تعود ..؟
.........
أنا العربي الفلسطيني
أقول وقد بدلت لساني العاري بلحم الرعد :
ألا لا يجهلن أحد علينا بعد "

واليوم ، اليوم ربما بدا هذا الكلام مثيرا للحزن ، ولا أقول للشفقة والسخرية ، إذ يجب أن يقرأ في ضوء زمنه الكتابي وما كانت عليه الأوضاع في حينه ، ويجب عدم إغفال هذا كله.
مع ما سبق ظلت " العودة إلى كربلاء " ، لنزعتها الغنائية العالية ، القصيدة المحببة التي أقرؤها لهذا الشاعر ، والأمر يتعلق ، طبعا ، بالذائقة . يقول الشاعر في قصيدته هذه :
شاهدتهم - عين المخيم في لا تخطيء - و كانوا :
تاجرا
ومقامرا ،
ومقنعا ،
كانوا دنانير النخيل
ودخلت في موتي وحيدا استحيل
وطنا ، فمذبحة ، فغربة
وأتيت تسبقني يداي "
ولا أدري لماذا ظلت دنانير النخيل عالقة في ذهني على أنها دنانير الدخيل .
في تلك الأيام كنا نعتز بالمخيم وندافع عنه ، ولكننا ، أمام ضيقه علينا ، أخذنا نفكر بمغادرته والبحث عن سكن آخر ، ولهذا كتابة أخرى .
26/7/2016

١١
حالة عبثية :

منذ 1990 وأنا أرى الآخرين أشبه بسيزيف .
هل الحروب منذ قتل قابيل أخاه سوى تكرار لفعلته .
آمنت الرومانسية بالمستقبل ثم خاب أملها بالثورة الفرنسية فارتدت إلى الماضي .
26/ 7

١٢
أم الأفاعي :

في روايتها " أبناء الريح " 2012 توظف الروائية ليلى الأطرش الأسطورة . إنها تصدر الجزء الثالث بفقرة من أسطورة عالمية فحواها أن على المرء حين يقتل أفعى أن يفقأ عينيها ، لأنه إن لم يفعل هذا فإن قرين الأفعى سيلاحقه حتى ينتقم منه ، إذ تنطبع صورة القاتل في عيني الأفعى .
العداء بين الأفاعي والبشر أزلي ، فالأفعى الأم هي التي أغوت حواء الأم وآدم الأب ، فطردنا من الجنة .
إن الأحفاد،حسب الأسطورة ، أعداء بالوراثة ، مع أن هناك أفاعي تعيش في بيوت ومثلنا يقول " عند الحية افرش ونام وعند العقرب لا تقرب ".
فكرة الشبح فكرة أساسية في مسرحية ( شكسبير ) " هاملت " .
هل ستلاحق أشباحنا قاتلينا وأحفادهم ؟
مرة سأل سميح القاسم الإسرائيليين :
- " أين ستهربون؟ ".
الأمور معقدة أكثر مما نتوقع .
26 تموز 2018

١٣
هل نسي محمود درويش ريتا وغادر فلسطين لأنه تعلق بامرأة أخرى سواها ؟

لماذا غادر محمود درويش حيفا ؟
ربما أحب من بعيد مغنية مصرية ! وأنا لست متأكدا مما يشاع .
أحب الشاعر ريتا وتزوج من رنا قباني أولا ومن امرأة مصرية هي حياة الهني ، وعاد وكتب في الحب الأول ؛ كتب في ريتا ولم يكتب قصائد واضحة في رنا قباني وحياة الهيني - إن اسعفتني الذاكرة .
لا أعرف تفاصيل حياة الشاعر مع ريتا وإلام آلت إليه ولماذا عاد ، بعد عقدين من الزمن ، وكتب "شتاء ريتا الطويل " .
هل تجددت العلاقة مع ريتا وهو في باريس؟ هل فكرا باللقاء والعيش معا مجددا ؟
كل ما سبق خربشات في خربشات وقصيدة " شتاء ريتا الطويل " من عيون شعر الشاعر .
اليوم ألحت القصيدة علي . ألح علي سطر منها تسأل ريتا فيها الشاعر إن كان سبب نسيانه لها حضور امرأة أخرى ثانية في حياته :
" هل لبست سواي ؟ هل سكنتك امرأة لتجهش كلما التفت على جذعي فروعك ؟ "
وتطلب ريتا من الشاعر أن يحك لها قدمها ودمها ليعرفا "ما تخلفه العواصف والسيول مني ومنك ..." .

