سرد

في مدينة اللامبالاة، استيقظ آدم صباح اليوم وهو يشعر أن قلبه أُنهك من التجاهل. تذكّر عدد المرات التي مدّ فيها يده أولًا، وعدد المرات التي عادت فارغة. لم يكن غاضبًا فحسب، بل متعبًا أيضًا. جلس على حافة السرير، وابتسم ابتسامة باهتة، كمن وجد أخيرًا معادلة تُنهي الفوضى. أعلنها في قرارة نفسه ثورةً...
حلق كالنسر يا إنسان في فضاء الفكر النقيِّ و كلك ثقة و أمان ----------------------------- كلما كبر الإنسان ،كلما زادت قناعاته بأشياء كثيرة ، توصله إلى نتيجة واحدة هي أن يكون مؤمنا بأفكاره طالما هي نابعة من قيمٍ لا تزعزعها رياح و لا أعاصير ، فلا تتأثر بما يُطرحُ من أفكار هنا و هناك ، يريد البعض...
انتظر محمد القحطاني مرور عشر دقائق ليصل إلى موظفة الحجز، التي أخبرته بوجود مقعد في آخر مقطورة. عليه اتخاذ القرار بسرعة، فالقطار سينطلق من السويد إلى الدنمارك بعد دقيقتين. وضع التذكرة في جيب بنطاله وبدأ يهرول للوصول إلى القطار رقم 6B. لقد كان الراكب الأخير. شعورٌ بالانزعاج سرعان ما ألمّ به حين...
جلس الأب على المقعد المقابل للطبيبة النفسية. كفّاه منطبقتان فوق ركبتيه، ظهره مستقيم، عيناه ثابتتان لا تطرفان. إلى جواره جلست الأم، متحفظة، تضم حقيبتها إلى صدرها كدرع. الطفلة في المنتصف، رأسها منكس، تحدّق في البلاط. أما الأخت الكبرى فكانت تراقب الوجوه جميعًا، كأنها تفهم أكثر مما ينبغي لعمرها...
كان يظن بأن رأى ـ صديقه ـ سوف يغير وجه الحياة . كان يظن ذلك حتى وقت قريب ، إلى أن اكتشف بأن القردة وحدها تلتقط أصابع الموز تباعا دون جهد ، بل ينالون التصفيق ، حين يتقافزون بين الأفرع . لذلك رمى أكوام القمامة فى الشارع بنظرة بائسة، ومضى ذاهبا إلى صديقه الألمعى الذى نجا من الموت بأعجوبة، إثر...
_ ها قد أقبل يوم ميلاده.. تمتمت. لما راقها مانيكان ببذلته السوداء، وربطة عنق حمراء.. قلبت الأسعار على ياقات البذل.. انتهى بوعد قطعته على التاجر، قائلة.. _ سأعود. سارت على طول الممر تبحث عما تهديه إليه .. ... .... وفي أثناء تجوالها أذهلها بوفيه عرض أشهى الحلويات؛ بلعت ريقها: _ مولع بالحلوى...
في ظلال تقتات من وهج الرصيف، لمحته جالسًا كأثرٍ مَنسيٍّ نبت في شرخ صخريّ. ناداني بصوت نحيل يشبه انكسار الضوء في عين طائر جريح، لكن خلف رهافة ملامحه، ترقد صخور 'منطقة قحافة' وأغلال السخرة العتيقة. حين أجلستُه بجواري، لم أفتح حوارًا، بل فتحت ثقبًا في جدار الواقع؛ لأبصر منه جحيمًا لم تتسع له كتب...
- كم آسف لكثرة تردّدك أيّها الفكر العقيم ، تتّخذ كل قراراتك ليلا كفارس مغوار وتنقضها نهارا... كلل و ملل من الفجر إلى النجر... تردّد متمرّد متلبّس بالتلكؤ... ماذا ينقصك ؟ أ تريد خصما بالنهار يوقد الشرارة ؟ أم إرادة معلّبة تقتنيها ببعض المال ؟ أم تفتح حقيبة يدك تستلّ رغبة محفوفة بالمخاطر ؟...
(( الى كلِّ من جلس يومًا على حافة العالم، ينتظر نفسه)) منذ طفولتي، كان لي ولعٌ بصيد السمك، كأن السنّارة خُلقت لتجاورني. كنت أضعها إلى جانبي حتى في النوم، كأنها وصيّة أبي التي لم أنطقها معه. قالوا إنني نحس، لأنني وُلدت… وفي اليوم التالي مات أبي. كبرتُ وأنا أتعلم كيف أبتلع الكلمة كما تبتلع...
(_ما زلت تمارس هوايتك القديمة ... تعشق الإنبات! قالت وهي تداعب بتلات زهرة تفتحت قريبا، توقف لحظات عن تقليب التربة في الأصيص الذي زرع فيه نبتته الجديدة ، لم تبد عليه مفاجأة لقاء ظنتْ أنه لم يتوقعه، بحثتْ في عينيه عن لهفة الاشتياق فلم تجدها، أكمل عمله دون أن يوليها اهتماما أو يتكلم، لم يهتم حتى...
في ظلال تقتات من وهج الرصيف، لمحته جالسًا كأثرٍ مَنسيٍّ نبت في شرخ صخريّ. ناداني بصوت نحيل يشبه انكسار الضوء في عين طائر جريح، لكن خلف رهافة ملامحه، ترقد صخور 'منطقة قحافة' وأغلال السخرة العتيقة. حين أجلستُه بجواري، لم أفتح حوارًا، بل فتحت ثقبًا في جدار الواقع؛ لأبصر منه جحيمًا لم تتسع له كتب...
ما بين الشمس والقمر الاستحالة ،هكذا همستُ لي وفي حلمي رأيت الشمس تغطي القمر بشالها ،بعض المستحيل يهزمه الخيال ... استيقظ وفي خاطري شيء من أمل ،قد يرن الهاتف المعلق في زواية المطبخ واسمع اسمي من بعد طول انتظار ذلك الاسم الذي نقشته على جذع السنديانه ذات خريف ومن يومها وانا افتقد رائحة المطر...
بات يدير في عقله ألف فكرة، تتزاحم الصور في مخيلته لفتيات يتمايلن أنوثة، عيونهن تضج بسحر وإغراء عجز أن يقاومه؛ ينظر مرة إلى صورة وجهه في المرآة وقد دهمه قطار العمر الذي لا ينتظر أحدا؛ في بلاد تعاند الجمال وترسم بإبرة صدئة وجوها وأقنعة مستعارة؛ ترك الزمن بصمة تجاعيده التي لن تمحى؛ أدلة اتهامه...
ها أنت الآن تسير وحيدًا في مدينة لم تعد تعرف ملامحها. الركام يغطي كل شيء، والمباني التي كانت يومًا شاهدة على الحياة أصبحت الآن شواهد للموت. غزة تنهار تحت القصف، وأنت تبحث عن بقايا من الماضي الذي كان يجمعك بأهلك، بطلابك، وبأحلامك التي دفنت تحت الأنقاض. كنت في المنزل مع عائلتك عندما بدأ القصف...
من وراء زجاج شرفتها في الطابق الثالث، وقفت سارة تراقب العالم كما لو أنه فيلمٌ بلا صوت، بطله المطر. غير أن المشهد في الأسفل خلخل منطق الأشياء: شابٌّ في عمر الحلم، ممدّدٌ وسط الشارع، غارقٌ في بركةٍ من ماءٍ وطين، كأن القاع الذي هرب منه طويلاً قرّر أخيرًا أن يحتضنه. لم يكن يرتجف. وذلك وحده كان...
أعلى