.. طرقت الباب، أغلقت عيناي تمنيت أن تفتح لي شقيقتي كعادتها كلما ذهبت لزيارتها.. لكن هذه المرة فتحت لي إبنتها.. لبضع لحظات رأيتها واقفة و هي تبتسم ابتسامة عريضة بمجرد وقوع نظرها علي.. كانت دوما تشعر بسعادة بالغة عندما أزورها فجأة.. كنت أكثر أشقائها و شقيقاتها شغفا بها.. كانت بمثابة أم ثانية لي.. لازلت أتذكر عندما تمنع والدتي من ضربي و كانت تقف بمثابة حاجز بيننا و تتلقى الضربات عوضا عني.. كيف يمكنني أن أنسى بأنها هي من قامت بتسجيلي في المدرسة خفية عن أبي حتى أتمكن من التعلم خلافا لباقي شقيقاتي، أحببتها حتى الثمالة، كبرت و ازداد حبي لها.. حتى أنني كلما كنت عائدة للدار البيضاء كانت أول من أتصل بها لنلتقي في بيت الوالدة.. فتحت عيناي لكي أوقف سيل الذكريات.. تقدمت نحو إبنة شقيقتي و عيناي مغروقتان بالدموع.. كانت تعلم أنني و ككل مرة عندما يشتد الحزن علي آتي لبيت والدتها و أدخل لغرفة نوم صفية.. أفتح دولابها و آخذ ملابسها و أبحث عن رائحتها فيها، و أجهش بالبكاء.. كيف أمكنك يا صفية أن ترحلي هكذا فجأة و دون سابق إنذار.. أراك في كل امرأة تلبس جلبابا.. أراك في كل امرأة رائعة الجمال.. أراك في كل امرأة خلوقة.. أراك في كل امرأة هادئة..حبيبتي و غاليتي، لم يعد للحياة معنى بعد رحيلك.. حتى بيت والدتي أصبحت أزوره سريعا لأنني أراك في كل ركن و في كل زاوية فيه.. بالعمل لم يعد مرضاي يعرفونني، كبرت كثيرا في السن بسبب بكائي المتواصل عنك، لو كانت هناك عيون ستجف من كثرة البكاء لكانت عيناي.. أحببتك، أحبك و سأظل أعشقك في انتظار أن ألتقيك مجددا يا شقيقتي و يا أمي و يا حبيبتي...