د. يوسف حطّيني - بين غسان كنفاني وباولو كويلو: من صحراء العذاب إلى صحراء السحر

(1)

ترى ما الذي يسوّغ إجراء دراسة مقارنة بين عملين أدبيين؟

يبدو الأمر مرتبطاً بالموضوع حيناً، وبالاشتغال الفني حيناً آخر، وربما ارتبط بهما معاً، على نحو ما نجد في الكلمة السحرية التي ننوي تحرّيها بين أديبين عاشا في زمانين ومكانين يختلفان بعضهما عن بعض اختلافاً بيّناً.

الكلمة السحرية هي الصحراء، والأديبان هما: الفلسطيني غسّان كنفاني والبرازيلي باولو كويلو: كتب كنفاني روايتين تقوم فيهما الصحراء بدور البطولة، هما روايتا: “رجال في الشمس[1]“، و”ما تبقى لكم[2]“، بينما أفرد كويلو صفحات واسعة من “الخيميائي[3]” محاولاً كشف روح الصحراء وأسطورتها، مستثمراً سحرها في الوصول إلى تحقيق الأسطورة الشخصية لسانتياغو البطل.

(2)

لا بدّ لنا قبل أن ندخل إلى المقارنة الفنية بين صورة الصحراء عند هذين الكاتبين أن نبدأ بتمهيد حكائي يلخص الروايات التي سنتتبّعُ صورة الصحراء فيها، مبتدئين بأقدمها، وهي رواية “رجال في الشمس” لغسان كنفاني التي تحكي حكاية ثلاثة فلسطينيين (هم أبو قيس، وأسعد ومروان) يبحثون عن تحسن أحوالهم وأحوال أهلهم المعيشية، فيقررون، كلّ على حدة، السفر إلى الكويت، ويلتقون في البصرة بالفلسطيني الرابع (أبي خيزران) الرجل الذي فقد ذكورته في حرب 1948؛ حيث يتفقون معه على نقلهم إلى الكويت بواسطة الصهريج الذي يقوده؛ فيكون عليهم أن يقطعوا الصحراء، وأن يختفوا داخل خزان الماء اللاهب عند كل نقطة حدودية، في رحلة مأساوية تنتهي بموتهم في الخزان، ثم بإلقاء جثثهم من قبل (أبي خيزران) قرب مكبّ للنفايات؛ ليعود قائدُ الرحلة الخصيّ الذي يمثّل القيادة الفلسطينية العاجزة، فيأخذ النقود من جيوبهم، إمعاناً منه في استغلالهم حتى اللحظة الأخيرة على الرغم مما يبديه من تعاطف معهم.

وتتلخص الحكاية في رواية “”ما تبقّى لكم”، برحلة عبر الصحراء يقوم بها حامد من غزة متجهاً نحو الأردن، هارباً من عار أخته مريم التي تزوجت الخائن زكريا بعد أن مكّنته من نفسها. ويكون عليه حتى يصل “أن يجتاز حدودنا ثم حدودهم ثم حدودهم ثم حدود الأردن، وبين هذه الميتات الأربع توجد مئات من الميتات الأخرى في الصحراء[4]“.

والطريف في هذه الرواية أن أبطالها الخمسة (حامد ومريم وزكريا والساعة والصحراء) يتحركون في خطوط حكائية متداخلة، وأنّ أحداثها تقدّم من خلال أربعة منظورات، هي: منظور السارد ومنظور حامد ومنظور مريم ومنظور الصحراء؛ فالصحراء ها هنا “شخصية” حاضرة بقوة، وأمّا الساعة التي تمثل الزمن وزكريا فهما “شخصيتان” يقدّمان من خلال الشخصيات الأخرى.

وفي موازاة زمنية مع قطع الطريق الصحراوي تتكشف الاسترجاعات عن خسّة زكريا، وعن زهده بمريم وحملها، وعزمه على تطليقها إذا لم تسقط الجنين، كما تتكشف عن جندي إسرائيلي يظهر أمام حامد على حين غرّة، فيفاجئه حامد ويتمكن منه، ويقرر كلّ من حامد ومريم التخلص من عدوهما الداخلي والخارجي في اللحظة نفسها، ويوحّدهما النسق اللغوي؛ لتنتهي الرواية بموت هذين العدوين؛ فالأَخَوَان يستعدان لفعل الشيء ذاته، وأداتا القتل تتشابهان، والسرد اللغوي موحد على الرغم من ابتعاد الأمكنة، ولا نميز سير الحدث بدقة إلا من خلال تحوّل الخط من فاتح إلى داكن، وبالعكس: “وقبل أن يستدير ارتطمت بالحائط. ولمعت أمامي بنصلها الطويل المتوقد، فوق الطاولة[5]“.

أمّا رواية “الخيميائي” التي كتبها باولو كويلو فتقوم حكايتها على حلم متكرر يراه الراعي الإسباني سانتياغو، ويرويه لعجوز تعرف تفسير الأحلام: “استمرّ الفتى يلهو مع النعاج فترة طويلة من الوقت. وفجأة أمسك بيدي وقادني حتى أهرامات مصر (…) قال الطفل لي: إذا جئت إلى هنا فسوف تجد كنزاً مخبوءاً[6]“. وبدل أن تقبل العجوز مالاً مقابل ذلك اشترطت عليه أن يعطيَها عُشر الكنز، عندما يعثر عليه. وقد دفعه يقينه وإيمانه بضرورة تحقيق أسطورته الشخصية إلى السفر من إسبانيا إلى المغرب عابراً صحراء شاسعةً حتى يصل إلى الأهرامات؛ لا ليجد كنزه بل الإشارة التي تدلّ عليه؛ إذ حكى للمجموعة التي هاجمته وضربته قرب الأهرامات قصة الحلم الذي جاء به إلى هذا المكان، ليقول له زعيمها:

“لن تموت. ستعيش وتتعلم أنه لا ينبغي لنا أن نكون على هذه الدرجة من الغباء. هنا بالضبط حيث تقبع أنت، رأيت حلماً قبل سنتين تقريباً، راودني غير مرة. فقد حلمت أنّ علي أن أسافر إلى إسبانيا، وأبحث في الريف عن أطلال كنيسة، يتردد إليها الرعيان ليناموا فيها مع أغنامهم، وحلّت فيها شجرة جميز محلّ الغرفة الملحفة بالمذبح، حتى إذا حفرت عند جذع الشجرة أجد كنزاً مخبَّأً. ولكنني لست على هذه الدرجة من الغباء؛ لكي أجتاز الصحراء بكاملها، لمجرد أنني رأيت الحلم نفسه مرّتين[7]“.

وإذا كان لي، من وجهة نظر نقدية خاصة، الكثير من المآخذ على الرواية، على الرغم من الرواج الكبير الذي لاقته؛ فإنّ الغاية الأساسية من الدراسة قراءة صورة الصحراء التي احتلت حيزاً طباعياً مهماً من الروايات الثلاث المشار إليها. ولكن لا بأس من إشارة سريعة إلى أن أسلوب الرواية ذاته غير متفرّد في مجاله، وهو يعاني في بعض الأحيان من اللغة الوعظية التي تقرّب الرواية من محاضرات التنمية البشرية، على نحو ما نجد في قول ملك سالم العجوز:”عندما تريد شيئاً ما حقّاً، فإنّ الكون بأسره يطاوعك على تحقيق رغبتك[8]“. إضافة إلى أنّ العرض السردي تعاقبي تقليدي، لا يكاد يفيد من تقنيات استثمار التلاعب بالزمن السردي على نحو ما نرى في الرواية الحديثة، وأنّ حكاية الرواية برمّتها ليست من بنات خياله؛ فهي مأخوذة من إحدى حكايات ألف ليلة وليلة[9]، تتحدث عن رجل بغدادي فقد ماله فبات مقهوراً، “فرأى في منامه قائلاً يقول له: إن رزقك بمصر، فاتبعه وتوجّه إليه[10]“، فسافر إلى مصر، وبات في أحد مساجدها، ثم قبضت عليه الشرطة بعد سرقة قام بها لصوص، وأشبعته ضرباً، وقضى في السجن ثلاثة أيام، ولمّا قابل الوالي وسمع حكاية حلمه ضحك منه وقال له: يا قليل العقل، أنا رأيت ثلاث مرات في منامي قائلاً يقول لي: إن بيتاً في بغداد بخط كذا ووصفه كذا بحوشه جنينة تحتها فسقية، بها مال له جرم عظيم، فلم أتوجه. وأنت من قلة عقلك سافرت من بلدة إلى بلدة من أجل رؤيا رأيتها، وهي أضغاث أحلام[11]“.

(3)

في آليات الاشتغال الفني الصحراوي تنتقل الصحراء بين الروايتين المذكورتين لكنفاني انتقالاً فذّاً بين أن تكون موضوعاً في الأولى، وأن تصبح شخصية رئيسية في الثانية، وهذا الانتقال ذاته هو الذي آلت إليه الصحراء في رواية كويلو، حيث كانت موضوعاً، حين قطعها سانتياغو مع القافلة، لتغدو فيما بعد شخصية يخاطبها، ويطلب إليها أن تساعده في التحوّل إلى ريح.

وإذا كانت الصحراء قد عبّرت عن أحوال الإنسان العربي، وصارت جزءاً من كيانه، فإنها بقيت بأوصافها وحيواناتها ونباتاتها حاضرة في الشعر فحسب، دون أن يكون لها دورٌ ذو شأن في السرد الذي تطوّر فيما بعد، وهذا ما يمنح كنفاني أسبقية في الموضوع والمعالجة، وهذا ما يسوّغ رأي هيلاري كالباتريك بأنّ الصحراء في روايات كنفاني لعبت “دوراً أعظم بكثير مما لعبت في عملِ أيٍّ من الروائيين العرب الآخرين[12]“.