جازى الله جريدة "ا لقدس العربي " التي أوقفت نشر مقالات زوجة الشاعر رنا قباني عن علاقتهما . كان يمكن أن أنجز دراسة مذهلة في الجانب الانساني في حياة الشاعر اتكاء على كلام رنا وقصائد درويش . كان يمكن !
26 تموز 2018

١٤
حول اغتصاب النساء الفلسطينيات في حرب ١٩٤٨ وفي الحروب الأهلية في العالم العربي .
كنت نويت أن أكتب في هذا الموضوع ليوم الأحد اعتمادا على رواية الروائي Akram Musallam ولكن الكتابة ستتأجل لأسبوع لسببين :
الأول : أنني ما زلت أطلع على بعض الأدبيات في الموضوع
والثاني : أنني التقيت ، لأول مرة ، بالقاص والروائي Tawfik Fayad الذي أدرس نصوصه من العام ١٩٨٢ .
المعذرة للأستاذ أكرم مسلم .

١٥
أشطر من ضومط على العجم :


" أشطر من ضومط على العجم " مثل فلسطيني شاع في حيفا كما ورد في رواية " أولاد الغيتو: 2 نجمة البحر " ودفعني للإستفسار عنه من أهل حيفا ، فما أجابوا .
أمس التقيت بالكاتب توفيق فياض Tawfik Fayad وأتينا على رواية الياس خوري Khoury Elias المذكورة .
سألت توفيق عن المثل باعتباره سكن في حيفا في خمسينات وستينات القرن العشرين ، وهي الفترة التي تأتي عليها رواية الياس ، فأجابني توفيق بأن الاسم الصحيح هو " ضامط " وليس " ضومط " وذكر من صفاته ما يتطابق مع بعض صفاته في الرواية .
غابت القصة عن الجيل الجديد ، بل والجيل القديم ، واحياها الروائي وصوبها القاص والروائي .
الأحد سوف يكون مقالي عن لقائي بالقاص والروائي توفيق فياض .
٢٦تموز ٢٠١٩ .

١٦
آخر أدباء المقاومة في فلسطين : " توفيق فياض "



