محمد عباس محمد عرابي - ابن شُهيد الأندلسي ناقداً للباحث زيدا الجنابي

ابن شُهيد الأندلسي ناقداً للباحث زيدا الجنابي دراسة علمية تقدم بها الباحث /زيدا طارق جاسم حسين الجنابيإلى مجلس كلية اللغة العربية وعلوم القرآن / الجامعة الإسلامية وهي جزء من متطلبات نيل درجةالماجستير في اللغة العربية وآدابهابإشرافأ.م.د. جبير صالح حمادي القرغولي عام1427هـ 2006م

وفيما يلي عرض للدراسة كما ذكرها الباحث على النحو التالي :

مقدمة :

تناول الباحث في هذه الدراسة علمًا من أعلام النقد في الأندلس هو (ابن شُهيد) من خلال إضاءة الطريق في إبرازه علماً ، ومن خلال جمع اللفتات النقدية من الكتب الأندلسيةلتشكل كل واحدة منها قضية نقدية لها أصلها وكيانها المستقل ، والأخرى هي ضم هذه اللفتات بعضها إلى بعض ليتسنى لنا معرفة طريقة تفكيره ومسايرته لمناهج النقاد من الذين سبقوه أو عاصروه .

وقد بين الباحث أن ابن شُهيد الأندلسي يعد علماً بارزاً في تاريخ الثقافة العربية بين كبار صانعي التراث العربي ،وهو ظاهرة يمتد تأثيرها إلى أوساط ثقافية عديدة ، لا تقتصر على الشعر بل تتعداه إلى النثر الفني ، والنقد الأدبي .

وتبين هذه الدراسة تقديم لجهوده النقدية .

الدراسات السابقة :

هناك عدة دراسات سابقة حول ابن شهيد منها:

* دراسة الأستاذ شارل بلا في كتابه الموسوم بـ(ابن شُهيد الأندلسي حياته وآثاره ) حيث عرض بعض الجوانب النقدية عند ابن شُهيد *دراسة الدكتور حازم عبد الله في كتابه (ابن شُهيد الأندلسي حياته وأدبه ) متعرضا ًلعدد من إبداعاته النقدية .

وقام الباحث هنا دراسة ابن شهيد بوصفه ناقداً من خلال جمع آرائه المتناثرة في الشعر والشعراء ، ولَمِّ شتَاتها ، ثمَّ الخروج بنتائج تثبت مشاركته الفعلية في عالم النقد الأدبي ومعالجته عددا من القضايا التي كانت مدار اهتمام النقاد والنقد العربي ، مسايراً بذلك النقاد الذين سبقوه. وتُعد مشكلة عدم وجود كتاب لابن شُهيد من أهم المشاكل التي واجهت الباحث ، فما وصل إلينا هو أخبارٌ متفرقة في بطون الكتب. وكان أهمها كتاب (الذخيرة) لأبن بسام الذي حاول فيه إعطاءنا صورة وافية عن حياة ابن شُهيد ، وممارسته الفعلية في العملية النقدية ، وكذلك كتاب (جذوة المقتبس) للحميدي الذي نقل لنا أخباراً متفرقة عنه ، ونتفاً قليلة في( بغية الملتمس) للضبي ، وكتاب (المُطرب في أشعار أهل المغرب) لابن دحية ، وغيرها .

مكونات الدراسة :

تكونت الدراسة من فصلين يتقدمهما تمهيد عن حياة ابن شُهيد وعن نشأة النقد الأدبي في الأندلس .

الفصل الأول:

تحدثت الباحث فيه عن مواقفه النقدية المتعلقة بعمود الشعر، كقضية الطبع والصنعة ، واللفظ والمعنى ، والسرقات الشعرية ، والقديم والحديث ، مع الإشارة إلى أقوال النقاد المشرقيين ، ممن سبق ابن شُهيد فيها ، حتى يمكن تقويم مدى أصالة بحثه هذا .

الفصل الثاني :

فقد تحدثت فيه الباحث عن مواقفه النقدية العامة التي تميز بها من غيره من النقاد كقضية الشاعر والمتلقي ،وقضية الغريب، وقضية المعارضات الشعرية، التي حاول إن يعدها وسيلة من وسائل المفاضلة بين الشعراء وقد طبق هذا المنهج على غيره من الشعراء وعلى نفسه ، وتحدثت عن المنهج الذي كان يتبعه ابن شُهيد في عمله النقدي، وأنه اتبع منهجاً فنياً وآخر تأثرياً ،انطباعياً،

ثم تحدث الباحث في المبحث الأخير عما كان يتمتع به ابن شُهيد من مكانة علمية وأدبية بين النقاد والعلماء في عصره وبعد عصره من المشرقيين والأندلسيين، ثم تم عرض أهم النتائج التي توصل إليها البحث

نتائج الدراسة :

ذكر الباحث أهم نتائج هذه الدراسة على النحو التالي :

1-الطبع والصنعة:في موضوع الطبع والصنعة أتضح لنا أن له فلسفة خاصة به ،إذ يراهما قسيمين في إنتاج البيان ، وإن هذا الأخير يعتمد بالدرجة الأولى على الموهبة المتعلقة بالطبع الصحيح. والسليم وهو هبة من الله تعالى لعباده وإن الحفظ الآلي لأنماط البديع والغريب لا ينتج بياناً صحيحاً وقد ربط الطبع الصحيح بالروح، وعلاقتها في إنتاج البيان وإن هذه العلاقة متزواجة بين الروح والجسد وأن الروحانية أذا غلبت على الجسدية طلعت صور الكلام والمعاني في أجمل هيئاتها وإذا حدث العكس كان ما يطلع من صور البيان ناقصاً.أماالصنعة فقد أكدها ولكن بشرط أن تصاحبها الموهبة والطبع السليم في العمل الأدبي ،

