شعر البطولة في العصر العباسي الثاني رسالة قَدّمها: الباحث أحمد عباس عبيد الراوي إلى مجلس كلية الآداب – الجامعة الإسلامية وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور/مؤيد عباس العيثاوي عام 1431هـ/
وفيما يلي عرض لمكونات الدراسة ونتائجها كما ذكرها الباحث من خلال أربعة محاور على النحو التالي:
المحور الأول: أسباب اختيار الموضوع:
ذكر الباحث أنه اختار موضوع:" شعر البطولة في العصر العباسيّ الثّاني " موضوعًا للدراسة للأسباب عديدة منها على سبيل المثال الأسباب التالية:
*أن الموضوع فضلاً عن كونه حلقةً من حلقات دراسة شعر البطولة العربيّة والإسلاميّة التي لم تدرسْ بَعْدُ ولم يُسَلّطْ عليها ضوءٌ إلاّ في القليل النادر، فالموضوع أيضاً يجمع في دراسته بينَ الأدب والنقد وشيئاً قليلاً مِنَ البلاغة، وبهذا تَعْظُمُ الفائدة، وتحصل المنفعة، على الرغم من الدراسات الكثيرة في البطولة، إلا أنّني لم أجدْ دراسةً منفردةً مقصورةً على هذا العصر.
*أنه قد زادتْ قناعة الباحث بهذا الموضوع، بعد أنْ تبين له أهميته في عراق العلم والحضارة خاصة بعد الأحداث التي كان يمر بها العراق وقن إجراء الدراسة، فقد رأيتُ أنّ هناك مَنْ يرى أنّ البطولةَ ضربٌ وطعانٌ ليسَ إلاّ ولا مكانَ فيه لأخلاق البطل من حكمة وحلم وعفو وعدل، وكرم وغيرها. ومعلومٌ أنّ من الواجب أنْ تُقابلَ قوّةَ البطلِ أخلاقٌ تكونُ عوناً لَهُ في مسيرته، كما كانَ أبطالُ امتنا العظام على مرّ عصورهم وتاريخهم.
لذا أخذ الباحث في استجلاء مظاهر البطولة وصفات أبطالها في هذا العصر
*المحور الثاني: الدراسات السابقة:
بين الباحث أن هذه الدراسة ليست بدعًا، إنما هي استمرارٌ واستكمال لما بدأهُ غيره من جهد في هذا الجانب المهم، مثل:
-(البطولة في الشعر العربي قبل الإسلام) لمؤيد اليوزبكيّ، -(البطولة في شعر صدر الإسلام) لعبد الله فتحي الظاهر.
- (البطل في الشّعر الأموي) لشادان جميل عباس.
-(البطولة في الشعر الأموي) لزينب محمد جاسم.
- (شعر البطولة في العصر العباسيّ) لمحمود سهيل الزوبعيّ
- (البطل في شعر الحروب الصليبيّة) لعاصم عبد دواح، و(البطولة في الشعر الأندلسيّ، عصر الطوائف والمرابطين) لنادية فتحي هادي.
ودراسات أخرى اتخذت من البطولة مادة لها، مثل:
كتاب (الأبطال) لتوماس كارليل و(البطل في التراث)
* (البطولة في الشعر الجاهليّ) لنوري حمودي القيسي
*(البطل في التاريخ) لسوني هوك
*(البطولة في الشعر العربي) لشوقي ضيف.
*(البطل في الأدب والأساطير) لشكري محمد عياد
*(البطل في شعر الحماسة) لجليل رشيد فالح.
(البطولة بعد ظهور الإسلام) لصلاح خالص.
*(حول البطولة في الأدب الجاهليّ) لمحمد مجذوب
*(البطولة والأبطال) لأحمد محمد الحوفي
وقد أفاد الباحث منها، واطلع على أكثرها، مما فتحَ أمامه آفاقاً واسعة، استوضح الباحث من خلالها أهمّ جوانب الدراسة.
*المحور الثالث: الدراسات السابقة:
وقد اشتملَت الدراسة على تمهيد وأربعة فصول وخاتمة.
التّمهيد:
تناول الباحث فيه معنى البطولة لغةً واصطلاحاً.
تعرض الباحث في التمهيد : لأهمّ المصادر والمراجع المتوافرة التي تناولت هذه الكلمة، كما تناول فيه أهميّة البطولة وامتدادها، بدءاً من عصر ما قبل الإسلام (العصر الجاهليّ) حتى العصر العباسيّ الثاني.
الفصل الأول: مباحث في البطولة:
واشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: ألفاظ مرادفة للبطولة.
كان في الألفاظ المرادفة للبطولة والشجاعة، وقد تناولتُ فيه أهمّ ألفاظ الشجاعة والبطولة المستعملة، ومعانيها وترتيب هذه الألفاظ عند العرب قديماً، والاستدلال على ذلك بأشعارٍ لأبرز شعراء العصر العباسيّ الثاني.
المبحث الثاني: صناعة البطل.
وتحدث الباحث فيه عن صناعة البطل، منذ الطفولة حتّى الموت أو القتل، وأبرز المؤثرات المشاركة في صناعته، كالبيئة والمجتمع، والدين، والتقاليد، والأدب وغيرها.
المبحث الثالث: المفهوم الإسلامي للبطولة.
كانَ في المفهوم الإسلاميّ للبطولة، وما هو المنظار والمقياس الشرعي للبطولة، ومن ثبت لَهُ، ومن تنتفي عنه، وبماذا يختلفُ المنظور الإسلامي للبطولة عن المفهوم الجاهليّ، وما مدى أهميتها في حياة المسلم والإسلام.
المبحث الرابع: الاتجاه الوجداني في شعر البطولة.
حيث جاء في الاتجاه الوجداني في شعر البطولة ولا سيما في رثاء الأبطال، ومعلوم أنّ الشّعر العربيّ غنائيّ في نشأتِهِ وفي أكثر أغراضه، وتكادُ تطغى الوجدانية على جميع فنونه.
الفصل الثاني: المقومات المادية والمعنويّة للبطولة:
اشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: المقومات المادية للبطولة: السّلاح والخيل
المبحث الثاني: المقومات المعنويّة: صفات البطل كالكرم والشجاعة والبلاغة والبيان.
الفصل الثالث: بواعثَ البطولة:
واشتمل على
المبحث الأوّل: الباعث الديني (الإسلامي) وهو الباعث الرئيس والأول للبطولات.
المبحث الثاني: الباعث السّياسيّ.
المبحث الثالث: الباعث الاقتصادي
تناول الباحث فيه الباعث الاقتصادي، وأثرهُ في استنهاض الهمم، وشحذ النفُّوس في ضرب أروع صور البطولات من أجل العيش الكريم.
الفصل الرابع: دراسةً موازنة بين المتنبي والشريف الرضي أبرز شعراء ذلك العصر.
وجاء في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في أثر النشأة والقومية والعبقريّة الشّعريّة في أشعارهما.
المبحث الثاني: جاء في علوّ الهمّة، والطّموح، واستعمال ألفاظ الحرب وأدواتها ووصفها في أشعارهما.
المبحث الثالث: دراسةٍ فنيّةٍ لأشعار المتنبي والشريف الرضي ، حيث تناول الباحث الألفاظ والتراكيب، والموسيقى الشعرية (كلمات، وزن، قافية) والصّورة البيانية مُقْتَصِرَةً على (التشبيه الضّمني، والاستعارة، والكناية).
المحور الرابع : نتائج الدراسة:
توصل الباحث لعدة نتائج نذكر بنصها على النحو التالي كما ذكرها الباحث:
* للبطولةِ مقوماتٌ قد لا توجدُ عندَ كلِّ شجاعٍ، وللشَّجاعةِ سماتٌ قد يتحلّى بها قُطَّاعُ الطّرقِ، فليستِ البطولةُ إذنْ، هي الشَّجاعةُ فقط، وليسَ كُلُّ شجاعٍ بطلاً.
* تبدو أشعارُ البطولةِ في العصرِ العباسيِّ الثَّاني أكثرَ كمَّاً منْ سابقتِها في العصورِ الماضيةِ، نتيجةً لكثرةِ الحروبِ الدَّاخليةِ والخارجيّةِ من جهة، ولانقسامِ الدولةِ الإسلاميَّةِ إلى دويلاتٍ ومدنٍ كثيرةٍ، كُلٌّ يحاولُ تصويرَ رجالِ هذهِ الدويلاتِ والمدنِ المتصارعةِ بالبطولةِ، وبما يتحلَّى به البطلُ من صفاتِ ماديَّةٍ ومعنويَّةٍ.
*كانَ واقعُ الأمةِ المؤلمُ في تلكَ الفترةِ سبباً من أسبابِ شيوعِ هذا الشِّعرِ، وقد وجدَ فيه بعضُ الشُّعراءِ وبعضُ الناسٍ متنفسٌ لهم.
* أَنَّ من أسبابِ شيوعِهِ هو اهتمام الخلفاءِ والأمراءِ والسَّلاطينِ بهذا الشِّعرِ البطوليِّ، ومحاولة كسبِ الشعراءِ للحصولِ على الشُّهرةِ السياسيةِ، وكسبِ الأنصارِ واجتذابِ المقاتلينَ.
* أنّ أَغلبَ الشعراءِ قد خاضَ في هذا الفنِّ بدافعِ الحصولِ على المالِ والتكسبِ وطلبِ العيشِ، مع وجودِ مَنْ كَتَبَ في هذا الفنِّ إيماناً منه بعقيدةٍ، وانطلاقاً من مبادئِهِ التي يؤمنُ بها وليسَ لأجلِ المالِ والشهرة كما اتخذَهُ بعضُ الشعراءِ طريقاً لإصلاحِ المجتمعِ، محاولة لإخراجِهِ من واقعِهِ المزري.
*كانَ شعرُ البطولةِ من لوازمِ هذا العصرِ، ومن أهمِّ فنونِهِ الشعريّةِ الّتي لاقتْ رواجاً كبيراً، واستحساناً هائلاً على الصعيدِ الرسميِّ والصعيدِ الشعبيِّ، كما نرى قلّةَ الشعراءِ الفرسانِ الذين اشتهروا بالشجاعةِ وحملِ السلاحِ، بل يكادُ يكونُ مقصوراً على المتنبي، وأبي فراس الحمداني، وأسامةَ ابنِ منقذ، وانْ كانَ أكثرَ من سابقهِ كمّاً في هذه الجزئيِّةِ خاصة.
* اكتسى هذا الشعرُ أو بعضٌ منه بصبغةٍ قوميةٍ، تدعو العربَ خاصةً إلى النهوضِ بواقعِهِمِ وتغييرِ حالِهِمْ، واستعادةِ زمامِ الأمورِ على الخلافةِ والسلطانِ.
* على الصعيدِ الفنيِّ فكانتْ ألفاظُهُ جزلةً قويةً رصينةً فصيحةً، اجتنبَ فيها الشاعرُ كل ما هو شاذٌ ووحشيّ ٌومتوعرٌ، ليتحققَ للشاعرِ إيصالُ المعنى للمُتَلَّقي بأبسطِ عبارةٍ وأسهلِ تعبيرٍ.
* كانَ له نصيب من الصّنعةِ الفنيةِ التي كانتْ سمّةَ العصرِ، كذلك ظهورُ المبالغاتِ المُسرِفةِ الموغلةِ في البُعدِ عن الحقيقةِ، في حينَ اتسمَ بعضُها بالسّماجةِ والتّعقيدِ،كذلك شيوعُ الاتكاءِ والاحتذاءِ والتقليدِ بينَ شعراءِ هذا العصرِ أنفسِهِمْ، وبينَهُمْ وبين سابقيهِمْ منَ الشعراءِ .
* اتسمتْ هذهِ الأشعارُ بصدقِ الشُّعورِ لدى الشعراءِ الفُرسانِ خاصة، وبضعفِهِ وانتفائِهِ عندَ غيرِهْم.
* اهتم الشعراء بالصّورةِ البلاغيّةِ وبفنونِ علمِ البيانِ خاصة للتَّعبيرِ عن معاني البطولةِ، لما لفنونِ هذا العلمِ من الأثرِ البليغِ في نفسِ المتلقي، هذا العلمُ الذي يفوقُ بأغراضِهِ علومَ البلاغةِ الأخرى.
*جاءَ استعمالُ الشعراء للبحورِ الشعريةِ موافقاً لاستعمالِ سابقيهِمْ من الشعراءِ الذين آثروا البحورَ التقليديّةَ الطويلةَ الجميلةَ ذات النغمِ والموسيقى المؤثرةِ.
*جاءتْ بعضُ أشعارِهِمْ ممزوجةً بألفاظِ الغزلِ وجاءَ غزلُهُمْ ممزوجاً بألفاظِ الحربِ وأدواتِهِ موحياً بأنَّ البطلَ لا يقدحُ فيه أنْ يكونَ عاشقاً مُتَيَّمَاً يستعملُ ألفاظَ الغزلِ في البطولةِ، بل إِنَّ البطلَ إذا كانَ عاشقاً كان ذلكَ أَدعى الى الإعجابِ به، وتلمُّسِ خطواتِهِ، وهذا ما دعا المتنبي إلى الإعجابِ والتَّعجبِ من حالِ سيفِ الدّولةِ الحمدانيِّ قوةً وضعفاً، ليناً وشدّةً كُلٌّ في مكانِهِ.
وفيما يلي عرض لمكونات الدراسة ونتائجها كما ذكرها الباحث من خلال أربعة محاور على النحو التالي:
المحور الأول: أسباب اختيار الموضوع:
ذكر الباحث أنه اختار موضوع:" شعر البطولة في العصر العباسيّ الثّاني " موضوعًا للدراسة للأسباب عديدة منها على سبيل المثال الأسباب التالية:
*أن الموضوع فضلاً عن كونه حلقةً من حلقات دراسة شعر البطولة العربيّة والإسلاميّة التي لم تدرسْ بَعْدُ ولم يُسَلّطْ عليها ضوءٌ إلاّ في القليل النادر، فالموضوع أيضاً يجمع في دراسته بينَ الأدب والنقد وشيئاً قليلاً مِنَ البلاغة، وبهذا تَعْظُمُ الفائدة، وتحصل المنفعة، على الرغم من الدراسات الكثيرة في البطولة، إلا أنّني لم أجدْ دراسةً منفردةً مقصورةً على هذا العصر.
*أنه قد زادتْ قناعة الباحث بهذا الموضوع، بعد أنْ تبين له أهميته في عراق العلم والحضارة خاصة بعد الأحداث التي كان يمر بها العراق وقن إجراء الدراسة، فقد رأيتُ أنّ هناك مَنْ يرى أنّ البطولةَ ضربٌ وطعانٌ ليسَ إلاّ ولا مكانَ فيه لأخلاق البطل من حكمة وحلم وعفو وعدل، وكرم وغيرها. ومعلومٌ أنّ من الواجب أنْ تُقابلَ قوّةَ البطلِ أخلاقٌ تكونُ عوناً لَهُ في مسيرته، كما كانَ أبطالُ امتنا العظام على مرّ عصورهم وتاريخهم.
