طلحة جبريل - إفران ترضع من ضوء القمر

تمنح إفران طاقة مدهشة لزوارها. هواء نقي، وساحات وشوارع مخضرة تسر العين، وتخلق حالة من الارتياح الداخلي. مدينة تبعث في النفس راحة وطمأنينة وسروراً.
مدينة جذابة نهاراً ومضيئة ومريحة ليلاً.
إفران رائحة مبتلة. رائحة الشوارع مبتلة. رائحة الحدائق مبتلة. رائحة البيوت مبتلة. رائحة إفران في وسطها خليط من روائح القهوة والثوم، في المقاهي تتنسم رائحة القهوة، مقاهي المدينة لا تقتصر على المشروبات بل تقدم للزبناء أكلات سريعة، وكذلك بعض الأكلات "البطيئة".، بدت لي إفران مدينة جميلة وأنيقة ومريحة لذلك تعرض مفاتنها على قارعة الطريق.
ترتبط إفران في الذاكرة بالندوات الصحافية التي كان يعقدها العاهل المغربي الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه، اخترت إحياء الذكريات بزيارة بعض الأمكنة..عسى ولعل تعود بعض الصور الذهنية . في هذا السياق زرت فندق مشليفن، آه لو تحدثت جدران هذا الفندق . كنا نقيم فيه عندما نصعد إلى إفران لحضور الندوات الصحافية .
توجد في وسط المدينة "حديقة محمد الخامس" ، حافظت الحديقة على رونقها، وأضافت جديداً، يتمثل في بث موسيقى وأغان من مكبرات للصوت علقت فوق الأشجار الباسقة. خصص ذلك اليوم لأغاني الفنان فتح الله المغاري الذي رحل عن دنيا الناس هذه. ينبعث صوته عليه الرحمة، بحنجرة قوية تشنف الآذان. حديقة مضيئة ليلاً بإضاءة كهربائية، وكذلك بضوء القمر.
تجولت في "شارع مولاي رشيد"، أشجار مخضرة تظلله تحف به من الجانبين . هذا ليس شارعاً بل لوحة.
في وسط المدينة هناك شلالات متدفقة، لكن سكان إفران يتحسرون على البحيرات التي جفت خلال السنوات الأخيرة .
قرب الشلالات هناك تمثال أسد الأطلس الشهير الذي أصبح بمثابة شعار للمدينة. تمثال نحت من الصخر ، ولابد للزوار والسياح من صورة تذكارية أمام هذا التمثال ، ولعل من المفارقات عدم وجود أي معلومات بشأن الفنان الذي نحته من صخرة يبلغ طولها سبعة أمتار. تقول معلومات لايمكن الاطمئنان لها بأن فرنسياً من مدينة بوردو يدعى أونري مورو هو الذي نحته.
ليل إفران شيء آخر، خاصة أنني سكنت في ضاحية "أدغاغ " . تسمع في الليالي المقمرة نباح الكلاب تمتزج مع نهيق الحمير، وراقني كثيراً ذلك لأنه أعاد لي صورة قرية ..في البلد البعيد الحزين.
إفران ترضع من ضوء القمر، تتدثر في الشتاء بثلوج ناصعة البياض، تتمدد في الصيف، وتغفو تحت أشجار الفواكه. يرضع الدجى هنا كذلك من ضوء النجيمات البعيدة .
إذاكنت كاتباً سيراودك الإحساس بأنك أمسيت خارج الزمن .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...