حين أصدر الكاتب القصصي محمد نفاع مجموعته القصصية " التفاحة النهرية " خصصته بمقالة أتيت فيها على أدب المقاومة في فلسطين ١٩٤٨ . وفي فترة متأخرة التقيت به وتحدثنا عن أدباء المقاومة هناك . هل ذكرنا القاص توفيق فياض أم أنه غاب عن ذهنينا .
التقيت بأكثر أدباء المقاومة ، إلا توفيق زياد وسالم جبران وتوفيق فياض وراشد حسين وبعض أدباء آخرين .
أنا دارس للأدب الفلسطيني ومتابع له وكان لزاما علي أن أتعرف على الأدباء الذين أكتب عنهم وأن أحاورهم ، وأظن أنها ميزة أو فضيلة ، ولهذا سعيت غالبا إلى مقابلتهم .
توفيق فياض كاتب قصصي قرأت مجموعته " الشارع الأصفر " في نهاية ٧٠ القرن ٢٠ وراقت لي ، ولما درست الماجستير في الجامعة الأردنية حصلت على مجموعته الثانية " البهلول " من الناقد فخري صالح وما زلت أحتفظ بها . إنني مدين لفخري كثيرا فقد أفادتني النسخة في دراسات عديدة لاحقا.
لم أتواصل مع توفيق فياض إلا في العام الماضي ، وكنت أقريه السلام حين يخبرني شخص أنه مسافر إلى تونس وأنه قد يلتقي به .
كتبت عن قصصه القصيرة ومسرحيته " بيت الجنون " وروايته "وادي الحوارث " في كتبي ودراساتي التي تناولت موضوعي القدس واليهود وفن القصة القصيرة ، ودرست نماذج من أعماله في مساقات " الأدب الفلسطيني"و"القدس في الأدب العربي"و"المدخل إلى تذوق النص الأدبي "و"موضوع خاص في الأدب الفلسطيني" .
ونحن نتراسل معا على الماسنجر اتفقنا - إن زار فلسطين - أن نلتقي وأن أستقبله في جامعة النجاح الوطنية ليتحاور مع الطلاب .
توفيق فياض الآن يزور فلسطين وقد التقينا في رام الله .
هناك عبارة شهيرة تقول :
" إذا لم يذهب محمد إلى الجبل ، فعلى الجبل أن يأتي إلى محمد " وأحيانا أقول إن علي أن أذهب إلى الرعيل الأخير من أدباء المقاومة في فلسطين لأحاورهم وأكتب عنهم ، فهم في النهاية فلسطين التي ينبغي أن نعود إليها لا أن نحملها معنا في حقائبنا إلى المنافى ، وكما كتب محمود درويش :
" وطني ليس حقيبة
وأنا لست مسافر " .
قال لي توفيق إنه اتصل بي في نابلس وأن هاتفي معطل ويرغب في أن نلتقي وأنه في رام الله حتى الخميس ، فقلت له:
- آتي الخميس إلى رام الله .
منذ سنوات لم أزر مبنى خليل السكاكيني ، وتحديدا منذ وقعت ، بحضور وزيرة الثقافة السيدة سهام البرغوثي ، كتابي " قراءات في القصة القصيرة الفلسطينية " الذي نشرته وزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية في ٢٠١٢ .
الفندق الذي يقيم فيه الكاتب هو فندق (بيوتي . ن) مقابل السكاكيني . قلت هي مناسبة لأذرع الشارع المؤدي إلى هناك ، وهناك التقيت بالشاعر محمود درويش وهي مناسبة لأقرأ الفاتحة على روحه في ذكرى وفاته الحادية عشرة .
كان الموعد في الثانية ظهرا ولما وصلت في الواحدة والربع ، فقد كان علي الانتظار حتى يفرغ الكاتب من التزاماته التي أخبرني عنها .
في الثانية توقفت سيارة عمومي ونزل الكاتب منها ، فقد عرفته من صوره .
حين تلتقي كاتبا قرأت له أو كتبت عنه فأنت لا تسأل كيف سننفق معا خمس ساعات نتحدث معا فيها في اللقاء الأول ، ولسوف تمضي الساعات مضيا سريعا وأنت تشعر أنك قلت شيئا ولم تقل أشياء أخرى كثيرة دون أن تدعي في العلم فلسفة .
سوف تستحضر ، في أثناء حضور الكاتب الذي قرأت له وكتبت عن أعماله ، ما قرأته وما كتبته وأكثر . سوف تستحضر الأدباء الذين كانت له صلة بهم ممن قرأت لهم وكتبت عنهم ، وسوف تستحضر أعمال الأدباء الذين واصلوا رحلتهم أيضا .
سألت توفيق فياض :
- من بقي منكم من كتاب الستينيات في فلسطين؟
وأخذنا معا نعدد الأسماء :
- حنا أبو حنا وحنا ابراهيم ومحمد نفاع ومحمد علي طه .
وقلت له إنني مقصر بحق حنا أبو حنا الذي امتدحه توفيق كثيرا .
حنا أبو حنا ومحمد نفاع كانا حاضرين في اللقاء معنا ، فقد حدثني عن بداية علاقته بهما باستطراد .حدثني أنه هو أول من قرأ قصص نفاع ومدحها وشجع محمود درويش محرر "الجديد " على نشرها ، وذكر لي الدور الريادي لحنا أبو حنا .
محمود درويش وسميح القاسم سيحضران ويجلسان معنا على المائدة ، فقد أصر الكاتب على تناول وجبة الغداء معا .
من توفيق سمعت كلاما كثيرا عن محمود ورحيله وقال لي إن السبب الأساسي لا يعرفه الكثيرون . قال لي أيضا عن ريتا كلاما أصغي إليه أول مرة وحين ذكرت على مسمعه ما قاله الشاعر في المقابلات أصر الكاتب على روايته هو . إن (ريتا) هي (اريت) وقد عكسها ليكون لاسمها ايقاع شعري ، فالشاعر الذي كان يكتب الشعر كانت له طريقة معينة في استساغة الشعر قبل نشره و إشهاره تتمثل في قراءة ما يكتب بصوت عال .
سنأتي ونحن نتحدث عن الأدب والأدباء على رواية الكاتب الياس خوري الذي ولد في بيروت ونشأ فيها وخص مدن فلسطين التي لم يرها بروايتين وأكثر " أولاد الغيتو:اسمي آدم " و"أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " وفيهما خص اللد وحيفا ويافا بمساحة كتابية واسعة .
وأنا أقرأ ما كتبه الياس عن حيفا أحببت أن أتأكد من بعض ما أورده ، إذ كيف يكتب روائي رواية عن مكان لم يقم فيه ؟
في " نجمة البحر " أورد الياس قصة مثل حيفاوي هو "أشطر من ضومط على العجم " ولقد سألت أهل المدينة عنه ، فما أفادوني . الوحيد الذي قال لي إن المثل شاع في حيفا هو توفيق فياض وقد صحح في الاسم . ضومط هو ضامط .قال لي توفيق إنه يعرف حيفا جيدا وما زال يتذكرها وله فيها ذكريات منها ما يخص قصته " قطتي الشقراء " التي تردد محمود درويش في نشرها في الجديد ظانا أنها من نماذج القصة القصيرة العالمية ، فلم يكن يومها يعلم أنها من كتابة فلسطيني يقيم في حيفا يكتب باسم مستعار هو " ابن الشاطيء " ، ولم يكن الشاعر تعرف إلى القاص بعد .
وستكون هناك قصة للقصة ، فبعد أن نشرها وقويت علاقته بالشعراء سميح القاسم ومحمود درويش وسالم جبران وآخرين سيسيرون معا في الدرج المؤدي إلى الكرمل ، وستمر بالقرب منهم خمس طالبات كانت إحداهن قرأت القصة وعرفت كاتبها ، ولسوف تموء هذه كما لو أنها القطة في القصة وكان مواؤها مشفرا :" لقد قرأت القصة " .
ويتحدث توفيق عن تلك الفترة كما لو أنه ما زال قريبا منها، على الرغم من مرور ٥٤ عاما وأكثر عليها .
- لماذا لم تكتب القصة القصيرة بعد خروجك من فلسطين في ١٩٧٤ ؟
- لقد كتبت ما يقارب العشر قصص ولكنني لم أنشرها في مجموعة ، ثم إنني منذ انتزعت من بيئتي التي نشأت فيها ما عدت قادرا على الكتابة عن بيئات طارئة.
توفيق فياض في مجموعته "البهلول " كان من الكتاب القليلين الذين أنهوا كتاباتهم باختيار المواجهة الدموية بين الفلسطينيين والاحتلال ، ولقد تحدثنا عن الناقد المصري غالي شكري وكتابه "أدب المقاومة" وموقفه من درويش والقاسم وغيرهما ممن عدهم شكري أدباء احتجاج لا أدباء مقاومة .
الكتابة عن اللقاء الذي استمر خمس ساعات تطول والحيز ضيق ، وربما نقرأ الكثير مما دار بيننا من حوار في السيرة الذاتية التي يعكف الكاتب على إنجازها . فهل سينتهي منها عما قريب ؟
الجمعة ٢٦تموز ٢٠١٩