لقد فتح كنفاني الباب واسعاً أمام الروائيين العرب للتجريب في ثيمة الصحراء وفي إمكاناتها الفنية، بعد روايتيه “رجال في الشمس ـ 1963” و”ما تبقى لكم ـ 1966″، فأصدر صبري موسى “فساد الأمكنة ـ 1970″، وأصدر عبد الرحمن منيف “النهايات ـ1977″، و”مدن الملح ـ ابتداء من 1981″، وأصدر إبراهيم الكوني “التبر ـ1990” وغيرها، ثم تتابعت روايات الصحراء فجاءت “ساق الغراب” ليحيى أمقاسم، وطعم الذئب لعبد الله البصيص… إلخ.

إنّ إضافة كنفاني الصحراوية للرواية العربية لم تقتصر على الموضوع فقط؛ فإذا كان قد اكتفى بكونها محفّزاً موضوعياً في “رجال في الشمس”، فإنه جعلها في “ما تبقى لكم” جزءاً من البنية التكوينية للرواية ذاتها؛ حتى إنه لم يكتف بجعلها شخصية من الشخصيات الأساسية (حامد، مريم، زكريا، الساعة، الصحراء)، بل أقحمها في أتون التكنيك الروائي الفريد الذي اتّبعه، مقدّماً الصحراء بين مجموعة الشخصيات المتداخلة فيما بينها إلى أبعد حدود التداخل، حيث اسثثمر تجربة وليم فوكنر في راوية “الصخب والعنف[13]“، فتمكن عبر تغيير شكل الحرف أن ينقل سرد الحدث من شخصية إلى أخرى، وأن يقدم الأحداث المتزامنة، في سياق واحد، ويمكن أن نشير إلى انتقال فعل الروي من مريم إلى الصحراء في هذا السياق الفريد:

“ولكننا خدعناه يا زكريا، خدعناه. لنعترف بذلك. إنه بعيد الآن، يسير منذ ثلاث ساعات على الأقل، وخطواته واحدة واحدة أحصيها مع الدقات المعدنية المخنوقة في الجدار، أمامي. دقات النعش. دقات محشودة بالحياة يقرعها بلا تردد فوق صدري حيث لا صدى، ثمة، إلا الرعب (…) منذ اللحظة التي أحسست فيها بخطواته الأولى على الحافة عرفت أنه رجلٌ غريب[14]“.

(4)

إذا كانت كلٌّ من صحراء كنفاني وصحراء كويلو تتفقان في طابع الخطورة التي يتعرض لها المرء، فإنّ ثمة فرقاً أساسياً بين هارب يقطع الصحراء، ومسافر ضمن قافلة محمية لها خبراؤها وأدلاؤها؛ فالصحراء الجميلة، تبدو لدى كويلو خطيرة أحياناً، ومحكومة بتوتر غامض، ويبدو الخطر مرتبطاً باحتمالات غير واضحة، بخلاف صحراء كنفاني التي تحكمها الدوريات الباحثة عن الهاربين. وها هو ذا رئيس القافلة التي ستقود سانتياغو في رحلة جماعية عبر الصحراء يتحدّث إلى المجموع بقوله: “أنا رئيس القافلة، وإليّ ترجع حياة وموت كل الذين أقودهم؛ لأن الصحراء امرأة نزقة، تجعل الرجال أحياناً مجانين[15]“. وهو يتعهّد أن يبذل كل ما في وسعه لكي يتجاوز الصحراء بمن معه، ويقسم على ذلك، مشترطاً على الجميع طاعته حتى لا يتعرضوا للخطر: “أقسم بالله أنني سوف أعمل كل ما في وسعي، وأبذل كل طاقتي لكي أنتصر مرة أخرى على الصحراء. بيد أنني أريد أيضاً أن يقسم كل منكم بالرب الذي يؤمن به قسماً من أعماقه على طاعتي في شتى الظروف؛ لأنّ العصيان في الصحراء يعني الموت[16]“.

إنّ وجود قائد خبير للقافلة التي انتظم فيها سانتياغو يخفف من الإحساس بخطرها، وهو هنا ليس فاقداً للذكورة/ الرجولة مثل أبي خيزران. نضيف هنا أن صحراء كويلو تمتلك إشاراتها التي يحسن الأدلّاء قراءتها: “إنه سحر الإشارات. لقد شاهدت كيف يقرأ أدلاؤنا إشارات الصحراء، وكيف تتحاور روح القافلة مع روح الصحراء[17]“.

أمّا حامد فيستمر برحلته القاسية بلا دليل أبداً سوى الصحراء الصامته نفسها: “لم أستطع أن أقول له بأنه انحرف شبراً صغيراً إلى الجنوب سيصل به في الصباح إلى قلب الصحراء[18]“.

في حين أنّ أدلّاء صحراء الرجال الثلاثة حاولوا استغلالهم منذ البداية (الرجل السمين مثلاً)، وقتلوهم في النهاية، عبر عجز أبي خيزران الذي لم يفتح فمه في مخفر المطلاع من أجل إنقاذ الرجال الثلاثة، واندهش لأنّهم لم يقرعوا جدران الخزان.

وثمة خلاف بين كنفاني وكويلو من حيث نوعية الدوافع التي حفزتهم على قطع الصحراء، ففي روايات كنفاني يكون قطع الصحراء خياراً قسرياً: صحيح أنّ كلّاً من أبي قيس وأسعد ومروان، وحامد أيضاً قد اتخذوا قرار السفر عبر الصحراء، لكنهم كانوا مجبرين عليه، وكان همهم أن يجتازوها، لا أن يتمتعوا بسحرها؛ إذ لم يتوفر لهم ترف الخيار، وهذا فرق أساسي بينهم وبين سانتياغو الذي اختار السفر لتحقيق أسطورته الشخصية التي تتسم بطابع فردي، في مقابل أنهم حرموا من تحقيق ذواتهم فوق أرضهم، وهذا الأمر لا يمسهم فرادى، بل يمس شعباً منع من تحقيق ذاته فوق أرضه.

وهناك فرق جوهري ينبغي الانتباه إليه، وهو أن إحساس الإنسان الذي يعيش حراً في أرضه، بالسفر يختلف عن إحساسه به حين يعيش منفياً أو تحت الاحتلال؛ لأنّ السفر في الحالة الأولى شيء يبدو مرغوباً بذاته، ولذاته، على خلاف الحالة الثانية التي يبدو فيها السفر اقتلاعاً من الجذور. من هنا يمكننا أن نفهم رغبة السفر لدى والد سانتياغو من خلال المقتبس التالي:

“قرأ الفتى في عيني والده رغبته، هو أيضاً، بالسفر. إنها رغبة تعيش قي أعماقه باستمرار، رغم عشرات السنين التي حاول خلالها إشباع رغبته، وهو مقيم في المكان ذاته، به ينام كل ليلة، وبه يتناول طعامه وشرابه[19]“.

لذلك تغدو الصحراء لدى شخصيات كنفاني معبراً للهرب من وضع غير مستقر نحو وضع أكثر استقراراً، في حين تبدو لدى سانتياغو معبراً لهدف مؤقت، مثلما هي عند تاجر البلور الذي عمل عنده في طنجة: “وأما أنا فكل ما أريده هو أن أحلم بمكة. لقد تصورت آلاف المرات عبور الصحراء، وبلوغ الحرم[20]“.

وقلّما بدت الصحراء مستقراً في السرد العربي، على نحو ما نجد في رواية فائقة الروعة، هي رواية “من أنت أيها الملاك” لإبراهيم الكوني[21] التي تصور قدوم مسّي إلى المدينة[22]، وهو يحمل في روحه ذاكرة الصحراء وعنفوانها وتمردها، فيوقعه ذلك في النوع من الأخطاء الذي يتلخص في أن يطالب المرء بحقه في مجتمع مدني لا يعترف بوجود المرء ذاته[23]؛ لذلك ينتظر أياماً وأسابيع، ولا يملّ من المطالبة بحقه، في أن يعطي ابنه اسماً لائقاً، غير أن تضحيات مسّي من أجل تحقيق ذلك الهدف كانت بلا فائدة، فقد كانت معركة التسمية شبيهة بمعركة من معارك فارس الظل الحزين[24] على الرغم من أنّه لم يكن يحارب فرسان الهواء، بل فرسان السجل المدني المدججين بالقوانين؛ ذلك لأنّ هذه المعركة انتهت بهزيمة مزدوجة، إذ خسر ذاكرته وامتداده: خسر أمه الكبرى الصحراء، وخسر ابنه أيضاً.

(5)

لقد منح الزمنُ بطلَ كويلو فرصة أكبر للتآلف مع الصحراء والتعرف إلى سحرها أكثر مما منح أبطالَ كنفاني، فالرحلة لدى أبطال “رجال في الشمس” محكومة بزمنين: زمن ممتد على أيام قليلة تتطلبها الرحلة القاسية، وزمن آخر صغير يحكمه خزّان الماء الذي أنهك الأبطال في نقطة صفوان الحدودية بعد ست دقائق من الانتظار فيه، وأفضى بهم إلى الموت في نقطة المطلاع؛ إذ عاد إليهم أبو خيزران بعد إحدى وعشرين دقيقة.

وتبدو صحراء “ما تبقى لكم” أقلّ قسوة على حامد، وأكثر تعبيراً عن مأزق الوقت؛ إذ إنّ عليه أن يقطعها قبل أن تضيء الكونَ شمس الصباح، فالطريق تحتاج إلى اثنتي عشرة ساعة “إذا كان يعرف الطريق جيداً[25]“، و”إذا لم يصادف دورية[26]“. وها هي ذي الصحراء، تعبّر عن ذلك المأزق، وعن تعاطفها مع البطل، من خلال السياقات التالية:

· “لقد أعطيته من وحشيتي كل ما أملك، وهو يضرب دون أن يعي بعيداً في طريقه. ولكن شيئاً واحداً لا أستطيع إعطاءه: الوقت[27]“.

· “منذ اللحظة الأولى التي أحسست فيها بخطوته الأولى على الحافة عرفت أنه رجل غريب. وحين رأيته تأكدت من ذلك. كان وحيداً تماماً بلا سلاح[28]“.

· “وكنت مبسوطة أمامه، مستسلمة لشبابه بلا تردد، ولخطواته وهي تدقّ في لحمي. ولكنه مثلهم كلهم خاف من الانبساط الذي لا نهاية له[29]“.

