إبراهيم محمود - السيد حياة، أي أحمد آلتان في روايته : السيدة حياة 2/4

"خرّيج حبوس "! لكَم آذت هذه العبارة الوصفية أحدهم، سجِن أو حبِس ذات يوم ، وقد كانت تتردد حتى الأمس القريب في مناطق متفرقة من سوريا، ليتلبسه النكد لزمن طويل، دون السؤال عن سبب تعرضه للسجن أو الحبس، في وضع اجتماعي لا ينفصل عما هو مأخوذ به سياسياً من ناحية، وجرّاء التردّي في مفهوم العامة عن الجاري هنا وهناك من ناحية أخرى .
ولتتشكل عبارة وصفية أخرى، مناقضة للأولى، وبشكل متقطع، ولدى نسبة محدودة من العامة، وهي " من يدخل السجن له قرنان " تعبيراً عن تحدّ للنظام واستفحال فساده السياسي في المجتمع .
من المؤكد أن هاتين العبارتين، ولو بصيغ أخرى، كانتا تنتشران في مجتمعات أخرى، طالما أن هناك البشر أنفسهم مع اختلاف في الوضع الاجتماعي والتعاطي الثقافي، وطبيعة النظام وأساليب حكمه .
ليس من نظام لا يشهر العنف ضد مناوئيه، مهما كانت المناوئة، دون السؤال عما إذا كانت في محلها أم لا، لأن النظام القائم، وكونه نظاماً يحكم بالقوة، يكون الحق مسمّى من جهته قانونياً.
إزاء ذلك ذلك سوف أتحدث عن السجن، وكيف تتشكل لغاته، من خلال سكناه: من يتم زجهم فيه، من يتخذه مسكناً له، لأسباب عائدة إليه، من يكتشف حياة مختلفة فيه، من يعرّي مجتمعاً كاملاً فيه. من يقيم علاقات غير مسبوقة مع نفسه ومع كل شيء في السجن، بدءاً من الجدران التي تحمل آثاراً مختلفة عليها، أصواتاً كتيمة مؤرشفة داخلها، ظلالاً مخنوقة عليها .
عن كل ما يكون الآخر، غير آخر الخارج: بشراً، وكائنات أخرى، وخلافها. الزمن في السجن غيره خارجه، التنفس في السجن غيره خارجه ، الحب في السجن غيره خارجه،اللامرئي بدءاً من الصورة المتخيلة لله وملائكته، في السجن، حيث الوحدة في المنفردة، غيره خارجاً .
يمكن الحديث عن السعادة، المتعة، النشوة، الأمل، الأبدية ، والتحرر من وطأة الزمن بصيغ أخرى. يمكن التعامل مع الجسد، كما لو أنه كون بكامله، مجتمع بكامله .
أتحدث في سياق المشار إليه عمَّن ينبت له قرنان، لا يراهما إلا من يكون في السجن، ويعيش عالم السجن، وبفطنته يكتشف الفارق بين المميَّز بالقرنين، ومن يفتقر إليهما ومغزى ذلك.
الحديث معطوف طبعاً على أحمد آلتان، حيث أحاول تبيّن نوعية قرنيه وشيفرتهما .
في إطار الحديث عن السيدة حياة، وقد كانت وليدة السجن، نسيج متخيله الحي القرنيْني، أجد أن من المفيد إفراد هذه الحلقة عن السجن وأثرياته، حيث يتحرك فيه طيف آلتان، ومفاجآت سجنه الخاصة .

السجن الذي يعرّي أولي أمره:
أن تكتب عن أحمد آلتان ، هو أن تسعى جاهداً لأن تعيش حيويته، تحرره من جاذبية الخوف وهو يكتب من داخل السجن طليقاً بروحه، وملء جسده بكامل نسيجه العضوي، انبساطه وانفتاح على الخارج الذي يتناسب وفاعلية الكتابة وقد تشعب قرناه.
أعيد هنا بعضاً مما اقتبستُه في حلقة سابقة عنه، وقد منِح جائزة مالرو، في مقال: الليلة في باريس سنحصل أنا وأبي مالرو على شمبانيا، Bu akşam Pariste babam, Malraux ve ben şampanya içeceğiz،6-2-2019، وهو يشير إلى حِداد عائلي، وبرباطة جأش، وما يلي ذلك:
(مات أبي. وأنا في السجن.
وفي الاجتماع الذي لم يتمكن فيه أحمد آلتان، الموجود في سجن سيليفري ، من حضوره ، قرأ تيمور محي الدين،مدير الأدب التركي في آكت سود ، خطاب الشكر القصير الذي أرسله المؤلف.).
هذا الإيجاز كشّاف سر ليس سرّاً، إلا في الكيفية التي يشير إلى بنية السجن ومن وراءه !
يشعر آلتان أنه اكتشاف سجْني، حيث إن كتاباته حتى أكثرها ابتعاداً عن مناخ السجن، تفصح عن نسابة سجنية، عن فضيلة مؤاتية جهة السجن، وهو تقدير متأتّ من طبيعة التفكير والمتخيل الإبداعي لديه.وما في ذلك من توأمة وجدانية. وإحالة إلى أن تركيا كنموذج مجتمعي- سياسي لا تعدو أن يكون سجناً كبيراً، وبمنازل مختلفة.
وحين يقول في مقاله :المساء يتداعى Akşam çöküyor، ما ينوه إلى ذلك( أريد أن أغوص في كتابة لا تتضخم باليوم والأحداث ، بل تهدئها الذكريات والقصص.)، فإنه يعني هذا كما أرى .
يمكن هنا تثبيت بعض العناوين ذات الصلة، ومدى تسرّب التجربة السجنية إلى روحه الكاتبة.
عندما يتحدث ظافر يورك، في مقاله: أحمد ألتان ، ناظم و "البنية العميقة" -18-4-2021
Zafer Yörük:Ahmet Altan, Nazım ve ‘derin yapı’ - Zafer Yörük
فإنه يرسم تلك الخطوط العريضة والتي تظهِر صورته الحية النابضة بالحياة خلالها:
( سُجن أحمد ألتان ، أحد الأسماء المهمة للأدب التركي ، في 23 أيلول 2016 بتهمة " إلقاء رسائل مموهة '' ، وهو أمر غير مكتوب في قانون العقوبات. أطلق سراحه لمدة أسبوع في تشرين الثاني 2019 ، لكن "البنية العميق" لم تهدأ وسُجن مرة أخرى. خاصة بعد الإجراءات القانونية الطويلة مع المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان ، تم الإفراج عن ألتان مؤخرًا.
