جميلة سعدون - التقاطعية.. الجزء الثاني

الجزء الثاني


التقاطعية من منظور نقذي

عرف مفهوم التقاطعية انتشارا واسعا و تشجيعا كبيرا .
مع المسيرة العالمية للنساء ,كان للمؤسسات الدولية تأثير على الحركة النسائية وما رافق المرحلة من هجوم ايديولوجي ليبرالي
خلال مؤتمر دوربان تكلفت كرينشاو سنة 2001 بصياغة وثيقة الامم المتحدة حول العنصرية
كان لهذا دور في التوجس من مأسسة المفهوم و إشاعته على المستوى العالمي كما التوجس من مخاطر الاحتواء والحد من الافاق النضالية والنواقص التي من شأنها ان تشوبه
في نفس هذا المنحى وقف البعض على عجز المفهوم في تجاوز الظروف الموضوعية المنتجة للقمع والهشاشة وكذا تفسير القوى المنتجة للقمع المسلط على الفئات المضطهدة والمقهورة كما وقفوا على بوتقة المفهوم للنضالات النسائية في محاور تختلف بعضها عن البعض
أما اعتماد التقاطعية منهج التفكير و العمل على تغيير الخطاب لتغيير المجتمع فهو امر غير كافي لإيقاف اشتغال الالة الايديولوجية داخل المجتمعات الطبقية كإيديولوجيا للطبقات الحاكمة وتأثيرها على الطبقات المسحوقة من خلال مؤسساتها الرسمية المتحكم بها
ان التغيير المجتمعي هو تغيير الثورات الشعبية وتخلص من كل ترسبات الماضي عبر سيرورة متكاملة تدمج البنيات الاقتصادية والايديولوجية ومد ثوري يوفر الشروط الموضوعية لارتقاء الوعي الفردي وانصهاره داخل الجماعة في علاقة جدلية بين الفرد والجماعة
وحتى لا يبقى مفهوم التقاطعية مفهوما اكاديميا معزولا كما اريد له يجب التركيز على العلاقة بين النظرية والممارسة من خلال 3 واجهات اساسية :التجارب النسائية ’ الجانب الفكري ’الاجتهادات لبناء الحركة ودمج المفهوم داخل مشاريع العدالة الاجتماعية وتفادي اغراقه في حلول فردية ضيقة من داخل منظومة السوق لحل المشاكل الاجتماعية عوض الحلول الجماعية التي يتم التضييق عليها
انطلاقا من هذا وحتى لا تزيغ التقاطعية عن اسباب وجودها يجب العودة للمشاكل اليومية التي تمس النساء وطرح مفهوم جديد للعدالة الاجتماعية قادر على ملامسة واقع الفئات الاجتماعية المهمشة وجعلها وسيلة للتغيير الاجتماعي والسياسي ولتغيير الهياكل والبنيات القائمة و شروط الحياة اليومية والاستفادة من المقاربات المختلفة مع الالتفات لموضوع البيئة والمخاطر التي تهدد الكرة الارضية اليوم
ان المأسسة وعدم التسييس التي تخضع له التقاطعية خاصة في نسختها الاوربية جعلها ادوات للحفاظ على الوضع الراهن عكس ما تأسس عليه المفهوم
هوامش :
تروث سوجورني : اسمها الحقيقي ايزابيلا بومفراي
لم تستطع سوجورني الانعتاق من العبودية فاضطرت للفرار وهي في سن 30 من عمرها معية احد بناتها
انخرطت في حركة دينية وهي في سن 44 من عمرها وكان لهذا تاثير على تغيير مجرى حياتها وتغيير اسمها الى تروث سوجورني
انخرطت في حركة مناهضة العنصرية والحركة النسوية فكانت مدافعة شرسة عن قضايا الاضطهاد الجنسي والعرقي وكان لصرختها ’’الست امراة انا ?’’ دور في البناء الفكري للحركة النسائية
فلورا تريستون : من اصل فرنسي ازدادت سنة 1803 بمدينة بباريس وهي المناضلة النسوية ذات الهوية الاشتراكية التي ساهمت في تاسيس الاممية الاشتراكية كما كانت احد الوجوه البارزة والمغذية للنقاش السياسي
من بين اول منشوراتها ’’الحاجة للترحيب بالنساء الاجنبيات’’ الذي تدعو من خلاله الى تثقيف النساء وتوحيدهن كما سعت من خلال مقال لها ’’اتحاد العمال ’’ الى بناء الطبقة العاملة من خلال تنظيم اممي مساهمة بذلك في تاسيس الاممية الاولى كما كانت تريستون سباقة قبل انجلز وكولونتاي وكلارا زتكن الى وضع اللبنات الاساسية للنسوية
توفيت تريستون ببوردو سنة 1844
أنا كوبر : ازدادت كوبر سنة 1858 من اسرة خاضعة لنظام العبودية ’ في سن العاشرة حصلت كوبر على منحة للدراسة من اجل تكوين طاقم لتعليم العبيد القدامى واسرهم
لم يكن التعليم متاحا للنساء وخاصة منهن ضحايا نظام العبودية فقاتلت كوبر للظفر بمتابعة الدراسة من خلال ابراز تفوقها في هذا المجال
عملت كوبر على اصدار اول مؤلفاتها ’’صوت الجنوب’’ سنة 1892 الذي دافعت من خلاله على الحقوق المدنية و على اشاعة التعليم في صفوف النساء وخاصة منهن النساء ضحايا العبودية كما اعتبرت الحركة النسوية السوداء هذا الاصدار بمثابة بيان تاسيسي لحركتها
كيمبرلي كرينشاو: ازدادت كرينشاو سنة 1959 وهي تشتغل كأستاذة جامعية بإحدى الجامعات الامريكية وتهتم بقضايا تداخل انظمة الهيمنة التي يفرضها النظام الرأسمالي داخل المجتمعات المعاصرة وهي من جاء بمفهوم التقاطعية
تدافع كرينشاو على وضع قوانين لحماية ضحايا العنصرية وقد نظمت ورشات لفائدة مناضلي حركة الحقوق المدنية بالبرازيل سنة 1996 كما ساهمت سنة 2001 في وضع وثيقة العنصرية التي قدمتها الامم المتحدة لمؤتمر دوربان وعملت على تنظيم ورشات قانونية لفائدة القضاة بجنوب افريقيا




تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...