عرفتُ المستشار بهاء المري قاضيًا وأديبًا ومهتمًا بالشأن العام، خصوصًا فيما يفيد شباب العاملين بمجال القضاء؛ قضاة ووكلاء نيابة ومحامين. ومع ذلك فقد كان كتابه الجديد مفاجأة لى؛ مفاجأة سارة، لأنها تمنح القاريء فرصة لقراءة أخرى للتاريخ من زاوية قلَّما ينظر إليها غير المهتمين بالشأن القضائي.
الكتاب الجديد يتكون من مجلدين كبيرين كل منهما يقترب من الخمسمئة صفحة، تحت عنوان (هكذا ترافع العظماء.. أدب المرافعات دفاعًا واتهامًا) وللجزء الأول عنوان فرعي (مرافعات من التراث القضائي تاريخ يسطره أدب) أما العنوان الفرعي للجزء الثاني فهو (مرافعات معاصرة).
يشتمل الكتاب بجزئيه على 36 قضية إضافة إلى قضية (زنا في فرنسا) لم يضعها الكاتب على غلاف الجزء الأول برغم وجودها فيه، ربما لأنها استشهاد قانوني، وإن كنت أرى أنها خارج سياق الكتاب.
هذا الكتاب مُهم من أوجه كثيرة، فهو يُقدِّم لنا نوعًا غير مشهور من الأدب، وهو أدب المرافعات القانونية، فنقرأ أدبًا يهتم بالفكرة والتوصيف القانوني، ولا يغفل اللغة واستخدام جمالياتها، أدب فيه الكثير من الإثارة، والتوتر، فهو ليس للمتعة بل للحياة، كلمات قد تذهب بالمتهم إلى بيته، أو إلى ساحة الإعدام، كل كلمة يمكن أن تحدد مصير إنسان أو أسرة، وربما وطن بأكمله.
والكتاب يقدم لنا أيضًا فرصة لأن نرى الإنسان بلا "رتوش"، نراه عاريًا إلا من وقائع حياته، ومن طريقة تفكيره، ومشاعره، وتوجهاته، التى يمكن أن تجعله إنسانًا صالحًا بحكم القانون والمجتمع، أو عضوًا فاسدًا لابد من التخلص منه بالسجن أو الإعدام، فيمنحنا كل ذلك معرفة أكثر بالطبيعة الإنسانية ودخائلها.
يقدم لنا الكتاب الأهواء والمطامح والمطامع التى يمكن أن تهوِى حتى بالأذكياء إلى حضيض (وسنرى الهلباوي بك وفتحى زغلول مثلًا)، كما يُرينا كيف إنَّ المنطق ليس دائمًا واحدًا كما نظن، وقواعده ليست واحدة خالدة لا تتغير، وأنَّ للوطنية تعريفات كثيرة، بعضها قد يكون ضد الوطنية نفسها (وسنَرى من حادثة دنشواى مثلًا).
نرى من خلال القضايا التى يعرضها الكتاب بداية فكرة الاغتيالات في مصر الحديثة، ونرى صراع القيم الراسخة والأفكار الشاذة أو حرية الرأى؛ حسب وجهة النظر!
لم يكتب المستشار الأديب بهاء المري مقدمة كبيرة لكتابه الكبير، وهو يستطيع ذلك بلا ريب، لكن يبدو لى أنه فضَّل أن يقدِّم المادة المتميزة للقاريء، تاركًا لكل مِنَّا أن يُعيد رسم التاريخ والأفكار بحسب قراءته هو من دون توجيه صريح أو خفي من صاحب الكتاب.
وقد اتخذ الأستاذ بهاء المري خُطة في كتابه، حيث يقدم ملخصًا للقضية في عدة أسطر، ثم يعرض مرافعة النيابة، ثم مرافعة الدفاع، وفي أول كل فصل يذكر اسم القضية والعام التى حدثت فيه، لكنه لم يلتزم بهذه الخطة التزامًا تامًا، فبعض القضايا لم يقدم لها ملخصًا، وبالذات في الجزء الثاني، وبعض القضايا لم يذكر السَّنة التى جرت فيها وقائعها، وبعض القضايا لم يذكر فيها مرافعة الدفاع واكتفى بمرافعة الاتهام، كما إنه لم يرتب القضايا حسب التسلسل التاريخي ولا حسب طبيعتها المتشابهة بشكل كامل، إضافة إلى بعض الأخطاء اللغوية التى تحتاج إلى مراجعة، وهذه ملاحظات صغيرة أرجو تداركها في كتاب أثق أنه سيُطبع طبعات كثيرة لأهميته، وأرجو أن يُتاح له أكبر قدر ممكن من الكمال.
قد تُصدم عندما تقرأ مرافعة إبراهيم بك الهلباوي الذى مثَّل الاتهام في قضية دنشواى سنة 1906، لكن الصدمة الأكبر عندما تعرف أنَّ هذا الرجل الطموح؛ الذى قتله طموحه معنويَا، كان يريد أن يدافع عن أهالى دنشواى، ثم منَعه الحر الشديد من مواصلة الذهاب إلى تلك القرية المنكوبة، ثم طلبت منه السلطات أن يُمثِّل الاتهام، فكان أقسى من القسوة على المتهمين، والغريب أنه يبرر ذلك بتعريف عجيب للوطنية، فيقول عن المتهم الأول الذى تجاوز السبعين عامًا من عمره وأعدم بسبب مرافعة الهلباوي: "إن المتهم حسن محفوظ لم يُكدّر قرية بل كدَّر أمة بأسرها بعد أن مضى علينا 25 عامًا ونحن مع المحتلين في إخلاص واستقامة وأمانة... أساء إلينا وإلى كل مصري .. فاعتبروا صوتى صوت كل مصري حكيم عاقل يعرف مستقبل أمته وبلاده". وضَعْ بعد هذه العبارة ما تشاء من علامات التعجب، فلن تكفى ما تشعر به من دهشة وصدمة!.
وكان فتحى زغلول شقيق الزعيم سعد زغلول عضوًا في المحكمة الخاصة التى شكَّلها المندوب السامي البريطاني اللورد كرومر لمحاكمة أهالى دنشواي، وقد كوفىء بتعيينه وكيلًا للحقانية، وفي حفل تكريمه لهذا التعيين بفندق شِبرد أرسل إليه أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدة يقول فيها:
إذا ما جمعتم أمركم وهممتموا = بتقديم شيء للوكيل ثمين
خُذوا حبل مشنوق بغير جريرة = وسروال مجلود وقيد سجين
ولا تعرضوا شعري عليه فحسبه = من الشعر حُكم خطه بيمين
ولا تقرأوه في "شبرد" بل اقرأوا = على ملأ من دنشواى حزين
وعندما تقرأ قضية اغتيال إبراهيم الورداني لبطرس غالى، تجد أنك لستَ في ساحة محكمة عادية، بل إنَّ الوقائع تُروى، ويتم الاتفاق عليها، ثم يتم النظر إليها من زوايا قد لا تخطر لك ببال، ثم تَرى أنَّ اغتيال بطرس غالي كان أول اغتيال سياسي في مصر المعاصرة منذ اغتيال سليمان الحلبي للجنرال الفرنسي كليبر، لكنه لم يكن آخر الاغتيالات السياسية، فقد تبعه بعد ذلك الكثير، ترى النقراشي باشا متهما بالاغتيال، ثم مبرءًا منه، ثم تراه وقد تم اغتياله هو شخصيًا، وترى الاغتيال يُنظر إليه كفعل إجرامى عتيد، وينظر إليه كعمل وطنى، فتضطر للتفكير العميق في كل قضية، ثم تضطر لأن يكون لك رأى عام بخصوص الاغتيال بصرف النظر عن تفاصيل هذه القضية أو تلك.
وفي قضية يُحاكم الكاتب عباس العقاد بتهمة العيب في الذات الملكية، ويترافع عنه مكرم عبيد الذي يراها تُهمه رجعية، ويرى أنَّ المسيح ومحمد عليهما السلام اتهما بالتهمة ذاتها بشكل أو بآخر، كما يُحاكم الشيخ على الغاياتى بسبب ديوانه "وطنيني"، وتفاجأ بتفصيلة طريفة في القضية، لقد كتب الشيخ عبد العزيز جاويش مقدمة للديوان يدعو القراء إلى الإقبال عليه من دون أن يقرأه هو شخصيًا!
وإذ يرى البعض أن الدين والتعاطى معه شأن خاص، وتفسيره يعود لكل إنسان حسب قدراته، وأنَّ الإبداع لا حدود له ولا سقف، وأنَّ الحياة الجنسية للأشخاص تخصهم وحدهم؛ يرى القانون أنَّ هناك حدودًا لقيم وتقاليد ومعتقدات المجتمع، وأنَّ هدمها يهدم المجتمع من أساسه، فتقرأ قضية مدعية النبوة، وقضية أحمد ناجى وروايته ملف استخدام الحياة، وقضية الشواذ في كوين بوت، فترى وجهات نظر مختلفة عليك أن تفكر فيها وتقرر رأيك الخاص حيالها.
وفي الجزء الثاني من الكتاب كان للقضايا التى تخص الإخوان المسلمين نصيب الأسد، وهذا طبيعي، لأن قضايا هذا الجزء هى القضايا المعاصرة بعد عام 2000، والتى كان للإخوان فيها دور كبير لابد من الإشارة إليه، ليس من خلال آراء خاصة، لكن عبر قضايا تداولتها المحاكم.
قضايا الشرف، وبسط النفوذ، واستغلال النفوذ، والتجسس، والثأر، وخيانة الأمانة، ومحاولة الانقلاب العسكري إلخ، كلها تجعلك تنظر إلى التاريخ والمجتمع برؤية مغايرة عما اعتدت عليه، وهذه إحدى القيم المهمة التى يُصدِّرها لنا هذا الكتاب؛ إعادة النظر في أفكارنا على ضوء وقائع حدثت بالفعل معروضة أمامنا بزوايا نظر مختلفة حد التضارب.
الكتاب الجديد يتكون من مجلدين كبيرين كل منهما يقترب من الخمسمئة صفحة، تحت عنوان (هكذا ترافع العظماء.. أدب المرافعات دفاعًا واتهامًا) وللجزء الأول عنوان فرعي (مرافعات من التراث القضائي تاريخ يسطره أدب) أما العنوان الفرعي للجزء الثاني فهو (مرافعات معاصرة).
يشتمل الكتاب بجزئيه على 36 قضية إضافة إلى قضية (زنا في فرنسا) لم يضعها الكاتب على غلاف الجزء الأول برغم وجودها فيه، ربما لأنها استشهاد قانوني، وإن كنت أرى أنها خارج سياق الكتاب.
هذا الكتاب مُهم من أوجه كثيرة، فهو يُقدِّم لنا نوعًا غير مشهور من الأدب، وهو أدب المرافعات القانونية، فنقرأ أدبًا يهتم بالفكرة والتوصيف القانوني، ولا يغفل اللغة واستخدام جمالياتها، أدب فيه الكثير من الإثارة، والتوتر، فهو ليس للمتعة بل للحياة، كلمات قد تذهب بالمتهم إلى بيته، أو إلى ساحة الإعدام، كل كلمة يمكن أن تحدد مصير إنسان أو أسرة، وربما وطن بأكمله.
والكتاب يقدم لنا أيضًا فرصة لأن نرى الإنسان بلا "رتوش"، نراه عاريًا إلا من وقائع حياته، ومن طريقة تفكيره، ومشاعره، وتوجهاته، التى يمكن أن تجعله إنسانًا صالحًا بحكم القانون والمجتمع، أو عضوًا فاسدًا لابد من التخلص منه بالسجن أو الإعدام، فيمنحنا كل ذلك معرفة أكثر بالطبيعة الإنسانية ودخائلها.