كانت "الجريمة الحقيقية" التي ارتكبها ناظم حكمت هي كونه شيوعيًا. كما أنه لم يحترم الحكام الفاشيين مثل "الزعيم الوطني" بسبب مناهضة الاستبداد التي كان يعتقد أنها أساس الشيوعية. لهذا السبب ، لم تتركه "البنية العميقة" أبدًا. إن "جريمة ألتان الحقيقية" ثلاثية: دعم حركة التحرر الكردية ، ومحاولة تصفية "البنية العميقة" ، وتجاهل شخصية شبح "الزعيم الوطني" في عصرنا ، والمعروفة باسم "الزعيم".).
وما ورد طي هذه المعلومة بطابعها الإعلاني، وهي أكثر من كونها إعلاناً طبعاً:
جائزة الرواية في فرنسا لأحمد ألتان Ahmet Altan'a Fransa'da Roman Ödülü، و:
( ومثَّلَ أحمد ألتان ، الذي لم يتمكن من حضور حفل إعلان النتائج بسبب حظر السفر للخارج ، تيمورُ محي الدين ، مدير شركة Acte Sud للنشر في تركيا ، التي نشرت الكتاب.
"ولدت في باحة السجن ولكنها تتجول في باريس"
قال ألتان في رسالته التي قرأها محي الدين في الحفل: "الأدب معجزة وإبداعات الأدب تدوم أكثر من إبداعات الله. ولا يوجد إنسان خلقه الله ما دام هيكتور طروادة ، طالما هاملت ، وبابا جوريوت ، وفاوست. ، آنا كارنينا ، الكابتن آهاب ، والأمير الصغير. وعلاوة على ذلك ، فإن إبداعات الأدب أقوى وأكثر إثارة للإعجاب وأكثر ديمومة من أولئك الذين صنعوها ... ظهرت السيدة حياة في فناء السجن ، لكنها اليوم تتجول في باريس. حرة ومبهجة .. هناك بعض الأشخاص الذين أرغب في مشاركة هذه الفرحة معهم. وإذا نسي القانون أنفسهم مع ذلك ، أود أن أقدم هذه الجائزة لنساء تركيات وكرديات ، تم سجنهن ظلماً لأسباب سياسية ، حتى أستطيع أن أقول إن الأدب لم ينسهن ".
نديم جورسل: "مبروك من قلبي"
وقال الكاتب التركي نديم غورسل ، المقيم في باريس ، لـ VOA التركية بعد إعلان الجائزة: "أهنئ أحمد ألتان من صميم القلب. لقد حصل على جائزة هذا الكتاب الذي ألفه من السجن ولم ينشر بلغته الأم. فيمينا الجائزة هي جائزة مهمة لم أقرأ الرواية بعد ولكن لأنني لم أكن فضوليًا فقال: أود قراءة رواية مكتوبة باللغة التركية. وسمعت أنها ستنشر في تركيا في تشرين الثاني ثم سآخذ النسخة التركية وأقرأها باللغة التي كتبها أحمد ألتان ".
وُلدت جائزة فيمينا في عام 1904 من قبل ما يقرب من 20 امرأة يعملن في مجلة "La Vie Heureuse (حياة سعيدة)" ، وهي لجنة تحكيم مكونة بالكامل تقريبًا من الإناث استجابةً لعدم وجود هيئة محلفين واحدة في لجنة تحكيم جوائز غونكور.).
أن تعطى جائزة على رواية عاشت مخاضاً صعباً في السجن، وفي متخيل كاتب صعب المراس، يحمل أكثر من مجتمع منمذج في رأسه، ويمتد ظله الشخصي إلى الخارج، أبعد بكثير من نقاط التفتيش الحدودية، وأجهزة الرصد لأدنى حركة، ففي ذلك ما يشهد على مدى قوة الكتابة هنا .
وهو ما نتلمسه في عنوان مواز ومكمّل، وما يزيد العنوان وضوحاً طبعاً:
السيدة حياة التي ولدت في السجن من أحمد ألتان فازت بجائزة فيمينا.
Ahmet Altan’ın hapiste doğan Hayat Hanım’ı 'Femina'yı kazandı
في 26 -10-2021، أصبح أحمد ألتان أول كاتب تركي يحصل على جائزة فيمينا للأجانب في تاريخه الممتد 36 عامًا.
فاز أحمد ألتان بإحدى أهم الجوائز في عالم الأدب ، فيمينا ، بروايته السيدة حياة التي كتبها في السجن.
ونُشرت رواية السيدة حياة في إيطاليا وفرنسا حتى الآن.
والرواية ، التي هي قيد الإعداد للنشر في دول مثل ألمانيا والولايات المتحدة وروسيا وهولندا والسويد وسلوفاكيا ورومانيا ، ستنشرها دار إيفرست للنشر في تشرين الثاني.).
رواية ربما لا يزيد وزنها الفعلي عما لا يستحق الذكر، مقابل ثقل سلطة ضاغطة تستغرق البلاد والعباد، إذا بها وقد ترجَّحت كفتها، والمعنيون بأولي أمرها في ذهول مما يجري بالتأكيد .
هناك تاريخ حي، وسيع حدودياً، مؤثر بمحتواه، وفاعل بتبعاته، ترجمة لمبدأ قويم.
في العودة إلى الوراء قليلاً وجهة الانشغال بالجاري في العالم كورونياً والمزج بين هذا الوباء الطارئ والوباء المستحدث سياسياً، وبمعايير متباينة، يمكننا قراءة الوجه الإنساني لآلتان أكثر حضوراً بالمعنى، في مقاله:: ربما سأمرض وأنت تقرأ هذا! Belki siz bu yazdıklarımı okurken ben de hastalanmış olacağım!، 25/05/2020، وما كتبه في هذا المنحى عن تفشي فيروس كورونا من سجن سيليفري حيث تم سجنه.
ومما جاء في مقال أحمد ألتان هذا والمنشور أساساً في الواشنطن بوست:
كونك في سجن حقيقي هذه الأيام ، عندما يكون الجميع مسجونين في المنزل ، يجعل المرء يشعر وكأنه يجلس في حوض مائي تحت البحر. أرى أنك في حالة ذعر مميت من تأخر الصحف ليوم واحد والعدد المحدود للقنوات التليفزيونية التي قدموها لنا بعد إبقائنا في "الحجر الصحي" لمدة 24 ساعة. عمري 70 سنة وفي السجن. بصفتي شخصًا يعرف أفضل من معظمكم ما إذا كان سيجلس تحت الماء أو سيكون هدفًا للموت ، أريد أن أقول لك هذا: لا تيأس. نحن نختبر كسر التاريخ من خلال هز الحياة كلها مثل خطأ عملاق. هذا الكسر يعدنا بمستقبل واعد.
أنا على دراية بالرعب الذي يحدث الآن. مثل مليارات الظباء التي يتعين عليها عبور نهر مليء بالتماسيح ، فإننا نكافح بشكل محموم لإنقاذ حياتنا والوصول إلى الشاطئ الآخر في المياه المظلمة. الصورة جحيم خالص. لكن بعد أربعة أو خمسة أشهر ، ستنتهي هذه الكارثة وستصل البشرية إلى مرحلة جديدة من التاريخ ، أرض خصبة.
لقد أظهرت لنا هذه الكارثة العديد من الحقائق التي تجاهلناها منذ فترة طويلة والتي يجب علينا المضي قدمًا فيها. أعتقد أن القرن الحادي والعشرين سيبدأ بعد هذا الوباء. ربما يمكننا أن نعطي مظهرًا وكأننا نلقى ذهابًا وإيابًا لفترة قصيرة ، لكن هذا لن يستغرق وقتًا طويلاً.
لسبب واحد ، رأينا أن االبنى المسماة "الدولة" لم تنجح في هذا الوباء. من المفهوم أن إطار الدولة الحالي قد أكمل حياته. إنه ضد طبيعة الأشياء أن التنظيم الإداري في فترة المدربين البريديين لا يزال مستمراً حتى اليوم. الدول تعرقل تقدم البشرية. جاء انتشار الوباء نتيجة أخطاء الولايات وحكامها "بدافع الجشع في السلطة". لو لم تكذب الصين في المقام الأول ، ولولا حكام الدول الأخرى ، لما وصلت الكارثة إلى مثل هذه الأبعاد.
نعلم أن بعض الناس لديهم الكثير من المال لينفقوه ، بينما يُترك البعض الآخر بدون أموال وحماية ، مما قد يؤدي إلى كارثة "مشتركة". إذا لم تتمكن من إنقاذ بائع السوق في الصين ، فلا يمكنك إنقاذ رئيس الوزراء في إنجلترا. أنت تعيد اختراع شعار الفرسان الثلاثة ، "واحد للجميع ، الكل من أجل واحد".
أعتقد أن هذا سيجعلنا نختبر طفرة عقلية عظيمة. إذا كنت تريد حماية نفسك ، فسوف تحمي الشخص الآخر. إذا كنت أنانيًا ، فسوف تموت. يعلمنا هذا الوباء هذه الحقيقة بالقتل: إذا كنت لا تستطيع حماية المسوق الصيني ، فلا يمكنك حماية نفسك أيضًا! هذه هي المرحلة الأولى من مستوى جديد من الوعي ، حيث سيتم بناء الجسور بين الإنسان والبشرية.
أكتب هذا بينما أنتظر الهجوم السريع للوباء الذي يقتل من هم في عمري في زنزانة السجن. أنا متفائل ليس بنفسي ، ولكن من أجل الإنسانية التي أنا جزء منها.
في تشرين الثاني الماضي ، أعطتنا إدارة السجن فجلاً مع وجبة غداء. وضع زميلي في الزنزانة الفجل في كوب ورقي ووضعه بجوار السور الحديدي في النافذة. بدأ الفجل يتعفن هناك. في الآونة الأخيرة ، ظهر برعم أخضر من داخل الفجل. نما البرعم. تتفتح أزهار بيضاء صغيرة عند طرف البرعم. كل صباح أستيقظ وألقي نظرة على تلك الزهور. إنني أشهد تلك الكليشيهات الهائلة: الفجل يموت ويولد. يصنع الفجل الفقير زهورًا جديدة من موته. أثناء موته ، يحاول الوصول إلى المستقبل دون أن يفقد تفاؤله.
ربما بحلول الوقت الذي تقرأ فيه هذا ، سأكون مريضًا أيضًا.
لكن ما الفرق الذي يحدثه؟
إذا كان حتى الفجل الذي يموت في كوب ورقي يمكن أن يزدهر ، يمكن لرجل عجوز في السجن أن يكون متفائلاً.
لن نكون ميئوساً منها أكثر من فجل Bir turptan daha ümitsiz olacak değiliz ya...).
يكون هناك تناوب بين الوباء المرضي والوباء السياسي الرهيب، وهذا له عراقته، له من يحميه ويغذيه ويهدد به من يُعتبَر خطراً على موقعه أو منصبه أو وجوده المتنفذ.
هنا أستطيع القول أن آلتان تطرَّق إلى مختلف الحالات التي تتلبس المرء جهة الكتابة عن السجن والتجارب المختلفة ذات الصلة به.
من ذلك ما يخص تفضيله للسجن على المنفى، بقوله: فضلت السجن على الذهاب إلى المنفى Sürgüne gitmektense cezaevini tercih ettim
وقد صرح الكاتب أحمد ألتان ، الذي قضى 5 سنوات في السجن ، أنه يفضل السجن على الذهاب إلى المنفى ، "ليس بسبب شجاعتي. لكنني أعتقد أن البقاء في المنفى أصعب من الإدانة ".
وأشار ألتان إلى أن العامل الأكثر أهمية بالنسبة له ككاتب هو عدم ترك قلمه ، وقال: "الكتاب قلقون للغاية. لأن كل دقيقة تكتبها هي دقيقة يمكنك فيها أداء وظيفتك ، لذا فأنت تندم على كل دقيقة لا تكتبها ، والآن شعرت بأنني في السجن أكثر من ذلك بكثير ".
وقال ألتان ، مشيرًا إلى أنه عاش في عالم آخر أثناء كتابة رواية ، "إذا كنت تكتب ، فلا يوجد شيء آخر تشكو منه". وهو يعبر عن مشاعره.).
وفي حديث آخر له، وهو يُسمي السجن الذي ألِفه" سيليفري قال:سيليفري ليس باردًا ، ولا يمكنك أن تجعل الخوف أمراً عادياً
Silivri soğuk değil, korkmayı bu kadar sıradanlaştıramazsın
وبتاريخ 8-9-2021، وقد تحدَّث للمرة الأولى بعد إطلاق سراحه من السجن: "أنت تريد دائمًا رجالًاً لا يخافون ، فلا تخافوا. لا تخافوا أيضًا. لماذا تخافون؟ لا يوجد ما تخشاه. ليس هناك ما أخاف منه. ذهبت إلى الفراش ، وذهبت إلى الفراش ، وذهبت إلى الفراش ، ثم خرجت مرة أخرى. سأذهب إلى الفراش وأذهب إلى الفراش. "
وظهر في برنامج لأول مرة بعد 4.5 سنوات في السجن وتحدث عن ثلاثة كتب كتبها في السجن. رداً على أسئلة ياسمين تشونغار على موقع يوتيوب بيت الأدب كيراثاني ستانبول ...
قال ألتان للبرنامج ، "في كل مرة أتحدث فيها على التلفزيون ، يضعونني في السجن. أردت أن أجرب حظي مرة أخرى ". ..هناك شعار "سيليفري بارد" وسيليفري ليس باردًا على الإطلاق. السخانات تحترق بشكل رائع ، والطعام ليس سيئًا على الإطلاق. إنه ليس تهديدًا بأنك ستكون خائفًا جدًا إذا مشيت في الفناء ومارست الرياضة ، وستسجن حياتك كلها في خوف ، وستتخلى عن شخصيتك وكرامتك ".
كان أكبر معمر في السجن .. قال ألتان: "بغض النظر عن مكان في العالم ، إذا حكم على كاتب بالسجن المؤبد المشدد ، يلجأ الناس إلى النظر إليه. ما تسميه عقوبة السجن المؤبد المشددة هو الإعدام. لذلك يقولون إنك ارتكبت جريمة تستحق الموت. يعني أن تموت في الخرسانة. إذا أدين كاتب بشيء من هذا القبيل ، فسوف ينظر إلى الوراء أينما كان في العالم. ونظروا. كان لدي كتاب كتبته في السجن وكنت سأعرضه ، وضرب القضاء التركي بسرعة كبيرة إلى درجة أن العالم استدار ونظر. ").
وهذا التصوير الطبوغرافي لعالم السجن لا بد أن يغني الأرشيف المتعلق بالسجن عموماً، والسجن الذي يعنيه خصوصاً .
وهو ما نتعرف عليه أكثر في حديث آخر له، ومضمار عبارته:أفكر في السجن والأشخاص المحتجزين في زنازينهم كل مساء عند الأذان.
Her akşam ezanında hapishaneyi, hücrelerine kapatılan o insanları
في 8 كانون الأول 2021، وانطلاقاً من تجربته في كتابة الرواية بالذات، حيث ( صنع لنفسه اسمًا في عالم الأدب بثلاث روايات كتبها أثناء وجوده في السجن ، حضر معرض روما للكتاب عبر الفيديو كونفرنس. ورداً على سؤال وجه إليه خلال المقابلة ، قال ألتان: "هناك آلاف الأبرياء في السجون. رأيت ما مر به هؤلاء الأشخاص في السجن. تُغلق الأبواب التي تفتح من السجن إلى الساحات الصغيرة والضيقة أمام الزنازين الصغيرة بصلاة العشاء. تقضي الليل محبوسًا في زنزانة صغيرة. ما زلت أفكر في السجن وأولئك الذين تم حبسهم في زنازينهم عند استدعاء صلاة العشاء. لا يمكنني التخلص من هذا الفكر والحسرة التي أشعر بها تجاههم ".
وقد كان أحد ضيوف معرض روما للكتاب لهذا العام ، وهو أحد أكبر الأحداث في عالم النشر الإيطالي ، والذي تم تنظيمه بمشاركة دور النشر المستقلة فقط وأطلق عليه "المزيد من الكتب ، المزيد من الحرية".
وقال أحمد ألتان: "الكتب الثلاثة التي كتبتها في السجن حررتني حقًا. بفضل تلك الكتب ، كنت حرًا حتى داخل جدران السجن. اختبرت حرية العقل ، حرية الخيال مع تلك الكتب. لقد كسرت الضغط علي بهذه الكتب. الأدب ، مثل آلة الإله السابقة في المآسي اليونانية ، مد يده من السماء وأخرج ذهني من السجن.وحيث قال لم أكن أهتم حقًا بترك جسدي وراءنا أيضًا "..
ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك تواز بين ما يقال في السيدة حياة وما يحدث في تركيا اليوم ، قال ألتان: "بالطبع ، هناك تواز بين ما يقال في الكتاب وما يحدث في تركيا. لكن هذا التوازي موجود أيضًا مع ما يحدث في كل بلد تحكمه أنظمة قمعية. لقد عانت العديد من الدول من مثل هذا الظلم وعدم الشرعية والأبرياء الذين تم سجنهم في أوقات مختلفة. البعض لا يزال على قيد الحياة. المهم هنا ليس البلد ، لكن المهم هنا هو ما يحدث في ظل الأنظمة القمعية. لأنه اليوم ، عندما زادت الحركات القومية بشكل كبير ، يجب على الجميع أن يكونوا على أهبة الاستعداد ضد مثل هذه الحكومات. أعتقد أن الجميع يجب أن يتذكروا ما حدث وأن يعرفوا ما يمكن أن يحدث ... "
وما يضيء داخل السجن : هناك آلاف الأبرياء في السجون. رأيت ما مر به هؤلاء الأشخاص في السجن. تُغلق الأبواب التي تفتح من السجن إلى الساحات الصغيرة والضيقة أمام الزنازين الصغيرة بصلاة العشاء. تقضي الليل محبوسًا في زنزانة صغيرة. ما زلت أفكر في السجن وأولئك الذين تم حبسهم في زنازينهم عند استدعاء صلاة العشاء. لا أستطيع التخلص من هذا الفكر والألم الذي أشعر به تجاههم. لكن من المفارقات أن السجن كان نجاحًا أدبيًا كبيرًا بالنسبة لي. تتم قراءة كتبي في جميع أنحاء العالم ، ويزداد عدد القراء ، ويزداد عدد أصدقائي. يغضبني وجود أشخاص آخرين في السجن ، لكن بالنسبة لي ، أصبح السجن نوعًا من الدراسة. لذلك ، ليس لدي شكوى بشأن السجن بنفسي. طالما يمكنني العمل ، لا أشكو من أي شيء ومن تجربتي في السجن ، يمكنني العمل في أي مكان ".) .
