د. محمد عباس محمد عرابي - هل يستحق منا عامل النظافة وأبناؤه السخرية؟!!.. "تحية شكر للدكتورة رولا الأبيض ومعلمتها"

شكرًا لكل معلم يغرس في تلاميذه روح الأمل والكفاح وعدم الاستسلام للصعاب بتشجيعهم وتحفيزهم للجد والاجتهاد، وبعد فقد شَرُفت في مقال سابق عن الكتابة عن نصيحة الدكتور العصامي رائف صلاح، وهو يوصي الشباب بالكفاح والمثابرة واكتساب الرزق الحلال من خلال ما هو متاح في مجالات العمل في أي مهنة وحرفة تنفع الناس والمجتمع !!

فالأنبياء والكثير من العلماء الذين يُشار لهم بالبنان كان يعملون بالحرف.

وتطالعنا مواقع التواصل الاجتماعي أيضا ووسائط الإعلام بين الحين والآخر بنماذج مشرفة لعظماء أبناء عظماء كانوا يعملون أعمالًا ينظر لها البعض بسخرية واستهزاء، وإني لأقول لهم على سبيل المثال: إن ما يقوم به عمال النظافة لا يقل نفعًا للناس عما يقوم به الأطباء أليس كذلك ؟!أليس عمال نظافة سببًا في منع كثير من الأمراض قبل حدوثها؛ إذن فلماذا نفصل الطبيب على عامل النظافة !! بالطبع مهنة الطب مهنة سامية وفي غاية الأهمية، لكن على الجانب الآخر نظافة البيئة من حولنا مهمة أيضا فلماذا يسخر البعض ممن يعملون بالنظافة ويسخرون من أبنائهم لن أذهب بعيدا وأريد إجابة منكم: هل يستحق منا عامل النظافة السخرية؟ !! في ضوء الشاهد التالي حيث سأنقل لكم ما نشرته مواقع التواصل الاجتماعي عن هذه المعانة المتمثلة في السخرية من عامل النظافة وأبنائه والآلام المترتبة على هذه السخرية، والآن مع المقال الذي تحدثت فيه الدكتورة رولا عن معاناتها وكيف صمدت وتفوقت بفضل الله:

تقول الدكتورة رولا الأبيض أستاذة طب الأعصاب بجامعة حلب

"بنت الزبال"

هكذا كان اسمي بالمدرسة وبشارع بيتنا وفي كل مكان، نسوا اسمي وأصبحوا يطلقون عليّ "بنت الزبال"!

‏أبي كان عاملا في البلدية وكان بيتنا بسيطا، لم نكن نأكل زبالة مثل ما كانوا يعتقدون! كنا عائلة مثل أي عائلة، نطبخ ونسهر ونضحك معًا

‏3 صبيان و 2 بنات وانا أكبرهم

‏لم ينتبهوا لشطارتي وتفوقي في المدرسة؛ فقط لأني "بنت الزبال".. في الفصل، القليل منهم مَن كان يكلمني والأغلبية كانوا يخجلوا الجلوس معي، أو كانوا يقرفون مني معتقدين أننا لا نتحمم و"ريحتي زبالة"!

‏ولما سألتني المعلمة ما هو حلمك عندما تكبرين، أجابتها طالبة "حلمها تلم الزبالة" وضحكوا كلهم عليّ ولكني بكيت بحرقة

‏ضمّتني معلمتي لصدرها وهمست بأذني لا تزعلي ولا تخجلي من عمل والدك، فوالدي كان يعمل حارس عمارة ‏ويشطف الدرج ويلم الثياب القديمة ونلبسها ونفرح بها أيضا. كوني قوية!

‏نعم، سوف أكون قوية؛ هكذا قررت، ألا أضعف وألا أدع أحداً يضحك عليّ!!

‏قُلت لإخوتي وأخواتي كونوا أقوى مني، علّمتهم ألا نضعف ولا نسمح للزمن أن يكسرنا.

‏مرّت سنون طويلة ونجحت بالبكالوريا وتفوقت ودخلت كلية الطب، تغيّر الوضع وأصبح الجميع ينادون: جاءت الدكتورة وذهبت الدكتورة. شعرت أني أطير، فرحت بنفسي وكأني كسرت كل شيء كان قاهرني، جميع مَن ضحك عليّ، احتاجوني والله يعلم أني لم أقصّر بحق أحد منهم.

‏كبرت وكبر إخوتي، تغيّرَت الأحوال وأبي لم يعد في حاجة إلى العمل، غيّرنا بيتنا لبيت أكبر ونحن يد واحدة، إخوتي الشباب اثنان منهم مهندسان والثالث يدرس طب أسنان وأختي في كلية الصيدلة، تزوّجْت وأصبحت أما لولدين وإخوتي منهم خاطب ومنهم متزوج. الله يوفقهم ويسعدهم، ولكن مستحيل أن ننس أنه في يوم من الأيام كان اسمنا "ولاد الزبال"! كانت هذه الكلمة تذبح والدي أكثر منا ولكننا لم ننس فضله علينا و طول عمرنا ما خجلنا من عمله؛ المهم ربّانا على لقمة الحلال. ‏

علموا أولادكم أن يحترموا الغير علموا أولادكم الحب والاحترام وعدم التفرقة بين الفقير والغني والوزير

عامل النظافة في اليابان يسمونه مهندس النظافة وفي سنغافورة أنظف مدينة في العالم يسمونه صانع الجمال

لنكن جميعاً صناعا للجمال بامتياز في بيئتنا واينما نكون (1)

فكل شكر وتقدير من القلب لعمال النظافة ونقول:

يا عامل النظافة، يا ألطف العمال.

من قبل أن نفيق. تنظف الطريق.

وتنشر الجمال. ياعامل النظافة.

لولاك ما سلمنا، لولاك ما نعمنا.

بحيينا النظيف. ياعامل النظافة.

ونقول:

عـامِـلْ يـنَـظِّـفْ وَرانـا يَسْتَحِق الاحترام
مِهْـنِـتَـهْ لا ما تِعَـيِّـبْ هُوَّ مِنْ أهلِ الكِرامْ
يُوكِل اللُّقْمَةْ شَرِيفَةْ ما بها جِنْسَ الحَرامْ
شايِـل زبـالِـتْـنـا يا للِّي إحنا نَتْرُكْها رُكامْ

نَـشْـكُـرَهْ نَـنْـظُـرْ بِعِـزَّةْ خِـدْمِتَهْ إلنا وِسامْ
الشُّغُلْ ما هِيَّ عِيبَهْ عِيبَهْ تُوكِلْ مِنْ حَرامْ
تَسْلَم اليَدّ اللِّي تَعْمَلْ فِي رِضا رَبَّ الأنامْ

وتحية شكر لكل مكافح ومثابر يسعى لكسب الحلال لتربية أبنائه وحسن تعليمهم؛ فهذا دءب كثير من الآباء والأمها ت الذين تعبوا من أجل أبنائهم غير مبالين بهمز هامز ولمز لامز وسخرية ساخر !!



(1) ينظر : https://rattibha.com/thread

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...