يقدم لنا الكتاب الأهواء والمطامح والمطامع التى يمكن أن تهوِى حتى بالأذكياء إلى حضيض (وسنرى الهلباوي بك وفتحى زغلول مثلًا)، كما يُرينا كيف إنَّ المنطق ليس دائمًا واحدًا كما نظن، وقواعده ليست واحدة خالدة لا تتغير، وأنَّ للوطنية تعريفات كثيرة، بعضها قد يكون ضد الوطنية نفسها (وسنَرى من حادثة دنشواى مثلًا).
نرى من خلال القضايا التى يعرضها الكتاب بداية فكرة الاغتيالات في مصر الحديثة، ونرى صراع القيم الراسخة والأفكار الشاذة أو حرية الرأى؛ حسب وجهة النظر!
لم يكتب المستشار الأديب بهاء المري مقدمة كبيرة لكتابه الكبير، وهو يستطيع ذلك بلا ريب، لكن يبدو لى أنه فضَّل أن يقدِّم المادة المتميزة للقاريء، تاركًا لكل مِنَّا أن يُعيد رسم التاريخ والأفكار بحسب قراءته هو من دون توجيه صريح أو خفي من صاحب الكتاب.
وقد اتخذ الأستاذ بهاء المري خُطة في كتابه، حيث يقدم ملخصًا للقضية في عدة أسطر، ثم يعرض مرافعة النيابة، ثم مرافعة الدفاع، وفي أول كل فصل يذكر اسم القضية والعام التى حدثت فيه، لكنه لم يلتزم بهذه الخطة التزامًا تامًا، فبعض القضايا لم يقدم لها ملخصًا، وبالذات في الجزء الثاني، وبعض القضايا لم يذكر السَّنة التى جرت فيها وقائعها، وبعض القضايا لم يذكر فيها مرافعة الدفاع واكتفى بمرافعة الاتهام، كما إنه لم يرتب القضايا حسب التسلسل التاريخي ولا حسب طبيعتها المتشابهة بشكل كامل، إضافة إلى بعض الأخطاء اللغوية التى تحتاج إلى مراجعة، وهذه ملاحظات صغيرة أرجو تداركها في كتاب أثق أنه سيُطبع طبعات كثيرة لأهميته، وأرجو أن يُتاح له أكبر قدر ممكن من الكمال.
قد تُصدم عندما تقرأ مرافعة إبراهيم بك الهلباوي الذى مثَّل الاتهام في قضية دنشواى سنة 1906، لكن الصدمة الأكبر عندما تعرف أنَّ هذا الرجل الطموح؛ الذى قتله طموحه معنويَا، كان يريد أن يدافع عن أهالى دنشواى، ثم منَعه الحر الشديد من مواصلة الذهاب إلى تلك القرية المنكوبة، ثم طلبت منه السلطات أن يُمثِّل الاتهام، فكان أقسى من القسوة على المتهمين، والغريب أنه يبرر ذلك بتعريف عجيب للوطنية، فيقول عن المتهم الأول الذى تجاوز السبعين عامًا من عمره وأعدم بسبب مرافعة الهلباوي: "إن المتهم حسن محفوظ لم يُكدّر قرية بل كدَّر أمة بأسرها بعد أن مضى علينا 25 عامًا ونحن مع المحتلين في إخلاص واستقامة وأمانة... أساء إلينا وإلى كل مصري .. فاعتبروا صوتى صوت كل مصري حكيم عاقل يعرف مستقبل أمته وبلاده". وضَعْ بعد هذه العبارة ما تشاء من علامات التعجب، فلن تكفى ما تشعر به من دهشة وصدمة!.