١٧
الست كورونا : المسجد الأقصى أجئت تزوره أم ( ٣٣ )

مضى يوم الجمعة ٢٤ تموز دون أن يصلي الفلسطينيون بعشرات الآلاف ، كما هي العادة في مثل هذا الوقت ، في الأقصى ، وفي هذا العام لن يحج المسلمون من خارج أراضي المملكة العربية السعودية ، ولا أعرف إن كان الرئيس الأميركي سيؤدي فريضة الحج هذا العام أم أنه سيسري عليه ما سيسري على المسلمين من خارج أراضي السعودية !
عام الكورونا عام بلا حج ، وعام بلا صلاة أكثر أهل فلسطين في الأقصى - كما لو أنها صلاة في التاسع من حزيران ١٩٦٧ - ، وأسواق البلدة القديمة من القدس ستبدو خاوية ، ومن المؤكد أن التجار هناك سيصابون بالكآبة ، فكيف إذا اجتمعت الكورونا - والإصابات في القدس في ارتفاع - والاحتلال وموجة حر لم تشهدها فلسطين من أعوام طويلة ، كما يقال .
أمس غطى خبران على أخبار الست كورونا ؛ اعتقال ٢٠ من نشطاء الحراك ، ووفاة شاب فتحاوي من بلاطة برصاص قوات الأمن الوطني الفلسطيني .
عيد ثان بطعم الكورونا ، وهذا يعني أن علينا أن نلتزم بأوامر الست فيروز " خليك بالبيت " .
وإن كان لكل حدث أو موضوع أو شخص أو حقيقة وجهان ، فإننا سنربح من وراء البقاء في البيوت النظافة - أي أن ننظف بيوتنا حتى نرد على ( فرانز كافكا ) وما ورد في قصته " أبناء آوى وعرب " . هل كان ( كافكا ) صهيونيا بسبب ما ذهب إليه في هذه القصة ؟
عدم النظافة والقذارة تجري في دم العربي ، يقول أبناء آوى ، ولهذا فالعداء بينهم وبين العرب عداء في الدم .
هل ما سبق يعبر عن عنصرية ؟
لينظروا إلى بيوتنا في الداخل وليروا نظافتها ونظافة نسائنا ، وفي فترة انتشار الكورونا الأولى تحدث أميركيون عن النظافة التي يدعو إليها الدين الإسلامي .
ثمة صحفي أميركي تساءل عن سر نظافة بيوتنا من الداخل وسبب عدم نظافة الفضاء الخارجي . لعله ( روبرت فيسك ) !
في ثلاثينيات القرن العشرين زار أمير سعودي نابلس وواصل طريقه إلى القدس ، فخاطبه الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود قائلا :
المسجد الأقصى أجئت تزوره
أم جئت من قبل الضياع تودعه ؟

