عبدالعزيز آل زايد - لا تحرموني متعة القراءة

لعل الأجيال القادمة تضحك مما أكتبه الآن، ولكني بالفعل أعاني، ولنضع الحديث على المكشوف، سقط في يدي نسخة لكتاب (الفتوح المكية)، للفيلسوف الشهير (محيي الدين بن عربي)، فأخذتني الرعدة وأنا أقلب الفهرس، لأني تذكرت أنّ البعض يعتبرها من كتب الضلال المحرمة، لما فيها من مخالفة عقائد المسلمين، حتى أن المحققين يسمونها بـ (القبوحات الهلكية)، كما يصرح البقاعي، وبعد صوم مرير، تتبدل الفصول، لأعرف الفكر الإقصائي الذي يخربش كل مخالف له، ويجعل من نفسه ربّ يعبد من دون الله، فيحرم قراءة كل ما لا يعجبه، ويوجب قراءة كل ما ينال على استحسانه، فنقول: انتهى قانون المنع، وستذهب كل القوانين للهلاك، فالناس تقرأ ما تشاء وكيفما تشاء.

لهذا من حقنا القراءة، وللقراء النقد بعد الختام، فهل يجوز لنا أن نقرأ كتاب (آيات شيطانية)، لسليمان رشدي على سبيل الذكر؟، أم أنّ الشيطان سيحل في أعماق كل قارئ يلمس صفحات الكتاب؟، القرآن يحثنا على القراءة، فيقول: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)، فلماذا تحرمون الناس من القراءة؟، والله يقول: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن)، لا يحق إلزام الآخرين بما لا يعتقدون، (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين)، الوصاية على الصغار، أما الكبار فليس لك عليهم إلا النصح والكلام الطيب.​

ومنذ وقت شطبت الخطوط الحمراء، وكسرت الأقفال على الكتب المحرمة، لأنه من السخف أن نحكم على كتاب لم نقرؤه، لهذا كان من الواجب القراءة قبل الحكم، وبعدها يحق للقارئ أن يبدي فرحه أو استياءه بما قرأه.​

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...