شهادات خاصة عماد العدراوي - عبد الله بديع... واحد من الوجوه الثقافية التي مهدت لي طريق الكتابة والنشر.

في زمن الرداءة، تجد أحدا يدعى ''عبد الله بديع'' من ينقذك من كل هذا العهر الثقافي الذي نعيشه الآن في عصر الاسهال الثقافي.
تعرفت عليه في 2014، إنسان مثقف، طيب، خلوق، خدوم وقامة ثقافية وازنة لا توجه إليها الكاميرات في زمن المُتَدَكْتِرِين أو ما يطلق عليهم أحد أساتذتي السابقين لمادة الترجمة ب''سدنة المعبد''.
استقبلني، يوما، في بيته المتواضع بالمدينة القديمة، فوجدته إنسانا متواضعا يعيش بين رفوف الكتب وينام على ركامها، بصريح العبارة: إن مثل هؤلاء من يزيد لحياتك معنى.
وكان لي شرف كبير أن يحاورني في 2016 بالمحمدية، وكان حوارا غنيا وقيما، فيه ما فيه من الجمال الفكري والإبداعي أيضا.
إليكم مقطع من الحوار الذي أجراه معي:
إن المتتبع للحركة الأدبية في المغرب، خلال السنوات الأخيرة، يلمس أن هناك انتعاشة لافتة تشهدها هذه الحركة، ومن علامات هذه الانتعاشة أن كثيرا من المبدعين والأدباء، من مختلف الأجيال والحساسيات، قرروا الانخراط في مغامرة الكتابة ضمن أجناس متفردة: لعل أبرزها القصة القصيرة جدا، والشذرة... نتيجة لهذا الحراك اللافت، فقد ازدانت المكتبة المغربية بعدد من المؤلفات التي استطاعت أن تفرض ذاتها وتخلق النقاش والحوار والنقد... وفي الآونة الأخيرة، أصدر الأديب الشاب عماد العدراوي كتاب شذرات أطلق عليه عنوانا يتسم بكثير من الغرابة والرمزية: "دفء اللحاف القديم" في هذا اللقاء، نستضيف عماد العدراوي، مؤلف كتاب "دفء اللحاف القديم"، الذي يطلق عليه الكثير من أصدقائه الذين يجدون أنه مخلوق سابق عمره وتاريخه وحارق للمراحل "لقب "العجوز"، كما يكشف لنا في هذا الحوار عماد العدراوي.
س. من فضاء المعادلات الرياضية إلى رحاب الأدب، كيف يقدم الأديب الشاب عماد العدراوي قصة هذه الرحلة إلى القارئ؟
. ج. شكرا لك على هذه الالتفاتة الطيبة كوني أتموقع في الأسفل، والناس اعتادوا على النظر إلى أعلى الأسلاك متجاهلين أن هناك مسابح أسماك. في الحقيقة، إن الجواب عن هذا السؤال واسع جدا؛ غير أن المعادلات علمتنا أن الإنسان عندما ينتقل من الحياة البدائية، ولا أقصد هنا الإنسان البدائي القديم الذي كان يجهل الوسائل والأدوات والتكنولوجيا؛ فهناك بداءة يعيشها أي شخص وفي أي عصر. إذاً، هي نسبية نوعا ما، إلى الحياة الحرفية، لا بد أنه كانت هناك حاجة ما، بناء على هذا المعطى، يمكنني أن أصيغ برهانا رياضيا بالمماثلة (Raisonnement par analogie) أي أن وراء كل هذا النزوح إلى الأدب كان وراءه نوع من الحاجة، ويمكن أن أطلق عليها حنينا، حنين إلى الجمال والإبداع، لا سيما أنني تربيت في جو تقليدي يهتم باللغة والقرآن والبيان، وذات لقاء جمعني بالشاعرة عزيزة يحضيه عمر التي ترأس حاليا رابطة كاتبات المغرب، قبل سنوات قليلة كنا نتبادل أطراف الحديث؛ وعندما اكتشفت أني رياضي، سألتني سؤالا بديهيا: "ما علاقة المعادلات بالأدب؟"، وكان جوابي فوريا، فقلت: "إن العنصر المشترك بين الرياضي والأديب هو الإبداع، وكل يبدع في تخصصه؛ إلا أن الأصل واحد لا ثاني له... فلولا إبداع دافنشي ما كانت الجوكندا، ولولا نظرية فيبوناتشي ما كان إبداع دافنشي، إنها متتالية رياضيات صرف ... إذا، فرحلة الأدب، باختصار، هي رحلة جميلة ترحب دوما بكل الأصناف، سواء ابن القبيلة أم برانيا، الأصل أن يكون هناك جمال وإبداع.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...