وربما خاف الأمير من انتشار وباء الكورونا ، لا من العصابات الصهيونية وما تهدف إليه ، فبكر في زيارته ! ربما !
٢٦ تموز ٢٠٢٠

١٨
قمع الأجهزة الأمنية ... وقمع الأجهزة الأمنية أيضا :

تساءل نشيطون فيسبوكيون عن موقف بعض الكتاب من حادث إطلاق النار في غزة على الشاب حسن أبو زايد وقتله ، ولم يخل التساؤل من إدانة مبطنة ترمي الكتاب بالكيل بمكيالين ؛ إدانة السلطة الفلسطينية لمقتل الناشط نزار بنات وعدم التعرض لمقتل المواطن الغزي برصاص الضبط الأمني .
لم ألم شخصيا بتفاصيل كافية لما جرى في غزة ، مع أنني تابعت صفحات بعض الناشطين لاستجلاء الأمر والإلمام بالحقيقة قبل أن أبدي رأيا ، علما بأنني قبل يومين ذكرت الكاتب عاطف أبو سيف وزير الثقافة في السلطة الفلسطينية .
كان عاطف أبو سيف قبل أن يصبح وزيرا تعرض ، وهو في غزة ، لحادث اعتداء كاد يودي بحياته ونجا بأعجوبة ، وما جرى مع نزار بنات لا يختلف عما جرى مع أبو سيف إلا في النتيجة ، فنزار قتل وأبو سيف كتب له طول العمر .
وإن لم تخني الذاكرة فقد كتبت يوم تعرض أبو سيف للضرب معربا عن رفض أسلوب العنف في التعامل مع أصحاب الرأي والمعارضين السياسيين ، وهو موقفي نفسه أيضا مما جرى مع نزار بنات ، ويوم سجن المرحوم الدكتور عبد الستار قاسم قبل سنوات ، بدعوى قدمها ضده في حينه رئيس جامعة النجاح الوطنية ، كتبت معارضا لهذا النهج .
هل من المعقول أن يبرر المرء ارتكاب فعل قتل ضد معارض سياسي هنا ويدين السلوك نفسه هناك ؟
هل يمكن أن تدين دكتاتور هنا وتقف إلى جانب دكتاتور هناك ؟
من وجهة نظري الشخصية فإنني لا أرى كبير فرق بين الاعتداء على عاطف أبو سيف في غزة والاعتداء على نزار بنات في الخليل ، فكلتا السلطتين ؛ سلطة حماس وسلطة رام الله ، لم تحتملا نشاطا سياسيا معارضا . كما لو أن المعارضة السياسية فايروس كوفيد ١٩ لا بد من محاصرته والتخلص منه .
ويبدو أن علينا أن نأخذ ، أينما عشنا ، بالمثل " حط رأسك بين الرؤوس وقل يا قطاع الرؤوس " وبقوله تعالى ( وأطيعوا آلله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) و :
- شو بدكم ؟
- مثل ما بدوا المختار !!
في رام الله علينا أن نسير على خطا رئيس رام الله وفي غزة علينا أن نسير على خطا مختار غزة ، ولا اجتهاد في موطن النص .
في خطاب الجلوس من خطب الدكتاتور الموزونة لمحمود درويش يرد على لسان الدكتاتور :
سأختار أفراد شعبي ، سأختاركم واحدا واحدا
كي تكونوا جديرين بي .. وأكون جديرا بكم ..
وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم
وأن تشكروني لأني رضيت بكم أمة لي .. "

ما رأي حماس والسلطة أن تتفاوضا ، في جولات الحوار القادمة ، حول تبادل سكاني بين الضفة الغربية وقطاع غزة ؟
يأتي مؤيدو السلطة الفلسطينية في غزة إلى الضفة ، ويذهب مؤيدو حماس من أهل الضفة إلى غزة ؟ ويا ضفة ما فيك حمساوي ويا غزة ما فيك فتحاوي ويا دار ما دخلك معارض !!
شر البلية !!
٢٦ تموز ٢٠٢١ .

