اسمهما حنان

( اسمهما حنان )
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
جمعتهما الحروف الأبجدية
فى فصل واحد، فى المرحلة
الابتدائية، قفزت بهما السنوات، وبقيت صداقتهما والجوار، والمفارقة تشابه الأسماء،
هما على طرفي نقيض إحداهما حسناء القلب شاهقة الرأفة ؟ عصية على نبذ الحنو من سبيلها؛
الأخرى ليس لها من اسمها
إلا الضد من حروفه مكتملة وكل الإيلام،
سطت على حرف الحاء بكل أوزاره الحقد والحسد والحزن تكبله وتُلقي به فوق رؤوس الأنام .
نالها من أول حروف اسمها الحظ والحسن بامتياز ؛ جمعت "حُسن يُوسَف" وكيد إخوته له بالتمام في ذاتها المُدَمَرة والمُدَمِرة أيضا لمن حولها . .
الأخرى حباها الإله بالحمد والرضا والامتثال وحسن الفعال، أينما حلت أضاء المكان بحنانها الفتاك؛ آسرة القلوب،
أحبتا حنان وحنان أحدهم وتنافستا في جلب مودته لصالح كل منهما منفردة ،
غير أنه اعتصم بفحولته أغرته بذات الحسن والجمال بهرته واستأثرت بلبه ولكن خلقه الرفيع انشغل قليلا بعقل ناضجة الرحمة، ثرية الرأفة والحنان استقرت في عيون العقل فاحتفظ بها زادا للأيام؛ لكن الحسناء ناوشته،
فتن وجن بها تغاضى عن
خلو ذاتها من الجمال شاردة الحنان ..تزوجها فسامته صنوف العذاب، غزت عقله وأردته قتيلا ؛ استولت على أملاكه ثم طلقته.. أصبح بين عشية وضحاها يفترش أحد الأرصفة معدما يتكفف الناس الزاد ،أفاق على قريب له باغته حاله فحمله إلى المصحة واعتنى بصلة الرحم.. آواه..
الأخرى تزوجت من أحدهم، فقيرا ذا خلق وثبات ضربه المرض في قلبه، فخرجت تسعى وتكد لإعاشته وعلاجه وتربية الاولاد..
لم يتحمل قلبه معاناة زوجته
ولهيب الفقر ونيران العلة. . رحل عن الحياة تاركا لها الهم مطية و مسئولية..
لم تستسلم رغم وجعها ظلت تناضل وتعمل في دار مسنين رآها صاحب الدار وعلم بكفاحها ..أوقفها عن العمل.. وطلب رؤيتها دخلت ودمعة كبرياء ترفعت أبت أن تتسول سؤاله لماذا استغنيت عني ترقرقت دموعها، امسكتها أن تنزل عزة وأباء؛ وغصة في قلبها من صاحب الدار ..
قام إليها أجلسها؛ أخبرها أنه كان يبحث عن أصيلة نبيلة
ذا شموخ و اعتداد؛
قال لها : جمعتِ نفيس الخصال مع فيض الحنان ، عرض عليها الزواج ؛ ترددت، ولكنه أحضر المأذون
كتب الدار باسمها اعتنى بأولادها ..
قال لها : لكِ من اسمك النصيب الأوفر،
أنتِ هدية الدهر،
ونبع الحنان .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى