عبدالجواد خفاجي

قل ما شئت في جماليات السرد عند عبد الجواد خفاجي. وقِف أمام روايته "بغل المجلّي" معجبًا ومشيدًا. وتَحدّث كيفما يحلو لك الحديث عن روايتيه "سيرة العريان"، و "أرض الخرابة". والتقِط ما شئت من قصصه القصيرة التي كان ينشرها هنا وهناك بصفتها دالة وكاشفة على ما كان يتمتع به من قدرات سردية مدهشة. لكن ستظل...
السيدة نجاة سيدة لطيفة مهذبة من بقايا أسرة ارستقراطية عريقة .. تسكن قبالتى تمامًا .. هى وحيدة ، وأنا ـ لمؤاخذة ـ وحيد .. علاقتى بها شريفة جدًّا : " صباح الخير يا ست نجاة .. صباح النور يا شاعر " كنت أفاجأ بها قدامى واقفة على بسطة السُّلَّم .. تبتسم ابتسامة خفيفة ، وتبادلنى نظرة أو نظرتين قبل أن...
سلة وحيدة في العراء .. مثبتة في حائط ينتصب وحيداً في مواجهة الميدان الدائري الكبير .. كان المكان خلواً من المارة أو السكان، فيما عدا سيارات مارقة سريعة .. وقف وحيداً وسط هدير السيارات يتأمل السلة التي تقترب من الأرض على مقربة من أسفل الجدار، فيما بدا الجدار شاهقاً ، تزينه جدارية رائعة من الفن...
ثمة تساؤلات عن غياب دور الأدب العربي في الحياة العربية، واضمحلال أثره في المجتمع العربي، أو لكأننا نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً، أو لكأن صوت الأدب هو نفسه صدى أرواحنا المتعبة، فلا صنع الأدب ثورة ولا نهضة، ولا ساهم في التطور، ولا نمى وعياً، ولا حتى حافظ على علاقته بالجماهير، وإن كان السؤال الأوجه...
الدَّغل لا ينتهي، والطريق طويلٌ طويل.. مُلـفَّح بأنفاسٍ حرشاء، ومرشق بالبصبصات، وهى.... وحدها تسير فى هَذِي الطريق مُشَّرعة كسيسبانة تعتنق المسير، ممشوقة على وجه هذا الدغل.. والنهر عن يمينها يغازلها بلفحة باردة تمرق حيناً من بين أعشاب الحلفاء التى تضاجع الشاطئين، وحيناً من بين الأشجار التى طمس...
ألقيت نظرة على الجثث المفعَّصة أسفل الجبل، وتأملت الشاحنة والمقطورة وقد تحولتا إلى ما يشبه فرن خالتي نفيسة الضخمة داكنة السواد .. عاينت الجثث التي تستلقي فوق أجولة الدقيق . كميات هائلة من الدقيق تكسو الجبل .. رجعت صاعدا الجبل مرة أخرى .. سألني أحد الأصدقاء المسافرين معي مقطبا جبينه : ألم يكن في...
لضحكتها لون الشفق ، ولعينيها رائحة الغروب . عندما يلتقى هذا الأفق بالبحر عند آخر نقطة للمدى ، كنتُ هناك ، حيث الأسماك التى تتهيأ للمبيت ، والطحالب التى تتثاءب ، والموج الأزرق يحط رحاله على الشاطئ البعيد .. لماذا عندما أقابلها يتهيأ الوجود للمغيب ، ولماذا يحملنى الموج إلى الشاطئ البعيد ؟! كانت ها...
ها أنت مستلقٍ على حشائش هجينة منحَّفة، مستسلمة لطلقات البول وأحذية "المومسات" .. تبول أنت ــ أيضاً ــ على جدار التمثال رغم ادعائك أنه تمثال جدك، وأن روحة تناسخت في جسدك، وأنك آخر العباقرة.. تتأمل وجه التمثال وأنت تبول، وهو المستسلم لوقعته "المنيلة" منذ أن نصبوه هنا.. يستقبل وجه الصباحات...

هذا الملف

نصوص
8
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى