ديوان الغائبين ديوان الغائبين : عبدالله بوخالفة - الجزائر - 1964 - 1988

ولد في مدينة بسكرة (شرقي الجزائر) - وتوفي في مدينة قسنطينة، بعد عمر قصير.
عاش في الجزائر.
تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في بسكرة، ونال شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) (1984)، فأهلته للالتحاق بجامعة قسنطينة - قسم الفلسفة، غير أنه لم يكمل دراسته ومات منتحرًا تحت عجلات القطار.
عمل لفترة مفتشًا في الخزينة العامة للدولة ببسكرة (1984).
التحق بالسلك السياسي مع حزب اشتراكي يعمل في السر في منطقة قسنطينة (1985)، واشترك في الاتحاد الرياضي البسكري لاعبًا بكرة القدم.
شارك في مهرجانات شعرية منها: مهرجان الشاعر محمد العيد في بسكرة (1983) و(1988)، ومهرجان الأدب والثورة - سكيكدة (1988).

الإنتاج الشعري:
- له قصائد منشورة في مجلات وصحف عصره، منها: «ليزا» - الأفق الثقافي - يومية النصر - قسنطينة - 27 من مايو 1984، و«تسابيح» - الأفق الثقافي - يومية النصر - قسنطينة - 9 من سبتمبر 1984، و«الكفن الماطر» - جريدة النصر - قسنطينة - 24 من يناير 1987، و«شلال المغامرات» - جريدة المساء - 17 من يناير 1988، وله ديوان مخطوط بعنوان «رحلة التروبادور إلى جبل بومنقوش» في حوزة أسرته. (بومنقوش جبل يطل على مدينة بسكرة).
على الرغم من حياته القصيرة، فإن شعره تجديدي ينبئ عن موهبة كان يمكن أن تكون لها مكانة بين جيل الثمانينيات الشعري الذي ينتمي إليه، يتخذ الشكل التفعيلي ويعتمد السطر الشعري بديلاً عن البيت ذي الشطرين، يعبر في قصائده عن الحب والنفس الإنسانية، والطفولة، والموت، وفلسفة الحياة والكون، وتنتمي قصائده في إجمالها إلى الاتجاه الوجداني والامتزاج بالطبيعة وتحريك جوامدها عبر استعارات وصور رمزية مبتكرة، تظهر في قصائده المفارقة بين الحياة والموت، والأمل والحزن.
فاز بجائزة الشعر السنوية لمهرجان محمد العيد آل خليفة ببسكرة.

مصادر الدراسة:
1 - أعمال مهرجان محمد العيد آل خليفة الشعري - بسكرة - الجزائر - 1986.
2 - الدوريات:
- عادل صياد: خطوة أولى نحو مشروع مقدمة للريح - جريدة الخبر - ع288 - الجزائر - أكتوبر 1991.
- عبدالعزيز أسامة: عبدالله بوخالفة شاعر جزائري ينتحر - مجلة منبر أكتوبر - ع 15 - الجزائر - أكتوبر 1989.
- عماد يزلي: حوار مع الشاعر الفلسطيني عزالدين المناصرة - جريدة الجمهورية الأسبوعية - ع 1 - الجزائر - نوفمبر 1989.
- فاروق سميرة: بوخالفة وسؤال الكينونة - جريدة النصر - قسنطينة - أكتوبر 1991.
- محمد بوخالفة: عبدالله بوخالفة الشاعر الذي لم تنحن سنابله - الشروق الثقافي - ع 11 - الجزائر - أكتوبر 1993.





[SIZE=6]من قصيدة: الكفن الماطر
[/SIZE]
قاطراتٌ
وعماراتٌ
قفارْ
هُوَّتي المصباحُ
أثوابي بذارْ
ضعفي القوةُ
أنفاسي عروقْ
صَبني الترحال والشوك العطيرْ
أي شوكٍ
يجعل الدمع بروقْ
يجعل الدمع مطرْ
أي شوكٍ يرضع المحزون من ثديِ
الشجرْ
كيف يشويني الخللْ؟
خلل المغرب والشرق وتجار المدنْ
إن أنا قلت سلامًا للطفوله
وسبقتُ الريحَ
سَيَّجتُ الحصونْ
كَبُرَتْ رؤيا الجنونْ
كبر الأطفال من غدر الضواري
والرحيلْ
يا دهاليزي الجديده
ضالَّتي فتح الحدودْ
ضالتي تغيير قانون الوجودْ
أُبصر اليَنبوع ينأى
أقرأ النهرَ
ومرفوعًا على حبلٍ جليلْ
أمّه الجوهرُ
نورٌ من تراب الصبحِ
أفواجٌ من الأطفال يبنون الولاياتِ
صبايا من بنات الشمسِ
يغزلنَ الينابيع، صبايا لونهنَّ البحرُ
يكنزنَ العذابْ
في مروج الحقلِ
يسخو الحقل أعمارًا من الأشجارِ
تفاحٌ
وتمرٌ
وكتابْ
يا دهاليزي الجديده
طالتِ الهجرة في الأريافِ
مالَ البحر صوبَ الشاطئ المدفونِ
ذرَّاه على الأمواجِ
صار الموج أطباقًا من الصحراءْ

***

[SIZE=6] مغامرة الكبرياء
[/SIZE]
لن تُرجعوه إلى محنةِ
الليلِ
لن تلتقوه مع الجرحْ
وحدَه يذهب للفجرِ
يزرع في الطين خطوتَهُ
ثم يبصر نرجسةً فيخاطبها
بالبكاءْ
تحت إبطه عَصْرٌ
وفي كفّه لم ينم حجرْ
تاجه الحلمُ
والصرخات ضفافهُ
ها يتلألأُ
يرجع من قبّةٍ ما حوَتْهُ
ولا ينتهي
لا يريد غيومًا لأيامهِ
ها هو الآن قربَ
الصخورِ العتيقه
يلبس حزنَ الشجرْ
يتظاهر في الطرقاتْ
وفي الليل يحكي لنا عن
وطن
رائعٍ كالأغاني


***


1 - من "شلال المغامرات"

مغامرة المعاني
أراني أجمع الأطفال
أعطيهم حكاياتي وأرسلهم إلى الهذيان
- أنت تحطم الأسلاك
- أنت تغازل المرجان
- أنت تباعد الأعماق بالرقصات
ثم أسيرُ مجنونا
أفيض مع المنازل
أنتهي في الضوء شلالا وموكب بلدة
وأجر دمعي.
سوف تفترق المروج على شرودي
سوف تصطدم البحار
فأعجن الميقات
أفرح
ثم أنزع حيلتي
وأدوم.
يلتفت الخريف إلي
يقتلني.
أنا الظمأ
النهار ملابسي.
معناي ليس له حدود
معناي مزمار الحجر
معناي في روح السفن.
2 - رحلة التروبادور إلى جبل بومنقوش
لم ينتبه
لم يبتدئ
لم ينفجر.
مُسِّي إذن دموع الغبش القاحل
إني منتم للارتحال
وتعرفين جبهتي
يا شجر الصهيل
تورق في الغصون غربة المياه
لا هنا ينمو
ولا رفيقتي آتية – النساء الجميلات متن
والجحيم لعبة الطغاة والملوك
حفلة للبوح
حفلة للجري
حفلة للريح.
وهكذا بيوتنا مغلقة – تقطر بالأدغال والصقيع
كي تخبئ الأحزان والخطى
وهكذا
وهكذا...
سألت الينابيع عن صخرة في الكآبة
قيل:
غريب يفتش عن شارع في الرماد
انزلقت إلى وجه أمي
تحسست كل التضاريس فيه
ونمت قليلا على النبض.
كان الشراع صغيرًا
وكانت طفولتنا مشهدا كالخنادق
حين تقاسمني المتعبون
التحمت
وهرولت خلف العذوبة والياسمين
وضعت يدي فوق اسمي
فلاحت قسنطينة الفقراء
لحظات
لحظات
لحظات
نقتلع العمر
ونترك للطين صلابتنا
ياتي الحلم
وتنتحر الأصداء
يغلفها الموج تمد طريقا
للغضب القادم
نفتح للآتين غرابتنا
ونعانقهم
فيقولون لنا:
- ويحكموا-
لكنا نشعل فيهم طعم الرفض
فيزدحمون على النار
يطوفون البلد الآمن
يحتضنون الإنسان
ويغتسلون بعين الشمس.
عاصفة
من طوفان الليل
من طوفان المدن المنسية والبرد
من لحم العشاق المهجورين
ومن جمر الفقراء
من حزن الأرض
ومن غليان الدم.
باسم الحلم الكامن في أعماق الإنسان
باسم الأطفال المنسابين مع الريح
باسم الكلمات الأولى للجوع
نشعل فيهم طعم الرفض
نبعثر صورتها
ونبعثر أنفسنا.
وحين يبللنا الماء
لا ننحني للجماجم
نبحر أكثر
نبحث عنك
ونعرف أنك لا تبدئين
يا ذات العينين الغامضتين
كم مرة طار المدى؟
كم مرة طار الحصى؟
كم مرة سقط الندى؟








تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...