١٩
آباء الشهداء :

أمس مساء ، بعد إلقاء محاضرتي عن غسان كنفاني " تلقيه في فلسطين التاريخية وقراءته في زمن مختلف ومساءلة بعض أسئلته وسر الاحتفاء السنوي الذي لا يخفت به " ، المحاضرة التي ألقيتها في مكتبة بلدية نابلس بمناسبة الذكرى الخمسين لاستشهاده ، ذهبت مع أحد أصدقائي إلى بيت العزاء .
صديقي واسى والد أحد الشهيدين ، ثم قال لي :
- كان الله في عونه ، ولا أظن أن مواساتنا تخفف من حزن والده ، حتى لو قلنا له إن ابنه ، في استشهاده ، عريس .
وأضاف :
- ابني عانى أمس من كسر في يده ، وكاد قلبي ينفطر عليه . كان الله في عون آباء الشهداء . يواسيهم الناس ثلاثة أيام ثم يبدأ الشعور بالفقدان .
شخصيا تذكرت ما كتبه شاعرنا محمود درويش عن والد الشهيد :
" الشهيد يحذرني : لا تصدق زغاريدهن ، وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكيا :
- كيف بدلت أدوارنا ، يا بني ، وسرت أمامي ؟
أنا أولا
وأنا أولا " .
كان الله في عون الآباء الفلسطينيين .
٢٦ / ٧ / ٢٠٢٢ .
" .
ذاكرة أمس ٦٠ :
والد الشهيد وأحفاد " العرب الصالحون "

ودع أحد سكان غزة ولديه شهيدين ، مباركا لهما ارتقاءهما إلى السماء ، فتذكرت ما كتبه محمود درويش في " حالة حصار " ( ٢٠٠٣ ) في الموضوع ، في انتفاضة الأقصى :

" الشهيد يحذرني : لا تصدق زغاريدهن
وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكيا :
كيف بدلت أدوارنا ، يا بني ،
وسرت أمامي ؟
أنا أولا
وأنا أولا "

وكم من أب سار في جنازة ابنه ، لاستشهاده ، وكان الأصل ، لو كان موت الفلسطينيين طبيعيا ، أن يسير الابن في جنازة الأب ؟
"- أيها الفلسطينيون ! احذروا الموت الطبيعي ! " والتبس قائل العبارة في ذهني : أهو يوسف إدريس أم غسان كنفاني ؟
ويبدو أن فلسطينيي فلسطين المحتلة في ١٩٤٨ ملوا من الموت الطبيعي ، فأخذوا بالنصيحة ، وأسهموا بدورهم في الأحداث .
لطالما ليم الفلسطينيون الباقون ، بسبب وقوفهم على الحياد ، وفي العقود الثلاثة الأخيرة صاروا ينعتون من كثيرين ب " عرب إسرائيل " ، كما لو أنهم ليسوا فلسطينيين ، بخاصة بعد أن حيد قسم منهم أنفسهم باعتبارهم " لهم وضع مختلف " ، وبعد أن حيدتهم السلطة الفلسطينية حين ركزت على حل الدولة الفلسطينية المستقلة في المناطق المحتلة في العام ١٩٦٧ ، والكلام في هذا الأمر يطول .
انتفضت اللد وحيفا وعكا وقرى فلسطينية كثيرة وصارت بيوت الفلسطينيين في المدن المذكورة تعلم بالأحمر ، ما ذكر أصحابها بالهولوكست وما فعله ( ادولف هتلر ) باليهود حين صعدت النازية إلى الحكم . ولم يميز المستوطنون والمتطرفون بين العرب ، فكلهم عرب ؛ المسلم والمسيحي والدرزي والبدوي و .. ، ما ذكرني شخصيا بسؤال الهوية في قصيدة محمود درويش الشهيرة في ستينيات القرن العشرين :
" سجل أنا عربي !"
منذ أصدر الكاتب الإسرائيلي الشيوعي ( هلل كوهين ) كتابه " العرب الصالحون " عن الفلسطينيين الباقين في أرضهم ، وعن حياتهم بين ١٩٤٨ و١٩٦٧ ، مركزا على المتعاونين منهم ، لا على المقاومين ، ومنذ انحسار قوة الشيوعيين الذين أسهموا في قيادة النضال الفلسطيني ضد الصهيونية ، راج عنوان كتاب ( هلل ) لنعت الفلسطينيين هناك ، لدرجة كاد كثيرون منا ينسون قصائد توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين المعتزة بالهوية الفلسطينية .
منذ بداية حصار الأقصى وأحداث الشيخ جراح وحرب غزة انتفض أحفاد " العرب الصالحون " فصاروا مثل حصان طروادة ، ولطالما راهنا عليهم على أنهم كذلك - أي " حصان طروادة " ، فلولا بقاؤهم في أرضهم لصارت فلسطين المحتلة في ١٩٤٨ ، على رأي إميل حبيبي ، أندلسا ثانية .
أمس صار الفلسطينيون كلا واحدا واستشهد عشرة فلسطينيين في مدن الضفة .
لا طعم للعيد ، ولا عيد في العيد ، على الرغم من احتفال بعض أطفال غزة به فوق أنقاض الأبراج المهدمة المدمرة . هل تذكرون قصيدة فدوى طوقان " مع لاجئة في العيد " ؟ ، وصرنا كلنا في العيد مثل تلك اللاجئة .
هل أقول إن الحق كل الحق على " أبو يائير " ؟ وأنه ما زبطها ، تماما كما لم يزبطها ( ديفيد بن غوريون ) و ( ليفي اشكول ) والفلسطينية ( جولدا مائير ) التي تراجعت عن فلسطينيتها وتساءلت :
- أين هو الشعب الفلسطيني ؟ لا يوجد شعب اسمه الشعب الفلسطيني !
هي التي اعترفت مرة بأنها قبل العام ١٩٤٨ كانت تملك جواز سفر فلسطينيا . ( هل تذكرون رواية " العشيق الفلسطيني لجولدا مائير " ؟ )
لطالما كتبت إننا سائرون إلى جنوب أفريقيا !
نحن في ذكرى النكبة الثالثة والسبعين ، وأمس .. نعم أمس ، قبل الذكرى بيوم شاهدنا أفواج اللاجئين والعرب يعودون يجتازون الحدود ولو لبضعة أمتار .
١٥ أيار ٢٠٢١

٢٠
[ في وداع الروائي أحمد حرب ٧ / ٢ / ٢٠٢٥ ]

استحضار النكبة والهزيمة والطفولة في " مواقد الذكرى " للروائي الأكاديمي أحمد حرب :

في مائة صفحة تقريبا وأسلوب أدبي يدفع إلى مواصلة القراءة كتب الأكاديمي الروائي أحمد حرب بعض سيرته وسيرة ابن عمه حسن ، ولم يحدد دال سيرة ، فقد ذهب إلى أن الكتاب يمكن أن يسمى سيرة أو رواية أو قبضة من زمن مفقود .. " سمها كما شئت " وليس بعيدا عن هذا الاقتباس من ( شكسبير ) " الوردة وردة ومهما أطلقت عليها من الأسماء تبقى رائحتها ركية " .
من المؤكد أن " مواقد الذكرى " سيسهم في قراءة روايات أحمد حرب قراءة جديدة ، وقد ذكر في الكتاب بعضها ومن أين استقى المعلومات عن بعض شخصياتها ومن حضر من أسرته فيها مثل ابن عمه حسن وعبد القادر الحسيني .
يقص أحمد شيئا عن طفولته ويقص عن قريته ونكبة ١٩٤٨ واستشهاد ابن عمه حسن الذي غدا ذكره أقرب إلى اصحاب الكرامات ويقص أيضا عن حرب حزيران في أيامها الستة مما بقي عالقا في ذاكرته عن طفولته فيها فقد كان في السادسة عشرة من عمره ، ويأتي على سفره إلى الأردن ليدرس في جامعتها الوحيدة في ١٩٦٩ ويمر مرورا سريعا على أحداث أيلول ، كما يأتي على سنواته الأولى في التدريس .
يرصد أحمد حرب أيضا معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي بعد ١٩٦٧ ولما تعرض له السواقون الذين عملوا بين غزة والخليل واذلال جنود الجيش الإسرائيلي لهم ، بضربهم أو بمغازلة صديقاتهم المجندات أمامهم ، ما جعل أمه تخاف على أخلاقه منهم .
في السنوات الأخيرة كثرت الكتابة عن حزيران في الذاكرة وقد كتبت عن هذا ( ١٨ / ٦ / ٢٠٢٣ حزيران الذي دق بأسفلنا ) ، وكتبت أيضا عن عبد القادر الحسيني في ثلاث روايات ؛ فلسطينية لسحر خليفة " حبي الأول " وإبراهيم السعافين " ظلال القطمون " وعبرية ليورام كانيوك " ١٩٤٨ " وذكرني يومها أحمد حرب بروايته " الجانب الآخر لأرض المعاد " ، وكان بالتأكيد أسبق من الروائيين الثلاثة ، فروايته صدرت في العام ١٩٩١ ، فيما صدرت الروايات الثلاثة في القرن ٢١ .( الأيام الفلسطينية ٢٥ / ١٢ / ٢٠٢١ ) .
كنت شخصيا تابعت " مواقد الذكرى " وهي تنشر ، قبل سنوات ، على جدار الفيس بوك .
مبارك لأحمد حرب إصداره .
٢٦ / ٧ / ٢٠٢٣ .
( ملاحظة :
أتمنى من الروائيين الذين كتبوا في رواياتهم عن عبد القادر الحسيني أن يكتبوا عناوينها ، فقد يدرس الشخصية طالب دراسات عليا في رسالة ماجستير
- أحمد أبو سليم في روايته " يس "
- جميل السلحوت في سيرته " أشواك البراري " طفولتي " وروايته " أميرة " ) .

