محمد محمود غدية - قطع الليل المظلم...

إلى من لون حياتى بلون ورائحة الورد، وداعا
ألقاك فى مكان يغمره النور حيث لا ظلام،
أمسك برسالتها التى دستها
بين الأوراق فوق مكتبه،
الألم والحيرة يكتسيان وجهه، هو من روع الطير، وجعله يحلق بعيدا، بعد أن أوجد له فرصة الهرب وابتعاده،
دونها شعر بأنه كهل عجوز، شح بصره ويعيش الوحدة
هى من وهبته عين جديدة، ليرى بها نور الدنيا، تباطأت دقات قلبه، حتى خيل اليه، أنه يسمع ضجيج وصراخ رحيلها، وهو يئن بين الضلوع، تلاشى الضجيج والصخب،
ولم يبق شيء سوى ذلك السكون المطبق،
أين من كانت فى طهر الندى، وصفاء الفجر،
- نعم يقولها للأحصنة التى تصهل فى داخله :
أنا الخاسر الأكبر
كيف تحولت لمعة عينيه الى نظرة باردة، كأنه ناهض من نوم، أو ماض الى نوم، ويمضى غير منتبه لما حوله،
الواحة التى كانت مطمئنة، عصفت بها ريح عاتية، وتجمعت فى الأفاق سحب سوداء، عجبا لهذا الرجل المتبعثر كالأشلاء، والمتمزق كقطع الليل المظلم،
حصونه تنهار والقلب خواء، التقاها منذ أعوام ثلاث، ونقلها من قسم الوارد فى شركاته،
الى مديرة مكتبه، لما تتحلى به من صفات الخلق الرفيع،
والشباب النضر، أشبه بسراج يزيح القتامة، لأول مرة
يترقرق فوق لسانه الشعر،
صار يجلس بالساعات فى مكتبه، معها يثمل دون شرب، كيف احتملت أسلاك الهاتف الدقيقة، كل هذا الزلزال، وطوفان الحب واللهفة ؟
متزوج ولديه طفلان، كتب لها شقة مؤثثة فاخرة فى حي راقى، مهر زواجهما العرفى المؤقت، بعد أن وعدها بتحويله الى زواج شرعي
بعد عام، وقد مرت أعوام ثلاث، دون أن يتبدل شيء،
فقط لا أولاد لا إفشاء سر زواجهما،
حين طالبته بالوفاء بوعده، صرخ رافضا : أنه لم يتخلى عنها وإعلان زواجه سيهدم البيت والأولاد، وأن حبه لها
لم ولن يغادره أبدا
وأن زواجهما أشبه بالحبل السري الذى يربطه بكل
ماهو جميل ونبيل
وكريم فى الحياة،
تركته الى بيت آسرتها،
ليعيش بعدها الوحدة والمجاعة الروحية،
التى تعتصره كل يوم،
النيران التى كانت تبعث الدفء فى أوصاله، باتت تحرقه فى غيابها،
وكأن شمس حياته أذنت بمغيب .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى