علجية عيش - رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام

ملف المهاجرين الأفارقة هو مشروع فرنسي صهيوني و نحن في حاجة إلى مناخ مناسب للعمل السياسي

قال رئيس جبهة الجزائر الجديدة أن انتشار الأفارقة في الجزائر ليس عفويا و لا صدفة و إنما هو مندرج في إطار مخطط تآمري لتقسيم الجزائر ، فهو يؤثر على الجبهة الداخلية ، و بخصوص استعدادات الجزائر لإحياء الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني و مؤتمر الصومام قال جمال بن عبد السلام حان الوقت لإعادة كتابة التاريخ بموضوعية بحيث نذكر الأحداث كما حدثت، و نترك للمؤرخين البحث و التعمق دون أن نقدس التاريخ أو شيطنته، و لم يستثن محاورنا الحديث عن ملف الإختفاءات القسرية التي يحتفل بها العالم في 30 أوت من كل سنة مؤكدا أن هناك من يوظف هذه الملفات لصالحه الخاص و عن الرئاسيات قال أن 2024 محطة هامة ينتظرها الجزائريون بشغف ، التقينا برئيس جبهة الجزائر الجديدة بمقر المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء بالعاصمة و قد رحب بالحوار بقلب منفتح و متواضع، لاسيما و الحوار جاء في وقته في ظل التغيرات التي تشهدها الساحة على كل المستويات و معروف عن جمال بن عبد السلام له مواقف في مختلف القضايا التي تحدث في الساحة وهو كما يبدو محاورا بامتياز


س- ما يحدث أمام استمرار الإنقلابات ينبئ بانهيار الديمقراطية و العالم اليوم يواجه مصيرا مجهولا ، ماذا تقولون في ذلك؟

ما يشهده العالم اليوم في كل جوانبه حرب إعلامية بامتياز، سواء في أوكرانيا أو القارة السمراء أو جنوب شرق آسيا و أمريكا اللاتينية من تدافع و صراعات مرتبطة بتحولات كبرى، نحن كنّا لمدة قرن تحت نظام عالمي ظالم ، رأس حربته و طليعته الدول الغربية الاستعمارية ممثلة في أمريكا و بريطانيا و فرنسا، بانتهاء الاتفاقية التي عقدها الغرب مع الدولة العثمانية و بين تيار يريد إعادة التوازن للعلاقات الدولية و هذه الصراعات المفتوحة على امتداد خريطة العالم هي تمظهرات و تجليات لهذا الصراع الدولي، فما يحدث في السودان مثلا ليس صراع بين الجيش السوداني و قوات لدعم السريع و إنما وراء كل طرف منها قوى اقليمية و دولية و نفس الشيء بالنسبة للنيجر.

س- بخصوص النيجر هناك تخوف كبير من قدوم المهاجرين نحو الجزائر، هل هذا يعني ان الجزائر اصبحت بلدا مستقبِلا للجاليات و هي التي تعاني من وضع اقتصادي مزري؟

قضية اللاجئين بصفة عامة هي ملف مسموم تستغله القوى المتصارعة كورقة من أوراق الصراع سواء المهاجرين السوريين أو الأفارقة أو اليمن، أضحى ورقة للصراع أو جبهة، فهذا الملف هو مشروع فرنسي صهيوني و الجزائر مستهدفة من أجل فصل الجنوب الجزائري عن باقي الوطن تحت عنوان : الجزائر آفاق 2030 ، فما نراه من تدفق للمهاجرين الأفارقة ثم انتشارهم في كل مناطق الوطن لم يكن عفويا و لا صدفة و إنما مندرج في إطار هذا المخطط التآمري لتقسيم الجزائر، بالنسبة للانقلابات في النيجر نجد الآن تراجع سيناريو العمل العسكري أمام مواقف الدول منها روسيا و أمريكا و إيطاليا على الصعيد الدولي و الجزائر و مالي و بركينا فاسو على الصعيد الإقليمي، لكن هذا لا يمنع من لجوء الطرف الخاسر و هي فرنسا الى توظيف الجماعات الإرهابية الي تديرها في منطقة الساحل و غرب افريقيا بخلق الفوضى و النجوح في هذه المنطقة و إلحاق الضرر بالجزائر.

س- لنعد إلى الجزائر، كيف يقيم رئيس جبهة الجزائر الجديدة الجبهة الداخلية في الجزائر؟

مهما كانت الاختلافات في وقت الجد هناك شعور وطني عام في اتجاه اللحمة و الوحدة، جبهتنا الداخلية فيها مطبات و مشاكل و ثغرات ، تحتاج إلى تمتينها و تقويتها و التحامها أكثر ممّا هي عليه الآن خاصة أمام ما يحدث في جوارنا الإقليمي و في الساحة الدولية و هذه الجبهة الداخلية تتقوّى بمجموعة إجراءات أهمها بسط الحريات و تحقيق العدالة و تكريس حقوق المواطنة لكل الجزائريين حتى يشعر المواطن بمواطنيته، كما تحتاج إلى عدالة في كثير من المسائل ليس بمفهومها القضائي ، بل بمفهومها الإجتماعي، الإقتصادي و السياسي و هذا مجال نضال مستمر و دائم و برنامج مدروس بعقلانية في تجسيد العدالة في كل الميادين سواء في التوظيف أو المسابقات ..الخ..

س- تعيش الجزائر هذه الأيام أجواء الاحتفالات بذكرى 20 أوت المزدوجة و اليوم العالمي للإختفاءات القسرية ماهي رؤية حزبكم لهذه الأحداث و بالأخص السؤال الأخير؟

هذه الأحداث تؤكد أن الثورة الجزائرية ولدت عدة مرات، فإذا كان بيان نوفمبر إيذانا للميلاد الأول للثورة فإن 20 أوت 55 بقيادة الرجل الأسطوري زيغود يوسف هي ميلادها الثاني ، لولا هجومات الشمال القسنطيني و الكيفية التي أدارها زيغود يوسف لكانت قصة الثورة في عامها الأول و ليست مبالغة، أما مؤتمر الصومام فهو الميلاد الثالث للثورة و كل ما يقال عن المؤتمر و غيره من محطات تاريخنا المجيد صادرة إمّا من أناس سُذّجٍ أو مخابر تريد أن تشوه تاريخنا بدءًا من مؤسس الدولة الجزائرية الملك ماسينيسا و الأمير عبد القادر صعودا إلى قادة الثورة، فهؤلاء يريدون أن تكون الجزائر بدون مرجعية و بدون تاريخ، فلابد أن نكتب التاريخ بموضوعية بحيث نذكر الأحداث كما حدثت، ونترك للمؤرخين البحث و التعمق دون أن نقدس التاريخ أو شيطنته ، بالنسبة للإختفاءات القسرية هي تظل جريمة يعاقب عليها القانون، لكن عندما ندخل في الحالات في المبدأ العام الحالة محرمة بالقانون و الشريعة و المنطق و هذه تحتاج إلى ملابسات و حيثيات و قرائن و أدلة و حقائق، و الجهات القضائية مسؤولة على هذا الجانب و مخولة بقوة القانون في توجيه التهم و اتخاذ الأحكام.

س- ماذا كان دور حزبكم ؟
جبهة الجزائر الجديدة حملت ملف المفقودين و المفصولين من العمل و المساجين السياسيين أكثر من 20 سنة، هناك ملفات تم حلها، و هو ملف المأساة الوطنية و هناك من يوظف هذه الملفات لصالحه الخاص و العمل فيه يتطلب التحلي باليقظة و معالجته بحكمة و إخلاص من أجل ان يعرف هذا الملف نهايته و بطريقة ترضي عائلات الضحايا.

س- منذ الحراك، يلاحظ أن هناك غياب شبه كلي للأحزاب في الساحة، كيف تفسرون ذلك أمام اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية؟
النشاط الحزبي يحتاج الى مناخ مناسب، و نحن كما نلاحظ لا يوجد مناخ مناسب لنشاط الأحزاب السياسية و شروط مناسبة للعمل الحزبي ، فجبهة الجزائر الجديدة متواجدة منذ أربعين سنة ، و الساحة السياسية لم تعرف استقرارا و أجواء مناسبة لإرساء العمل السياسي، في كل مرة أزمات ، فيه قوى سياسية تعمل في السرّيّة، في إطار الحزب الواحد، بعد 1989 مشينا في التعددية و دخلت الجزائر في عمل إرهابي مسلح لغياب المثالية، فقانون المصالحة حقق إنجازات إيجابية من خلال نزول 13 ألف مسلح من الجبل و الفضل يعود إلى المخلصين من عسكريين، مدنيين أئمة و مناضلين صمدوا و ظلوا في الوطن واستطاعوا تضميد الجراح و وقف النزيف الدموي و تحقيق الاستقرار، كل ملفات الأزمة التي لا تزال عالقة تحتاج إلى معالجة هادئة و بحكمة و تعاون الجميع من أجل إيجاد مخارج في إطار جزائري جزائري تسوده لغة الحوار و التسامح لحل المشاكل و لم الشمل الجزائري، فالرئيس عبد المجيد تبون مطلع على الملفات لكن الفصل فيها يحتاج إلى إنضاج المناخ و هو صاحب إرادة للملمة الجراح.

س- هل تعتقدون أن إنشاء المرصد الوطني للمجتمع المدني جاء ليكون بديلا عن الأحزاب السياسية؟ أم مجرد حصار لها لإبعادها عن لعبة 2024 و ضمان عهدة ثانية للرئيس؟
ما ينبغي ان نفهمه هو أن المجتمع المدني و الطبقة السياسية و الأحزاب على قلب واحد و يهمها وحدة الجزائر، نحن في حاجة إلى مجتمع مدني فعّال يضطلع بمهامه و يحتاج إلى طبقة سياسية وطنية قوية ، منظمة و مسؤولة سواء في المعارضة أو في الموالاة، الشيء الغير صحيح أن يحمل المجتمع المدني مهام و تكاليف الطبقة السياسية و العكس، فهما متكاملين متضامنين، أما أن نضع المجتمع المدني مكان الطبقة السياسية نكون قد فوتنا على الجزائر فرصة و أضعنا الجهد و الوقت في محيط الرئيس، فمن يعتقد أن الأحزاب السياسية التي تأسست في العهد الماضي لا يمكنها أن تكون طبقة سياسية و لا يعَوّل عليها، و لقد وقع الاختيار على المجتمع المدني كبديل، لكن الواقع و الأيام اثبتت أنه لا بديل عن الطبقة السياسية إلا الطبقة السياسية نفسه و لا بديل عن الأحزاب إلا الأحزاب نفسها، في مناخ مناسب و شروط عمل مناسبة و قوانين تساعد على تنظيم الساحة السياسية في اتجاه تحقيق الأهداف الوطنية السامية.

س- هل أنتم مع مطلب مراجعة قانون الأحزاب؟
القانون الحالي غير متوازن، ما بلغنا أن السلطة أو الحكومة تسعى لتعديل قانون الأحزاب، لكن وفق الأصداء الأمور لا تسير في الاتجاه الذي تريده الطبقة السياسية و توفر مناخ لبناء أحزاب سياسية حقيقية لمصلحة الدولة و المجتمع، تأسست في إطار قوانين جزائرية و بموافقة السلطة فلا يغيب عن المواطن الجزائري و الرأي العام أن هذه الأحزاب هي مؤسسات دستورية و ليست و لن تكون عدوًّا للدولة، هناك برنامج و برامج بديلة.

س- هل تعتقدون أن انقسام الأحزاب السياسية سببه الإختلاف في الخطاب السياسي؟
المشكلة هي في غياب قناعات مشتركة و انسجام في البرامج و التصورات.

س- كانت هناك مبادرة للشم الشمل الجزائري لكنها أُقْبِرَتْ في مهدها ، خاصة و هي تتعلق بسجناء التسعينيات ( الفيس) ؟
لسنا حزبا واحدا، و ليس لنا برنامجا واحدا كما ليس لنا موقفا موحدا، الأمر يتعلق باختلاف الآراء و الرؤى و المنهجية في التسيير، هناك تدافع أفكار و تضاربها و هذه ظاهرة إيجابية، لأنها تصنع الوعي السياسي، لكن الانشقاقات داخل الأحزاب سببه - كما أسفلت- غياب المناخ المناسب للعمل السياسي و لإنشاء أحزاب تكون مدارس لا أحزاب فقط ، و السبب الثاني هو أننا لم نبن طبقة سياسية يُعَوَّلُ عليها، فالمناضلون في الأحزاب السياسية في حاجة إلى تكوين سياسي يخلق الانسجام و هذا غير موجود بل منعدم تماما لغياب الاستقرار، و بناء طبقة سياسية و جزائر جديدة يحتاج إلى إعادة التماسك للنسيج الإجتماعي، فنحن منذ 1989 إلى الآن لم نعش الاستقرار، لأننا نقسم الطبقة السياسية إلى ثلاثة مجالات:
الأول : مواقف الإجماع الوطني ، اي ان هناك قضايا لا عسكري فيها و لا مدني، و لذا علينا أن نعرف قضايا الإجماع أولا ، ثمّ نتفق على ما ينبغي فعله ، كلٌّ من زاويته.
الثاني: توزيع الأدوار في الجانب الدبلوماسي، هناك قضايا تخدم أحزاب المولاة و المعارضة
الثالث: مساحة التنافس بين أحزاب المعارضة و الموالاة

س- ماذا عن برنامج حزبكم ؟ كيف ينظر جمال بن عبد السلام لمستقبل الجزائر في ظل ما يحد و التهديدات التي تواجه الجزائر؟
برنامجنا ينقسم الى ثلاثة مجالات أيضا

أولا: بناء الحزب بناءً داخليا، بمعنى تكوين و توسيع قاعدة الحزب و نشر افكاره
ثانيا: العمل مع المجتمع لأن جبهة الجزائر الجديدة مدرسة لا تنتظر الفوز في الانتخابات حتى تخدم المجتمع، نحن نعمل من أجل رفع الوعي السياس و تنظيم المجتمع، فكل مجتمع مهيكل في نظرنا هو مجتمع متحضر
ثالثا: النضال على القضايا الوطنية، نحن نعيش مناخا ملتهبا و جوارنا خطر كبير و لذا نحن مصطفون وراء الدولة و الرئيس و الجيش كقوة وطنية للدفاع عن وحدة الجزائر و ترابها و المحافظة على استقرارها.

س- هذا يعني انكم لا تفكرون في الترشح لرئاسيات 2024؟
محطة 2024 مهمة جدا ، نحن نتابع و نحلل و سنكون في الاتجاه الذي يجعلنا نجري انتخابات رئاسية و انتخاب رئيس يكون في مستوى تطلعات الشعب، أما بخصوص ترشحي من عدمه فالأمر سابق لأوانه، و نحن منفتحين على كل الاختيارات ، و الرئاسيات قضية وطن و ليست قضية حزب و نحن نحتاج إلى حوار مع الأحزاب الوطنية.

حاورته علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...