سرد

أنا رجل عادي... عادي جدا.. أنا لا أكسب معاركي بصوتٍ عالٍ… ربما تظنني خاسرًا ،لكن الحقيقة،أنني لست خاسرًا، كما أني لا أبدو منتصرًا، ذلك الانتصار المزيف الذي يراه معظم الناس. كل ما في الأمر أنني فقط أتعامل مع معاركي بحكمة، أبتلعها. نعم…أنا أبتلع معاركي!! وفي ذلك اليوم، حين صرخت مني زوجتي في وجهي...
دعت الضرورة لأصدر هذا النص الذي أعتبره واسطة عقد ماكتبت في مجال القصة القصيرة إن قصة ( الجرذان ) تندرج في مايسمى أدب الرعب ورائده إدغار ألان بو ، كافكا ، أورويل الخ ... اعتمدت في إنجازها ، رغم راهنية موضوعها ، واللبيب يفهم ، على : مسرحية تاجر البندقية لوليام شكسبير ، وفيلم الطيور لألفريد هتشكوك...
إلى روح أمير شعراء صعاليك العراق . لاتستهينوا به رحل الرحيل لم يترك شيئا غير رماد سجائر .. فلم تقلب في باليات اوراقه ؟... لم ترتبك حولك الذكريات ؟... وما تكسر من كؤوسه والقناني.. فالكل فاني ؟؟|||.. ... زوبعة في القلب وصراخ في فنجان هكذا ستمحو الكلمات دمع دفاتر .. فلم أنت والنوتات ومقامات تحبو...
الأفقُ ليس فضاءً.. الأفقُ اصطفافٌ لجحافل من "القطيفة" الزرقاء في "الرمق" الأخير.. لم يكن الوقتُ نهرًا، بل كان مكعبًا من الثلج يذوب فوق جفن الشمس. أخذ يفكّكُ شيفرةَ الفوضى، يعيدُ صياغةَ "البيتِ" كأنّه جملةٌ موسيقيةٌ أخطأتْ نوتتَها لأربعين عامًا، يلمّعُ الحوافَّ.. يصقلُ الزوايا.. يهيئُ الفراغَ...
٠رافقها منذ سكنوا في الشقة التي انتقلوا إليها منذ سنتين. كانت شجرة المشمش في وسط الحديقة التي أمام شقتهم في الطابق الأرضي. حرص أن يراقبها، ويجدد تربتها، ويخصها بالسماد الطبيعي. كما حرص أن يقلم أغصانها؛ فلا يسمح لمقصه أن ينال منها غير الأطراف الزائدة. سعد عندما ازدهت بالأزهار في فصل الربيع،...
بعد أن ملأت جوفي بقليل من البطاطس الطرية وشيء من المرق البارد الذي تركته وجبة الغذاء وراءها كأثر هزيمة صغيرة، خرجتُ من الغرفة رقم 292 متثاقل الخطى، لا بدافع الشغف بالمعرفة كما يتخيل الناس حين يسمعون كلمة "مكتبة"، انما هروبا... هروبا من رائحة المراحيض التي كانت تزحف في الممر الطويل كأنها روح عفنة...
ثم أطاح "سعيد جبر" بيمينه برقعة الشطرنج – فجأة في عزّ اللعب الدائر – فتناثرت القطع بطول مقهى "الشوشاني" وعرضه. منها ما أصاب زبونًا ينتظر طلبه، ومنها ما وقع في الخارج؛ غاصت في عمِّة " حسّان" ماسح الأحذية الكهل الصعيدي؛ فلم يهتم أو يلتفت، فقط ظل في عالمه وصمته وترقبه للجهة الأخرى من الطريق. كذلك...
يتأرجحُ بينَ الحقيقةِ التي تؤكدها وبينَ الشَّك الذي يأكل قلبَه، بين الصِّدق الذي تحمله دموعها والبحث عن تلك الكذبة الخفية بين طيات الحروف والكلمات، لم يصدق أبدًا أنَّها أحبته هو وفقط، وهي التي يلْتَف حولها الجميع دائمًا، ظَلَّ يضغط عليها بكلِ الطُّرُق، يسأل.. يتَّهم... يغضب ثُمَّ يبكي ويعتذر،...
(1) – كلمة “انتهى” أقولُ: انتهى… وأنا أوّلُ الكاذبين. أُغلق الحكاية بلساني، لكن قلبي يترك الباب مواربًا كمن لا يملك شجاعة الإقفال الحقيقي. كنتُ أظن أن الكلمات قادرة على إعلان النهايات، لكنني اكتشفت أنها أحيانًا لا تفعل سوى تغطية ما لم ينتهِ فعلًا. (2) – طقوس التشييع الداخلي أُشيّعك داخلي كلّ...
لم تعكس المرآة سوى وقار اثنين وثمانين عامًا؛ تجاعيد وجهه هي وصفات طبية محفورة لمئات المرضى الذين مروا من تحت يديه. الدكتور رفعت، الرجل الذي لم تعرف يداه سوى لمس جباه المحمومين حتى تربع على عرش قلوب المرضى، وجد نفسه اليوم يمسك بورقة صفراء باردة، كُتب عليها حكم قضائي بالحبس في قضية "مشاجرة". أطبق...
لحظة عبوري الجسر مبلّلا كنت حذرا متيقّظا، وقد استوقفني مشهد صادم لخصومة شرسة بين غريبين ،لا أعلم كيف انزلق كاحلي من الدرج لحظة عادت بي الذكرى إلى تلك الحادثة الأليمة منذ عشريّة مضت ، مجرّد سماعي لنبرات أصواتهم و لهجتهم الأجنبية المتصدّعة أربك هدوئي النسبيّ .... ***** يومها إن لم تخنّي...
بخوفٍ، فتح الباب، ومع الصرير المنبعث منه، جاءه صوتها من بعيد وهي تذكّره أن يجد حلًا لهذه المشكلة. أسرع في دخول الغرفة، امتدت ذراعه دون شعور منه إلى زر الكهرباء، بينما بالأخرى حمل قميصها المعلّق على الباب. ما زال عطرها يحتضن القميص، فاستنشقه بقوة. صوت ضحكاتها، وهي تبعده عنها بدلال بعد أن طبع عدة...
كانت تقف كل مساء عند النافذة، لا تنتظر أحدًا… لكنها في الحقيقة كانت تنتظر كل شيء. اسمها ليلى. لم تكن جميلة بالمعنى الذي يتغنى به الناس، لكنها كانت تحمل في عينيها حكايات تكفي لتجعل أي قلب يتوقف لحظة ليصغي. كانت تؤمن أن الحب لا يأتي صاخبًا كما في الروايات، بل يتسلل بهدوء… كنسمة تعرف طريقها إلى...
في البداية، تردد صوت "الإشعار" في أذنها يشبه قرع الطبول في احتفال صغير. ثم تحول، مع الوقت، إلى صوت مقصٍّ حاد يقص خيوطًا كانت تظنها متينة. بدأ الأمر بـ "دعوة". لم تكن مجرد ندوة، بل اختبارًا للولاء. وحين اعتذر عن الحضور لانشغاله، جاءه الرد صمتًا طويلاً، ثم اختفت صورة "الكاتبة الكبيرة" من قائمة...
قضى منعم التوزاني أسبوع نقاهة في المنزل إثر عملية جراحية أجراها . دام تردده أعواما ، في جرأة طارئة ، أقبل عليها دون إخبار أحد في أول مواجهة للمرآة ، عرته رجفة ، رادفتها هزة في الإدراك ، وزغللة في الرؤية مع إحساس بوجوده في اللامكان ، بدا له الإنعكاس ضيفا وافدا غير معهود . تساءل : كيف أتأقلم مع...
أعلى