محمد عباس محمد عرابي - ملامح صورة المرأة في القصص القصيرة للأديب خالد همام (قصص مسعود وباتعة أنموذجا)

مستخلص : اشتملت الدراسة على مقدمة وأربعة محاور وخاتمة تضمنت النتائج والتوصيات ،وقد هدفت الدراسة إلى بيان ملامح صورة المرأة في القصص القصيرة (قصص مسعود وباتعة)للأديب خالد همام ،ولتحقيق هذا الهدف تمت الإجابة عن أسئلة الدراسة من خلال أربعة محاور ،وقد اعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي ،وقد توصلت إلى النتيجة التالية : جاءت صورة المرأة في (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام كأم - زوجة – ابنة – جارة ،ولكل واحدة منهن صفاتها العظيمة: أم رحيمة – كريمة ،وزوجة ذكية ،طيبة، بسيطة مطيعة، محترمة مرحة ،وابنة رقيقة مهذبة ،وجارة مثقفة محترمة مرحة.
وقد أوصت الدراسة بضرورة مواصلة الباحثين والمتخصصين في القصة القصيرة دراسة (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام دراسة أدبية نقدية لإلقاء الضوء على ما بها من قضايا أدبية ونقدية .
الكلمات المفتاحية :" صورة المرأة - القصص القصيرة -الأديب خالد همام - (قصص مسعود وباتعة )"
مقدمة: لقد دون التاريخ بسطور من نور في صفحات من ذهب عظمة المرأة المصرية في الصبر والعفة والكرامة والكفاح والتضحية والمهارة في تدبير شؤون الحياة وتربية الأجيال منذ أمنا هاجر (أم إسماعيل عليه السلام )التي فجر الله لها زمزم ،وأم موسى (عليه السلام )و... فهي خير أم ،وخير زوجة ،وخير ابنة وخير جارة ؛فما أعظم المرأة المصرية !!،وما أعظم ما تقوم به الآن في كل مجالات الحياة من أدوار عظيمة مُتقنة يُشار لها بالبنان ،فتحية إجلال وتقدير مني لكل امرأة مصرية على ثرى مصر أم الدنيا (حفظها الله وأدام رخاءها وتقدمها وازدهارها) .ولبيان ملامح صفات المرأة المصرية العظيمة كانت هذه الدراسة ملامح صورة المرأة في القصص القصيرة للأديب خالد همام (قصص مسعود وباتعة أنموذجا )
أسئلة الدراسة :
لقد تنوعت صورة المرأة في القصص القصيرة للأديب خالد همام وتتناول هذه الدراسة دراسة وتحليل نماذج(قصص مسعود وباتعة) لبيان ملامح صورة المرأة بها من خلال الإجابة عن أسئلة الدراسة التالية :
السؤال الرئيس للدراسة :
ما ملامح صورة المرأة في القصص القصيرة للأديب خالد همام ،وما الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة ؟
وتفرع من هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية :
ما ملامح صورة المرأة (كأم )في القصص القصيرة للأديب خالد همام ،وما الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة ؟
ما ملامح صورة المرأة (كزوجة )في القصص القصيرة للأديب خالد همام ،وما الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة ؟
ما ملامح صورة المرأة (كابنة)في القصص القصيرة للأديب خالد همام ،وما الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة ؟
ما ملامح صورة المرأة (كجارة )في القصص القصيرة للأديب خالد همام ،وما الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة ؟
أهداف الدراسة :
هدفت الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية :
1- بيان ملامح صورة المرأة في القصص القصيرة للأديب خالد همام مع ذكر الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة .
2- التعرف على ملامح صورة المرأة (كأم )في القصص القصيرة للأديب خالد همام مع ذكر الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة
3- التعرف على ملامح صورة المرأة (كزوجة )في القصص القصيرة للأديب خالد همام مع ذكر الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة .
4- التعرف على ملامح صورة المرأة (كابنة )في القصص القصيرة للأديب خالد همام مع ذكر الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة
- التعرف على ملامح صورة المرأة (كجارة )في القصص القصيرة للأديب خالد همام مع ذكر الشواهد الدالة على ذلك من قصص مسعود وباتعة .
منهج الدراسة :استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال دراسة وتحليل (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام لبيان ملامح صورة المرأة بها .
حدود الدراسة :اقتصرت هذه الدراسة على دراسة وتحليل نصوص (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام المنشورة خلال الفترة 2020م-2021م . لبيان ملامح صورة المرأة بها .
محاور الدراسة :
جاءت ملامح المرأة في (قصص مسعود وباتعة ) كأم - زوجة – ابنة – جارة ،ولكل واحدة منهن صفاتها العظيمة ،وفيما يلي بيان لهذه الصفات يتم عرضها في أربعة محاور نعرضها مجملة فيما يلي ،ثم بعد ذلك نذكر كل صفة على حده مع ذكر شواهد ذلك في قصص الأديب /خالد همام على النحو التالي :
المحور الأول المرأة كأم : أم تتصف بأنها :بسيطة هانئة سعيدة، و مكافحة كريمة ،و فقيرة أتعبتها الحياة، رحيمة لا ينقطع دعاؤها بكل خير لأبنائها، حنون حريصة على عفاف أبنائها وزواجهم ، حريصة على إفادة أبنائها بسرد القصص النافع الوطني .
المحور الثاني :المرأة كزوجة "متمثلة في شخصية باتعة شريكة العمر والروح ... :" حيث تتصف بأنها: ذكية ،طيبة، بسيطة مطيعة ،ذات قلب كبير ، زوجة لها مكانة عظيمة في قلب زوجها، حكيمة مدبرة ترعى شؤون البيت بحكمة، محبة لزوجها تتنمى له كل خير، لا طعم للبيت بدونها ،واثقة بنفسها وبقدراتها، حريصة على راحة زوجها نفسيًا
المحور الثالث :المرأة كابنة صغيرة رقيقة مهذبة .
المحور الرابعة :المرأة كجارة من طبقة محدودي الدخل و الثقافة ، وأحيانًا نؤوم الضحى ميسورة الحال محترمة مرحة حريصة على زوجها وتم ذكر الشواهد الدالة على ذلك من (قصص مسعود وباتعة )
وفيما يلي عرض لمحاور الدراسة :

المحور الأول
المرأة كأم في (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام
من خلال دراسة وتحليل (قصص مسعود وباتعة ) المنشورة خلال الفترة 2020م-2021م للأديب خالد همام للتعرف على ملامح صورة المرأة (كأم ) بينت الشواهد الدالة على أن المرأة في قصص مسعود وباتعة تتصف بأنها :
1- بسيطة هانئة سعيدة :
كما في قصة مسعود في رمضان حيث يقول الكاتب خالد همام :"
جلس مسعود على الطبلية وبجواره أمه العجوز وزوجته وأولاده وأخوته ...
رغم بساطة المكان والحال ولكن المشهد عظيم وكريم ...
فما زالت تقاليد الأسرة المصرية الأصيلة تجد رواجًا عند الأجيال ...
الجيران يتبادلون أطباق الحلوة والتمر ؛ والحارة قد اكتست بالزينة الرمضانية والفوانيس المختلفة الحجم والشكل ...
حتى النفوس قد اكتست برداء الهدوء والحب وارتسمت على الوجوه الفرحة ؛ والفاعل في كل ذلك هو رمضان الخير والرحمة والبركات ...
نظر مسعود إلى أفراد أسرته قائلا :
رغم كل متاعبنا ...
ولكن يبقى طعم رمضان الأصيل لا يتغير ...
فيا ليت كل السنة رمضان !"
والآن هل يسمح ما بقي من العمر أن يحيا مسعود كما يريد ؟
2- مكافحة كريمة :
وقد وردت هذه الصفة في قصة "مسعود في القرية ... " وفيها يقول الأديب / خالد همام:" صباح هذا الخميس وضعت ( باتعة ) خطة محكمة لتنشيط زوجها مسعود الذي انتكست حالته النفسية لضغوط الحياة الكثيرة .... فاتصلت بأمها التي تخطت السبعين خريفا ومازالت تقيم في القرية وتزرع حقلها بعد ابتلاع الغربة لأولادها الأربعة ..
فطلبت الأم من باتعة أن تأتي بمسعود للفسحة وتغيير جو المدينة الخانق
وها هي باتعة ومسعود يستقلان الميكروباص في طريقهما للقرية ...
ملامح القرية تغيرت كثيرًا ؛ فعيون مسعود ترصد الفلاحين وقد اصطفوا أمام المخابز وجمعيتهم الزراعية وقد صارت مقهى حتى مدرسة القرية القديمة المستأجرة من عمدة القرية قد شاخ مبناها دون تجديد وتكاد تتهاوى على رؤوس الصغار والمعلمين وترعتها الرائقة والتي تحولت لمصرف صحي لمخلفات البشر بكل ألوانها وروائحها!
وصل الزوجان فاستقبلت العجوز صهرها أحسن استقبال وقد أعدت له جلسة جميلة على أريكة مريحة أمام المنزل الريفي ودخلت مع ابنتها لتجهيز الحمام المحشو بالفريك والذي غاب عن مسعود في زحام المدينة ...
وسرعان ما خرج برام الأرز المعمَر وعليه الحمام المحمَر في السمن البلدي الخالص ....
طابت نفس مسعود لطعام حماته الشهي اللذيذ فأكل بشهية عالية وعقب الطعام وصل أبريق الشاي المضبوط ثم استأذنت العجوز من مسعود لتتابع ري حقلها .."
3- فقيرة أتعبتها الحياة
كما في قصة مسعود في عيد الأم ... التي يقول فيها الكاتب ( تحرك مسعود بهدوء ودخل غرفة والدته الضيقة ثم مال على جبهتها - التي رسم الدهر عليها كل فنون التعب والفقر - ووضع عليها قبلة حانية ...
استيقظت الأم العجوز ولسانها يردد تلقائيا :
ربنا يحميك يا ولدي ويسترها معاك ومع أخواتك ومع كل الغلابة اللي زيكم !
تبسم مسعود كعادته في وجه أمه محاولا رسم السعادة الزائفة والغنى الفاحش وهو يقول :
غلابة مين يا حاجة ؟ أنا بعون الله موظف حكووووووومة ع الدرجة الأووووووووووووووولى ومسئول كبيييييييير بالأرشيف .... أنا مش غلبان يا حاجة أنا متسوَل ...
وأضحك مسعود أمه وضحك معها حتى أغرورقت عيناه ثم أحضر لها طبق الفول بالزيت التمويني مع أرغفة الخبز السمراء التي لايعرف لها وجها من قعر !
وبعد الفطار سأل مسعود أمه :
نفسك في إيه يا أمي أجيبهولك معايا وأنا راجع من المصلحة ؟
صمتت العجوز طويلا ثم قالت :
هاتلي حتة قماش بيضة .
رد مسعود بدهشة :
هتعملي بيها إيه يا أمي ؟
قالت الأم : هشيلها تحت المخدة تكفنوني بيها لما أموت لأني عارفة ظروفك يا ولدي وبعد ما تدفني يا مسعود تقعد جنب قبري شوية لحد ما اطمن وخد بالك من أخواتك وخاصة البنات الزمن ده صعب ع الغلابة يا ولدي ...."
4- رحيمة لا ينقطع دعاؤها بكل خير لأبنائها
كما في قصة مسعود في طريق الجنة ... حيث يقول الأديب خالد همام في ذلك :"ثم سأل مسعود نفسه عن عمل يدخله الجنة فلم يجد أقرب للجنة من قلب أمه العجوز ذات الثمانين خريفا ...
فهبط في سرعة البرق ليتفقد أمه في سريرها ثم طبع على جبينها قبلة حانية ساخنة ايقظت العجوز من سباتها الشبه دائم ...
سألت الأم ابنها الحائر :
ما لك يا ولدي ... فيك إيه ؟
تحشرجت الكلمات في صدره ثم نطق :
مفيش يا أمي ... سلامتك ... أنا بخير زي كل الناس الغلابة ... بس خايف إني أكون شقي وغلبان في الدنيا ومحروم كمان من جنة الرحمن في الآخرة .
صمتت الأم قيلا ثم قالت :
ربك عادل يا ولدي ومظلوم الدنيا منصور الآخرة ويعلم ربنا إني راضية عنَك وكل وقت بدعيلك بالصحة والستر وراحة البال وربك قادر على كل شيء ... بس المهم نخلص النية ونجتهد ونتوكل عليه !"
5- حنون حريصة على عفاف أبنائها وزواجهم
وورد هذا في قصة " مسعود يبحث عن عروسة ... " للأديب خالد همام حيث يقول :"أشرقت شمس الخميس وأسرة مسعود وأمه العجوز في انتظار وصول أخيه الأصغر ( مسعد ) الذي سافر منذ ثلاث سنوات للسعودية يتعب ويكدح ليجمع ما يتزوج به ...
بالأمس أخبرهم بعودته فاستعد الجميع وفرحوا بقدوم الشاب المتألق من الرياض وسرعان ما دوى صوت التاكسي القادم إلى الحارة الضيقة ولكنه غير محمل بحقائب العائد من الخليج !
خرج مسعد من السيارة يحمل حقيبة سوداء بالية يظهر عليه التعب والإنهاك ؛ سلم عليه الجميع وقد ارتمى في حضن أمه العجوز وقد اختلطت الدموع بمشاعر لا وصف لها ...
دخل مسعد الحمام وأبناء مسعود يتطلعون لهدايا عمهم التي لا أثر لها !
ضحك مسعود وقال لصغاره :
مسعد هو مسعد الهدايا هناك غالية مرضيش يشتري ؛ على العموم متخفوش الشنطة السوده دي مليانة ريالات ودولارات أنا شامم ريحتها الحلوة وبكرة هنتكسي كلنا .ونهيص ..
نظرت الأم لمسعود معاتبة له :
المهم ندور لمسعد على عروسة .... بنت حلال ... "
6- حريصة على إفادة أبنائها بسرد القصص النافع الوطني
ووردت هذه الصفة في قصة "مسعود في أيام الحظر ... " التي يقول فيها الأديب / خالد همام :"أقبل الخميس ومسعود يقبع كغيره من سكان الكرة الأرضية داخل بيته في حظر وحيطة من فيروس كورونا القاتل الملعون ... حصل على إجازة طويلة من عمله والتزم بشعار المرحلة ( خليك في البيت )
الفراغ الكبير دفع بمسعود أن يقلَب في كل شيء ....
ها هو يجلس ساعات طويلة تحت أقدام أمه العجوز يقضي لها كل احتياجاتها البسيطة و يسمع منها حكايات الماضي البعيد ؛ وخاصة تلك البطولات والمغامرات الجميلة التي عاشتها مع والده في شبابها الزاهر الجميل ...
وتروي العجوز لولدها كيف عاد زوجها حزينا مع الفارين من سيناء 1967
وتلك الكوابيس التي كانت تخلع قلبه وعقله ليال طوال حتى استرد كرامته وشرف رجولته في عبور أكتوبر 73...
شحنت العجوز عقل ولدها بفكرة واحدة ... خلاصتها ... لكل محنة ضحايا ولكل محنة دروس ... وفي كل محنة يولد أبطال وتسجل بطولات ...
العجوز تحكي وذهن مسعود تلمع فيه صور الأطباء والطبيبات و الصيادلة و طواقم التمريض والإسعاف ورجال ونساء وزارة الصحة البواسل وهم يواجهون عدوًا حقيرًا وصدورهم مكشوفة لطعنات القاتل الحقير !
المحور الثاني
المرأة كزوجة في (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام
من خلال دراسة وتحليل (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام المنشورة خلال الفترة 2020م-2021م .للتعرف على ملامح صورة المرأة (كزوجة ) بينت الشواهد الدالة على أن المرأة في قصص مسعود وباتعة تتصف بأنها :ذكية ،طيبة ،شريكة العمر والروح ... البسيطة الطيبة المطيعة زوجته ( باتعة ) ذات القلب الكبير ...،لها مكانة عظيمة في قلب زوجها لقد جاءت المرأة كزوجة لها العديد من الصفات الحسنة من أبرزها :
1- الذكاء والبراعة في قراءة لغة الشفاه ذات ثقافة سينمائية كما في قصة
مسعود في السويس التي يقول فيها القاص خالد همام :"وقف مسعود خاشعا على سجادة الصلاة وبعد أن فرغ من صلاته جلس طويلا يدعو بالرحمة والمغفرة لرجل قد مات ...
