رانية مرجية

لا تُختبر القيم الإنسانية في لحظات الانسجام، بل في أزمنة التصدّع، حين تنسحب المجاملات، ويتقدّم الموقف بوصفه الشاهد الأكثر صدقًا على حقيقة الأشخاص. فالزمن، في جوهره، ليس مجرّد إطارٍ للأحداث، بل أداة كشف هادئة، تعمل بصبر، وتمنح كل وجه فرصته الكاملة كي يُفصح عن معدنه الحقيقي. التجارب لا تُعرّي...
لا يأتي رحيل الشاعر الفلسطيني عبد الناصر صالح بوصفه خبرًا ثقافيًا عابرًا، بل بوصفه حدثًا يفرض إعادة التفكير في معنى الشعر ودوره داخل سياقٍ يتجاوز الأدب إلى سؤال الوجود ذاته. فبغيابه، لا يخسر المشهد الثقافي صوتًا شعريًا فحسب، بل يفقد أحد أشكال الوعي التي اشتغلت بهدوء، وبصرامة، بعيدًا عن الاستهلاك...
تعبنا من الموت حين صار جزءًا من المشهد لا يفاجئ أحدًا حين صار يمرّ خفيفًا بين خبرين ولا يعتذر تعبنا من شبابٍ كانوا يقفون على حافة الحياة فدُفعوا إلى الغياب من أعمارٍ لم تُمنح الوقت لتخطئ لتتعلّم لتنجو تعبنا من وطنٍ يتقن الصمت ويُجيد العدّ ولا يحفظ أسماء أبنائه الأمهاتُ لم يعدن يبكين صرن...
في زمنٍ باتت فيه الثقافة عرضة للتسليع، وتحوّل الفن في كثير من السياقات إلى وسيلة للظهور السريع، تبرز تجربة أسامة مصري بوصفها نقيضًا هادئًا لهذا المنطق. فهي تجربة لا تُبنى على الادّعاء، ولا تُختصر في منجزات قابلة للإحصاء، بل تتشكّل عبر مسار طويل من الالتزام الإنساني، حيث يصبح الفن نتيجة طبيعية...
في ذكرى ميلاد جمال عبد الناصر، لا تبدو الكتابة عنه مجرّد استعادة لزمنٍ مضى، بل محاولة لفهم الحاضر عبر لحظة تاريخية لم تُستنفد بعد. فبعض التجارب لا تفقد معناها لأنها فشلت، بل لأنها ظلّت — على نحوٍ مؤلم — غير مكتملة. من بين تلك اللحظات، تبرز العلاقة بين عبد الناصر والبابا كيرلس السادس، لا بوصفها...
ليست الكتابة في جوهرها العميق، فعلَ تعبيرٍ محايدًا، أو مجرّد تمرينٍ لغويٍّ على البلاغة أو الإفصاح، فثمة كتابة تتجاوز حدود البوح لتغدو مساءلة جذرية توجّه إلى اللغة ذاتها قبل أن تُوجَّه إلى العالم! ماذا تستطيع اللغة أن تقول دون أن تُزيّف؟ وماذا تختار أن تصمت عنه دون أن تتورّط في التواطؤ؟ في هذا...
نصّ تأملي عن الانتقال من ردّ الفعل إلى المعنى، ومن سرعة القول إلى مسؤولية الأثر. في البدايات كان الصوت أسرع من الفهم، وكان الردّ يأتي قبل أن تكتمل الفكرة. كان يُظنّ أن الحقيقة إن لم تُقَل فورًا تفقد قيمتها، وأن التريّث نوع من التنازل غير المعلن. الكلمات خرجت بدافع الدفاع، لكنها كثيرًا ما حملت...
نحن لا نُحيي “يومًا” للغة العربية بقدر ما نُحاكم أنفسنا أمامها. فاللغة ليست بطاقة هوية نُظهرها في المناسبات، ولا زخرفةً ثقافية نعلّقها على جدار الذاكرة، بل هي شرط الوجود: كيف نفكّر، وكيف نَفهم، وكيف نُسمّي الأشياء دون أن تُسمَّى لنا. في اليوم العالمي للغة العربية، لا يكفي أن نقول إنها جميلة...