2-اللفظ والمعنى: نظر ابن شهيد إلى اللفظ والمعنى نظرة متوازنة فلم يفرق بينهما في الصياغة الشعرية ، وقد حاول إطلاق بعض النعوت النقدية التي يمكن وصفها بأنها جديدة في عالم النقد كـ(مليح اللفظ)و(مليح النحو)، وعد بعض النقاد هذين الوصفين من الأمور التي أنفرد بها ابن شُهيد عن غيره من النقاد ، كما تنبه إلى الدور الذي تلعبه اللفظة الواحدة وبتناسق مع جاراتها من الألفاظ ، في الوصول إلى المعنى المطلوب بحيث يحصل في اجتماعهما البيان ، وحدد إطاراً لهذه اللفظة لا يمكن الخروج عليه ،بوضعها الموضع النحوي الصحيح ، وهذا ما دفعنا إلى الاستنتاج بأن كان له فضل زرع البذرة الأولى لنظرية النظم ، لكن أفكاره هذه لم تترجم في كتاب، كما نصح الشاعر بالبحث عن المعاني الكريمة التي تبقي ذكر الشاعر بعد موته

3- السرقات الأدبية : من الأمور اللافتة للنظر في هذه القضية أن ابن شُهيد قد استعاض عن مصطلح السرقة هذا، بمصطلح مرادف له وهو (الأخذ)، وهذا الأخذ يكون من المعنى الأول للشاعر السابق بشرط الزيادة والإحسان فيه،فأن الشاعر إذا أخذ معنى غيره ولم يحسنه جلب على نفسه الإساءة ، واستخدم منهج الموازنة بين الشعراء .وتطرق إلى المعاني التي يصعب على الشاعر تناولها والتي تسمى بالمعاني العقم وبين كيفية تخطي هذه المعضلة بتغيير عروض الأبيات وحركة رويها ، إلا أن هذه الفكرة كما وضحنا لم تكن من ابتكاره فقد سبقه إلى ذلك ابن طباطبا العلوي في كتابه عيار الشعر .

4-القدماء والمحدثون : لقد اتصفت نظرة ابن شُهيد إلى هذه المسألة بالوسطية والاعتدال ، فلم يصدر عنه تعصب لقديم أو لحديث إنما أعتمد ميزانا آخر، وهو الجودة والكفاءة دون اعتبار لعامل الزمن، فقد جعل القديم الأساس الذي يستند إليه، ومنبعاً يستقي منه ثقافته ، ولكنه لم يقيد نفسه وقد ترجم ذلك بوصفه منشئا في أشعاره، التي نهج فيها نهج القدماء مرة ، ومرة أخرى نهج المحدثين ونظر الى الأدب بوصفه ناقداً على هدى هذه الفكرة .

5- الغريب في الشعر : لقد تعامل ابن شُهيد مع غريب اللغة ولم ينفر منه، مقسماً إياه إلى غريب فصيح وغريب قبيح ، وعده مصدراً مهماً من مصادر اللغة، ووضع قاعدة في استخدامه، أطلق عليها (حُسن الوضع) ، ونصح الشعراء في تناوله لأنه يعده طريقاً في البيان وإنتاجه .

6- الشاعر والمتلقي : لقد تنبه أبن شُهيد إلى تطور الأدب عبر العصور, وأن لكل عصر ذوقاً عاماً حاكماً ،وإن لكل طائفة من الأمم نوعاً من الخطابة وضرباً من البلاغة ، وأن أساليب مخاطبة الناس تختلف كل حسب وعيه وثقافته ، فللعامة لسانهم وللخاصة بيانهم ،كما تنبه إلى الدور الذي تلعبه الكلمة الفصيحة والأسلوب البياني العالي في تحريك نفوس البخلاء، وحثهم على البذل والسخاء،وأن البلاغة ضرب من السياسة النفسية ، وبهذا فأنه يضع الطريق أمام الباحثين في الولوج إلى نفوس الأشخاص واللعب بمشاعرهم عن طريق هذا الأدب .

7- المعارضات الشعرية : استخدم ابن شُهيد مبدأ المعارضة معياراً نقدياً لتفضيل شاعر على آخر، وحاول تفعيل هذا المبدأ وإبرازه ، لأنه العنصر الذي تظهر فيه قدرة الشاعر على تقليد القدماء والمحدثين، وإبراز تفوقه على غيره من الشعراء ، مقدماً بعض شعراء عصره على غيرهم استنادا إلى هذا المبدأ محاولاً إثبات قدرته الشعرية والأدبية في معارضة كثير من الشعراء المشرقيين، والنسج على منوالهم، كمعارضته لامرئ القيس والمتنبي .

8- منهج ابن شُهيد : لقد سلك أبو عامر طريقين في تقويمه للأعمال الأدبية، الأول كان منهجاً فنياً معتمداً على الموازنة والمقارنة والتعليل والتحليل وإبداء الرأي في نظم الشعراء، وكان الآخر منهجاً انطباعيا تأثرياً قائماً على التذوق والإحساس بمواطن الجمال ، معتمداً على ثقافته وذوقه اللذين كانا سبيله في الاهتداء إلى مواطن الجمالوالقبح .

9- مكانته العلمية والأدبية عند النقاد : أجمع النقاد القدماء من مشرقيين وأندلسيين؛ على قدرته الأدبية والنقدية، وأنه كان علماً بارزاً من أعلام البلاغة والبيان، وقد قرنوه بالجاحظ وسهل بن هارون.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...