لذلك، وانطلاقاً من هذا التعاطف، تشعر الصحراء بالرعب حين يظهر الجندي، مثلما يتوجس حامد خيفة، على نحو ما نرى في المقتبسين التاليين:

· “ووراءه تماماً جاء قرص الشمس الأرجواني، وتعلّق فوق الأفق المسطّح، فاجتاحت الرمال موجة رعب مفاجئة، ما لبثت أن عبرتنا بدورها[30]“.

· “ووراءه تماماً كان أفق من الرمال تحت سماء بيضاء عالية، يبدو وكأنه مسرح ستندفع فيه، حين يدق جرس ما، سيارات وكلاب ورجال، يسوقون أمامهم رشاشات سوداء[31]“.

لقد أحبّ حامد الصحراء على الرغم من الرعب الذي يملأ صدره منها، فقد رأى فيها الألفة منذ البداية: “وفجأة جاءت الصحراء.. رآها الآن لأول مرة مخلوقاً يتنفس على امتداد البصر، غامضاً ومريعاً وأليفاً في وقت واحد[32]“، وظلّت بالنسبة إليه تثير مشاعر متناقضة، إذ يقول حامد وهو يقطع الصحراء بينما ينطلق ضوء كشاف: “ولأول مرة منذ بدأت خطواتي في هذه الصحراء اجتاحني رعب لا مثيل له[33]“. غير أنه حين يبقى معها وحيداً، بلا ظروف خارجية مؤثرة، يحس بها “جسداً هائلاً يتنفّس بصوت مسموع[34]“، ويقيم معها علاقة محبة طارئة، على نحو ما نرى في السياقين التاليين:

· “وأمامه على مدّ البصر تنفّس جسد الصحراء فأحسّ بدنه يعلو ويهبط فوق صدرها[35]“.

· “أراح وجنته فوق صدرها الدافئ مرة أخرى فيما راحت نسمات باردة تغسله[36]“.

ثمة تعاطف أيضاً بين صحراء كويلو وشخصياته، ولكنّ الحديث معها يبدو خيار ضرورة تفرضه الحكاية، أكثر من كونه خياراً أسلوبياً، فعندما وقع سانتياغو مع الخيميائي في أسر معسكر أحد الطرفين المتحاربين في الصحراء، كان مضطراً؛ لكي ينجو أن يتحوّل إلى ريح، فحدّث الصحراء والريح والشمس، لكي يحقق معجزته أمام قائد المعسكر، ومن حديثه للصحراء ننقل المقتبس التالي:

“سألته الصحراء:

ـ ما الذي تريده مني اليوم؟ أما تأمّل أحدنا الآخر ما يكفي يوم أمس؟

ـ إنك تحتفظين في مكان ما بالمرأة التي أحبّ؛ لذلك عندما أنظر إلى رمالك المتحركة فإني أتأمل تلك المرأة أيضاً. أريد العودة إليها، كما إنني أحتاج إلى مساعدتك لأتحوّل ريحاً[37]“.

هذه العلاقة بين الأبطال والصحراء التي ربطتهم بزمن أبدي، تدفع بحامد في (ما تبقّى لكم) إلى الانبتات عن زمنه الخاص؛ فالزمن ذاته هو زمن الصحراء، وليس ثمة فائدة ترجى من نظر حامد في ساعته؛ فهي معتمة وعديمة الجدوى، ولا بأس أن يرميها؛ إذ بدت له “غير ذات نفع؛ حيث لا أهمية هنا إلا للعتمة والضوء[38]“، في حين يسعى إلى زمن فعّال:

“وأخذت تتك في أعماقي بصوت حزين مهجور، مثل قلب معدني صغير في جسد عملاق (…) لقد انطوى زمنها الصغير المتوتر الأحمق، وبدت فوق الحصى البارد الشيء الوحيد في هذا الكون الخارج عن الزمن الحقيقي[39]“.

ومثلما يتم تبئير الزمن في دقائق يقضيها أبو قيس وأسعد ومروان داخل خزّان الماء الشبيه بالفرن، فإن الزمن يتبأّر لدى حامد، ويُختصر إلى لحظة مواجهة مع الجندي الإسرائيلي الذي كان يحرس ليل الحدود. يقول حامد:

“وفجأة خيّل إليّ أنّ كل شيء في هذه الصحراء الصامتة، كل ذرة رمل، كل نجمة، كل نقطة ظلام، تحدّق إلينا معاً مثلما كنا نحدّق إلى زكريا ملقى تحت قدمي الضابط بانتظار لحظة الموت الرهيبة[40]“.

الزّمن إذاً يتربّص بالأبطال، وإن كان ثمة فرق بين بطل حوّل هروبه إلى انتصار صغير في معركة كبرى، وأبطال استسلموا لميتة الخزان دون أن يقرعوا جدرانه، بعد أن تخطوا الدوريات التي تجوب الطريق بين صفوان والمطلاع ليلاً، ولا تغامر بالاستطلاع في النهار، تاركة للقيظ أن يمارس سطوته على الهاربين الذين نجحوا في تجاوز خطر الصحراء، ولم ينجحوا في تجاوز خطر الخطة البائسة التي نفّذها قائدهم.

