ديوان الغائبين ذُو الرُمَّة - 696 م 735م

غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي الربابي التميمي[1]، كنيته أبو الحارث وذو الرّمّة. شاعر عربي من الرباب من تميم، من شعراء العصر الأموي، من فحول الطبقة الثانية في عصره. ولد سنة 77 هـ \696م، وتوفي بأصفهان (وقيل بالبادية) سنة 117 هـ \ 735م وهو في سن الأربعين.

وإنما قيل له ذو الرمة لقوله في الوتد -أشعث باقي رمة التقليد-، والرُمَّة، بضم الراء، الحبل البالي. كان قصيرًا دميمًا، يضرب لونه إلى السواد، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. كان ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين، إذ كان كثير التشبيب بمية، وهي مية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقرية، كانت فاتنة الجمال. قال فيها ذو الرمّة:
على وجه مي مسحة من ملاحة = وتحت الثياب العار لو كان باديا
ألم تر أن الماء يخبث طعمه = وإن كان لون الماء أبيض صافيا
فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى = بمي ولم أملك ضـلال فؤاديا

وكان ذو الرمة كثير المديح لبلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وفيه يقول مخاطبا ناقته صيدح وهذا الاسم علم عليها:
إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته = فقام بفأس بين وصليك جازر

ويقال إنه كان ينشد شعره في سوق الإبل، فجاء الفرزدق فوقف عليه، فقال له ذو الرمة: «كيف ترى ما تسمع يا أبا فراس»، فقال: «ما أحسن ما تقول»، قال: «فما لي لا أذكر مع الفحول»، قال: «قصر بك عن غايتهم بكاؤك في الدمن وصفتك للأبعار والعطن»... وقال أبو عمرو بن العلاء: «ختم الشعر بذي الرمة والرجز برؤبة بن العجاج»... وقال أبو عمرو: قال جرير: «لو خرس ذو الرمة بعد قوله قصيدته التي أولها -ما بال عينك منها الماء ينسكب- لكان أشعر الناس»... وقال أبو عمرو: «شعر ذي الرمة نقط عروس يضمحل عن قليل وأبعار ظباء لها شم في أول رائحة ثم يعود إلى البعر».[2]

نشر ديوانه المستشرق كارليل هنري هيس مكارتني.

* من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

يَا دَارَ مَيَّة َ بِالخلْصَاءِ فَالْجَرَدِ

يَا دَارَ مَيَّة َ بِالخلْصَاءِ فَالْجَرَدِ = سُقْيَا وَإِنْ هِجْتِ أَدْنَى الشَّوْقِ لِلْكَمَدِ
مِنْ كُلَ ذِي لَجَبٍ بَاتَتْ بَوَارِقُهُ = تجلو أغرَّ الأعالي حالكَ النَّضدِ
مُجلجلَ الرَّعدِ عرّاصاً إذا ارتجستْ = نَوْءُ الثُّرَيَّا بِهِ أَوْ نَثْرَة الأَسَدِ
أَسْقَى الإِلاَهُ بِهِ حُزوى فَجَادَ بِهِ = مَا قَابَلَ الزُّرْقَ مِن سَهْلٍ وَمِنْ جَلَدِ
ارْضاً مَعَاناً مِنَ الْحَيِّ الَّذِينَ هُمُ = أَهْلُ الْجِيَادِ وَأَهْلُ الْعَدْوٍ وَالْعَدَدِ
كانتْ تحلُّ بهِ ميٌّ فقدْ قذفتْ =عنّا به شعبة ٌ منْ طيَّة ٍ قددِ
غَرَّاءَ يَجْرِي وِشَاحَاهَا إِذَا انْصَرَفَتْ = منها على أهضمِ الكشحينِ منخضدِ
يجلو تبسُّمها عنْ واضحٍ خصرٍ = تَلأْلُؤَ الْبّرْقِ ذِي لَجَّة ٍ بَرِدِ
تطوَّفَ الزَّورُ منْ ميٍّ على غرضٍ = بِمُسْلَهِمَّيْنِ جَوَّابِيْنِ لِلْبَعَدِ
حُيَيْتَ مِنْ زَآئِرٍ أَنَّى اهْتَدَيْتَ لَنَا =وأنتَ منّا بلا نحوٍ ولا صددَ
وَمَنْهَلٍ آجِنٍ قَفْرٍ مَحَاضِرُهُ =خُضْرٍ كَوَاكِبُهُ ذِي عَرْمَضٍ لَبِدِ
فرَّجتُ عنْ جوفهِ الظَّماءَ يحملُني = غوجٌ منَ العيدِ والأسرابُ لم تردِ
حابي الشَّراسيفِ أقنى الصُّلبِ منسرحٌ = سَدْوُ الذرَاعَيْنِ جَافِي رَجْعَة ِ الْعَضُدِ
باقٍ على الأينِ يُعطي إنْ رفقتَ بهِ = معجاً رُقاقاً وإنْ تخرُقْ بهِ يخدِ
أَوْ حُرَّة ٌ عَيْطَلٌ ثَبْجَآءُ مُجْفَرَة ٌ= دعائمُ الزَّورِ نعمتْ زورقُ البلدِ
لانتْ عريكتُها منْ طولِ ما سمعتْ = بَيْنَ الْمَفَاوِزِ تْنَآمَ الصَّدَى الْغَرِدِ
حنَّتْ إلى نعمِ الدَّهنا فقلتُ لها = أمّي هلالاً على التَّوفيقِ والرَّشدِ
الَوَاهِبَ الْمِائَة َ الْجُرْجُورَ حَانِيَة ً = عَلَى الرّبَاعِ إِذَا مَا ضُنَّ بِالسَّبَدِ
وَالتَّارِكَ الْقِرْنَ مُصْفَراً أَنَامِلُهُ =في صدرهِ قصدة ٌ منْ عاملٍ صردِ
والقائدَ الخيلَ يمطو منْ أعنَّتها = إجذامُ سيرٍ إلى الأعداءِ منجردِ
حَتَّى يَئِضْنَ كَأَمْثَالِ الْقَنَا ذَبَلَتْ = مِنْهَا طَرَائِقُ لَدنَاتٌ عَلَى أَوَدِ
رَفَعْتَ مَجْدَ تَمِيمٍ يَا هِلالَ لَهَا = رفعَ الطِّرافِ إلى العلياءِ بالعمدِ
حَتَّى نِسَآءُ تَمِيمٍ وَهْيَ نَآئِيَة ٌ = بقُلَّة ِ الحزنِ فالصَّمّانِ فالعقدِ
لو يستطعنَ إذا نابتكَ مجحفة ٌ = فدينكَ الموتَ بالآباءِ والولدِ
تمنَّتِ الأزدُ إذ غبَّتْ أمورُهمُ = أنَّ المهلَّبَ لم يولدْ ولم يلدِ
كانوا ذوي عددٍ دهمٍ وعائرة ٍ =من السِّلاحِ وأبطالاً ذوي نجدِ
فَمَا تَرَكْتَ لَهُمْ مِنْ عَيْنِ بَاقِيَة = إلاّ الأراملَ والأيتامَ من أحدِ
بِالسّنْدِ إِذْجَمْعُنَا تكو جَمَاجِمَهُمْ = بيضاً تداوي من الصَّوراتِ والصَّيَدِ
رَدَّتْ عَلَى مُضَرَ الْحَمْرَآءِ شِدَّتُنَا =أَوْتَارَهَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْقَنَا الْقصَدِ
والحيِّ بكرٍ على ما كانَ عندهمُ = منَ القطيعة ِ والخذلانِ والحسدِ
جئنا بأثآرهمْ أسرى مقرَّنة ً =حَتَّى دَفَعْنَا إِليْهِمْ رُمَّة َ الْقَوَدِ
في طحمة ٍ من تميمٍ لو تصكُّ بها =رُكنيْ ثبيرٍ لأمسى مائلَ السَّندِ
لَوْلاَ النَّبُوَّة ُ مَا أَعْطَوْا بنَي رَجُلٍ = حبلَ المقادة ِ في بحرٍ ولا بلدِ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...