متقول - "قصة رياض و بياض" من الأدب الأندلسي المصور، إشبيلية القرن 13 م، نجى من المحرقة الاسبانية التي شنت على الالاف من الكتب العربية.

عنوان : حديث بياض و رياض
مكان : اسبانيا، الأندلس ؟
تاريخ/فترة : القرن 13 م

هذا المخطوط المبتور مكون من ثلاثين ورقة و أربعة عشر منمنمة يحكي قصة حب، بين بياض، ابن تاجر من دمشق، و رياض أمة و غانية الحاجب المفضلة. تشير القصة لشخصيات أخرى كشخصية " العجوز " التي تقوم بنفس دور مسهلة اللقاء في أدب العصر الوسيط الأدنى، و شخصية سيّدة، بنت الحاجب.

عندما حل بياض في دمشق، رأى رياض قرب النهر فعشقها. أخذته العجوز تحت حمايتها و ساعدت الطرفين في تلاقيهما. في لقاءهما هذا ستسقط رياض في غرام الشاب كذلك. و لقد حاولت العجوز أن تثني هذا الشاب عن هذا الحب لأن المرأة كانت أمة الحاجب المفضلة.

و رغم ذلك استطاع بياض أن يقنع العجوز بتسهيل لقاءه بالفتاة مرة ثانية حيث سيرتكب حماقة إعلانه عن حبه لها. في غضب شديد، ستعمل " سيدة " على إغلاق الأبواب على رياض. كما استطاعت العجوز أن تخبئ بياض و تأخذه عندها. ومن تم سيبدأ المحبان في تبادل رسائلها. و بما أن المخطوط مبتور، فإننا نجهل بداية و نهاية القصة.

كاتب هذا المؤلف مجهول: إذ يُظن أنه أندلسي من القرن 13 م رغم أن الخطوط المستعملة آنذاك في المغرب و الأندلس كانت متقاربة، غير أن بعض الجزيئات الإنشائية في العمارة و كذا في اللباس الظاهرة في المنمنمات يبدو أنها تشير الى أننا في الأندلس، و بالضبط في اشبيلية في بداية القرن 13 م، في الفترة الموحدية. الرسوم الواردة لها أهمية قصوى، إذ أن مشاهد المنمنمات هاته تصور جوانب عديدة من الحياة اليومية: ألبسة، عمارة، استعمال الماء، وأهم هذه الرسومات هي تلك التي تصور مثلا مشهد ناعورة.

النص مكتوب نثرا و شعرا. المتن النثري يقدم الإطار الذي تدور فيه الأحداث، و يضم مكونات الحكي المهمة، بينما تصف الأبيات الشعرية العواطف الجيّاشة. هذا الجمع بين النثر و الشعر معروف كذلك في كثير من أعمال أوربا المسيحية المتزامنة مع هذه القصة، كمؤلف " أوكاسان و نيكوليت Aucassin de Nicolette " لكاتبه المجهول، ;كتاب " غيوم دو ضول "Guillaume de Dole" لصاحبه (جون رنار Jean Renart). كما نجد نفس هذه التشكيلة في أعمال التروبادور troubadours.

الموضوع المركزي لهذه القصة يجد له مقابل في كل من الأدب العربي القديم و في الأدب المسيحي. نجد مثلا تشابهات مع أشهر أساطير الأدب العربي، كمجنون ليلى. فمثل مجنون، قام رياض بخطأ التصريح بحبه. و لقد نقلت هذه القصة في مؤلفات عديدة، ككتاب أبو الفرج الأصفهاني، كتاب الأغاني، الذي يبدو أنه تم تداوله في الأندلس إذ أن الخليفة الحكم الثاني كان يمتلكه في مكتبته الخاصة. و رغم أن هذه النسخة تكون قد أتلفت من طرف المنصور، فإن هذا المؤلف واصل انتشاره في الأندلس كما تدل على ذلك الأصداء التي وجدها عند الكتاب اللاحقين، كابن سعد مثلا.

إن قصة بياض و رياض تتقاسم نفس المواضيع مع بعض مؤلفات الأدب في شمال إفريقيا، كما في نموذج " قطب السرور في أوصاف الانبذة و الخمور " لابن رقيق الذي عاش في القيروان في القرن 10 م. في هذا المؤلف، حاول كاتبه جمع خمريات عديدة و إعطاء بعض النصائح لترتيب المواعيد. النقط المشتركة بين قصة بياض و رياض و بعض الأعمال الأخرى في العصر الوسيط الأدنى المكتوبة في اسبانيا المسيحية واضحة للعيان، كما يبدو ذلك من مؤلف خوان رويز Juan Ruiz كبير الكهنة في حيتا : " كتاب الحب الجميل " Libro del buen "amor

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...