الكرسي مفردة لها قيمتها اينما وجدت، وان تعددت اشكالها او اختلفت. فبالرغم من ضآلة ما يحتله من حيز، الا ان الكرسي عالم للشخص الذي يقبع فوقه. والكرسي منذ ان تشكل بهيئته الحالية اصبح ملاذا مفردا ومكانا للبوح العاطفي او الابداعي او الامني او الاحتجاجي وما الى ذلك من الانماط.
يقول القاص زكريا تامر: الكراسي ليست متشابهة، فالكرسي الذي يجلس عليه الزوج التعبان مساء قبالة جهاز التلفزيون يختلف عن الكرسي الذي يجلس عليه ضابط الشرطة الماثل أمامه متهم يابس الرأس يأبى الاعتراف بما هو مطلوب منه على الرغم من أنه تعرض لشتى أنواع التعذيب، والكرسي الذي يجلس عليه مواطن في مقهى ليس كالكرسي الذي يجلس عليه أستاذ جامعي منهمك في التحدث إلى طلابه وهو يشعر أنهم صلصال يتكون بين أصابع يديه مثلما يريد، والكرسي الذي يجلس عليه الموظف الصغير لا علاقة له بالكرسي الذي يجلس عليه الوزير محاطا بمن هم مستعدون لإطاعة الأوامر قبل أن تصدر، والكرسي الذي تجلس عليه امرأة في عيادة طبيب محتضنة طفلها المريض ليس كالكرسي الذي يجلس عليه صحفي يكتب كل يوم موزعا نصائحه على رؤساء دول العالم، وما يكتبه هو أوامر صارمة تنكرت في هيئة نصائح أخوية، والكرسي الذي يجلس عليه التلميذ يوم الامتحان ليس كالكرسي الذي يجلس عليه المليونير المتذمر من عجزه عن إحصاء الملايين التي يملكها، والكرسي الذي تجلس عليه طفلة في حديقة عامة ليس كالكرسي الذي يجلس عليه الراغب في بيع بلاده شققا مفروشة وبأسعار مخفضة غير قابلة للمزاحمة.
ورغم اختلاف الكراسي، فإن كرسي الفنان التشكيلي ظل رفيقا وفيا للفنان، فمثلما اكرم الكرسي الفنان الرسام وصمد طويلا تحت ارهاصات الفنان وتخيلاته، لم يبخل الاخير على الكرسي بأن منحه هوية، فهو حاضر في لوحات الفنان مثل البورتريهات التي يرسمها للاشخاص.
وبالرغم من ان الكرسي ينتمي إلى الطبيعة الساكنة، فإن حضوره في اللوحة هو رمز عن حال الفنان، وقد انتزع الفنان الاحترام لكرسيه عندما جعله في مصاف الاشياء المتناولة بصريا.
ولأن الكرسي ركيزة لا يمكن للفنان التخلي عنها في محترفه، فقد حضر في اللوحة كمفردة اساسية وثانوية، وكان الترميز من خلاله يعني الكثير للفنان، فالفنان السوريالي البلجيكي رينيه ماغريت رسم الكرسي في لوحة الطقس الى جانب آلة الهورن ونحت لجسد امرأة، ولوحته التي تتضمن كرسيا فوقه غليون كتب تحتها: هذا ليس غليونا، هذه امرأة، في حين ان لوحة الكرسي الاصفر تعد من اشهر لوحات الفنان الانطباعي الفرنسي فان كوخ، كما تعتبر الاريكة الحمراء من اشهر منحوتات السوريالي الاسباني سلفادور دالي ايضا.
* صحفي وفنان تشكيلي
يقول القاص زكريا تامر: الكراسي ليست متشابهة، فالكرسي الذي يجلس عليه الزوج التعبان مساء قبالة جهاز التلفزيون يختلف عن الكرسي الذي يجلس عليه ضابط الشرطة الماثل أمامه متهم يابس الرأس يأبى الاعتراف بما هو مطلوب منه على الرغم من أنه تعرض لشتى أنواع التعذيب، والكرسي الذي يجلس عليه مواطن في مقهى ليس كالكرسي الذي يجلس عليه أستاذ جامعي منهمك في التحدث إلى طلابه وهو يشعر أنهم صلصال يتكون بين أصابع يديه مثلما يريد، والكرسي الذي يجلس عليه الموظف الصغير لا علاقة له بالكرسي الذي يجلس عليه الوزير محاطا بمن هم مستعدون لإطاعة الأوامر قبل أن تصدر، والكرسي الذي تجلس عليه امرأة في عيادة طبيب محتضنة طفلها المريض ليس كالكرسي الذي يجلس عليه صحفي يكتب كل يوم موزعا نصائحه على رؤساء دول العالم، وما يكتبه هو أوامر صارمة تنكرت في هيئة نصائح أخوية، والكرسي الذي يجلس عليه التلميذ يوم الامتحان ليس كالكرسي الذي يجلس عليه المليونير المتذمر من عجزه عن إحصاء الملايين التي يملكها، والكرسي الذي تجلس عليه طفلة في حديقة عامة ليس كالكرسي الذي يجلس عليه الراغب في بيع بلاده شققا مفروشة وبأسعار مخفضة غير قابلة للمزاحمة.
ورغم اختلاف الكراسي، فإن كرسي الفنان التشكيلي ظل رفيقا وفيا للفنان، فمثلما اكرم الكرسي الفنان الرسام وصمد طويلا تحت ارهاصات الفنان وتخيلاته، لم يبخل الاخير على الكرسي بأن منحه هوية، فهو حاضر في لوحات الفنان مثل البورتريهات التي يرسمها للاشخاص.
وبالرغم من ان الكرسي ينتمي إلى الطبيعة الساكنة، فإن حضوره في اللوحة هو رمز عن حال الفنان، وقد انتزع الفنان الاحترام لكرسيه عندما جعله في مصاف الاشياء المتناولة بصريا.
ولأن الكرسي ركيزة لا يمكن للفنان التخلي عنها في محترفه، فقد حضر في اللوحة كمفردة اساسية وثانوية، وكان الترميز من خلاله يعني الكثير للفنان، فالفنان السوريالي البلجيكي رينيه ماغريت رسم الكرسي في لوحة الطقس الى جانب آلة الهورن ونحت لجسد امرأة، ولوحته التي تتضمن كرسيا فوقه غليون كتب تحتها: هذا ليس غليونا، هذه امرأة، في حين ان لوحة الكرسي الاصفر تعد من اشهر لوحات الفنان الانطباعي الفرنسي فان كوخ، كما تعتبر الاريكة الحمراء من اشهر منحوتات السوريالي الاسباني سلفادور دالي ايضا.
* صحفي وفنان تشكيلي