🕊️ "حاملة الصوت": تشريح الصمت وبزوغ الحق تُعدّ قصيدة "حاملة الصوت" للشاعرة رانية مرجية نصًّا شعريًّا كثيفًا وعميقًا، يتجاوز حدود السرد الشخصي ليلامس جوهر العلاقة بين السلطة، والخوف، والحقيقة المكبوتة. إنها ليست مجرد شهادة فردية على اكتشاف الذات، بل هي تدوين لفعل المقاومة الروحي والاجتماعي الذي...
يشكّل كتاب سراديب الذاكرة للكاتبة فوزية كتّاني عملًا أدبيًا متميّزًا في طبيعته وبنائه، فهو لا ينتمي إلى جنس سردي واحد، بل ينهل من السيرة الذاتية، والحكاية الشعبية، والذاكرة الجمعية، والشعر، ليصوغ نصًا تنصهر فيه التجربة الفردية مع الوجدان الجماعي. وقد صدر الكتاب عن دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر،...
لم تكن قرية العبيل تعرف معنى الضوء. كان الصباح يتسلّل إليها كما لو أنه يستأذن البيوت قبل أن يطرق نوافذها. وفي بيتٍ حجريٍّ فوق التلّ، عاشت ليلى… فتاةٌ خُلقت بحجم الشمس، لكنهم أرادوا لها حجم ظل. كانت ليلى تحب الكلام. تجلس تحت شجرة الرمان، ترسم، تكتب، وتعلّم البنات القراءة سرًّا خلف المسجد. لم تكن...
يقدّم كتاب «أسلاك كهرباء مكشوفة للريح والمطر» لياسمين كنعان تجربة نثرية مشحونة بحرارة الداخل، وقلق الروح، وتوتر العاطفة التي تقف دائمًا على حافة الانفجار. ليست هذه النصوص مجرّد بوح عابر؛ إنها كتابة تتعامل مع اللغة كجهاز تنفّس، ومع الوجع كمادة أولى لصناعة الفن، ومع الذاكرة كحاضر دائم لا يكفّ عن...
اهداء الى الاخت الفاضلة دكتورة : رولا خالد غانم أولًا: البنية السردية تعتمد الرواية على سرد واقعي مكثّف يستند إلى اليوميّ الفلسطيني المتشظّي تحت الاحتلال. يبدأ الكاتب من نقطة زمنية مشحونة — الانتظار على الحاجز — ثم يبني الأحداث عبر تراكم المشاهد القصيرة التي تُظهِر قسوة المكان قبل أن يكشف عن...
🩵 هذا العمل الإبداعي يمثل لوحة شعرية مأساوية تختزل تاريخ حضارة عريقة عبر لغة شفيفة تلامس الأعماق. النص ليس مجرد قصيدة، بل هو سرد وجودي لحكاية أرض كانت مهدا للحضارة الإنسانية. ⚜️ البناء الفني واللغوي: تعتمد الشاعرة لغة موسيقية عذبة تتناسب مع طبيعة الموضوع،حيث تتدفق الكلمات كالنهر الخالد، متخذة...
لم أعدْ من الموت كما تتخيّلون. لم أخرج من قبرٍ ولا من ليلٍ طويل. عدتُ من فكرةٍ كنا نظنها حدًّا، فإذا بها بدايةٌ لم نحتمل نورها. حين عبرتُ الجانب الآخر، لم أجد بوّاباتٍ من ذهب، ولا دوائرَ من نار، ولا مشهدًا يليق بالأساطير. وجدتُ شيئًا واحدًا فقط: صدقًا مطلقًا، صدقًا يُعرّي الروح حتى ترى نفسها...

هذا الملف

نصوص
142
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى