رانية مرجية

جدلية الروح والكلمة نقد لكتابات كاظم حسن سعيد. لم يكن اختياري لنصوص الشاعر والصحفي والأديب العراقي كاظم حسن سعيد محض صدفة، ولا كان ترفًا نقديًا عابرًا، بل كان استجابة لنداءٍ خفيّ أيقظني كلّما وقعت عيناي على نصوصه. هناك كتّاب يكتبون لتزهو الكلمات بهم، وهناك آخرون – مثل كاظم – يكتبون ليُضيئوا...
أسطور المأسورة: حين يغنّي الأسرى أقوى من الحديد رانية مرجية مقدمة ليست الحكاية هنا عن أقفاص وسجّانين فقط، بل عن الحرية التي تأبى الانكسار، وعن أرواح تحوّلت إلى رموز كونية للكرامة الإنسانية. في هذه القصة الرمزية، تتحول معاناة الأسرى الفلسطينيين إلى أسطورة تُروى، وتصبح أغانيهم جرسًا يوقظ الضمير...
📖 القصيدة رمادُ الطفولة 🍁على أرضك غزة🍁 بقلم: الشاعر عادل جودة يَحْفِرُ الطِّفْلُ في صَدْرِ المَسَاء يَنْتَشِلُ أَصَابِعَ جَدِّهِ مِنْ بُقْعَةِ غُبَارٍ وَيُطْعِمُ العُيُونَ الدَّامِعَةَ رُغِيفَ صَمْتٍ وَحَسْرَةً. يَا غُزَّةُ…. كَيْفَ يَكْتُبُ الطِّفْلُ أُغْنِيَتَهُ وَالقَامُوسُ كُلُّهُ صَارَ...
المقدمة ثمة لحظات في التاريخ يتوقف فيها العالم عن الصخب، لينصت لصوتين عظيمين يعلوان فوق الجراح: صوت الحرية، وصوت العدالة. كلاهما لا يُشترى ولا يُمنح هدية، بل يُنتزع انتزاعًا من بين أنياب الخوف والظلم. الحرية هي أن أتنفس بملء رئتيّ دون إذن من أحد، والعدالة هي أن أعرف أن أنفاسي لا تُسلب من آخر...
في سنة لا تقيسها الساعات، عند حافة الألفية الرابعة، كان الزمن قد فقد معناه القديم، وصار يُقاس بعدد النسيانات التي أصابت البشر. المدن أصبحت عائمة في فضاء من ضوء، والخرائط طُويت كأوراق قديمة، إلا خريطة واحدة… خريطة محفورة في وجدان أرواح لا تعرف الفناء. في أرشيف كوني اسمه الذاكرة الأولى، كانت...
حين يتجسد العراق في إنسان هناك كُتّاب يكتبون من مسافة، وهناك كُتّاب يكتبون من لُبّ الجرح. كاظم حسن سعيد هو من الفئة الثانية، بل هو أحد الذين إذا قرأتهم شعرت أن كلماتهم ليست حبرًا على ورق، بل دمًا نابضًا، وأنك حين تطوي الصفحة لا تغلق كتابًا، بل تغلق نافذة على عراق يتنفس في قلبك. وُلد عام 1955 في...
في زمنٍ اختلطت فيه المنابر بالمراتب، والكتابة بالحسابات، والشهرة بالمؤامرات الأدبية الصغيرة، علينا أن نُعيد تعريف الأدب بوصفه فعلًا نبيلًا، وأخلاقيًا أولًا وقبل كل شيء. فالكاتب الحقيقي لا يكتب ليُقصي، ولا يبدع ليُبقي الأضواء على ذاته فقط، بل يكتب لأنه ممتلئ، ومن امتلأ لا يخشى أن يمنح. بل إن...
في زمنٍ تتكاثر فيه الأنهار المسمومة وتضمحلُّ الجداول الرقراقة، تأتينا قصيدة “النهر المتصحر” للشاعر العراقي كاظم حسن سعيد كصرخة وجد، وكأنين ذاكرة تجلد نفسها قبل أن تُدين الغزاة والجلادين. القصيدة ليست مجرد نص، بل هي مأتم لغوي، حيث يتحوّل النهر من رمزٍ للحياة إلى شاهدٍ على الموت، من مجرى للعذوبة...
