محمد عباس محمد عرابي - توظيف حرف الظاء في القرآن الكريم للباحث أحمد سعدون

توظيف حرف الظاء في القرآن الكريم دراسة إحصائية.تحليلية، صوتية/دلالية. مذكرة لنيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها تخصص: دراسات لغوية نظرية دراسة مقدمة من الباحث/أحمد سعدون لجامعة الجزائر، كلية الآداب واللغات، قسم اللغة العربية وآدابها بإشراف الأستاذ الدكتور /محمد الحباس عام السنة الجامعية: 2005/2006م
وفيما يلي عرض لهذه الدراسة كما ذكرها الباحث على النحو التالي :
أسباب اختيار البحث :
ترجع أسباب اختيار موضوع البحث للدراسة الأسباب التالية :
- فقر المكتبة الجامعية في الدراسات القرآنية الشاملة.
- قلة الدراسات المتعلقة بالمستوى الصوتي.
- عدم اهتمام أغلب الباحثين بالظواهر الصوتية الموجودة في القرآن الكريم.
بالإضافة إلى الدافع العقدي الديني و الذي يعتبر المحفز والموجه الأول للإنسان في سلوكه و أعماله.
و منه فلا أعظم للإنسان من أن يحظى بشرف دراسة كلام الله تعالى و خدمته و تقديم إنتاج ولو بسيطا في سبيل كشف عظمته و تحسين فهمه و تقريبه الاستفادة منه للآخرين، و منه وضع لبنة جديدة و لو صغيرة في المنظومة البحثية الخاصة بالقرآن.
و الدافع الثاني هو الرغبة في خدمة اللغة العربية من خلال الحفاظ عليها و الدفاع عنها بتقديم دراسات جادة وهادفة انطلاقا من خدمة القرآن الكريم، لأنه سبب بقائها و خلودها، و خاصة في هذا العصر الذي تواجه فيه لغة القرآن أشد التحديات و أقوى المواجهات وأشرس الهجمات.
و الدافع العلمي والأخلاقي، وذلك انطلاقا من موقع الباحث كباحث في الدراسات اللغوية النظرية، مما حتم علي الباحث أن يتحمل جزءا من مسؤولية البحث اللغوي، إضافة إلى الفضول العلمي وحب البحث خاصة فيما يتعلق بهذا النوع من البحوث و الذي يختص بالدراسات القرآنية.
منهج الدراسة :
استخدم الباحث في هذه الدراسة المنهجين الوصفي و التاريخي، وقد تجلى المنهج التاريخي خاصة في دراسة تطور إشكالية الضاد و الظاء في التراث العربي، و كان الباقي من نصيب المنهج الوصفي الذي كان مناسبا لمثل هذه الدراسة وموضوعها و مخططها و هدفها، و ذلك اعتمادا على آليات هذا المنهج من استقراء و إحصاء و موازنة و تحليل و استنتاج، و التزمنا بذلك في معظم مباحث الدراسة وفصولها.
طبيعة الدراسة وأهميتها :
تدخل الدراسة في إطار الدراسات اللغوية التي تهتم بالجانب اللغوي من النصوص، و هو ذو طبيعة إحصائية تحليلية، و تكون دراسته على المستوى الصوتي والصرفي والدلالي، كما يمكن اعتباره من الدراسات القرآنية لأنه يستخرج من القرآن مدونته، ويتخذ من سوره و آياته مجالا لتطبيقاته، ومن المؤكد أن أي بحث لغوي يتحرى فيه الصدق والموضوعية و الإخلاص سيكون على جانب من الأهمية سواء على مستوى الشكل والمنهجية من حيث احترام معايير البحث، والخطوات الإجرائية لإنجازه، أم على مستوى المضمون من نتائج جديدة تحل إشكالا عالقا، أو تضيف جديدا لازال مجهولا، أو تكشف النقاب عن قديم كان مغمورا
ومما سبق يتضح أن أهمية الدراسة تكمن في عدة مستويات في الشكل والمضمون، حيث يُعد البحث خطوة جديدة على طريق حل الإشكال المطروح وهو كشف أسرار التوظيف القرآني لحرف الظاء، وإثبات الإعجاز الصوتي للقرآن انطلاقا من هذا التوظيف.
أسئلة الدراسة :
حاولت الدراسة الإجابة عن التساؤلات التالية :
- ما أبعاد التوظيف القليل لحرف الظاء؟
- ما مظاهر هذه القلة؟
- كيف كان توزع هذا الكم القليل من الظاء، وماهي مستويات هذا التوزع؟
- كيف تم توظيف الظاء على المستوى الصرفي في القرآن؟
- ما التأثير الدلالي لحرف الظاء في القرآن الكريم وماهي قيمه التعبيرية؟
- هل يمكن لهذا التوظيف أن يمثل وجها من وجوه الإعجاز الصوتي في القرآن؟
مكونات الدراسة :
تكونت الدراسة من ثلاثة فصول ذكرها الباحث على النحو التالي :
الفصل الأول :
تناول الظاء في التراث العربي من حيث: صفاتها الصوتية و الصرفية و الخطية و الدلالية وترتيبها و مميزاتها، وختم الفصل بدراسة الجذور الظائية في المعاجم الثلاثة: العين للخليل و المقاييس لابن فارس و الوسيط لمجمع القاهرة.
*الفصل الثاني :
تناول الباحث فيه إشكالية الضاد والظاء في التراث اللغوي وذلك من حيث ظهور المشكلة وأصلها و تطورها التاريخي، ومن حيث الحلول المقترحة لها و الكتب المؤلفة في ذلك، وخُتم الفصل الثاني بتحديد انعكاسات هذه الإشكالية على مستوى القرآن الكريم.
* الفصل الثالث :
هو الجانب التطبيقي من البحث، وتناول الباحث فيه مظاهر توظيف الظاء ومستوياته ممهدين لذلك بدراسة سطحية للكلمات الظائية الموظفة في المعلقات العشر وقصيدتي علقمة (سمطي الدهر)، و تناول الباحث الدراسة من جانب إحصائي تحليلي على المستوى الكمي الإجمالي و التفصيلي من حيث السور والآيات والكلمات، والمستوى التوزيعي من حيث الظهور والاختفاء، وحسب مميزات السورة، إضافة إلى التوزع الصرفي، وكانت من جانب صوتي كذلك، ويتعلق الأمر بمرتبة الظاء في الجذر والأحرف المتشكلة معها، واحتمالات التشكل الصوتي للظاء، و ضوابط هذا التشكل في القرآن.
أما الجانب الدلالي، فتناول الباحث فيه معاني الجذور، وقلة السياقات، وقلة الحقول الدلالية والقيم التعبيرية، وختم الفصل باستخلاص عام حدد الباحث فيه أهم النتائج التي تم التوصل إليها.
نتائج وخاتمة البحث :
تم ذكر النتائج، وتم عمل فهارس للمراجع والمصادر المعتمدة في البحث، وفهارس الآيات و الأشعار المذكورة فيه، وقائمة الجداول المثبتة.
وقد ذكر الباحث نتائج الدراسة على النحو التالي :
بين الباحث أن الدراسة من الجانب الكمي و التوزيعي و الصرفي و الصوتي والدلالي، و قد وضح الباحث أن قلة توظيف الظاء لم تنحصر في الجانب الكمي الإجمالي، بل تعدت ذلك إلى باقي المستويات و الجوانب، و تمظهرت في عدة مظاهر .
وبين أن أهم نتائج الدراسة تتمثل في :
- عدد الظاءات في القرآن هو (853) ظاء.
- عدد الكلمات الظائية هو (853) كلمة، لانعدام تكرار الظاء في الكلمة الواحدة.
- عدد السور التي وظفت فيها الظاء هو(86) سورة، و لم توظف في (28) سورة.
- عدد الآيات التي وظفت فيها الظاء هو (754) آية، حيث وظفت مرة واحدة في (661) آية و مرتين في (73) آية، وثلاث مرات في (16) آية، وأربع مرات في آية وحيدة، و لم توظف أكثر من ذلك، أي خمس مرات فأكثر في الآية الواحدة، و انعدمت الظاء في (5491) آية.
- وظفت الظاء في أربع فواتح، و خمسة عشر خاتمة، و سبعة عشر فاصلة، و انعدمت في أسماء السور نهائيا.
-وظفت الظاء في واحد و عشرين جذرا، أربعة منها ثنائية، و الباقي ثلاثية، و هذه الجذور كانت باثنين وثلاثين معنى، وثمانية حقول دلالية، و خمس قيم تعبيرية.
واستنبط الباحث من الاستنباطات السابقة ما يلي :
- الظاء أقل نسبة في التوظيف على مستوى كامل القرآن، و على مستوى السور و الآيات والكلمات، إجمالا و تفصيلا، كما و توزيعا.
- نجد من مظاهر قلة توظيف الظاء: توزعها على مميزات السورة و الصيغ الصرفية و أوزان الفعل و أزمانه.
- الظاء أقل الأحرف العربية تشكلا مع غيرها من الأحرف، و هذا على مستوى النص القرآني دائما، إضافة إلى أنها الأقل توظيفا على مستوى الجذور القرآنية، الثنائية والثلاثية و الرباعية.
- تجلت قلة توظيف الظاء على المستوى الدلالي في قلة الجذور و قلة معانيها الموظفة، إضافة إلى قلة السياقات و الحقول الدلالية والقيم التعبيرية.
ولخص الباحث هذه النتائج فيما يلي :
الظاء كان الحرف الأقل توظيفا من بين جميع الأحرف العربية على مستوى النص القرآني و ذلك إجمالا و تفصيلا، كما و توزيعا، صرفيا و صوتيا و دلاليا، و هي جميع المستويات المحتملة و التي يمكن أن يدرس من خلالها الحرف.
وختم الباحث نتائج دراسته بقوله : إن القرآن الذي نزل بلغة العرب و على نمط تأليفهم و طريقة نظمهم للكلام وأساليبهم في توظيف الوحدات اللغوية، ابتداء بالأحرف على المستوى الصوتي، و بعد أن رأينا تجسيد ذلك في أرقى و أبلغ إنتاج أدبي قريب عهد بنزول القرآن، مجمع على بلاغته و رقيه، و قد اعتُبر مثالا يُحتذى، قلنا أن القرآن قد كان توظيفه للظاء – كما بينا في هذا الفصل- سائرا على نمط العرب ولكن الفرق كان شاسعا بين التوظيفين من حيث الدقة و انتظام التوزع و تحقيق التلاؤم الصوتي و التناغم المطلوب، و توظيف المعاني و الدلالات الموافقة للمقام، مما فاق القرآن به العرب في هذا المجال، كما فاقهم على المستوى البياني و البلاغي و الدلالي و غيرها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...