يتأرجحُ بينَ الحقيقةِ التي تؤكدها وبينَ الشَّك الذي يأكل قلبَه، بين الصِّدق الذي تحمله دموعها والبحث عن تلك الكذبة الخفية بين طيات الحروف والكلمات، لم يصدق أبدًا أنَّها أحبته هو وفقط، وهي التي يلْتَف حولها الجميع دائمًا، ظَلَّ يضغط عليها بكلِ الطُّرُق، يسأل.. يتَّهم... يغضب ثُمَّ يبكي ويعتذر، يتعلل بالحب الكبير الذي يشعر أنَّه لا يستحقه.
حتَّى جاء هذا اليوم، وغضبه فاض وزاد، أصبح أقرب للجنون عندما رآها تتحدث مع صديق لهما وتبتسم، أخذ ينظر إليهما ويبحث بعينيه في كل شريان وكل خلية عن لحظة يتمنى أن يجدها ليصدق نفسه.
ظَلَّ صامتًا طوال الطَّريق حتَّى عادا إلى المنزل، هى تعلم ما يدور في عقله وتعلم أيضًا ما هو مقبل عليه، لم تعد تتحمل؛ لقد أرهقها وأرهق نفسه، فلا بد أن تضع حدًا لهذا العذاب، اقتربت مِنه وقد اختفى بريق عينيها لتقدم له الحل الأخير، لتقدم له مفتاح قلبها ليفتش بنفسه، وأعلمته أنَّ هذا يحمل ألمًا كبيرًا وجرحًا لن يندمل ورُبَّما فراقًا للأبد... لو اختار، ستسمح له بالدُّخول، لكنها ستكون لحظة اللَّا عودة.
نظر في عينيها وهو بين التَّصدِيق والشَّك، الذي يطرح نفس السُّؤال دائمًا، لكن زاد عليه سؤال آخر: هل تفعل ذلك حقًا لأنها صادقة؟! أم لتقنعه وتنتهي ويظل المخدوع دائمًا؟!
أطال النَّظر إليها ثُمَّ اتخذ القرار، مد يده، أمسك المفتاح وعقد العزم على الدُّخول، نظرت له بعتاب، لكنه لم يتوقف؛ فاستسلمت، أدار المفتاح ودخل ليجد الخراب يملأ المكان والظَّلام يخيِّم على الأجواء، كل شيء متهدم كآثار حرب ضروس، حتَّى العناكب لها بيوت مستقرة وخيوط تملأ المكان، وهذا السَّائل السَّاخن اللَّزج ذو اارائحة التى لا تُطَاق، تحرك قليلًا ليجد صورته المكسورة تتأرجح على الجدار الذي كاد أنْ يسقط هو الآخر، تقدم وأراد أن يثبتها، لكنَّها سقطت من يده وتحطمت.
فخرج مبهوتًا يغلفه النَّدم ليجدها متجمده، مغطاة بالدِّماء التي تندفع مِن قلبها بلا توقف، ودموع عينيها شلال ليس له نهاية؛ فتقدم منها معتذرًا، نظرت له نظرة أخيرة، ثُمَّ أخذت المفتاح مِن يده وغادرت بلا رجعة.
بقلم رانية لمهدي
من المجموعة القصصية
الأسماك يحكمون المدينة
حتَّى جاء هذا اليوم، وغضبه فاض وزاد، أصبح أقرب للجنون عندما رآها تتحدث مع صديق لهما وتبتسم، أخذ ينظر إليهما ويبحث بعينيه في كل شريان وكل خلية عن لحظة يتمنى أن يجدها ليصدق نفسه.
ظَلَّ صامتًا طوال الطَّريق حتَّى عادا إلى المنزل، هى تعلم ما يدور في عقله وتعلم أيضًا ما هو مقبل عليه، لم تعد تتحمل؛ لقد أرهقها وأرهق نفسه، فلا بد أن تضع حدًا لهذا العذاب، اقتربت مِنه وقد اختفى بريق عينيها لتقدم له الحل الأخير، لتقدم له مفتاح قلبها ليفتش بنفسه، وأعلمته أنَّ هذا يحمل ألمًا كبيرًا وجرحًا لن يندمل ورُبَّما فراقًا للأبد... لو اختار، ستسمح له بالدُّخول، لكنها ستكون لحظة اللَّا عودة.
نظر في عينيها وهو بين التَّصدِيق والشَّك، الذي يطرح نفس السُّؤال دائمًا، لكن زاد عليه سؤال آخر: هل تفعل ذلك حقًا لأنها صادقة؟! أم لتقنعه وتنتهي ويظل المخدوع دائمًا؟!
أطال النَّظر إليها ثُمَّ اتخذ القرار، مد يده، أمسك المفتاح وعقد العزم على الدُّخول، نظرت له بعتاب، لكنه لم يتوقف؛ فاستسلمت، أدار المفتاح ودخل ليجد الخراب يملأ المكان والظَّلام يخيِّم على الأجواء، كل شيء متهدم كآثار حرب ضروس، حتَّى العناكب لها بيوت مستقرة وخيوط تملأ المكان، وهذا السَّائل السَّاخن اللَّزج ذو اارائحة التى لا تُطَاق، تحرك قليلًا ليجد صورته المكسورة تتأرجح على الجدار الذي كاد أنْ يسقط هو الآخر، تقدم وأراد أن يثبتها، لكنَّها سقطت من يده وتحطمت.
فخرج مبهوتًا يغلفه النَّدم ليجدها متجمده، مغطاة بالدِّماء التي تندفع مِن قلبها بلا توقف، ودموع عينيها شلال ليس له نهاية؛ فتقدم منها معتذرًا، نظرت له نظرة أخيرة، ثُمَّ أخذت المفتاح مِن يده وغادرت بلا رجعة.
بقلم رانية لمهدي
من المجموعة القصصية
الأسماك يحكمون المدينة