د. محمد عباس محمد عرابي - الإيقاعية في شعر الجواهري للباحث مقداد قاسم.. عرض

دراسة الإيقاعية في شعر الجواهري للباحث (مقداد محمد شكر قاسم) جزء من متطلبات درجة (الـماجستير) في اللـغة العربية وآدابها. في كلية التربية للعلوم الإنسانية/ جامعة صلاح الديـن ـ أربيـل بإشراف/ الأستاذ الدكتور جليل حسن محمد2007م
وقد بين الباحث أن شعر الجواهري لم ينل قسطه الوافي من الدراسة الإيقاعية، إذ لا يقع الباحث إلاّ على حديث غير مُفصَّل عن إيقاع الشعر عند الجواهري في سياق عمل د. علي عباس علوان الموسوم بـ (تطور الشعر العربي الحديث في العراق)، وحديث آخر مختصر عند د. سليمان جبران في كتابه (مجمع الأضداد ـ دراسة في سيرة الجواهري وشعره)، وهما حديثان يمثلان وقفتين تكميليتين لعمليهما، فلا عجب أن جاءا مُختصرينِ اختصاراً لا يُوفِّي الموضوعَ حقَّه، فضلاً عمَّا وقعا فيه من أوهام مردُّها إلى أن العملين غير متخصصين في الموضوع.
*المحور الأول: مكونات الدراسة
حاولت دراسة الإيقاعية في شعر الجواهري للباحث (مقداد قاسم) من خلال الحديث عن جوانب البنية الإيقاعية لشعر الجواهري، وقد تكونت من: تمهيد وفصلين وملحق.
*التمهيد:
تناول الباحث في التمهيد " مفهوم الإيقاع "مُحاولاً استخلاصَه من طروحات النقاد المعنيين به، ثم عطف على ذكر أهميته في البناء الشعري، رابطاً ذلك بموقف الجواهري النظري منه الذي ألمع إليه في نصوصه.
*الفصل الأول:
درس الباحث فيه الإيقاع الشعري الثابت، من خلال:
*تمحيص المصطلحات المستخدمة في وصف أنماط الإيقاع ليختار منها أنسبها.
*وصف البحور
*بنية البيت الشعري ليقرأ في ضوئها إيقاعي التضمين والتدوير، مُنتقلاً بعد ذلك إلى إيقاع الزحافات والعلل، والضرورة الشعرية، ليأتي بعدها دور الوقفة عند إبدال الشاعر للبنية التقليدية في محور الخروج على العروض التقليدي، وكان المحور الأخير من حظِّ إيقاع القافية الذي لا يكتمل البحث في الإيقاع الثابت إلاّ بالنظر فيه.
*الفصل الثاني:
درس الإيقاع المتحرك، وذلك من خلال مبحثين:
*المبحث الأول: درس إيقاع التكرار عبر ثلاثة تأسيسات هي تكرار الحروف وتكرار الكلمات وتكرار العبارات.
*المبحث الثاني: تناول إيقاع الموازنات الصوتية وقد هدف إلى اختزال كثير من المصطلحات البلاغية ذوات القيم الإيقاعية التي أفرزتها النزعة التبويبية في البلاغة العربية.
المحور الثاني: نتائج الدراسة:
فيما يلي نص نتائج الدراسة كما ذكرها الباحث بتصرف يسير:
*أن الجواهري تقيّد بالأوزان الخليلية الموروثة، وبطريقة النظم المألوفة عليها في الغالب الأعم من متنه الشعري، مع مخالفته للنسب القديمة التي كان عليها استعمال البحور عند الشعراء القدماء، غير أن ذلك لم يمنعه من استعمال الإمكانات الإيقاعية للأوزان الخليلية بطرائق يخرج بها عن النهج التقليدي.
* يمثل البُعد الإيقاعي الوزني بأنساقه المختلفة (شعر الشطرين وشعر التفعيلة والقصيدة المدوّرة) -رُكناً رئيساً في بنية الخطاب الشعري لدى الجواهري، ومقوّماً مهماً من مقومات شعريته، وأبرز خصائصه الجوهرية المميّزة التي تجعله مختلفاً عن الخطاب النثري الفني.
* كثرة مراودة الشاعر للأوزان الخليلية الموروثة، والتزامه بطريقة النظم المألوفة عليها، دليلٌ واضح على أن الشعر العمودي ينساق إلى الخصائص التعبيرية والمعنوية الجديدة، ولا تتنافر طبيعة الأوزان مع معطيات العصر الحديث، بل في مقدورها أن تتلاءم مع مختلف التيارات الفكرية والحضارية الحديثة إذا مارسها شاعرٌ متمكِّنٌ موهوب.
* كثُر التضمين، الذي يعني ارتباط البيت بلاحقه دلالة، في شعر الجواهري كثرة واضحة
*إكثار الشاعر من التدوير وقد أوضحت النماذج المدروسة أن التدوير عند الجواهري يتعدّى حدود الظاهرة الإيقاعية إلى كونه أداة تعبيرية تُعين في الكشف عن الاحتدامات العاطفية، وتساعد النصوص ذات البناء الدرامي على التعبير بشكل أفضل عمّا تصبو إلى التعبير عنه.
*أفاد الجواهري من إمكانية التغيير في الأوزان المتمثلة في الزحافات والعلل إفادة حسنة، فكثيراً ما كان الزحاف في شعره ذا أثر جمالي بتقليله من السواكن، والعلة بتحويلها البحور المفردة التفعيلة إلى بحور ذات تفعيلات مزدوجة وما يصاحب ذلك من تنويع إيقاعي ذي وظيفة جمالية.
*أن الشاعر ملتزم التزاماً شديداً بضوابط الإيقاع، فقد كان يُخضع المستويات التركيبية والصرفية لنظام الإيقاع، ويجعلها خادمة له.
*كان للجواهري اهتمامٌ بالغٌ بالقافية وبموقعها الإيقاعي، وتبيّن ذلك من خلال الحروف التي اختارها لأروائها، وأنواع القوافي التي استعملها، وطريقة بنائه الإيقاعي للبيت.
*اهتمام الشاعر بالإيقاع الشعري المتحرك لم يكن أقل من اهتمامه بالإيقاع الشعري الثابت، فقد كانت له أساليب إيقاعية تجعل من نصوصه الشعرية نسيجاً متفرداً ومتمتعاً بمذاق خاص، ولعلَّ أبرز مظاهر الإيقاع المتحرك في شعره هو التكرار، فقد تفنَّن فيه تفنُّناً بالغاً، بدءاً بتكرار الحروف، ومروراً بتكرار الكلمات، وانتهاء بتكرار العبارات أو الأبيات الشعرية.
*كان الشاعر ذا مزاج خاص في تعامله مع حرف النون، إذ كان يكثر من تكراره لما له من قيمة نغمية ترفد الإيقاع وتزيّنه، كما كان ذا اهتمام خاص أيضاً بالكلمات الرباعية المكررة الحروف، وقد وقف البحث على نمط من أنماط التكرار الحرفي عند الشاعر يقوم على ضرب من التداعي، إذ أصبحت الحروف في هذا النمط تستدعي مكرَّراتها.
*لم تقتصر وظيفة التكرار عند الجواهري على القيمة الإيقاعية، بل تجاوزت ذلك إلى وظائف تعبيرية وبنائية أهمها أنه يخلق تواشجاً وتلاحماً بين الأبيات ويغدو رابطة إيقاعية بين أجزاء القصيدة، لا سيّما ذلك النوع من التكرار الذي يظهر عمودياً على مستوى أبيات متعددة، وقد قام تكرار اللازمة بهذه الوظيفة خير قيام.
*تجلَّى للدرس من خلال بعض النصوص أن التكرار يغدو أحياناً رافداً من روافد الصورة الفنية، وعاملاً فعّالاً يُسهم في استكمال أبعاد الصورة، واستقصاء تفاصيلها.
* أن الولوع بالتكرار قد أوقع الشاعر في بعض السلبيات على نحو ما تقدم في متن البحث عند الكلام على قصيدة (الشهيد قيس).
*كما أفاد الجواهري من التكرار في إغناء الحركة الإيقاعية لنصوصه الشعرية، أفاد من القيم الإيقاعية الأخرى التي درسها البحث في مبحث إيقاع الموازنات الصوتية، وتجلّى ذلك على وجه الخصوص في نزوع الشاعر بالموازنة إلى إقامة نظام من التقفيات الداخلية يغاير أو يشابه نظام التقفية الموحدة، فيمهد بذلك للقافية تمهيداً إيقاعياً.
*تحوّل التصريع إلى ملمح إيقاعي بارز في شعر الجواهري، بكثرته العددية، وكيفية استخدام الشاعر له، فأصبحت له وظائف بنائية ودلالية، فضلاً عن وظيفته الإيقاعية الأساسية.
*كثيراً ما تتصالح بنية الإيقاع الثابت مع بنية الإيقاع المتحرك، إذ يندغمان معاً في ظل ظاهرة من ظواهر الموازنة هي التقطيع.
*أن الموازنة الإيقاعية تأتي عادة في سياق التوازي الدلالي، سواء أكان التوازي الدلالي متمثلاً في التقابل بين المعنيين أو في التضاد بينهما،
*سعى البحث إلى الوقوف على تلك المصطلحات البلاغية ذوات القيم الإيقاعية عند دراسته للموازنات الصوتية، وتحصّل له من ذلك، التطريز، والسجع المتوازي، والتشريع، والترصيع والتجنيس الذي كان للشاعر احتفاء خاصٌّ به.
*استطاع الجواهري أن يوفِّر لشعره القيمةَ الجمالية والقيمةَ التعبيرية، من خلال بنيته الإيقاعية، بتحقيقه المبدأين الأساسين اللذين يحقق الإيقاع عبرهما ذلك.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...