وهذا موصول بحواره الآخر مع صحيفة الغارديان:
أخبر أحمد ألتان صحيفة الغارديان عن كتابه الأخير، 29 حزيران 2018، وجواباً على سؤال:
هل يمكنك التحدث عن ظروف كتابتك؟ متى وأين تكتب؟ هل من الصعب الكتابة في زنزانة تشاركها مع شخصين؟

لدينا طاولة طعام مربعة بعرض متر واحد وطول متر واحد مصنوعة من البلاستيك الأبيض. نجلس على هذه الطاولة عندما لا نسير في الفناء. نقضي معظم حياتنا على الكراسي البلاستيكية حول هذه الطاولة. أكتب مقالاتي على هذه الطاولة بقلم حبر جاف. بعد أن أكتب كتاباتي في رأسي ، أبدأ الكتابة ، وأحيانًا أكتب لمدة ثماني أو تسع ساعات. لا بد لي من أخذ استراحة من الكتابة في أوقات الوجبات. عادة ما يشاهد رفاقي في الزنزانة التلفزيون أثناء الكتابة.
بالطبع ، كل كاتب يريد أن يكتب في بيئة هادئة. وليس لدي هذا الرفاهية الآن. لكن بعد فترة من الوقت بدأت الكتابة ، قطعت علاقتي مع الأشخاص من حولي. لا أسمع الأصوات. لا ألاحظ الحركات. أغوص في الكتابة ، نسيت مكاني. بطبيعة الحال ، فإن الوضع الأكثر ملاءمة للكتابة هو عدم الكتابة على مائدة العشاء في الزنزانة ، لكن لا فائدة من الشكوى من الظروف.
وأشار إلى تجربة والده متحدثاً عن السعادة في إحدى مقالاته على النحو التالي: "السعادة هي نسيان الوقت". ووصف السجن على النحو التالي في إحدى مقالاته: "السجن دائمًا ما يذكرنا بالزمن". عندما أكتب أنسى الوقت. مع الوقت أنسى المكان.
والوقت هو أكبر طاغية في حياتنا ، بحركته التي لا يمكن إيقافها والتي تتجاهل الإرادة البشرية. أنت تعلم أنه مثل الممحاة العملاقة ، يمحو كيانك خطوط كيانك في كل لحظة ، ويسحبك إلى العدم ، وفي يوم من الأيام ستختفي رؤيتك تمامًا. في السجن ، تأتيك هذه الحقيقة بصرامة أكبر. الكتابة هي السلاح الوحيد الذي أمتلكه ضد هذا التنمر. أثناء الكتابة ، أنسى طغيان الوقت وأشعر بالرضا من الشعور بأنني فعلت شيئًا لا يمكن للزمن محوه. يمكن للوقت حذف المؤلف ، ولكن ليس النص. إذا حذف ما كتبته ، فلن يتمكن من حذف ما كتبه شخص آخر. الشعور بأنني جزء من قوة كبيرة تقاوم الطغيان يمنحني القوة في هذه الزنزانة الصغيرة.
السجن هو استبداد الفضاء. الكتابة تسمح لي أن أنسى استبداد المكان وأن أهدم جدران ذلك المكان في ذهني.
بالكتابة أستطيع مقاومة الطغيان.).
ويختلط التعبير الأدبي بالفكرة السياسية وأرضيتها الاجتماعية في ذهنه، وفي ذلك توصيف لتلك الملَكة النفسية والحاكمة التي تتولى عملية الفرز والدمج بين مختلف قدراته طبعاً .
والطريف في الأمر أن آلتان ليس وحده في هذا الخضم الكبير، فثمة أب مقدام، وفالح في السياسة والكتابة وتمالك النفس، ولعله نموذج حي في واعية ابنه المقدام تالياً، كما هو الملموس في حديثه مع الغارديان، وتحت عنوان:: يجب أن نوحد الأرض والسماء لإخراجه من هناك
Onu oradan söküp almak için yeri göğü birbirine katmalıyız
في 25 آذار 2019 ، وما يأتي تعليقاً وتوضيحاً لما تقدَّم:
( المعارضة هي عمل عائلة آل ألتان: والد أحمد ، جيتين ، الصحفي الجدلي والروائي والمحرر والبرلماني ، اعتقل أيضًا من قبل نظام قمع سابق منذ ما يقرب من نصف قرن. عندما جاءت الشرطة لاصطحابه ، قدم لهم الأب ألتان الشاي ، لكنهم رفضوا. قال بسرور: "إنها ليست رشوة ، يمكنك أن تشربها". هذه النكتة لم تلق استقبالا حسنا. بعد 45 عامًا ، كرر أحمد الشيء نفسه لرجال الشرطة الذين جاؤوا لاصطحابه ؛ لم يعجبهم أيضًا. أن تكون قادرًا على المزاح في أي موقف هو عرض لا يُصدق تقريبًا من رباطة الجأش. عرف أحمد أيضًا أنه لا توجد إمكانية لمحاكمة عادلة ؛ وكان قرار الحكم عليه قد اتُخذ مسبقًا.
وفي السيارة التي نقلته إلى السجن ، سلمته الشرطة سيجارة. قال ألتان ، "أنا أدخن فقط عندما أشعر بالتوتر." قال إنه ليس لديه فكرة من أين أتت هذه الكلمات. لكن هذه الكلمات غيرت حياته. هناك سلوكيات وكلمات تتوقعها منك الأحداث والمخاطر التي تحيط بك والحقائق التي تحيط بك. هذه البصيرة - "الحقيقة لم تفهمني. لقد اكتشفت الحقيقة "- أعطت ألتان القوة لمواجهة ما حدث بعد ذلك. لقد رأى أن هذه الموهبة كانت امتدادًا لمهنته ، الروائي: خلق واقع بديل. لن أرى العالم مرة أخرى أبدًا هو كتاب عن التأليف بقدر ما هو عن السجن ، ولكنه قبل كل شيء كتاب عن الحرية ، عن الحرية من خلال استخدام الخيال.
لم يكن من السهل على ألتان أن يحمي حريته واستقلال الفكر: بغض النظر عن مدى قوتك ، فإن السجن مكان يمكن أن يشل الناس بطبيعته.) .
نهاية الحديث مأساة الحديث، والتصوير الحي والكارثي للمجتمع الذي يجعل من السجن، في بنيته عصاً تأديبية، وفي الوقت نفسه إشهاراً لعنف مشرعن، لصهر الآخرين في بوتقة ولاء الطاعة. ويعني ذلك أن آلتان لا يشير إلى جانب الراحة فيما يكتب إلا اضطراراً. وفي الجانب الآخر، يكون التمني بوجود مجتمع يذكّر الناس بالهواء الطلق وليس بما يهدد راحتهم .
وما يكمّل الحديث الآنف الذكر، يزيد المأساة عمقاً وإيلاماً وتوضيح أثر:
("في غضون ساعات قليلة ، عبرت مسافة خمسمائة عام ووصلت إلى زنزانات محاكم التفتيش في العصور الوسطى." يؤدي حرمان الحواس إلى إرباك المرء على الفور: مثل أوسكار وايلد ، يكتشف ألتان أن الوقت فقد معناه. "الضوء والهواء في القفص لم يتغير أبدًا. كل دقيقة كانت هي نفسها التي تليها. كان الأمر كما لو أن فرعًا قد انفصل عن نهر الزمن وتراكم أمام جسر مكونًا بحيرة. كنا نجلس في قاع تلك البحيرة الساكنة ".
عندما تم تقديمه إلى المحكمة ، استمر الشعور بالارتباك. بدا القضاة وكأن كافكا من صنعهم ، لكن كما هو الحال مع كافكا ، لم يكونوا بربريًا أو وحشيًا ، لكنهم غريبون ومدهشون وسرياليون. علم ألتان أنه تم اعتقاله ليس لأنه أرسل "رسائل مموهة" تدعم محاولة الانقلاب ، كما قيل له في البداية ، ولكن لأنه شارك في محاولة الانقلاب. ولدى سؤاله عن سبب تغيير الاتهام ، قال القاضي ، كما لو كان يتحدث عن الطقس: "المدعون العامون لدينا يحبون استخدام كلمات لا يعرفونها".
تم إطلاق سراح ألتان وإعادته إلى المنزل ؛ في وقت لاحق من ذلك المساء ، صدر أمر اعتقال جديد ، وعاد إلى السجن وألقي به في زنزانة مكتوب عليها "مستوصف السيدة" على الباب.
ومنذ سنوات ، بينما كنت أتجول في الأرض الغامضة والضبابية حيث يتلامس الأدب والحياة مع بعضهما بعضاً ، واجهت مصيري ، لكنني لم أتعرف عليه ، أخبرته على أنه قدر شخص آخر ... أشعر بنفسي يتم جرها إلى الأعماق من دوامة طنين مذهلة.
المحكوم عليه: السجن المؤبد المشدد.
لن أرى الأرض مرة أخرى وسماء لا تحدها جدران الفناء. انا ذاهب الى هاديس. أسير في الظلام مثل إله القدر الذي يكتب مصيره. لقد ضلنا الظلام مع بطلي.
لكن بعد فترة ينقذ خياله ألتان:
مثل أوديسيوس ، ستكون عندي البطولة والجبن ، وسأكون صادقًا وماكرًا ، وسأواجه الهزائم والانتصارات ، لكنني سأخوض مغامرة تنتهي بالموت. في منتصف الزنزانة تقف سفينة طقطقة ... أوديسيوس في تناقضات على سطحه.
في لحظة تحبس الأنفاس ، يفكر في نفسه:
يا لها من صورة جميلة لوصفها. مدت يده ورسمت قلم رصاص ، يدي تتلوى مثل الظل المبيض في الضوء الشبحي. أستطيع أن أكتب في الظلام أيضا. أخذت سفينة طقطقة مع عاصفة هائلة في راحتي وبدأت الكتابة. الباب الحديدي مغلق خلفي ...
ويقول ألتان في جمله الأخيرة: "يمكنك وضعني في السجن ، لكن لا يمكنك إبقائي في السجن ، لأنني ، مثل جميع الكتاب ، لدي سحر يمكنه بسهولة اختراق الجدران."
نعم: لكن هذا يكفي. ألتان لا يزال في السجن. احتج 80 من الحائزين على جائزة نوبل على هذا الوضع ، دون أي نتائج. يجب أن نوحد الأرض والسماء لإزالة ألتان من هناك.) .
في وضع كهذا يستحيل على أي كان أن يصف السجن كما لو أنه جنين رحمه تماماً. يمكن لأي عبارة أن تثير المخاوف لدى هذا القارىء أو ذاك، سوى أن تجربة السجن، وفي منحى معين، كما في حال آلتان، تكون لها " ذائقة مغايرة، لا تُستنسخ في الحالة هذه أبداً .
نعم، في سياق العلاقة مع السجن ودلالة السجن، يمكن أن تكتب، ولكن الكتابة هذه لا تحرّر كاتبها من شبح الجلاد، أو القادم لاعتقالك في أي لحظة، طالما أنك تحمل قلماً لايكف عن تشريحه .
ولعل الذي انشغل به آلتان معزّز لهذه العلاقة النوعية والموجعة بالمقابل .
وهو ما نتبينه في قوله : أنا في انتظار القرار الجديد للقاضي ، يمكنهم وضعي في السجن مرة أخرى
Yargıcın vereceği yeni kararı bekliyorum, beni tekrar hapse atabilirler
ماذا يتردد في أصل هذا المقال الممهور بدمغة السجن القضبانية الطابع ؟
( "بينما أكتب هذا المقال ، أنتظر قرارًا جديدًا من قبل القاضي نتيجة لاعتراض المدعي العام على إطلاق سراحي ، فقد يضعونه في السجن مرة أخرى ".).