٢١
( من مفكرة ٢٦ / ٧ / ٢٠٢٥ )

( إلى الأستاذ Mazin Habib
" يوميات مقتلة غزة ومهلكتها وحرب إبادتها " .
أرجو تصديرها بهذا المقطع الشعري )

محمود درويش

من " لاعب النرد "

كان يمكن أن لا أكون
وأن تقع القافلة
في كمين ، وأن تنقص العائلة
ولدا
هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدة
حرفا فحرفا ونزفا فنزفا
على هذه الكنبة
بدم أسود اللون ، لا هو حبر الغراب
ولا صوته
بل هو الليل معتصرا كله
قطرة قطرة بيد الحظ والموهبة "
٢٦ / ٧ / ٢٠٢٤ .

٢٢
غزة 659 :
برنامج المساعدات .. رحلة للموت

" وصلوا رسالتي ل ( ترامب ) العرص .. هذا ابن حرام .. ابن حرام "
هذا ما قالته مواطنة غزاوية ذهبت إلى مركز توزيع المساعدات ، على أمل الحصول على كيس طحين لتطعم أبناءها الذين خلفتهم وراءها في الخيمة .
اضطرت المرأة أن تذهب لعلها تستطيع أن تطعم أطفالها الذين صرخ أصغرهم " بدي أبزة / خبزة .. بدي أبزة " ، فقد ناموا جياعا يصرخون ، ولم تنجح أغانيها وملاعبتهم في إسكات صوت جوع معدهم .
اضطرت أن تذهب وهي تعلم أنها قد تعود من رحلة الموت وقد تموت هناك ، فلا تعود ، وهذا ما حدث مع امرأة ثانية تركت خلفها سبعة أطفال ، فقد ارتقت ، وهو ما كتب عنه أحمد ناصر في صفحته Ahmed Nasser ، وآخر أخبار أحمد أنه أصيب بقذيفة مدفعية ليلة أمس .
" ذهبت لإحضار المساعدات لأطفالها فعادت شهيدة .. ماريا شيخ العيد 40 عاما أم لسبعة أطفال التي أعدمها قناصة الاحتلال برصاصة في الرأس خلال انتظارها أمام مركز المساعدات الأمريكية غرب رفح ".
المرأة في الشريط شكت وشكت .. قالت إنها تعبانة .. تعبانة ، فهي جائعة وعطشى ومتعبة " يا بتحلونا .. يا بتحلوا عنا " قالت " والله بكفي .. والله بكفي " . ( هيئة البث الإسرائيلية : الجيش أتلف عشرات الآلاف من مواد الإغاثة تشمل كميات كبيرة من الغذاء كانت مخصصة لسكان غزة . ... و ( هآرتس ) : الجيش الإسرائيلي قتل 1000 طفل فلسطيني على الأقل في غزة فقط بالشهر الأخير " )( عن صفحة باسم النادي Basem Alnadi ) .
والكل يناشد الله وينشد منه الخلاص ، والكل مؤمن به وبأنه لا يتخلى عنه ، واللافت أن اليهود أيضا يعتقدون المعتقد نفسه ، ففي صفحة مؤمن مقداد شريط يتحدث فيه زعيم الطائفة الليتوانية الحاخام ( لندو ) الذي مع عدم تجنيد أفراد طائفة الحريديم في الجيش ليتفرغوا للعبادة ، ومما قاله :
" دارسو التوراة هم سبب بقاء الشعب ، لا شيء آخر . لو لم يكونوا موجودين .. من يعلم ما كان سيحدث هنا ؟ من يدري ؟ كان أعداؤنا سيبتلعوننا من كل الجهات ، وفي يوم واحد كانوا سيقضون على الجميع ، لماذا لم يفعلوا ذلك ؟ هل هناك تفسير ؟ هل الجيش هو الذي ينقذنا ؟ الرب هو من يساعدهم على النجاح ."
الرب هو من يساعدهم على النجاح .... ؟؟؟!!!!
وفي صفحة مؤمن نفسه شريط فيديو ل ( مناحيم كولدينسكي ) يري صلوات من قبل " أتباع بريسلاف " عند ضريح الحاخام نحمان ، بسبب أوامر التجنيد الإجباري للحريديين " .
وكنت كتبت قبل يوم يومين عن حاخام يبارك الجنود الإسرائيليين العائدين من قطاع غزة .
كلا الطرفين يخاطب الله وكلا الطرفين يرى أنه لولا وقوفه إلى جانبه لما تم هذا النصر العظيم " - يا للحيرة - والموتى يسقطون من الجانبين " كما كتب شاعرنا في " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟"
حالة تعبانة يا ليلى !
٢٦ / ٧ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى