الحلقة الثالثة عشر.
يعد كتاب "المرأة والجنس" الصادر سنة 1972 صرخة جريئة للكاتبة النسوية الراحلة نوال السعداوي، وهو أول أعمالها غير القصصية.
فور صدوره أثار الكتاب عداء كلا من السلطات السياسية والسلطة الدينية بمصر، فكان من أسباب فصلها من وزارة الصحة.
وبالرغم من تضييقات الرقابة، لم تتوانى السعداوي عن رفض تقديس الجهل، وانتاج الكبث الجنسي وديمومة دونية النساء، وكل هذا تكرسه الثقافة السائدة التي تصنف الجنس في خانة الطابوهات، وتمارس الرقابة والعقاب على كل من تجرأ على تجاوز الخطوط الحمراء.
في هذا الكتاب خاضت السعداوي في أحد المواضيع المحرمة نسبيا في العالم العربي وهي؛ المرأة وعلاقتها بالجنس.
يبدأ الكتاب بمقدمة للكاتبة، تتحدث فيها عن فتاة شابة زارتها صبيحة يوم ما داخل عيادتها رفقة رجل مكفهر الوجه، من أجل إجراء فحوصات للتأكد من عذريتها حسب ما أكده ذلك الرجل.
وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تأكدت الدكتورة أنها لا زالت عذراء رغم الليلة التي قضتها مع ذلك الرجل الذي تبين أنه زوجها، وأن سبب عدم ظهور بقع الدم هو غشاء بكارتها الذي كان سميكا، ولا يتمزق إلا عند أول ولادة.
تنطلق السعداوي من هذه الحكاية للحديث عن جسد المرأة الذي ارتبط في الأذهان بالإثم والخطيئة والنجاسة والغواية وغير ذلك، مؤكدة على أن الجهل لعب دورا أساسيا في كل هذا، والجهل لا يعني غياب المعلومات، لكنه ايضا الترويج لمعلومات خاطئة وهذا أشد أنواع الجهل.
تنتقل بعدها الدكتورة نوال الى تفسير معنى العذرية، وتؤكد أن الكثير من الناس يجهلون ذلك الشيء المسمى بغشاء البكارة، معتقدين أن أي فتاة يجب أن يتوفر في جسدها، وأن هذا الغشاء يفض دائما في أول لقاء جنسي بين الرجل والفتاة، كما يعتقدون أن النتيجة دائما بقع دم حمراء، متناسين في ذلك كل المسببات الخارجية، ودعمت الكاتبة كل هذه الملاحظات بإحصاءات سريعة وأمثلة واقعية عاينتها في فترة عملها كطبيبة في الريف، وفي فترات اخرى متعلقة بمحيطها الاجتماعي الصغير والكبير.
انتقدت نوال من خلال كتابها الثقافة الأبوية التي تمركز كينونة النساء في هذا الغشاء، من خلال اعتباره ترميزا للشرف؛ لتؤكد أن هذا الشرف مزيف لانه يقوم على الازدواجية والتمييز، فكيف يعتبر العرف الاجتماعي العلاقات الجنسية للرجل فحولة ومدعاة للفخر، وفي المقابل يمارس الوصاية على أجساد النساء، ويتم التسامح يوميا مع قتل النساء تحت مسمى جرائم الشرف.
وعبرت عن موقفها هذا بقولها :
"إن أعز ما تملكه الابنة هو أعز ما يملكه أي إنسان، وهو إرادته الحرة وصدقه مع نفسه ومشاركته في صنع حياة أفضل له و للمجتمع".
الشرف كما تراه الراحلة هو الصدق، هو أن يعيش الناس حياة واحدة، هو سقوط الاقنعة والازدواجية والتمييز، ورفض الشرف بمفهومه الذكوري هو انتصار للحب كقيمة انسانية عليا. فضلا عن هذا تطرقت الكاتبة أيضا للحديث عن جسد المرأة، وخاصة أعضائها التناسلية التي حكم عليها المجتمع بالبرود على حد قولها، وتستحضر هنا الختان كأحد تمظهرات الرقابة والحيف الذي يلحق النساء نظرا لتأثيرات الختان على حق النساء في اللذة الجنسية.
تضيف السعداوي أن العلاقة الجنسية لطالما ارتبطت في الأذهان بالإثم والخطيئة والنجاسة وغير ذلك.
لم تغفل الكاتبة التوقف بتبصر نقدي عند الفروقات الهائلة بين الفتاة وبين شقيقها الذكر أو الرجل في التنشئة الاجتماعية، مشيرة في الوقت ذاته إلى ذلك التناقض الكبير الذي تعاني منه الفتاة وحدها، حيث ترافقها الأوامر للحذر من الرجال، فتربى على الخوف من الجنس، وبعد الزواج تشجع على أن تكون أداة للجنس فقط ، وتبدأ عملية تلقينها كيف تكون جسدا فقط لامتاع زوجها، وكيف تجعل هذا الجسد جميلا من أجل الرجل لا غير.
هذا النسق الإجتماعي كله يجعل التربية في مجتمعاتنا ناتجة عن الكبت وتنتجه باستمرار.
في ذات السياق أكد "ميشيل فوكو" عندما أكد أن اكثر الشعوب تحريما لشيء ما، هي اكثرها هوسا به.
وهو ما ينطبق على مجتمعاتنا، فارتفاع خطب الوعظ والتحريم للجنس، ليس اشارة للفضيلة والصلاح، بل دليل الهوس الخفي به، هذا الهوس الذي يعبر عن نفسه من خلال ارتفاع نسبة زيارة مواقع الافلام الإباحية نموذجا.
ان واقع الكبت يحافظ على ديمومة الاغتصاب والتحرش والبيدوفيليا، وتسليع العواطف والرغبات الجنسية لتتحول من حقوق طبيعية الى قيم مرتبطة بالسوق ويحكمها معيار العرض والطلب.
www.facebook.com
يعد كتاب "المرأة والجنس" الصادر سنة 1972 صرخة جريئة للكاتبة النسوية الراحلة نوال السعداوي، وهو أول أعمالها غير القصصية.
فور صدوره أثار الكتاب عداء كلا من السلطات السياسية والسلطة الدينية بمصر، فكان من أسباب فصلها من وزارة الصحة.
وبالرغم من تضييقات الرقابة، لم تتوانى السعداوي عن رفض تقديس الجهل، وانتاج الكبث الجنسي وديمومة دونية النساء، وكل هذا تكرسه الثقافة السائدة التي تصنف الجنس في خانة الطابوهات، وتمارس الرقابة والعقاب على كل من تجرأ على تجاوز الخطوط الحمراء.
في هذا الكتاب خاضت السعداوي في أحد المواضيع المحرمة نسبيا في العالم العربي وهي؛ المرأة وعلاقتها بالجنس.
يبدأ الكتاب بمقدمة للكاتبة، تتحدث فيها عن فتاة شابة زارتها صبيحة يوم ما داخل عيادتها رفقة رجل مكفهر الوجه، من أجل إجراء فحوصات للتأكد من عذريتها حسب ما أكده ذلك الرجل.
وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تأكدت الدكتورة أنها لا زالت عذراء رغم الليلة التي قضتها مع ذلك الرجل الذي تبين أنه زوجها، وأن سبب عدم ظهور بقع الدم هو غشاء بكارتها الذي كان سميكا، ولا يتمزق إلا عند أول ولادة.
تنطلق السعداوي من هذه الحكاية للحديث عن جسد المرأة الذي ارتبط في الأذهان بالإثم والخطيئة والنجاسة والغواية وغير ذلك، مؤكدة على أن الجهل لعب دورا أساسيا في كل هذا، والجهل لا يعني غياب المعلومات، لكنه ايضا الترويج لمعلومات خاطئة وهذا أشد أنواع الجهل.
تنتقل بعدها الدكتورة نوال الى تفسير معنى العذرية، وتؤكد أن الكثير من الناس يجهلون ذلك الشيء المسمى بغشاء البكارة، معتقدين أن أي فتاة يجب أن يتوفر في جسدها، وأن هذا الغشاء يفض دائما في أول لقاء جنسي بين الرجل والفتاة، كما يعتقدون أن النتيجة دائما بقع دم حمراء، متناسين في ذلك كل المسببات الخارجية، ودعمت الكاتبة كل هذه الملاحظات بإحصاءات سريعة وأمثلة واقعية عاينتها في فترة عملها كطبيبة في الريف، وفي فترات اخرى متعلقة بمحيطها الاجتماعي الصغير والكبير.
انتقدت نوال من خلال كتابها الثقافة الأبوية التي تمركز كينونة النساء في هذا الغشاء، من خلال اعتباره ترميزا للشرف؛ لتؤكد أن هذا الشرف مزيف لانه يقوم على الازدواجية والتمييز، فكيف يعتبر العرف الاجتماعي العلاقات الجنسية للرجل فحولة ومدعاة للفخر، وفي المقابل يمارس الوصاية على أجساد النساء، ويتم التسامح يوميا مع قتل النساء تحت مسمى جرائم الشرف.
وعبرت عن موقفها هذا بقولها :
"إن أعز ما تملكه الابنة هو أعز ما يملكه أي إنسان، وهو إرادته الحرة وصدقه مع نفسه ومشاركته في صنع حياة أفضل له و للمجتمع".
الشرف كما تراه الراحلة هو الصدق، هو أن يعيش الناس حياة واحدة، هو سقوط الاقنعة والازدواجية والتمييز، ورفض الشرف بمفهومه الذكوري هو انتصار للحب كقيمة انسانية عليا. فضلا عن هذا تطرقت الكاتبة أيضا للحديث عن جسد المرأة، وخاصة أعضائها التناسلية التي حكم عليها المجتمع بالبرود على حد قولها، وتستحضر هنا الختان كأحد تمظهرات الرقابة والحيف الذي يلحق النساء نظرا لتأثيرات الختان على حق النساء في اللذة الجنسية.
تضيف السعداوي أن العلاقة الجنسية لطالما ارتبطت في الأذهان بالإثم والخطيئة والنجاسة وغير ذلك.
لم تغفل الكاتبة التوقف بتبصر نقدي عند الفروقات الهائلة بين الفتاة وبين شقيقها الذكر أو الرجل في التنشئة الاجتماعية، مشيرة في الوقت ذاته إلى ذلك التناقض الكبير الذي تعاني منه الفتاة وحدها، حيث ترافقها الأوامر للحذر من الرجال، فتربى على الخوف من الجنس، وبعد الزواج تشجع على أن تكون أداة للجنس فقط ، وتبدأ عملية تلقينها كيف تكون جسدا فقط لامتاع زوجها، وكيف تجعل هذا الجسد جميلا من أجل الرجل لا غير.
هذا النسق الإجتماعي كله يجعل التربية في مجتمعاتنا ناتجة عن الكبت وتنتجه باستمرار.
في ذات السياق أكد "ميشيل فوكو" عندما أكد أن اكثر الشعوب تحريما لشيء ما، هي اكثرها هوسا به.
وهو ما ينطبق على مجتمعاتنا، فارتفاع خطب الوعظ والتحريم للجنس، ليس اشارة للفضيلة والصلاح، بل دليل الهوس الخفي به، هذا الهوس الذي يعبر عن نفسه من خلال ارتفاع نسبة زيارة مواقع الافلام الإباحية نموذجا.
ان واقع الكبت يحافظ على ديمومة الاغتصاب والتحرش والبيدوفيليا، وتسليع العواطف والرغبات الجنسية لتتحول من حقوق طبيعية الى قيم مرتبطة بالسوق ويحكمها معيار العرض والطلب.
مساواة | Rabat
مساواة, الرباط، المغرب. 18,768 likes · 116 talking about this. مساواة اعلام نسائي تحرري من أجل ترسيخ خطاب بديل حول الم