أجلس إلى الورق كما يجلس العاشق إلى حبيبته، لا شبع ولا اكتفاء. كلما خططت أن أرتاح من الحروف، أجدها تناديني بصوت داخلي لا يسمعه أحد سواي، صوت يشبه نداءً أزليًا لا يمكن الهروب منه. لقد أدمنت الكتابة، أدمنت هذا النزيف الذي يطهّرني، وهذا الجنون الذي يعيدني إلى عقلي.
الكتابة ليست عندي ترفًا، ولا هواية عابرة أمارسها حين يتسع الوقت. إنها دمي الذي يجري، وقلبي الذي ينبض، وذاكرتي التي تحفظني من الضياع. أكتب لأبقى. أكتب لأقاوم الفناء. أكتب لأنني إن لم أفعل، ستموت أجزائي بصمتٍ قاتل.
كل كلمة أخطها هي جرحٌ صغير يلتئم، دمعة تسقط، أو صرخة تجد مأواها على السطر. أكتب كي لا أختنق بما في داخلي، وكي أجد في نفسي وطنًا لا يسلبه أحد. كل نص أنجزه هو بيت ألوذ إليه، ومرآة تكشفني لي، فأعرف أنني موجودة رغم الصخب، وأنني ما زلت قادرة على مواجهة الخراب بابتسامة خفية.
إدماني على الكتابة جعلني أرى العالم بعين أخرى. أرى في الحزن قصيدة، وفي الوحدة مقالًا، وفي الذكرى كتابًا مفتوحًا لا يغلق. حتى الجرح يتحول بين يدي إلى حكاية، وحتى الغياب يزهر في سطرٍ جديد.
يسألني البعض: أما تعبتِ من هذا الإدمان؟
وأجيبهم: وهل يتعب البحر من مده وجزره؟ وهل يملّ القلب من نبضه؟ الكتابة هي علّتي ودوائي، وجنوني وعقلي، وهي الطريق الوحيد الذي لا أريد أن أشفى منه.
إنني أكتب لأن الكتابة وحدها تعيدني إلى الحياة، ولأنني حين أنتهي من نص، أشعر أنني وُلدتُ من جديد، وأنني أقوى، وأنني – رغم كل شيء – ما زلت أنا.
⸻
خاتمة / توقيع وجداني
أكتب لأني إن صمتُّ مُتّ،
وأخطّ لأني إن أنهيتُ النص وُلدت من جديد.
الورق هو ملجئي، والحبر صلاتي،
وكل كلمة أنقشها هي شاهد على أنني مررت من هنا
الكتابة ليست عندي ترفًا، ولا هواية عابرة أمارسها حين يتسع الوقت. إنها دمي الذي يجري، وقلبي الذي ينبض، وذاكرتي التي تحفظني من الضياع. أكتب لأبقى. أكتب لأقاوم الفناء. أكتب لأنني إن لم أفعل، ستموت أجزائي بصمتٍ قاتل.
كل كلمة أخطها هي جرحٌ صغير يلتئم، دمعة تسقط، أو صرخة تجد مأواها على السطر. أكتب كي لا أختنق بما في داخلي، وكي أجد في نفسي وطنًا لا يسلبه أحد. كل نص أنجزه هو بيت ألوذ إليه، ومرآة تكشفني لي، فأعرف أنني موجودة رغم الصخب، وأنني ما زلت قادرة على مواجهة الخراب بابتسامة خفية.
إدماني على الكتابة جعلني أرى العالم بعين أخرى. أرى في الحزن قصيدة، وفي الوحدة مقالًا، وفي الذكرى كتابًا مفتوحًا لا يغلق. حتى الجرح يتحول بين يدي إلى حكاية، وحتى الغياب يزهر في سطرٍ جديد.
يسألني البعض: أما تعبتِ من هذا الإدمان؟
وأجيبهم: وهل يتعب البحر من مده وجزره؟ وهل يملّ القلب من نبضه؟ الكتابة هي علّتي ودوائي، وجنوني وعقلي، وهي الطريق الوحيد الذي لا أريد أن أشفى منه.
إنني أكتب لأن الكتابة وحدها تعيدني إلى الحياة، ولأنني حين أنتهي من نص، أشعر أنني وُلدتُ من جديد، وأنني أقوى، وأنني – رغم كل شيء – ما زلت أنا.
⸻
خاتمة / توقيع وجداني
أكتب لأني إن صمتُّ مُتّ،
وأخطّ لأني إن أنهيتُ النص وُلدت من جديد.
الورق هو ملجئي، والحبر صلاتي،
وكل كلمة أنقشها هي شاهد على أنني مررت من هنا