إذاً.. انتصر حامد انتصاراً صغيراً على الرغم من أن الصحراء “تبتلع عشرة من أمثاله في ليلة واحدة[41]“، وعلى الرغم من أخطار الكشافات التي يتردد ذكرها على مدى الرحلة، مهدّدة بالبحث عنه في أية لحظة، ويمكن لنا هنا أن نورد أربعة سياقات من صفحات متباعدة من الرواية، لندلل على حضور الكشافات، وتهديدها مشروعَ حامد في اجتياز الصحراء:

· “ومن بعيد مسح خط مستقيم من الضوء حافة الأفق مثل عصا بيضاء تدور على طرفها نصف دورة[42]“.

· “لقد ظل العمود الأرجواني من الضوء معلقاً بين السماء والأرض هنيهات، ثم أخذ ينقلب إلى الأخضر، فتتحرك معه الكثبان البعيدة مغيرة لونها من البني إلى الأصفر الكامد[43]“.

· “انطلق شهاب أرجواني صغير من وراء الهضبة، وأخذ يتسلّق العتمة[44]“.

· “وانبثق الضوء فجأة، فبدت الصحراء النائمةُ تحت الكثبان المسطّحة التي لا نهاية لها أشدّ صمتاً وانتظاراً[45]“.

(6)

كما منحت الرحلة الطويلة لسانتياغو أكثر مما منحت لحامد، وللرجال الثلاثة، من الوقت حتى يعبّر عن مشاعره تجاه الصحراء، ثمة أشهرٌ أمام سانتياغو ليتأمّل، ويتعلّم من الصحراء، ويتقن لغتها، ثمة وقت ليعرف أنها امرأة نزقة، وليتعلم منها الصمت، والثبات: “فالكثبان تتغيّر بفعل الرياح، ولكن الصحراء تستمرّ في مكانها[46]“، وليسمع، لاحقاً، من الخيميائي عن الصَدَفة التي تختزن البحر في داخلها، ثمة أيضاً وقت ليعشق فاطمة بنت الصحراء، تلك الصحراء التي تأخذ الرجال ولا تعيدهم أحياناً. وثمة أيضاً وقتٌ ليعود إلى فاطمة التي لم تعد تعني لها الصحراء منذ ودعت حبيبها “إلا شيئاً واحداً، الأمل بعودته[47]“. مهما كلفها ذلك من الانتظار:

“قال لها: سوف أعود مثلما عاد أبوك إلى أمك.

لاحظ أن عيني فاطمة تدمعان.

ـ أتبكين؟

ـ أجابت، وهي تخبّئ دموعها:

ـ إنني امرأة من الصحراء، ولكنني امرأة قبل كلّ شيء[48]“.

إنّ صحراء كويلو التي ربما استطاعت أن تشرح لسانتياغو “معنى الحب دون امتلاك[49]“، أكثر سحراً من صحراء كنفاني، على الرغم من أنها لا تخلو من خطورة، ومن حكايات تتبادلها القوافل عندما يلتقي بعضها ببعض، وهي قادرة على التحدث بلغة القوافل على نحو ما نرى في السياق الذي يتحدّث فيه سانتياغو مع الرجل الإنكليزي الذي جاء باحثاً عن الخيميائي:

“راقبت القافلة وهي تعبر الصحراء. إنهما تتكلمان اللغة نفسها؛ لذلك تسمح الصحراء للقافلة بأن تعبرها، وهي لا تكفّ عن الإحساس بكل خطوة من خطاها؛ لكي تتحقق من أنها على تناغم معها”[50]“.

لقد أتاح مثل هذا التناغم الوقت لسانتياغو كي “يتأملَ اتساع الصحراء، والرمال التي تذرّيها الحيوانات أثناء سيرها[51]“، ويتفكّرَ فيها؛ فلعل الله خلقها؛ “لكي يتيح للإنسان أن يتمتّع بمشاهدة أشجار النخيل[52]“، كما أن هذا الوقت غير المأزقي سمح له أن يجنح نحو شيء من التأمل الفلسفي، فيرى أنّ “الكثير من الناس يأتون ويغادرون، في حين تستمر الواحة والصحراء ثابتتين في مكانهما. لقد سبق أن شاهد ملوكاً ومتسولين يطؤون هذه الساحات الرملية التي تغير شكلها الرياح، لكنها تستمر هي ذاتها، كما عرفها مذ كان طفلاً[53]“.

ها هنا تبدو الصحراء التي علّمت سانتياغو الصمت/ “ولكن الفتى بقي على صمته. لقد تعلّم الصمت من الصحراء[54]“/ شبيهة بجبل ابن خفاجة الذي يتشابه معها في كونه ثابتاً بينما يمرّ الآخرون مروراً سريعاً، لا يترك من آثارهم إلا الذكرى:

أصختُ إليهِ وهوَ أخرسُ صَامتٌ
وقال ألا كم كنتُ ملجأ قاتلٍ
وكم مرَّ بي من مدلجٍ ومـؤوِّبٍ
فما كان إلا أن طوتهم يدُ الردى






فحدّثّني ليلَ السُرَى بالعَجائبِ
وموطنَ أوَّاهٍ تَبَـتَّلَ تائبِ
وقـال بظلِّي من مطيٍّ وراكبِ
وطارت بهم ريح النوى والنوائبِ[55]

إنها الصحراء التي تختزن السحر، وتختزن الأسرار أيضاً، ولها لغتها الخاصة التي تحتاج إلى من يكشف سرها، ويزيل النقاب عن تفاصيل حياتها. يقول الخيميائي لسانتياغو: “أرني الحياة في الصحراء. إن من يستطيع أن يجد فيها الحياة، هو وحده الذي يستطيع أن يجد فيها كنوزاً أيضاً[56]“.

(7)

إذا نظرنا إلى سماء الصحراء وجدناها مرآةً للغموض والجمال والإلهام عند سانتياغو، ومرآة للتوجس والخوف عند الهاربين منها في روايات كنفاني؛ لذلك تبدو للأبطال على طرفي نقيض؛ ففي صحراء سانتياغو “بدا له الأفق أكثر انخفاضاً؛ لأن في سماء الصحراء مئات النجوم[57]“، أما سماء حامد فيمكن لنا مطالعة تفاصيلها في السياق التالي:

“لقد أخذت السماء ترتفع، وفي نهاية الأفق امتدّ خيط رفيع ثابت من الغبش الرمادي، وتوقف هناك. وفي اللحظة التالية بدت النجوم أقلّ توقّداً وأكثر بُعداً[58]“.

ولا تختلف هذه السماء التي بدت لحامد “خيمةً سوداء مثقّبة[59]” عن السماء التي تأملها أبو قيس في بدايات السرد الروائي لرجال في الشمس؛ حيث “دوّر جسده واستلقى على ظهره حاضناً رأسه بكفّه، وأخذ يتطلّع نحو السماء: كانت بيضاء متوهجة، وكان ثمة طائر أسود يحلق عالياً وحيداً على غير هدى[60]“. وكأن هذا الطائر الأسود كان نذير موت لأولئك الذين يبحثون عن حلهم الفردي عبر الخروج من الوطن. وثمّة في سماء كنفاني النهارية، في “رجال في الشمس” ميزة نفتقدها في تأثيث سماء كويلو؛ فكأنّ سماء رواية الخيميائي بلا شمس، على الرغم من توالي الليل والنهار في رحلته، وكأنّ سماء الرجال الثلاثة مشدودة إليها، وهذا ما يورث الجو قيظاً لا يطاق، في طريق رآه أبو خيزران سراطاً، قبل أن يلقي بهم في نار الخزان التي لا ترحم:

“إنّ هذه الكيلومترات المئة والخمسين أشبهها بيني وبين نفسي بالسراط الذي وعد الله خلقه أن يسيروا عليه قبل أن يجري توزيعهم بين الجنة والنار.. فمن سقط عن السراط ذهب إلى النار، ومن اجتازه وصل إلى الجنة.. أما الملائكة هنا فهم رجال الحدود”[61]. هنا ليس ثمة في الصحراء سوى الشمس والعطش والحكايات عن رجال “تحولوا إلى كلاب وهم يبحثون عن نقطة ماء واحدة يغسلون بها السنتهم المشققة[62]“. ويمكن لنا لمزيد من إدراك صورة القيظ التي رسخها السرد بكفاءة، أن نشير إلى السياقات التالية:

· “كانت الشمس ساطعة متوهجة، وكان الهواء ساخناً مشبعاً بغبار دقيق كأنه الطحين: “لم أر في حياتي مثل هذا الطقس اللعين[63]“.

· “شقَّ العالم الصغير الموهن طريقه في الصحراء مثل قطرة زيت ثقيلة فوق صفيحة قصدير متوهجة[64]“.

· “الشمس في وسط السماء ترسم فوق الصحراء قبة عريضة من لهب أبيض[65]“.

(8)

الصحراء إذاً تقوم في النصوص الروائية للرجلين بدور فاعل، بل بدور حاسم، وترسم جزءاً من مستقبل الشخصية في “ما تبقى لكم” و”الخيميائي”، وتقرّر مصير الشخصيات الفاعلة في “رجال في الشمس”، لتعطي للهاربين من المواجهة درساً قاسياً برائحة الموت، فيما تقوم بالنسبة للباحثين عن المواجهة لدى كنفاني، والباحثين عن تحقيق أسطورتهم الشخصية لدى كويلو بدور إيجابي. وتبدو الصحراء أكثر التصاقاً بالشخصيات عند كنفاني، وأكثر تأثيراً وقسوة ومحبة، في حين تبدو أكثر سحراً وغموضاً عند كويلو.. كيف لا وقد عاش كنفاني أقسى سنوات المأساة، وعاش كويلو في حضن واقعية سحرية تغشاه من كل صوب؟!





[1] غسان كنفاني: رجال في الشمس، مؤسسة الأبحاث العربية.

[2] غسان كنفاني: ما تبقى لكم، منشورات الرمال، قبرص، طبعة سنة 2013.

[3] باولو كويلو: الخيميائي، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، ط26، 2014.

[4] غسان كنفاني: ما تبقى لكم، مصدر سابق، ص15.

[5] المصدر نفسه، ص ص85ـ86.

[6] باولو كويلو: الخيميائي، مصدر سابق، ص36.

[7] المصدر نفسه، ص192.

[8] نفسه، ص86.

[9] تروي شهرزاد هذه الحكاية في الليلة الحادية والخمسين بعد الثلاثمئة.

[10] ألف ليلة وليلة، دار صادر بيروت، ط2، 2008، مج1، ص594.

[11] المصدر نفسه، ص594.

[12] Bollata, Issa. J: Critical Perspectives on Modern Arabic Literature. P.151

[13] لجأ وليم فوكنر في رواية الصخب والعنف” الصادرة عام 1931 إلى الإفادة من التشكيلات الطباعية للخطوط، من أجل الانتقال بين الأزمنة والشخصيات والأمكنة. وتمكن مراجعة:

وليم فوكنر: الصخب والعنف، ترجمها وقدّم لها: جبرا إبراهيم جبرا، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط3، 1983.

[14] غسان كنفاني: ما تبقى لكم، مصدر سابق، ص20.

[15] باولو كويلو: الخيميائي، مصدر سابق، ص96.

[16] المصدر نفسه، ص96.

[17] نفسه، ص104.

[18] غسان كنفاني: ما تبقى لكم، مصدر سابق، ص22.

[19] باولو كويلو: الخيميائي، مصدر سابق، ص31,

[20] المصدر نفسه، ص77.

[21] إبراهيم الكوني: من أنتَ أيها الملاك؟، كتاب دبي الثقافية (20)، يناير 2009.

[22] موضوع الانتقال نحو المدينة موضوع أثير من مواضيع الأدب، وقد استمدّه الأدباء العرب، بشكل غالب، من الغرب. وتجلى أكثر ما تجلّى في الشعر العربي على شكل صراع بين الريف والمدينة، ويبدو هنا الصراع أكثر نجاعة في الرواية، خاصة حين تكون الصحراء طرفاً مقابلاً للمدينة.

[23] في معظم الحالات يصبح المرء في المجتمع المدني أكثر استجابة للقوانين، وأكثر قابلية للخضوع، لأن قوانين المدينة أكثر بكثير من قوانين الصحراء والريف والقرية. وحين تكثر القوانين يميل المرء إلى عدم المغامرة حتى لا يخترق قانوناً ما من غير أن يدري.

[24] فارس الظل الحزين: لقب من ألقاب دونكيشوت الذي جاب البلاد، بمرافقة حماره الهزيل، وهو يحمل درعه القديمة ويعتمر قبعته البالية؛ ليحارب في معارك وهمية، تشبه المعركة التي خاضها مسّي في دوائر السجل المدني، من حيث عدم جدواها. ومن المعروف أن رواية دونكيشوت للإسباني سرفانتس.

[25] غسان كنفاني: ما تبقى لكم، مصدر سابق، ص32.

[26] المصدر نفسه، ص32.

[27] غسان كنفاني: ما تبقى لكم، مصدر سابق، ص ص27ـ28.

[28] المصدر نفسه، ص20.

[29] نفسه، ص22.

[30] نفسه، ص81.

[31] نفسه، ص ص83ـ84.

[32] نفسه، ص9.

[33] نفسه، ص57.

[34] نفسه، ص9.

[35] نفسه، ص10.

[36] نفسه، ص17.

[37] باولو كويلو: الخيميائي، مصدر سابق، ص172.

[38] غسان كنفاني: ما تبقى لكم، مصدر سابق، ص41.

[39] المصدر نفسه، ص ص41ـ42.

[40] نفسه، ص ص67ـ68.

[41] نفسه، ص15.

[42] نفسه، ص16.

[43] نفسه، ص48.

[44] نفسه، ص57.

[45] نفسه، ص79.

[46] باولو كويلو: الخيميائي، مصدر سابق، ص124.

[47] المصدر نفسه، ص151.

[48] نفسه، ص150.

[49] نفسه، ص126.

[50] نفسه، ص104.

[51] نفسه، ص109.

[52] نفسه، ص113.

[53] نفسه، ص113.

[54] نفسه، ص112.

[55] ديوان ابن خفاجة (تحقيق: عبد الله سنده)، دار المعرفة، بيروت، ط1، 2006، ص ص 47-49.

[56] باولو كويلو: الخيميائي، مصدر سابق، ص144.

[57] المصدر نفسه، ص111.

[58] غسان كنفاني: ما تبقى لكم، مصدر سابق، ص65.

[59] المصدر نفسه، ص16.

[60] غسان كنفاني: رجال في الشمس، مصدر سابق، ص14.

[61] المصدر نفسه، ص ص71ـ72.

[62] نفسه، ص76.

[63] نفسه، ص84.

[64] نفسه، ص91.

[65] نفسه، ص93.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...