باتعة تراقب مسعودها بحب وهي بارعة في فن قراءة الشفاه والتي جمعت منها اسم الميت ...
مجرد أن فرغ مسعود من الدعاء حتى بادرته الباتعة بسؤالها :
هو مين المرحوم ( حافظ سلامة ) اللي كنت بتدعيله يا سي مسعود ؟
تبسم مسعود بأدب ثم قال :
هو فيه حد ميعرفش الشيخ ( حافظ سلامة ) يا باتعة ؟!
ردت باتعة وهي تقدح ذاكرتها السينمائية قائلة:
بس ... عرفته ... ده أكيد أبو سي عبدالحليم حافظ ... صح يا سي مسعود ولا غلط ؟
أجاب مسعود وقد ازداد حزنا :
لا يا باتعة ده مش أبو الفنان عبدالحليم حافظ ولا يعرف أي حد من المشهورين بتوع الفن أو الكورة ..."
2- طيبة محبة للجلوس مع جاراتها للحديث حول الموضوعات العصرية المحلية والإقليمية كما في قصة مسعود في تشاد ... والتي يقول فيها الأديب : خالد همام
أقبل الخميس الثاني من الجميل المبارك رمضان وها هو مسعود عائد من مصلحته الحكومية العامرة فإذا به عند مدخل الحارة يلمح جمعا من نسوة الحارة أمام بيته وعلى رأسهن الطيبة ( باتعة ) ...
القلق بدأ ينتاب المسعود فأسرع من خطواته ذات المهابة المعتادة ...
عندما وصل لمجمع النسوة سمع باتعة تخطب فيهن بلهجتها الدراجة قائلة :
معقولة دي ... الراجل الطيب سي ( إدريس ) يقتلوه كده في نهار رمضان ... هي الدنيا حصل فيها إيه يا ناس ؟!
انزعج مسعود من كلمات الباتعة وسألها :
إدريس مين يا باتعة ؟ ده قريبك من البلد ولا منين بالضبط ؟
ردت الباتعة :
اسم الله عليك يا سي مسعود ! دا سي إدريس رئيس دولة تشاد اللي جنب ليبيا... سمعت في النشرة إن الإرهابيين قتلوه يا عيني في عز الضهر وكان واقف وسط جيشه والنبي حارسه ولده سي محمد كان واقف جاره ... شوفت الإرهابيين وعاميلهم السودا في رمضان ؟!
وها هي الزوجة (باتعة )تجلس مع جيرانها يتحدثن عن رحلة الإسراء والمعراج كما في قصة " مسعود في الإسراء والمعراج ... " حيث يقول الأديب خالد همام :"
بعد ظهر الخميس الأخير من شهر رجب الحبيب عاد مسعود من عمله فوجد زوجته ( باتعة ) منهمكة مع جاراتها في رؤيتهن لرحلة الإسراء والمعراج وسمع منهن العجب العجاب"
3- شريكة العمر والروح ... البسيطة الطيبة المطيعة زوجته ( باتعة ) ذات القلب الكبير
...ووردت هذه الصفات في قصة مسعود في عشرين عشرين ،حيث يقول الأديب خالد همام:" حلَ الخميس الأول من يناير الجميل لعام 2020 .... كل شيء يحمل في ثناياه برودة الشتاء إلا عيون مسعود ففيهما دفء عميق ؛ يرى بهما كل شيء وكأنه آية من آيات الجمال ....
وعند المساء لمعت أمامه شريكة العمر والروح ... البسيطة الطيبة المطيعة زوجته ( باتعة ) ذات القلب الكبير ...
تدللت الوفية قائلة :
سي مسعود نفسي في حاجة ...
رد مسعود :
تحت أمرك يا باتعة ....
وأخرج حافظة نقوده القديمة الخفيفة ....
تبسمت وزاد دلالها مرددة :
نفسي تقول فيَا شعر ... زي سي عنتر ما قال في الست عبلة ...
ضحك مسعود قائلا :......"
4- زوجة لها مكانة عظيمة في قلب زوجها :
يتضح ذلك في قصة مسعود في أخر النهار ... حيث يقول الأديب خالد همام في ذلك :"انتصف خميس الثالث عشر من رجب الثامن عشر من امشير ...
إلى أن يقول :طسلامتك يا باتعة ... يا غالية يا أم الغوالي ... بس إنتي عارفة غلاوة العيال عندي وغلاوتهم من غلاوة الشجرة اللي طرحتهم ... بس شكلك تعبتي من خرط البصل وشغل البيت ... "
5- حكيمة مدبرة ترعى شؤون البيت بحكمة:
كما في قصة "مسعود في العدس ... " التي يقول فيها الأديب / خالد همام
"قاربت شمس الخميس الثالث من ديسمبر الطويل على الغروب ومسعود يكد ويكدح في طريقه إلى الحارة المنسية في قاهرة المعز القديمة ...
على غير العادة لم تعثر أنف مسعود الحادة على رائحة التقلية التي اعتادتها أنفه مساء كل خميس ...
سأل زوجته ( باتعة ) عن السبب فأخبرته بنفاذ مصروف البيت ولم تجد ثمن اللحمة والبصل وتصرفت بحكمتها وصنعت لأسرتها شوربة عدس جميل..."
6- محبة لزوجها تتنمى له كل خير :
كما في قصة " مسعود في الحرم ... " والتي يقول فيها الأديب / خالد همام:"استيقظ مسعود في صباح الخميس الثاني من ديسمبر العريض ولكنَه هذا الصباح على غير عادته فقد شاهد نفسه في المنام ملفوفا برداء أبيض ...
فسَر المسعود منامه بأحد المسارين :
إمَا عمرة وحج لبيت الله العتيق بمكة المكرمة أو موت يخطفه للعالم الآخر ...
قص مسعود حلمه وتفسيره لزوجته باتعة التي وضعت يدها على فمه وهو ينطق لفظة الموت مرددة :
بعد الشرعليك يا نورعيني بإذن الله هتروح العمرة وتزور المصطفى وتحط إيدك على شبَاكه ...
ثم دخلت غرفتها وجلبت ما تبقى لها من ميراث والدتها ( حلق وخاتم من ذهب ) ودفعت بهما لزوجها الحبيب ليبيعهما ويحجز في رحلة عمرة" ...
7- لا طعم للبيت بدونها ،واثقة بنفسها وبقدراتها
ظهر ذلك في قصة مسعود في الصاروخ ... حيث يقول الأديب خالد همام:" ها هي شمس الانكسار والعجز تنسحب من سماء الشرق رويدا رويدا ...
ويحل مساء الخميس الربيعي فوق سطح منزل مسعود بالحارة العتيقة من حارات القاهرة الكبيرة ...
اعتلى مسعود سلالم البيت بحثا عن باتعة المنهمكة في نشر الغسيل وتدبير شئون البيت ...
لمحت باتعة مسعودها الحائر فبادرته بغزل رقيق قائلة:
طبعا يا سي مسعود بتدور عليا ... هو الخميس يبقى له طعم من غير باتعة ؟!
ضحك مسعود من كلمات الباتعة قائلا :
طبعا يا باتعة وأكتر حاجة بتعجبني فيكي ثقة بنفسك وبقدراتك الظاهرة و المدفونة"
8- حريصة على راحة زوجها نفسيًا
ورد هذا في قصة "مسعود في الجبلاية ... " حيث يقول الأديب خالد همام في ذلك :"هبط الخميس الثاني من يوليو الملتهب وها هي ( باتعة ) تلاحظ وتشعر بكم الحزن الذي يرتسم على وجه زوجها وحبيبها مسعود ...
فكرت ودبرت كيف تخرج بحبيبها من هذا الطقس القاتل فأعدت جلسة بسيطة وهادئة على سطوح منزلهما العتيق بالحارة الضيقة ...
وأشعلت عودا من البخور لطرد الأرواح الشريرة من الإنس والجن واليأس والحزن ونثرت أعواد الريحان الأخضر التي طلبتها من القروية بائعة الجبن التي تحضر للحارة صباح كل خميس ...
وعند المساء صعدت بمسعودها إلى جنتها البسيطة لتمسح عنه كل آلم أو ضيق فهمست في وجدانه الممزق قائلة :
ما لك يا سي مسعود ؟ أنت زعلان علشان اتهزمنا في الكورة ولاَ إيه ؟!
ابتسم مسعود ابتسامة تشبه البكاء ثم قال :
يا باتعة الموضوع مش كده ... بس الجراح لما تتقل بتتخنق الروح ..."
المحور الثالث : المرأة كابنة في (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام
من خلال دراسة وتحليل (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام المنشورة خلال الفترة 2020م-2021م .للتعرف على ملامح صورة المرأة (كابنة ) بينت الشواهد الدالة على أن المرأة كابنة في قصص مسعود وباتعة تتصف بأنها :
رقيقة مهذبة تحرص على راحة أبيها ،وعدم إزعاجه ،وهي محبوبة من أبيها مسعود محاورة ملتزمة بآداب الحوار توظف السؤال في رغبة منها للتعلم كما في شخصية (سعاد )في قصة مسعود في الدوحة ... التي يقول فيها الأديب خالد همام "أشرقت شمس الخميس الأخير من مايو ٢٠٢١ ومازال مسعود يغط في نوم عميق ...
ابنته الصغيرة ( سعاد ) تمرر أصابعها الرقيقة على صلعته الواسعة بحب وحنان لا يعرفهما إلا البنات ...
استيقظ المسعود فرحا بابنته الرقيقة في دنيا غلبت عليها أعمال البلطجة والشذوذ ...
تبسمت سعاد قائلة :
أنا آسفة يا بابا لأني صحيتك من النوم وعندك اجازة من الشغل بس فيه كلمة عايزة اعرف معناها لو سمحت .
تبسم مسعود في وجه ابنته المهذبة ثم حضنها قائلا :
فعلا يا حبيبة بابا زي ما قالوا .... اللي معندوش بنات محروم من الهنا لحد الممات ... خير يا سعاد كلمة إيه اللي شغلاكي دي ؟
ردت سعاد :
كلمة ( الدوحة ) معناها إيه يا بابا ؟
تبسم مسعود قائلا :
كلمة الدوحة معناها الشجرة العظيمة واسعة الظلال والفروع....."

المحور الرابعة : المرأة كجارة في (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام
من خلال دراسة وتحليل (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام المنشورة خلال الفترة 2020م-2021م .للتعرف على ملامح صورة المرأة (كجارة ) بينت الشواهد الدالة على أن المرأة كجارة في قصص مسعود وباتعة تتصف بأنها :
من طبقة محدودي الدخل و الثقافة ، وأحيانًا نؤوم الضحى ميسورة الحال محترمة مرحة حريصة على زوجها
وفيما يلي بيان ذلك :
1- المرأة جارة: من طبقة محدودي الدخل و الثقافة كما في قصة مسعود في تشاد ... والتي يقول فيها الأديب : خالد همام:" ابتلع مسعود ريقه الجاف من الصوم والعمل والمواصلات والزحمة واجتهادات الطيبين أمثال باتعة ثم أخذته الحمية فوقف خطيبا بين نساء الحارة الفقيرات.....قائلا :
يا حرمنا المصون باتعة .... يا جارات الباتعة .... أولا سي إدريس اللي بتقول عليه باتعة اسمه الجنرال ( إدريس ديبي ) أتعلم في فرنسا....."
2- الجارة نؤوم الضحى ميسورة الحال :
وأحيانا تكون هذه الجارة نؤوم الضحى كما في حالة أم عبير التي تعمل في الليل وتنام بالنهار لظروف عملها كما في قصة " مسعود في الظلام " حيث يقول الكاتب خالد همام فيها :"أشرقت شمس الخميس ومسعود يكدح في طريقه إلى عمله وما أن جلس على كرسيه القديم حتى بدأ الهمس من حوله عن الفيلا الجديدة التي نقل فيها السيد الفاضل ( مدير المصلحة ) ...
الهمس والخلاف كانا يدوران حول سعر الفيلا وكيف استطاع معاليه من تدبير سعرها العالي من راتبه المتواضع وحوافزه الأقل تواضعا !!!
الكل يتحدث عن لباقته وذكائه في التعامل مع أصحاب المصالح في المصلحة من الأثرياء ورجال الأعمال ...
بينما المسعود ظلَ صامتا يفكر في خميسه البسيط وكيف يقضيه في منزله القديم بالحارة المنسية بالقاهرة العتيقة والذي لا تزيد مساحته عن مساحة أحد حمامات الفيلا التي يتحدثون عنها ...
في طريق العودة تأخر مسعود كثيرا بسبب حادث مروري مروَع وفظيع فرجع الحارة عند المساء ...
ولكن ما هذا؟؟؟
الحارة كلها مظلمة ما عدا بيت ( أم عبير ) وها هي زوجته ( باتعة ) ومعها أهل الحارة يقفون تحت مصباح بيت أم عبير...
بخطوات متسارعة يقترب مسعود ليستعلم عن الحدث وينطق الجميع وكأنهم يرددون النشيد الوطني :
عمود النور وقع قبل الضهر والباشمهندس مدير شبكة الكهرباء ربنا يحميه بعت يجيب عمود غيره من اسكندرية لأن هنا مفيش !
سكت مسعود قليلا ثم نظر إلى بيت أم عبير العامر المنير وكأنه يسأل ولماذا هذا البيت منير ؟
وقبل أن يفكر في طرح سؤاله بادره ( حودة ) العجلاتي بالإجابة :
أم عبير لمًا صحيت من النوم في العصر وشافت الوضع اتصلت بصاحب الكباريه اللي هي شغالة فيه فبعتلها مولَد كهربا بعد نص ساعة ..."
3- جارة محترمة مرحة حريصة على زوجها :
كما في قصة مسعود في الصيدلية ... التي يقول فيها الأديب /خالد همام كما في قصة...
داخل الصيدلية وجد جارته الشابة الصغيرة الضاحكة أم عبير فسألها بشهامته المعهودة قائلا :
خير يا أم عبير ألف سلامة عليكي !
فردت أم عبير بحرارة فتيات قاهرة المعز :
أنا زي الفل يا سي مسعود ... بس جوزي الأخير.. سي عبد التواب ... الصعيدي اللي اجوزني من شهر من غير علم مراته القديمة ف البلد ... من ساعة ما سمع موضوع ال ٥٠ ألف والسنة حبس وحاله اشقلب... كل حاجة فيه بتكرمش وتكش وتترعش ... وجيت للدكتور حاتم ... ربنا يسعده ... علشان يشوفلنا حل في الوكسة السودة .
ضحك مسعود كثيرا ثم نظر للدكتور حاتم صاحب العيون الخضراء قائلا :
ربنا يوفقك يا دكتور حاتم وتحل مشكلة كل الرجالة ......"
خاتمة (النتائج والتوصيات ):
النتائج :
توصلت الدراسة إلى أنه :
جاءت ملامح صورة المرأة في (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام كأم - زوجة – ابنة – جارة ،ولكل واحدة منهن صفاتها العظيمة: أم رحيمة – كريمة ،وزوجة ذكية ،طيبة، بسيطة مطيعة، محترمة مرحة ،وابنة رقيقة مهذبة ،وجارة مثقفة محترمة مرحة.

التوصيات :
أوصت الدراسة بضرورة مواصلة الباحثين والمتخصصين في القصة القصيرة دراسة (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام دراسة أدبية نقدية لإلقاء الضوء على ما بها من قضايا أدبية ونقدية .
إجراء دراسة بعنوان عتبة العنوان في (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام
إجراء دراسة بعنوان الزمكانية في (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام.
إجراء دراسة بعنوان الشخصية في (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام.
إجراء دراسة بعنوان (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام من منظور نفسي .
إجراء دراسة بعنوان (قصص مسعود وباتعة ) للأديب خالد همام من منظور اجتماعي .
التفاعلات: محمد عباس

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...