ليس ثمة ما هو أوجع من الأيديولوجيا حين تصبح مهنة، لا رؤيا. ولا ما هو أبهى منها حين تتجسّد كأملٍ حار، وكموقف فنيّ، وكفعلٍ إنسانيّ مقاوم يخرج من الأحشاء لا من الأرشيف. شتّان، نعم شتّان، بين من يعتاشون على الأيديولوجيا كبضاعة معلبة، يلوّحون بها في المناسبات الوطنية، الدينية، أو الفصائلية كأنها...
يا أمةً كانتِ التاريخَ مفخرتي واليومَ صارتْ على الأطلالِ تنتحبُ ما بينَ ماضٍ سخيِّ الفخرِ منبلجٍ وحاضرٍ خانَهُ التّأريخُ والسببُ غزّةُ تنامُ على أشلاءِ عاصفةٍ تُدمي العيونَ، وفيها الحرفُ يلتهبُ حِصارُها ألفُ سيفٍ في مواجعِنا وطفلُها بينَ نارِ القصفِ ينتحبُ أيُّ البُكاءِ يُداوي جُرحَ مِئذنةٍ...
منذ أكثر من ثلاثٍ وثلاثين سنة، وأنا أكتب. أكتب لأنني لا أعرف أن أتنفّس من دون كلمة، ولا أعرف أن أعيش من دون سؤال. أكتب لأن الصمت خانع، والكلمة مقاومة. أكتب لأن الكتابة وطنٌ حين يغدو الوطن منفى، وصوتٌ حين يطبق الصمت علينا جميعًا. ومنذ أكثر من تسع عشرة سنة، وأنا أكتب في موقع الحوار المتمدن، ذاك...
مقدمة: مدن لا تُنسى، ومدن لا تنسى الرملة، اللد، ويافا… ليست مجرد مدن، بل هي جراح مفتوحة في جسد الوطن الفلسطيني، شواهد على النكبة التي لم تنتهِ، وعلى الصمود الذي لم ينكسر. هي مدن سُلخت عن ذاتها، وتغيّر وجهها قسرًا، لكنها رغم كل محاولات التهويد والمحو، لا تزال تعيش، وتنبض، وتنطق بالفلسطينية. هذا...
كلما ذُكرت غزة، أشعر أن قلبي يغوص في موج متلاطم، لا ساحل له ولا شاطئ. مدينة تحفر في صدري أخاديد من الحنين والحزن والعجز، لكنها في كل مرة تنهض من الركام، كما في الأساطير، كطائر الفينيق، تزيل الرماد عن أجنحتها، وتعلو فوق الخراب. غزة، يا وجه الوطن المضمّد بشظايا الصواريخ، كم مرة متِّ وقُمتِ؟ كم مرة...
في زمن يُقاس فيه الإنسان بعدد الإعجابات، ويُحدَّد صوته من خلال خوارزميات الصمت، يصبح الحفاظ على الذات فعلَ مقاومةٍ نبيل. أن تكون أنت — ببساطتك، بتعقيدك، بأخطائك، بطموحاتك، بضعفك وقوتك معًا — ليس أمرًا عابرًا، بل حاجة وجودية، ومسؤولية أخلاقية، بل وقد يكون آخر ما تبقى لنا من كرامة في عالمٍ يصرّ...
في ظلِّ جذعِ الزيتونةِ العتيقة، في ركنِ الحديقةِ القديمة، حيث تنفستُ أولى الحكايات، أسندُ ظهري بصمتٍ شفيف، فتنهالُ الذكرياتُ كنبضٍ دافئ، تنسابُ إلى قلبي كما النسيمُ يلاطفُ أوراقَ الليمونِ اليابسة. هناك، تنهمرُ طفولتي على شاشةِ الغيم، كفيلمٍ ملوّنٍ برائحةِ التراب، وأنا بين ثوبٍ مطرّزٍ بالعنبِ...

هذا الملف

نصوص
136
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى