محمد محمود غدية - رواية فصولها غريبة

اختارتها طاولة وحيدة
فى آخر المقهى، أخرجت بضعة أوراق،
أكثر من ساعتين، لم ترفع فيهما القلم عن أوراقها،
احتست فيهما فنجانان قهوة بتلذذ واستمتاع، بدت وكأنها تشعر بالخوف، على أمنيات لم تتحق، وأحلام مؤجلة، والرهبة من مجهول ينتظرها، ماأصعب أن يغادر الانسان الحياة، وقد امتلأ جوفه كلمات لم تقل،
لذا كانت الرواية والقصة والشعر والفن، والفضفضة والبوح،
لايدري كيف واتته الشجاعة على مراقبتها، متسائلا :
هل رأيت حيوانا منشغلا بمصير غيره، مثلما يفعل البشر ؟
ماذا لو تعثر بطاولتها وتسكب قهوتها معتذرا،
أدهشه أن قهوتها فارغة
لا شيء فيها يسكب ويعتذر عنه، قابلته بإبتسامة ساخرة، كأنها قرأت كل مافكر فيه، بادرته بسؤال مباغت :
لماذا حدقت بى منذ جلست ؟
- رأيتك فكرة لم تكتمل، قلت : نكملها معا !
لم تخفى ارتباكها أمام
نظراته،
واكملت انها تكتب رواية، أخذت عنها منحة تفرغ من وزارة الثقافة، بعيدا عن الرواية، واقترافه خطأ التعثر المقصود بطاولتها،
لم تكن الطريقة المثلى، للغوص فى تفاصيل التفاصيل، التى لا تعنى الآخرين، تطوينا الحياة والنميمة والثرثرة، فى دروب المستحيل على استحياء،
لا تحاول معرفة كل شيء
فى هذه الحياة،
فقط اعرف مايكفي،
كثيرا مانطرق الأبواب،
وتسد فى وجهنا السبل، وقليلا ماتفتح، ولا نلقى سوى الفراغ، حيث لا أحد لا شيء،
بدا الحرج بوجهه،
وتلونت ملامحها الهادئة،
الى ألوان الغضب، وهى
تلملم أوراقها، ايذانا بالرحيل، دهش أنها لم تطلب رقم هاتفه !
- قائلة وهى تصافحه مودعة : تذكر أنه لا شيء يدوم، كل فى سبيله الى التفسخ والتفكك،
لذا لا تتشبث بشيء .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى