د. محمد عباس محمد عرابي - جهود ابن أبي الإصبع المصري النقدية والبلاغية للباحثة سوزان الخفاجي.. عرض

جهود ابن أبي الإصبع المصري النقدية والبلاغية رسالة تقدمت بها الطالبة سوزان كاظم علي محمد الخفاجي إلى مجلس كلية التربية للبنات – جامعة بغداد وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها بإشراف الأستاذ الدكتور/عبد الهادي خضير نيشان1424هـ / 2003م ،وفيما يلي تعريف لهذه الدراسة كما ذكرته الباحثة يتم عرضه من خلال المحاور التالية :
  • المحور الأول :أسباب اختيار الباحثة لموضوع البحث:
بينت الباحثة أنه لأبي محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله بن محمد المصري المعروف بـ(ابن أبي الإصبع المصري) المتوفى سنة (654هـ) دور بارز في النقد ، إذ لم تقف جهوده عند التأليف في البديع ، وتعدد ألوانه والتمثيل له فحسب ، بل كانت له جولات نقدية تدلل على إنه ناقد ذو شخصية بارزة في النقد
إن هذا الرجل لم يلقَ اهتماماً من الباحثين المحدثين، ولم يلتفت إليه كثير ممن ألفوا وأرخوا للنقد العربي ورجاله، لأنه في نظرهم بلاغي فحسب ، فالدكتور إحسان عباس ومن خلال كتابه (تاريخ النقد الأدبي عند العرب) لم يكتب عنه سوى صفحة واحدة عاداً جهده النقدي من خلال كتابه (تحرير التحبير) جهداً شكلياً يقف عند الجزئيات دون أن يضيف شيئاً جوهرياً ، ويركز الدكتور (حفني محمد شرف) على الجانب البلاغي عنده من خلال كتابه (ابن أبي الإصبع المصري بين علماء البلاغة ) ، وفيما عدا ذلك لم أجد سوى إشارات تضيء جانباً من نقده كما في كتاب (النقد الأدبي في العصر المملوكي) للدكتور عبدة عبد العزيز قلقيلة ، وكتاب (اتجاهات النقد خلال القرنين السادس والسابع الهجريين ) للدكتور محمد عبد المطلب مصطفى
وبذلك لم تجد الباحثة فيما رجع إليه كتاباً مستقلاً أو بحثاً متكاملاً يتناوله ناقداً سوى ما كتبه الأستاذ الدكتور عبد الهادي خضير في مجلة كلية التربية للبنات إذ كان بحثه بعنوان (النقد التطبيقي عند ابن أبي الإصبع المصري) فكان لي خير هادٍ ومعين للباحث .

إن الدافع الأساسي الذي دفع الباحثة للبحث في هذا الموضوع هو حبه وشغفه بالنقد القديم، فضلاً عن رغبته في إبراز شخصية نقدية متميزة لم يتسنَ لها البروز فتأخذ مكانها الطبيعي بين الشخصيات النقدية المتميزة إذ تميز بشاعريته ، وبلاغته ، فضلاً عن كونه مؤلفاً بارزاً في المجالات الأدبية والعلمية وهذه المؤلفات هي :-
  1. تحرير التحبير .
  2. بديع القرآن .
  3. الخواطر السوانح في أسرار الفواتح .
  4. كتاب الأمثال .
  5. صحاح المدائح .
  6. الكافلة في تأويل تلك عشرة كاملة .
  7. الميزان في الترجيح بين كلام قدامة وخصومه .
على الرغم من أن كتابه الأخير هو من أشد الكتب صلة بالنقد الذي يثبت إنه ناقد متميز، إلا أن هذا الكتاب مفقود كبعض كتبه المفقودة ، ولهذا انصب جهدي في بيان نقده على كتابيه (تحرير التحبير) و(بديع القرآن) .
المحور الثاني : مكونات البحث :
تكون البحث من :
تمهيد :
وتضمن عرضاً موجزاً عن حال النقد قبل ابن أبي الإصبع المصري، وحاله في عصره ، ولم يجعل الباحثة التمهيد مطولاً لأنه لن يضيف إلى هذا الباب شيئاً على ما قاله الباحثون السابقون ، ولم يتطرق لبيان حياته لكثرة الدراسات التي عُنيت بهذا الجانب .
الفصل الأول:
اختص الفصل الأول ببيان ثقافة المصري ومنهجه في النقد فاشتمل على مبحثين ، عرض الأول الأدوات أو الآلات التي تُعين الناقد على ممارسة العملية النقدية وبينت من خلالها مدى امتثال المصري لما اشترطه النقاد قبله من شروط يجب توافرها في الناقد مثل اللغة ، والتاريخ ، والاطلاع على المؤلفات السابقة ، وحفظ النصوص
بينما عرض المبحث الثاني منهج المصري في النقد إذ اعتمد على أكثر من منهج نقدي وهذه المناهج هي: - المنهج الموازن ، والمنهج الفني ، والمنهج اللغوي ، والمنهج التفسيري .
الفصل الثاني
تناولت الباحثة في الفصل الثاني نقد المفردات والتراكيب فاشتمل هو أيضاً على مبحثين الأول مختص بنقد المفردات وتضمن ثلاثة مقاييس ، هي :- (الدقة) و(التكرار) و(الإفادة) ، فهي أبرز مقاييسه في هذا الباب . واختص المبحث الثاني بنقد التراكيب وتضمن هو أيضاً ثلاثة مقاييس ، هي : ( الموسيقى والإيقاع) ، و(وحدة النسج) ، و(الوضوح والغموض) .
الفصل الثالث:
عرضت الباحثة فيه القضايا النقدية التي عالجها المصري
واشتمل على خمسة مباحث :
تضمن المبحث الأول حديثاً عن قضية السرقات .
وتضمن المبحث الثاني قضية الطبع والصنعة .
وتناول المبحث الثالث قضية بناء القصيدة.
وتضمن المبحث الرابع قضية الصدق والكذب .
بينما خصص المبحث الخامس لقضية اللفظ والمعنى .
واعتمدت الباحثة في ترتيب مباحث هذا الفصل على مقياس الكثرة – أي كثرة حديث ابن أبي الإصبع المصري عن أي قضية أو مسألة - ، وانتهت الدراسة بخاتمة حاولت فيها استخلاص النتائج التي تم التوصل إليها .

المحور الثالث :نتائج البحث :
تناولت الباحثة في دراستها " جهود ابن أبي الإصبع المصري النقدية من خلال كتابيه (تحرير التحبير) و(بديع القرآن) حيث توصلت إلى عدة نتائج هي فيما يلي نص هذه النتائج :
*إنّ ابن أبي الإصبع المصري ناقد متميز ، إذ تمتعت شخصيته بكل ما تتمتع به شخصية الناقد الحرّ ، فلم يعتمد على النقل دون النقد ، بل كان يستغرق في تحليل النصوص وتفسيرها تفسيراً دقيقاً ، وما أعانه على ذلك هو ثقافته الواسعة التي استثمرها في دراسة النصوص الأدبية دراسة نقدية ، فضلاً على أنها مكنته من أن يبدي آراءه بصورة موضوعية بعيدة عن كل ما يكدر صفو الطبع الذي جُبل عليه
*لقد تميز المصري بذوقٍ عالٍ وقدرة على التحليل والاستنباط ، إذ لم تقف جهوده عند تعديد ألوان البديع والتمثيل لها فحسب ، بل تعدت إلى نقد هذه الألوان وتحليل شواهدها تحليلاً فنياً ، ولعل من أكثر الأدلة التي تثبت إنه ناقد ضليع بالنقد هو إنه يجعل النص الأدبي محور دراسته ونقطة ارتكازه ولهذا عُني بتنويع الشواهد التي ساقها في كتابيه بين نصوص قرآنية ، وشعرية لشعراء قدماء ومحدثين ، فضلاً عن خوضه في كثير من القضايا والمسائل الجوهرية في النقد كالمفاضلات ، والسرقات الأدبية ، وتحديد مقومات الشخصية الأدبية ، والمبالغة في الشعر ، وبناء القصيدة واللفظ والمعنى ، التي عرضها عرضاً يستند إلى خبرته اللغوية الثرة ، وأسلوبه العلمي والأدبي في أداء الحقائق والدقة والاستقصاء لبيان مواطن الجمال في النص ، فقد تميز بموازناته المتنوعة والنابعة من إحساسه العميق بالفرق بين تعبير وآخر ، إذ وازن بين نصوص قرآنية ، ونصوص شعرية مؤكداً تفرد الأسلوب القرآني وتميزه .
*لا يقتصر في موازناته على تعليلها بل يبين سبب تفضيلها أما في قضية السرقات فعلى الرغم من اهتمامه بها إلا أن رأيه فيها لا يختلف عن آراء من سبقه من النقاد العرب لكنه اهتم ببيان أصل المعنى المأخوذ .
وبما أنه شاعر فقد أحس بما يحتاجه نظيره من الشعراء ولهذا وضع أسساً لصانع الكلام ، وتكمن أصالته في عدم اقتصاره على الجانب النظري فحسب ، بل يدعم آراءه بالجانب التطبيقي لتوصيل المادة وتوضيحها للمنشئ ، والمتلقي معاً .
وفي قضية الصدق والكذب نجده من أصحاب النظرة المعتدلة ، إلا أنه عالجها بطريقة منطقية ذلك بما سَنّه من قواعد يجب اتباعها لكي تخرج المبالغة والغلو من حد الاستحالة إلى حد الإمكان .
*وتناول قضية بناء القصيدة تناولاً يختلف عن سابقيه ، ذلك في تمييزه بين وحدات بناء القصيدة ، مخالفاً من سبقه في بعضها كتمييزه بين حسن الابتداء ، وبراعة الاستهلال فضلاً عن توضيحه مدى تأثير الابتداءات والخاتمات في نفس المتلقي ، مبيناً تخلصات الشعراء الجيدة والضعيفة من خلال ما ساقه من شواهد متنوعة .
*وتناول قضية اللفظ والمعنى تناولاً لا يختلف عمن سبقه ، فقد ترسم خطى عبد القاهر الجرجاني في نظريته (النظم) ، مؤكداً قوة العلاقة والترابط بينهما ، فعلاقتهما كعلاقة الروح بالجسد وهو بهذا من أصحاب النظرة المتساوية إذ لم يؤثر أحدهما على الآخر بل نظر إلى الألفاظ وهي مؤتلفة مع معانيها وهذا الذي يكسب الأسلوب جمالاً وانسجاماً .


المرجع :
سوزان كاظم علي محمد الخفاجي ،جهود ابن أبي الإصبع المصري النقدية والبلاغية، رسالة مقدمة كجزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها ، كلية التربية للبنات – جامعة بغداد،1424هـ / 2003م

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...