وكان فتحى زغلول شقيق الزعيم سعد زغلول عضوًا في المحكمة الخاصة التى شكَّلها المندوب السامي البريطاني اللورد كرومر لمحاكمة أهالى دنشواي، وقد كوفىء بتعيينه وكيلًا للحقانية، وفي حفل تكريمه لهذا التعيين بفندق شِبرد أرسل إليه أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدة يقول فيها:
إذا ما جمعتم أمركم وهممتموا = بتقديم شيء للوكيل ثمين
خُذوا حبل مشنوق بغير جريرة = وسروال مجلود وقيد سجين
ولا تعرضوا شعري عليه فحسبه = من الشعر حُكم خطه بيمين
ولا تقرأوه في "شبرد" بل اقرأوا = على ملأ من دنشواى حزين
وعندما تقرأ قضية اغتيال إبراهيم الورداني لبطرس غالى، تجد أنك لستَ في ساحة محكمة عادية، بل إنَّ الوقائع تُروى، ويتم الاتفاق عليها، ثم يتم النظر إليها من زوايا قد لا تخطر لك ببال، ثم تَرى أنَّ اغتيال بطرس غالي كان أول اغتيال سياسي في مصر المعاصرة منذ اغتيال سليمان الحلبي للجنرال الفرنسي كليبر، لكنه لم يكن آخر الاغتيالات السياسية، فقد تبعه بعد ذلك الكثير، ترى النقراشي باشا متهما بالاغتيال، ثم مبرءًا منه، ثم تراه وقد تم اغتياله هو شخصيًا، وترى الاغتيال يُنظر إليه كفعل إجرامى عتيد، وينظر إليه كعمل وطنى، فتضطر للتفكير العميق في كل قضية، ثم تضطر لأن يكون لك رأى عام بخصوص الاغتيال بصرف النظر عن تفاصيل هذه القضية أو تلك.
وفي قضية يُحاكم الكاتب عباس العقاد بتهمة العيب في الذات الملكية، ويترافع عنه مكرم عبيد الذي يراها تُهمه رجعية، ويرى أنَّ المسيح ومحمد عليهما السلام اتهما بالتهمة ذاتها بشكل أو بآخر، كما يُحاكم الشيخ على الغاياتى بسبب ديوانه "وطنيني"، وتفاجأ بتفصيلة طريفة في القضية، لقد كتب الشيخ عبد العزيز جاويش مقدمة للديوان يدعو القراء إلى الإقبال عليه من دون أن يقرأه هو شخصيًا!
وإذ يرى البعض أن الدين والتعاطى معه شأن خاص، وتفسيره يعود لكل إنسان حسب قدراته، وأنَّ الإبداع لا حدود له ولا سقف، وأنَّ الحياة الجنسية للأشخاص تخصهم وحدهم؛ يرى القانون أنَّ هناك حدودًا لقيم وتقاليد ومعتقدات المجتمع، وأنَّ هدمها يهدم المجتمع من أساسه، فتقرأ قضية مدعية النبوة، وقضية أحمد ناجى وروايته ملف استخدام الحياة، وقضية الشواذ في كوين بوت، فترى وجهات نظر مختلفة عليك أن تفكر فيها وتقرر رأيك الخاص حيالها.
وفي الجزء الثاني من الكتاب كان للقضايا التى تخص الإخوان المسلمين نصيب الأسد، وهذا طبيعي، لأن قضايا هذا الجزء هى القضايا المعاصرة بعد عام 2000، والتى كان للإخوان فيها دور كبير لابد من الإشارة إليه، ليس من خلال آراء خاصة، لكن عبر قضايا تداولتها المحاكم.
قضايا الشرف، وبسط النفوذ، واستغلال النفوذ، والتجسس، والثأر، وخيانة الأمانة، ومحاولة الانقلاب العسكري إلخ، كلها تجعلك تنظر إلى التاريخ والمجتمع برؤية مغايرة عما اعتدت عليه، وهذه إحدى القيم المهمة التى يُصدِّرها لنا هذا الكتاب؛ إعادة النظر في أفكارنا على ضوء وقائع حدثت بالفعل معروضة أمامنا بزوايا نظر مختلفة حد التضارب.