لذا أخذ الباحث في استجلاء مظاهر البطولة وصفات أبطالها في هذا العصر
*المحور الثاني: الدراسات السابقة:
بين الباحث أن هذه الدراسة ليست بدعًا، إنما هي استمرارٌ واستكمال لما بدأهُ غيره من جهد في هذا الجانب المهم، مثل:
-(البطولة في الشعر العربي قبل الإسلام) لمؤيد اليوزبكيّ، -(البطولة في شعر صدر الإسلام) لعبد الله فتحي الظاهر.
- (البطل في الشّعر الأموي) لشادان جميل عباس.
-(البطولة في الشعر الأموي) لزينب محمد جاسم.
- (شعر البطولة في العصر العباسيّ) لمحمود سهيل الزوبعيّ
- (البطل في شعر الحروب الصليبيّة) لعاصم عبد دواح، و(البطولة في الشعر الأندلسيّ، عصر الطوائف والمرابطين) لنادية فتحي هادي.
ودراسات أخرى اتخذت من البطولة مادة لها، مثل:
كتاب (الأبطال) لتوماس كارليل و(البطل في التراث)
* (البطولة في الشعر الجاهليّ) لنوري حمودي القيسي
*(البطل في التاريخ) لسوني هوك
*(البطولة في الشعر العربي) لشوقي ضيف.
*(البطل في الأدب والأساطير) لشكري محمد عياد
*(البطل في شعر الحماسة) لجليل رشيد فالح.
(البطولة بعد ظهور الإسلام) لصلاح خالص.
*(حول البطولة في الأدب الجاهليّ) لمحمد مجذوب
*(البطولة والأبطال) لأحمد محمد الحوفي
وقد أفاد الباحث منها، واطلع على أكثرها، مما فتحَ أمامه آفاقاً واسعة، استوضح الباحث من خلالها أهمّ جوانب الدراسة.
*المحور الثالث: الدراسات السابقة:
وقد اشتملَت الدراسة على تمهيد وأربعة فصول وخاتمة.
التّمهيد:
تناول الباحث فيه معنى البطولة لغةً واصطلاحاً.
تعرض الباحث في التمهيد : لأهمّ المصادر والمراجع المتوافرة التي تناولت هذه الكلمة، كما تناول فيه أهميّة البطولة وامتدادها، بدءاً من عصر ما قبل الإسلام (العصر الجاهليّ) حتى العصر العباسيّ الثاني.
الفصل الأول: مباحث في البطولة:
واشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: ألفاظ مرادفة للبطولة.
كان في الألفاظ المرادفة للبطولة والشجاعة، وقد تناولتُ فيه أهمّ ألفاظ الشجاعة والبطولة المستعملة، ومعانيها وترتيب هذه الألفاظ عند العرب قديماً، والاستدلال على ذلك بأشعارٍ لأبرز شعراء العصر العباسيّ الثاني.
المبحث الثاني: صناعة البطل.
وتحدث الباحث فيه عن صناعة البطل، منذ الطفولة حتّى الموت أو القتل، وأبرز المؤثرات المشاركة في صناعته، كالبيئة والمجتمع، والدين، والتقاليد، والأدب وغيرها.
المبحث الثالث: المفهوم الإسلامي للبطولة.
كانَ في المفهوم الإسلاميّ للبطولة، وما هو المنظار والمقياس الشرعي للبطولة، ومن ثبت لَهُ، ومن تنتفي عنه، وبماذا يختلفُ المنظور الإسلامي للبطولة عن المفهوم الجاهليّ، وما مدى أهميتها في حياة المسلم والإسلام.
المبحث الرابع: الاتجاه الوجداني في شعر البطولة.
حيث جاء في الاتجاه الوجداني في شعر البطولة ولا سيما في رثاء الأبطال، ومعلوم أنّ الشّعر العربيّ غنائيّ في نشأتِهِ وفي أكثر أغراضه، وتكادُ تطغى الوجدانية على جميع فنونه.
الفصل الثاني: المقومات المادية والمعنويّة للبطولة:
اشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: المقومات المادية للبطولة: السّلاح والخيل
المبحث الثاني: المقومات المعنويّة: صفات البطل كالكرم والشجاعة والبلاغة والبيان.
الفصل الثالث: بواعثَ البطولة:
واشتمل على
المبحث الأوّل: الباعث الديني (الإسلامي) وهو الباعث الرئيس والأول للبطولات.
المبحث الثاني: الباعث السّياسيّ.
المبحث الثالث: الباعث الاقتصادي
تناول الباحث فيه الباعث الاقتصادي، وأثرهُ في استنهاض الهمم، وشحذ النفُّوس في ضرب أروع صور البطولات من أجل العيش الكريم.
الفصل الرابع: دراسةً موازنة بين المتنبي والشريف الرضي أبرز شعراء ذلك العصر.
وجاء في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في أثر النشأة والقومية والعبقريّة الشّعريّة في أشعارهما.
المبحث الثاني: جاء في علوّ الهمّة، والطّموح، واستعمال ألفاظ الحرب وأدواتها ووصفها في أشعارهما.
المبحث الثالث: دراسةٍ فنيّةٍ لأشعار المتنبي والشريف الرضي ، حيث تناول الباحث الألفاظ والتراكيب، والموسيقى الشعرية (كلمات، وزن، قافية) والصّورة البيانية مُقْتَصِرَةً على (التشبيه الضّمني، والاستعارة، والكناية).
المحور الرابع : نتائج الدراسة:
توصل الباحث لعدة نتائج نذكر بنصها على النحو التالي كما ذكرها الباحث:
* للبطولةِ مقوماتٌ قد لا توجدُ عندَ كلِّ شجاعٍ، وللشَّجاعةِ سماتٌ قد يتحلّى بها قُطَّاعُ الطّرقِ، فليستِ البطولةُ إذنْ، هي الشَّجاعةُ فقط، وليسَ كُلُّ شجاعٍ بطلاً.
* تبدو أشعارُ البطولةِ في العصرِ العباسيِّ الثَّاني أكثرَ كمَّاً منْ سابقتِها في العصورِ الماضيةِ، نتيجةً لكثرةِ الحروبِ الدَّاخليةِ والخارجيّةِ من جهة، ولانقسامِ الدولةِ الإسلاميَّةِ إلى دويلاتٍ ومدنٍ كثيرةٍ، كُلٌّ يحاولُ تصويرَ رجالِ هذهِ الدويلاتِ والمدنِ المتصارعةِ بالبطولةِ، وبما يتحلَّى به البطلُ من صفاتِ ماديَّةٍ ومعنويَّةٍ.
*كانَ واقعُ الأمةِ المؤلمُ في تلكَ الفترةِ سبباً من أسبابِ شيوعِ هذا الشِّعرِ، وقد وجدَ فيه بعضُ الشُّعراءِ وبعضُ الناسٍ متنفسٌ لهم.
* أَنَّ من أسبابِ شيوعِهِ هو اهتمام الخلفاءِ والأمراءِ والسَّلاطينِ بهذا الشِّعرِ البطوليِّ، ومحاولة كسبِ الشعراءِ للحصولِ على الشُّهرةِ السياسيةِ، وكسبِ الأنصارِ واجتذابِ المقاتلينَ.
* أنّ أَغلبَ الشعراءِ قد خاضَ في هذا الفنِّ بدافعِ الحصولِ على المالِ والتكسبِ وطلبِ العيشِ، مع وجودِ مَنْ كَتَبَ في هذا الفنِّ إيماناً منه بعقيدةٍ، وانطلاقاً من مبادئِهِ التي يؤمنُ بها وليسَ لأجلِ المالِ والشهرة كما اتخذَهُ بعضُ الشعراءِ طريقاً لإصلاحِ المجتمعِ، محاولة لإخراجِهِ من واقعِهِ المزري.
*كانَ شعرُ البطولةِ من لوازمِ هذا العصرِ، ومن أهمِّ فنونِهِ الشعريّةِ الّتي لاقتْ رواجاً كبيراً، واستحساناً هائلاً على الصعيدِ الرسميِّ والصعيدِ الشعبيِّ، كما نرى قلّةَ الشعراءِ الفرسانِ الذين اشتهروا بالشجاعةِ وحملِ السلاحِ، بل يكادُ يكونُ مقصوراً على المتنبي، وأبي فراس الحمداني، وأسامةَ ابنِ منقذ، وانْ كانَ أكثرَ من سابقهِ كمّاً في هذه الجزئيِّةِ خاصة.
* اكتسى هذا الشعرُ أو بعضٌ منه بصبغةٍ قوميةٍ، تدعو العربَ خاصةً إلى النهوضِ بواقعِهِمِ وتغييرِ حالِهِمْ، واستعادةِ زمامِ الأمورِ على الخلافةِ والسلطانِ.
* على الصعيدِ الفنيِّ فكانتْ ألفاظُهُ جزلةً قويةً رصينةً فصيحةً، اجتنبَ فيها الشاعرُ كل ما هو شاذٌ ووحشيّ ٌومتوعرٌ، ليتحققَ للشاعرِ إيصالُ المعنى للمُتَلَّقي بأبسطِ عبارةٍ وأسهلِ تعبيرٍ.
* كانَ له نصيب من الصّنعةِ الفنيةِ التي كانتْ سمّةَ العصرِ، كذلك ظهورُ المبالغاتِ المُسرِفةِ الموغلةِ في البُعدِ عن الحقيقةِ، في حينَ اتسمَ بعضُها بالسّماجةِ والتّعقيدِ،كذلك شيوعُ الاتكاءِ والاحتذاءِ والتقليدِ بينَ شعراءِ هذا العصرِ أنفسِهِمْ، وبينَهُمْ وبين سابقيهِمْ منَ الشعراءِ .
* اتسمتْ هذهِ الأشعارُ بصدقِ الشُّعورِ لدى الشعراءِ الفُرسانِ خاصة، وبضعفِهِ وانتفائِهِ عندَ غيرِهْم.
* اهتم الشعراء بالصّورةِ البلاغيّةِ وبفنونِ علمِ البيانِ خاصة للتَّعبيرِ عن معاني البطولةِ، لما لفنونِ هذا العلمِ من الأثرِ البليغِ في نفسِ المتلقي، هذا العلمُ الذي يفوقُ بأغراضِهِ علومَ البلاغةِ الأخرى.
*جاءَ استعمالُ الشعراء للبحورِ الشعريةِ موافقاً لاستعمالِ سابقيهِمْ من الشعراءِ الذين آثروا البحورَ التقليديّةَ الطويلةَ الجميلةَ ذات النغمِ والموسيقى المؤثرةِ.
*جاءتْ بعضُ أشعارِهِمْ ممزوجةً بألفاظِ الغزلِ وجاءَ غزلُهُمْ ممزوجاً بألفاظِ الحربِ وأدواتِهِ موحياً بأنَّ البطلَ لا يقدحُ فيه أنْ يكونَ عاشقاً مُتَيَّمَاً يستعملُ ألفاظَ الغزلِ في البطولةِ، بل إِنَّ البطلَ إذا كانَ عاشقاً كان ذلكَ أَدعى الى الإعجابِ به، وتلمُّسِ خطواتِهِ، وهذا ما دعا المتنبي إلى الإعجابِ والتَّعجبِ من حالِ سيفِ الدّولةِ الحمدانيِّ قوةً وضعفاً، ليناً وشدّةً كُلٌّ في مكانِهِ.