وهناك ما يصل التوجس خيفة بما هو مستحدَث ومباغَت، في أصل مقالة ألتان الرهيبة، وبعنوان يذكر بسيمفونية موزارت : الناي السحري، وهنا:"الناي الورقي Kâğıttan flüt " وهي كما يلي:
( الشيء الأكثر رعباً في العالم هو مواجهة القوة المرعبة لرجل يحمل مصيرك بين يديه. يمكن أن يقتلك ، أو يسجنك ، أو ينفيك ، أو يحررك. إن سجن مثل هذا الشخص وإطلاق سراحك أمر ساحق بنفس القدر ، على الرغم من أن العواقب قد تكون مختلفة تمامًا. لأنه ليس لديك رأي. عادة ما يرتدي الأشخاص الذين يمكنهم القيام بذلك رداءًا ويجلسون على منبر عالٍ. يطلق عليهم قضاة.
العذر الوحيد للإنسان لامتلاك مثل هذه القوة الخارقة هو إذا استخدمها بشكل صحيح.
ولكن ماذا لو تجاهلت هذه القوة البر؟
في رواية همنغواي وداعًا للسلاح ، هناك مشهد يصف فيه القضاة العسكريين وهم يحاولون الجنود في كهف في وقت هُزم فيه الجيش الإيطالي ، ويقتلون الناس من خلال ارتداء قبعاتهم وتحية كل قرار، مع التأكد من ذلك. لن يؤثر قرارهم أبدًا على مصيرهم. هذا المشهد رائع أيضًا في فيلم بطولة رو هيدسون وفيتوريو دي سيكا Rock Hudson و Vittorio de Sica. يتخذون قراراتهم ويرسلون الناس إلى فرقة الإعدام.
خلال فترة سجن طويلة جدًا ، مثلت أمام القاضي عدة مرات ، ولم يستمعوا حتى إلى ما قلته ، وحيث إنني سردت الأدلة التي تثبت براءتي ، فقد كرروا الاتهامات نفسها كما لو أنني لم أتحدث أو أقول أي شيء من قبل. . في البداية حكموا عليّ بالسجن المؤبد ، ثم حُكم عليّ بالسجن عشر سنوات ونصف وأطلقوا سراحي.
سمعت من القاضي نفسه في أوقات مختلفة أنه حُكم عليّ بالسجن المؤبد وأفرج عني. لقد تسبب إطلاق سراحي في اكتئابي بقدر ما أصابني بالحكم بالسجن مدى الحياة لأنني كنت أعرف أنه تم إطلاق سراحي من قبل شخص لا ينبغي أن يكون لديه القدرة على اتخاذ قرار بشأني.
خرجت من السجن ، لكن آلاف الأبرياء بقوا في السجن.
عندما خرجت من تلك الغابة من القضبان الحديدية والجدران السميكة ، تركت ورائي أناسًا لا حول لهم ولا قوة.
مكثت في زنزانة صغيرة مع اثنين من السجناء لأكثر من ثلاث سنوات ، لم يكونوا مذنبين على الإطلاق ، ولم يستمع أحد إلى ما قالوه ، وقد أدانهم شخص يشبه القضاة في فيلم وداع للسلاح A Farewell to Arms على الرغم من أنهم أعلنوا مرارًا وتكرارًا براءتهم.
كان أحدهم في عمر ابني نفسه ، وكان متزوجًا حديثًا عندما تم القبض عليه. كان متدينًا ، ولكنه مهتم أيضًا بالفلسفة والبحث العلمي.
كان يتمتع بمهارة كبيرة ، يمكنه القيام بأشياء لا يمكن تصورها من مواد لا يمكن تصورها حيث كانت الفرص محدودة للغاية. يمكنه صنع الدمبل من أكياس الملح وأوتاد الشوك وملاقط من ملاعق صغيرة. كان يخترع أطباقًا جديدة تمامًا عن طريق إضافة مكونات مختلفة إلى طعام السجن. كان اسمه سلمان. كان يعتقد أن الشكوى هو مخالفة لمصير الله ، ولن يشتكي أبدًا.
لأسباب مختلفة ، لم يكن لديه زوار.
لن يشكو من ذلك أيضًا.
ذات يوم ، بينما كنت أكتب روايتي الجديدة ، السيدة حياة ، على طاولة بلاستيكية ، سمعت صوت موسيقى من الفناء. صوت الناي. خرجت إلى الفناء. كان سلمان يعزف على الناي في يده وظهره إلى الحائط وعيناه مغمضتان. توقفت الأصوات في الخلايا المحيطة. كان الجميع يستمع إلى هذه الموسيقى غير المتوقعة. كانت هناك قعقعة مدوية عندما انتهت الأغنية. كان الناس في الزنزانة المحيطة يرمون الحلويات التي اشتروها من المحل في فناء منزلنا. هذا يعني التصفيق و "مكرر". رن سلمان لساعات.
عندما أغلق باب الفناء ، قلت: "من أين لك هذا الناي؟" تم صنع الناي من الورق المقوى. نظرًا لأنه لم يكن لديه شريط قياس ، فقد حدد تباعد الثقوب بإصبعه ، وقطع فم زجاجة صودا بلاستيكية وربطها بالناي كقطعة فم.
كان نايه يصدر صوتًا لا يمكن سماعه من أي آلة موسيقية في العالم ، كان صوتًا مختلفًا تمامًا وسميكًا إلى حد ما ، ولم يفوت أي نغمات تقريبًا أثناء العزف.
لم يعزفوا الأغاني الشعبية الحزينة فحسب ، بل عزفوا أحيانًا نغمات مضحكة ، ولكن عادةً ما يتحول الفلوت إلى صوت حزين.
كان مثل ابني.
لم يكن أحد قادم.
لم يشكو مرة واحدة.
لقد صنع ناياً من الورق. انحنى على الحائط وسرقه.
عندما خرجت من السجن ذات ليلة ، سألوني عن شعوري ، وأرادوا سماع فرحة شخص أطلق سراحه بعد سنوات عديدة ، فقلت إنني آسف قليلاً.
تركت الآلاف من الأبرياء وسلمان خلف تلك الجدران مع الناي الورقي.
كنت أعلم أنهم أبرياء ولم أكن قوياً بما يكفي لإنقاذهم ، ولم يكن أحد يستمع لما سيقولونه. ليس فقط القضاة ، ولكن غالبية المجتمع تقريبًا قد تحولوا إلى هؤلاء الرجال المتهورين الذين أصدروا حكم الإعدام في الكهف. لبسوا قبعاتهم وانحنوا وأرسلوهم إلى فرقة الإعدام وعادوا إلى ضحاياهم الجدد.
بعد رؤية الكهف ومشاهدة معاناة السجناء الأبرياء والاستماع إلى الناي الورقي ، من المستحيل مغادرة هذا السجن وأنت سعيد للغاية. ويشعر المرء وكأنه شريك في جريمة كبرى. عندما تكون ضحية لظلم في السجن ، وعندما تخرج ، تصبح شريكًا في ظلم كبير.
أعلم أن الشيء الأكثر رعبًا في العالم هو مقابلة شخص لديه القدرة على تقرير مصيرك ، وأنا أعلم أيضًا مدى الألم والإذلال عندما لا يهتم شخص بهذه القوة بأي شيء تقوله.
أعرف أيضًا كيف يبدو صوت الناي الورقي ، وكيف يعبر عن شوق لا ينقطع.
أعرف أيضًا أن هناك احتمال أن يتم اعتقالي مرة أخرى.
لكن اعتقال سلمان ليس احتمالاً ، فهو رهن الاعتقال بالفعل.
وهو في عمر ابني نفسه ، يصنع عبوة الملح والناي الورقي.
لا أحد قادم.
لا يشتكي أبداً.
هو فقط يميل ظهره إلى الحائط ويعزف على الناي.)
يعلّم السجن ما ليس متوقعاً. إنه ساحة للتباينات، ومصهر معادن النفس، في مدى تحمّل الدائر فيه.
وهذا يعني أن سؤالاً يطرَح حوله، يتطلب أجوبة، بمقدار الذين زُجّوا فيه، أو جرى حبسهم، وتبعاً لنوعية التهمة بالتأكيد. وما يُسمى هنا، يتركز على وضع محدد، يشير سهمه إلى علاقة شديدة الخصوصية، حال الكاتب أو من يعيش هاجس التفكير في الآخر. ويكون منتظِراً ما لا يتوقف عليه الرهان وحده، طالما أن ثمة جمعاً مقدَّراً في وحدته الهائلة.
الانتظار من خلال السجن، مشدود بأمل، وبناء على تفكير، هو الهدف المشع داخل النفس .
وآلتان في تنوع رؤاه هذه المرة، إنما يقايض العرضي بما هو أبدي، الفردي بما هو اجتماعي، دون أن يعرَف بنفسه رسولياً، أو الناطق بلسان جهة معينة، لأن الكتابة جهاتية ، وربما لهذا السبب كان هذا النبع المتفجر والذي يرشرش ماءه في وضع نهري يزداد توسعاً وجرياناً .
وما يجدر ذكره هنا، هو أن نشر كتابات لاذعة وحادة كهذه، في مجتمع موصوف بتلك التسلطية المميّزة للنظام، إنما يفصح عن قدْر معلوم من الحرية المشاعة، خاصة حين ينعدم الاستثناء جهة النقد الذي يطال حتى" الرؤوس الكبيرة ".
في مقال تورغاي أردوغ هل نصدق أحمد ألتان؟ Ahmet Altan’a inanmalı mıyız ، ثمة تردد بين القبول بما هو خلاف تفكير آلتان سياسياً، والمصادقة على توجهاته الفكرية بالمقابل. في مجتمع يُشكى عليه من التداعي. لكن اللحظة الحاسمة من مسلك المقال هذا، هو في إمكان التخلص من هذه المؤثرات السلبية التي تعصف بالمجتمع، وتخل بأمنه، أي ما يعطي كتابة آلتان تبريراً، ويحدد مسئولية الإخلال بالمجتمع، البلد وأمنه في الذين يتولون مهام إدارته:
( أحمد ألتان هو الشخص الذي يلعب الدور المنوط به في العملية المظلمة التي نعيشها. لكنني أفهم أنه ليس لديه أدنى ندم. بمجرد خروجه من السجن ، يريد التستر على قصة سجن عاطفية حول أفعاله. أود أن أسأل أحمد ألتان نفس السؤال الذي طرحته عن نازلي إليجاك: هل يجب أن نؤمن بأحمد ألتان؟
لا أهتم كثيرًا إذا كان أحمد ألتان في السجن أو ما إذا كان حراً. ما أريده هو عدم وضع الناس في السجون.
أتمنى أن أعيش في بلد حديث Benim isteğim çağdaş bir ülkede yaşamak.
.
أحلم ببلد مستقل تمامًا حيث يتمتع الناس بضمير حي ، ولا يكذبون على بعضهم البعض ، ويستوعبون مبادئ القانون العالمي ، ويقبلون الديمقراطية والعلمانية كأسلوب حياة ، ويسيرون على طريق الحضارة الحديثة لمصطفى كمال أتاتورك.
أعلم أن الأشخاص الجميلين الذين فقدوا أرواحهم في فترة المؤامرات أرادوا الشيء نفسه.
ابق مع الحب Sevgiyle kalın.) .
ذلك من شأن الزمن أن يكون أكثر تميزاً بالتناغم الداخلي، أن يكون المكان أقل تميّزاً بالتوترات، والمجتمع في تداخلهما، أكثر قدرة في الإبداع والمصالحة مع الذات، والتهيؤ لبناء مجتمع، يكون فيه الشعور بالحرية متقدماً على أي شعور آخر، وهو الرهان الوحيد الذي يستحق التنافس عليه،والعمل من أجله .
هذه المفارقات الكبرى التي تلغم المجتمع من الداخل وعميقاً، هي التي شكلت محفّزات ولادة رواية من نمط: السيدة حياة، وهو ما سنتعرض له تالياً، كما جرى تتبعها في نصوص نقدية احتفتْ بها، بمقدار ما أظهرت أسفها، لأن لا أحد يتمنى أن يستقبل الآخرين في وضعية حِداد، مهما كانت المصافحة حارة. لأنها تذكّر بالموت دائماً. دون ذلك يستحيل على أي كان، التفكير في رواية تراهن على الحياة وهي مهدَّدة بما هو كارثي .
يتبع




Ahmet Altan

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...