نصّ تأملي عن الانتقال من ردّ الفعل إلى المعنى،
ومن سرعة القول إلى مسؤولية الأثر.
في البدايات
كان الصوت أسرع من الفهم،
وكان الردّ
يأتي قبل أن تكتمل الفكرة.
كان يُظنّ أن الحقيقة
إن لم تُقَل فورًا
تفقد قيمتها،
وأن التريّث
نوع من التنازل غير المعلن.
الكلمات خرجت بدافع الدفاع،
لكنها كثيرًا ما حملت...
نحن لا نُحيي “يومًا” للغة العربية بقدر ما نُحاكم أنفسنا أمامها.
فاللغة ليست بطاقة هوية نُظهرها في المناسبات، ولا زخرفةً ثقافية نعلّقها على جدار الذاكرة، بل هي شرط الوجود: كيف نفكّر، وكيف نَفهم، وكيف نُسمّي الأشياء دون أن تُسمَّى لنا.
في اليوم العالمي للغة العربية، لا يكفي أن نقول إنها جميلة...
🕊️ "حاملة الصوت": تشريح الصمت
وبزوغ الحق
تُعدّ قصيدة "حاملة الصوت" للشاعرة رانية مرجية نصًّا شعريًّا كثيفًا وعميقًا، يتجاوز حدود السرد الشخصي ليلامس جوهر العلاقة بين السلطة، والخوف، والحقيقة المكبوتة. إنها ليست مجرد شهادة فردية على اكتشاف الذات، بل هي تدوين لفعل المقاومة الروحي والاجتماعي الذي...
يشكّل كتاب سراديب الذاكرة للكاتبة فوزية كتّاني عملًا أدبيًا متميّزًا في طبيعته وبنائه، فهو لا ينتمي إلى جنس سردي واحد، بل ينهل من السيرة الذاتية، والحكاية الشعبية، والذاكرة الجمعية، والشعر، ليصوغ نصًا تنصهر فيه التجربة الفردية مع الوجدان الجماعي.
وقد صدر الكتاب عن دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر،...
لم تكن قرية العبيل تعرف معنى الضوء.
كان الصباح يتسلّل إليها كما لو أنه يستأذن البيوت قبل أن يطرق نوافذها. وفي بيتٍ حجريٍّ فوق التلّ، عاشت ليلى… فتاةٌ خُلقت بحجم الشمس، لكنهم أرادوا لها حجم ظل.
كانت ليلى تحب الكلام.
تجلس تحت شجرة الرمان، ترسم، تكتب، وتعلّم البنات القراءة سرًّا خلف المسجد.
لم تكن...
يقدّم كتاب «أسلاك كهرباء مكشوفة للريح والمطر» لياسمين كنعان تجربة نثرية مشحونة بحرارة الداخل، وقلق الروح، وتوتر العاطفة التي تقف دائمًا على حافة الانفجار. ليست هذه النصوص مجرّد بوح عابر؛ إنها كتابة تتعامل مع اللغة كجهاز تنفّس، ومع الوجع كمادة أولى لصناعة الفن، ومع الذاكرة كحاضر دائم لا يكفّ عن...
اهداء الى الاخت الفاضلة دكتورة : رولا خالد غانم
أولًا: البنية السردية
تعتمد الرواية على سرد واقعي مكثّف يستند إلى اليوميّ الفلسطيني المتشظّي تحت الاحتلال. يبدأ الكاتب من نقطة زمنية مشحونة — الانتظار على الحاجز — ثم يبني الأحداث عبر تراكم المشاهد القصيرة التي تُظهِر قسوة المكان قبل أن يكشف عن...
🩵 هذا العمل الإبداعي يمثل لوحة شعرية مأساوية تختزل تاريخ حضارة عريقة عبر لغة شفيفة تلامس الأعماق. النص ليس مجرد قصيدة، بل هو سرد وجودي لحكاية أرض كانت مهدا للحضارة الإنسانية.
⚜️ البناء الفني واللغوي:
تعتمد الشاعرة لغة موسيقية عذبة تتناسب مع طبيعة الموضوع،حيث تتدفق الكلمات كالنهر الخالد، متخذة...
لم أعدْ من الموت كما تتخيّلون.
لم أخرج من قبرٍ ولا من ليلٍ طويل.
عدتُ من فكرةٍ كنا نظنها حدًّا،
فإذا بها بدايةٌ لم نحتمل نورها.
حين عبرتُ الجانب الآخر،
لم أجد بوّاباتٍ من ذهب،
ولا دوائرَ من نار،
ولا مشهدًا يليق بالأساطير.
وجدتُ شيئًا واحدًا فقط: صدقًا مطلقًا،
صدقًا يُعرّي الروح
حتى ترى نفسها...
🕊️ تحليل النص الشعري:
"العراق... الأبد حين يتذكر نفسه"
للشاعرة رانية فؤاد مرجية من فلسطين
🩵 هذا العمل الإبداعي يمثل لوحة شعرية مأساوية تختزل تاريخ حضارة عريقة عبر لغة شفيفة تلامس الأعماق. النص ليس مجرد قصيدة، بل هو سرد وجودي لحكاية أرض كانت مهدا للحضارة الإنسانية.
⚜️ البناء الفني واللغوي...
هناك من يسألني دائمًا:
لماذا تختارين المسرح والكتابة الإبداعية لتعملي مع الشباب والشابات من طيف التوحّد أو ذوي الإعاقات الذهنية والتطورية أو النفسية؟
ويبدو السؤال منطقيًا، لكنه ليس إنسانيًا بما يكفي.
أنا لا أعمل مع "حالات" — أعمل مع أشخاص.
والعالم كثيرًا ما جاءهم من باب النقص:
هذا لا يتواصل كما...
في الحادي عشر من تشرين الثاني، تتوقف الذاكرة لتلتقط أنفاسها، كأنها تُعيد ترتيب جراحها القديمة، وكأنّ الزمن لم يمضِ منذ أن أغمض ياسر عرفات عينيه في مستشفى بيرسي الفرنسي.
كأنّ رحيله لم يكن موتًا بقدر ما كان عبورًا آخر نحو الخلود. فما من موتٍ حقيقيٍّ لأولئك الذين يتحوّلون إلى فكرةٍ تسكن الشعوب...
مدخل: حين تكتب الذاكرة نفسها
ليس كل كاتبٍ يُولد من رحم الكتابة؛ بعضهم يُولد من رحم الجرح.
وناجي ظاهر هو أحد هؤلاء الذين كُتبت لهم الحروف بالدمع قبل أن تُكتب بالحبر.
منذ أن فقدت قريته سيرين ملامحها على خريطة الوجود، حملها في قلبه لاجئةً بين كلماته.
لم يكن مشروعه الأدبي مجرّد فعل سردي، بل مشروع...
بين الرملةِ ورامَ الله
يمتدُّ صليبٌ من ضوء،
تَعلّقَ عليهِ قلبي منذَ بدء الخليقة،
فلم أمُت، ولم أنزلْ،
بل بقيتُ أُضيءُ للعابرين طريقَهم،
كشمعةٍ في كنيسةٍ قديمةٍ
تحرسُها أرواحُ الشهداء.
الرملةُ...
ليست مدينةً، بل إنجيلٌ من طين،
تَتَلى آياتُه على وجوهِ النسوةِ
وهنَّ يغسلنَ الذاكرةَ بماءِ الزيتون...
منذ خمسةٍ وعشرين عامًا وأنا أتابعها كما يتابع المرء نبض قلبه، لا ليقيس الإيقاع، بل ليطمئن إلى أنّ الحياة ما زالت صادقة.
رنين بشارات ليست ممثلةً عادية. هي ظاهرة وجدانية نادرة، تخرج من الضوء لا لتسطع، بل لتدفئ.
في عالمٍ يفيض بالتصنّع، بقيت رنين واحدة من القلائل الذين جعلوا من الفنّ مرآةً للصدق،...