محمد عباس محمد عرابي - هي لنا دار (4) نقش على جدار الوطن كما تصوره قصيدة "العقد الثمين" للشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي

يأتي هذا المقال ضمن سلسلة مقالات هي لنا دار التي أشرف بكتابتها بمناسبة ذكرى تأسيس وطن ودار البشرية جمعاء مملكة الخير والريادة فهي قبلة المسلمين دار القداسة والمناسك ،وهذا المقال هو الرابع (4)،وهو بعنوان نقش على جدار الوطن كما تصوره قصيدة العقد الثمين للشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي، حيث تحدث ديوان خارطة المدى للشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي عن الوطن الغالي على كل نفس- المملكة العربية السعودية ،وتحدث عن أبرز ما تتميز به بقاعه ،وها نحن في هذا المقال نشير إلى نقش على جدار الوطن كما تصوره قصيدة العقد الثمين من خلال عرض المحاور التالية :
المحور الأول :التساؤل عن مكان بدء الحديث عن الوطن ".
المحور الثاني : بدء الحديث عن الوطن بوصف مكة ".
المحور الثالث :الحديث عن نجد ومدن المملكة .
المحور الرابع: الحديث عن مكرمات المملكة .
المحور الخامس : الحديث عن تأسيس المملكة على الوحدة والشرع.
المحور السادس : الحديث عن مكانة الوطن.
وفيما يلي بيان ما قاله الشاعر في ذلك :
المحور الأول :التساؤل عن مكان بدء الحديث عن الوطن "
يستهل أمير شعراء الألفية الثالثة الشاعر القدير الدكتور عبد الرحمن العشماوي قصيدة العقد الثمين بتساؤل عن مكان بدء الحديث عن الوطن حيث يقول :
من أين أبتدئ الحديث عن الوطن ***ولمن أصوغ حكاية الذكرى لمن
من أين ،والأمجاد تشرق في دمي ***نورا من الذكرى وتختصر الزمن
من أين ،والإيمان يجري نهره ** عذبًا ويغسل عن مشاعرنا الدرن .
من أين أبتدئ الحديث وليلتي ***تأبى على عيني مقاربة الوسن
من أين والأشواق تحلف أنها **ستظل تسقي التذكر والشجن
فمن اللفافة – حين نُولد – بدؤنا ** في رحلة العمر القصير إلى الكفن (1)
المحور الثاني : بدء الحديث عن الوطن بوصف مكة "
بدأ الشاعر القدير الدكتور عبد الرحمن العشماوي حديثه عن الوطن بوصف مكة " وما تحويه من نور الهداية والبيت العتيق والكعبة المشرفة حيث مقام إبراهيم وحجر إسماعيل والركن اليماني ،حيث يقول :
قالوا ابتدئ من وصف مكة إنها **صدر حوى نور الهداية واطمأن
ابدأ من البيت العتيق فإنه **سكنٌ، لمن لم يلق في الدنيا سكن
وارحل بشعرك بعد هذا ناشرا **نور الهداية بين سرك والعلن
فأجبتم – شكرا – سأبدأ من هنا**من أرضنا المعطاء من هذا الوطن
من كعبة رفع الإله مقامها ** وحمى حماها من طواغيت الفتن
أنا سوف بدأ من مطاف نبيها ** أتلو كتاب الله ،أتبع السنن
أنا سوف بدأ من مقام خليلها ** من حجر اسماعيل من ركن اليمن (2)
المحور الثالث :الحديث عن نجد ومدن المملكة :
ثم تحدث الشاعر القدير الدكتور عبد الرحمن العشماوي عن نجد ومدن المملكة ،المدينة المنورة ،الرياض ،تبوك ،عسير ،الباحة ،جازان ،حيث يقول:
قلت :تُراك بلغت نجدا والحمى ** قلت ابشري إنا تجاوزنا (حضن )
أو ما وجدت من الخزامي نشرها **أو ما رأيت ملاحة الظبي الأغن
أو ما رأيت بيارق المجد التي **خففت فحررت النفوس من الوهن
ما لي أراك تلمظين مشاعري **أنسيت أن القلب عندك مُرتهن
هذي بلادك صانها الرحمن من **شركٍ ومن سوء التذلل للوثن .
هشت إليك جبال مكتها فما **ذل العزيز ولا تطامنت الفتن .
وشدت "مدينتها" بلحن وفائها ** للمصطفى ،ولكل من فيها قطن
وتألقت فوق الرمال رياضها ** في كفها من عزم فارسها مجن
ورنت إليك "تبوكها "و"عسيرها "**والباحة الخضراء صيبها هتن
وشددت "لحائلها "بلابل أنسها ** فاهتز روض الحب وانتفض الفنن
وتلفعت "أحساؤها "بنخيلها ** حسناء تروي الشعر عن قيس وعن
وأرتك "جازان "الأراك وحافظًا **يتلو معارجه ويتقن كل فن .(3)
المحور الرابع: الحديث عن مكرمات المملكة :
يبين الشاعر القدير الدكتور عبد الرحمن العشماوي أن أرض الوطن جديرة بكل حب وتقدير فقلبها مفتوح للجميع وأرضها أرض المكرمات أرض العطاء والمبادئ والقيم مهبط الوحي ،تجتاز كل المحن بعون الله وفضله ،حيث يقول:
هذي بلادي قلبها متفتحٌ** فهي التي لا تشتكي ضيق العطن
إني لأرسم وردة فواحةً**منها ،وأغرسها على شفة الزمن
وأصوغ شعرًا لو تمثل لفظه **رجلا ،لقال أنا المحب المفتتن
ولظل يرفع صوته متمثلا ** بالحكمة الغراء والقول الحسن
أرضي لها في المكرمات عراقةٌ** مشهودة والمجد فيها مختزن
في أرضها المعطاء يحتضن الهدى **وكذا المبادئ كالبراعم تُحتضن
هي مهبط القرآن تحت لوائه ** سارت بعون الله تجتاز المحن .(4)
المحور الخامس : الحديث عن تأسيس المملكة على الوحدة والشرع :
ويبين شاعرنا الملهم والمبدع أن المملكة تأسست على الوحدة والشرع على يد المؤسس المغفور له بإذن الله الملك (عبد العزيز آل سعود )،فأصحب في ضوء الهدى متماسكة رشيدة بعد عن البدع ونبذ الضغائن حيث يقول :
نشأت على هدي الإله فروحها ** تسمو بها وبروحها يسمو البدن
رسم الإمامان الطريق فعلمها ** يمحو الظلال وسيفها يمحو الفتن
ومضى بها (عبد العزيز )فلمها ** بعد الشتات ،ورد منها ما شطن
وسما بها الإسلام عن بدع الهوى ** والشرك والقول الرخيص الممتهن
تتلو كتاب الله ترفع رأسها **بالدين عن سبل الغواية والعفن
إني أرى هذي البلاد وأهلها ** عقدا ثمينًا لا ينال بسوء ظن
حكَّامها علماؤها أبناؤها **جُبلوا على نبذ الضغائن والإحن .(5)
المحور السادس : الحديث عن مكانة الوطن :
وتم غلق قصيدة " العقد الثمين "ببيان مكانة الوطن السامقة علوا ورفعة حيث يقول الشاعر القدير الدكتور عبد الرحمن العشماوي:
حكَّامها علماؤها أبناؤها **جُبلوا على نبذ الضغائن والإحن .
إنا – ودين الله – يجمع شملنا ** كالجسم يُمرضه التفرق والوهن
فبلادنا محسودة من بعض من ** بقيت مظاهرهم تخالف ما بطن
فينا الأصالة نخلة ممشوقة **لم يحتقرها الناظرون ،ولم تُهن
فغذاؤنا التمر المبارك طلعه ** وشرابنا من ماء زمزم واللبن
منن الإله عظيمة في أرضنا **إنا لنشكره على هذي المنن
هذا هو الوطن العزيز حباله ** موصولة بالله فلنحم الوطن .(6)

المراجع :
عبد الرحمن صالح العشماوي، خارطة المدى ،الرياض ،مكتبة العبيكان ،1422


(1)عبد الرحمن صالح العشماوي، ديوان عناقيد الضياء ،" العقد الثمين " ،ص10-11
(2)عبد الرحمن صالح العشماوي، ديوان عناقيد الضياء ،" العقد الثمين " ،ص11-12
(3)عبد الرحمن صالح العشماوي، ديوان عناقيد الضياء ،" العقد الثمين " ،ص12-13
(4)عبد الرحمن صالح العشماوي، ديوان عناقيد الضياء ،" العقد الثمين " ،ص14
(5)عبد الرحمن صالح العشماوي، ديوان عناقيد الضياء ،" العقد الثمين " ،ص15
(6)عبد الرحمن صالح العشماوي، ديوان عناقيد الضياء ،" العقد الثمين " ،ص16

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...