د. محمد عباس محمد عرابي - قيمة الحب في كتابات الأستاذ الدكتور محمد عيسى.. إعداد

قيمة الحب قيمة عظيمة يجب أن تسود المعمورة؛ لتختفي إلى الأبد دقات طبول الحروب، ولندفن كل عنف وإرهاب وخطاب كراهية تجاه الآخر، حب بين الأزواج والأصدقاء والأقارب، حب بين الأخوة في الإنسانية جمعاء، حب تذوب فيه الفوارق، حب بلا تفرقة بسبب لون أو جنس أودين؛ ففي الحديث الشريف الذي رواه أنس بن مالك (رضي الله عنهما) أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم " قال لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" رواه البخاري
ولأهمية الحب في تحقيق السعادة في الحياة تحدث عنه الأدباء والفلسفة والمفكرون والتربويون، وفي هذا المقال عرض لعدة محاور عما كتبه التربويون حول قيمة "الحب " حيث يعرض المقال لقيمة الحب في كتابات الأستاذ الدكتور محمد عيسى من خلال ثلاثة محاور:
المحور الأول: حب الرسول "صلى الله عليه وسلم" للسيدة عائشة.
المحور الثاني: "لغات الحب"
المحور الثالث: قيمة حب الآخرين.
وفيما يلي نص ما قاله كاتبنا الأستاذ الدكتور محمد عيسى حول كل محور من المحاور الثلاثة على النحو التالي:
*المحور الأول: حب الرسول "صلى الله عليه وسلم" للسيدة عائشة:
يقول كاتبنا حول حب الرسول "صلى الله عليه وسلم" للسيدة عائشة (رضي الله عنها وعن أبيها "
"أحبته حبًا شديدًا، وكان كل أهلها وعزوتها، يعيش في عقلها وقلبها وأفكارها ليل نهار، لا تفكر إلا في إسعاده، وتريده دائمًا سعيدًا، وألا يحزن أبدًا في هذه الدنيا، وكان صلى الله عليه وسلم يحبها ويعلن عن حبه لها "فكان يغازلها بلقب يا (عائش) و(عويش)' و"يدللها" بـ (يا حميراء)، والحميراء تصغير حمراء يراد بها البيضاء المشربة بحمرة في الوجه)، وكان يقول لها: "حبى لك كعقدة في حبل، فتضحك هي، ثم كلما مرت عليه سألته: كيف حال العقدة يا رسول الله؟، فيقول: كما هي".
ومن مظاهر حبه صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة: "أنه كان يشرب الماء من موضع شفتيها، ويأكل بقايا قطعة لحم أكلت منها، متعمدًا الأكل من نفس المكان الذي أكلت منه".
وكان يحفظها القرآن والحديث، ويعلمها الدين حتى صارت من أفقه النساء؛ فكان صلى الله عليه سلم عشقها وروحها، تقول له وتنشده الشعر:
وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني
وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ
خُلِقتَ مُبَرَّأً مِن كُلِّ عَيبٍ
كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ
ولنا في رسول الله وزوجاته أسوة حسنة.
يومكم طيب مبارك، مليء بالحب والخيرات والمسرات، مستجاب الدعوات بإذن الله تعالى.

"لغات الحب": المحور الثاني *
تحت عنوان "لغات الحب" يحث كاتبنا على قيمة المحافظة على الحياة الزوجية ،حيث يقول :
كتاب جميل للكاتب كريم الشاذلي بعنوان «لغات الحب» يوضح فيه أن للحب لغات كثيرة يعبر بها عن نفسه؛ ففي فترة البداية تحتل الرومانسية المرتبة الأولى في لغات الحب .. الوردة الحمراء هي البرهان على اشتعال العاطفة… وفي رباط الزواج المقدس، يعلن الحب عن نفسه بلغات أخرى شديدة البلاغة والأهمية وتشتعل المنافسة بينهما…فنرى لغة "التفهم" تخرج لتطل برأسها، وتؤكد بأن المحب الصحيح هو من يتفهم حبيبه، ويعرف جيدًا طبائعه وخصائصه النفسية، ويُقدر جيدًا حجم الاختلاف بينه وبين حبيبه ..
من خلال هذه اللغة.. لغة التفهم يُصرح المحب الصادق بأهم جملة وشعار في مسيرة حبه: «أحبك يا أنت.. كما أنت»… لا كما في أغنية «باحبك يا حمار»!
ونرى "الحوار الزوجي" الدافئ مستمرًا دون توتر أو انقطاع، ولغة الاحترام، وكيف أن المشاعر والأفكار والأحاسيس، يجب أن ينظر لها بعين الاعتبار والاهتمام
كتاب ممتع وجميل يأخذنا في جوله رائعة داخل النفس البشرية لكل من الزوجين، لنكون على دراية أكبر بالدوافع الحقيقيه وراء بعض التصرفات التي قد تضايقنا وكيفية التعامل معها، أتمنى أن يعجبكم وأن تقرؤوه في استراحاتكم.
ودمتم بكل حب
  • المحور الثالث :قيمة حب الآخرين :
عن قيمة حب الآخرين يقول كاتبنا :
في الحبّ .. نختصر كثيرًا من المسافات، والكلام، والمشاعر
وبالحبِّ نهزم أعداءَنا، ونكسبُّ القلوب، ونغير النفوسَ، ونصلح العقول ..
وقد جاء في الأثر: "إن الحب يغفر كل ذنب"، و"إن الحقد والكُره يهدمان كل جميل".
وجاء في الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا"
وقد أبدعَ إيليا أبو ماضي حينَ قال
أيْقِـظْ شُعورك بِالْمَحَبَّةِ إِنْ غَفَا .. لَـوْلَا الشُّـعُورُ، النَّاسُ كَانُـوا كَالدُّمَـى
أَحببْ؛ فيَغدُو الكوخُ قَصرًا نَيْرًا.. وأَبغِض فيُمسِي الكَونُ سجنًا مُظلمًا
صرف الله عنّي وعنكم كلَّ ما يُعكر صَفو قلوبنا وأيامنا،
وأحيا فينا الحبَّ قيمةً إنسانيةً نبيلةً كلَّ يوم وكلَّ لحظة.
ودمتم بكل الود والمحبة، سالمين آمنين

تقول النظريات النفسية: "إن الحبَّ شعورٌ يزيد بالبر، وينقص بالجفاء"، وأنه متى كان التفاعل بين المحبين إيجابيًا وسارًا، نما الحب، وظلل بأزهاره المحبين، وأسعدهم وسرهم، ومتى كان باردًا انطفأت جذوته، وذبل وذوي وتلاشى.
لكن (الفقيه محمد ابن داود) يرى في كتابه (الزهرة): "أنَّ الفرق بين "الحبّ الصادق" وحب النزوة"، هو أنَّ الحب الصادق "لا يزيد بالبر، ولا ينقص بالجفاء"، فهو حبٌ ثابت، لا يتـأثر بردود أفعال الحبيب، أو نوع المعاملة التي تبدرُ منه قربًا وهجرًا.
وحين نقول لابن داود: إنَّ تراكمات الإساءات، واشتداد القسوة، وحجب العواطف، من طبيعتها أن تجفف حقول المحبة في القلب؛ فإنه يبادرك بقوله: قد يصحُّ هذا على (حبّ النزوة!)، لكنه لا يصحُّ أبدًا على (الحب الصادق!)
فابن داود، يجعل دليلَ الصدق في الحب، أن يكون عطاءً يتدفق، وعواطفَ تموج بكل ما هو جميل للحبيب، ورضًا دائمًا عنه، أقبلَ الحبيبُ أو أدبرَ، ابتسمَ أو قطَّبَ، أنصفَ أو ظَلم.
وبذا، فهل يمكن للمحب أن يؤذي حبيبه أو يجرحه ولو بكلمة؟!
فضلًا عن أن يجعل حياته عذابًا… أو ينهي هذه الحياة بطعنات غادرة قاتلة لينتهي الأمر كله في لحظات؟!
قد يؤذي المحب نفسه، لكن أن يؤذي أو ينهي حياة من يحب؛ فهذا خلل في الشخصية، وخلل في المشاعر وردود الأفعال، وخلل في الأخلاق والسلوكيات.
وأختم بتوجيه رباني لكل من أحب شيئًا أو تعلق به ولم يحصل عليه، أو لمن يحب من طرف واحد، يقول سبحانه وتعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ۖ وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ۗ والله يعلم وأنتم لا تعلمون). صدق الله العظيم،
ودمتم ومن تحبون بكل خير سالمين.
ونخلص من هذه المحاور الثلاثة إلى: ضرورة الاقتداء بالرسول في حبه "صلى الله عليه وسلم" للسيدة عائشة ،ولزوجاته جميعًا ؛ حتى يسود الحب الصادق بين الناس بعيدا عن البرجماتية والمصلحة ؛يجب تفهم الآخرين ،ومعرفة طبائعهم وخصائصهم النفسية، والتقدير الجيد لحجم الاختلاف بين الآخرين ،والعمل على التقليل من هذا الاختلاف وسد منابعه بالعفو والصفح ،أن نحرص على تحقيق التفاؤل والبهجة والعطاء والبذل ،وإسعاد الآخرين لنترجم عمليا عن حبنا لهم ؛لتسير حياة الإنسانية بلا حروب ولا قتل ولا عنف ولا إرهاب ،ولتختفي من الحياة الزوجية الخلافات والمشكلات والخرس الزوجي ؛وليسود الحوار الزوجي" ،وليختفي من قاموس الحياة الحقد والكراهية !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...