كاظم حسن سعيد - قصة موت معلن لماركيز والقدر المحتوم

مع مطلع سنوات المراهقة تصورت اني حسمت الجدل الذاتي حول موضوعتين فلسفيتين هما الموت والقدر .
واكتفيت بنظرية الحركة الجوهرية (الروح رغم انها ليست مادة فان لها نسبا ماديا ) والاطروحات المادية ( الروح مادة متطورة ) لانقي الدماغ من الجدل اللامتناهي حول الروح والمادة .
لكن رواية قصة موت معلن المكثفة والقصيرة والمحكمة النسج وضعتني ثانية في مواجهة تلك المسائل الفلسفية الشائكة وعدت لدراسة اطروحة العلاقة بين الصدفة والضرورة وتوصلت لاراء في طور التكوين والتنضيج تلخص بان جزءا من القدر يعتمد على النسبة .
منذ السطور الاولى يضعك الكاتب امام النهاية الماساوية للبطل
( في اليوم الذي كانوا سيقتلونه فيه استيقظ سنتياغو نصار وهو غني بالوراثة ومن اصل عربي ..).
وعندما يعلم القاريء بالنهاية من اللحظات الاولى يفترض ان يفتر لديه الاحساس بلهفة المتابعة و لذة اكتشاف المستور .
لكن ماركيز يقلب الامر مستفيدا من اسلوب الاستقصاء الصحفي وفن السيناريو وتقديم المعلومات بالتقسيط عبر لقائه بمن شهدوا الجريمة وظروفها بعد عقدين فتظل مشدودا حتى النهاية وانت تحاول مثله ان تستكشف اركان الجريمة البشعة واسبابها .
سيجري الدم في جو احتفالي فالجميع ينتظر وصول مركب المطران فيما تجري استعدادات فائقة الندرة لاقامة عرس .
زمن الرواية اربع ساعات فقط وعدد صفحاتها 122 .
تبدا الكارثة حين يعيد العريس زوجته لاهلها بعد ساعات من الزفاف لانه يكتشف فقدانها العذرية . لكنها ستقتل انسانا اخر ايضا لا علاقة له بالحادث حسب اكبر الظن فتجيب انجيلا اخويها المسالمين التوأمين تحت ضغط لا يحتمل بان نصار هو من عبث بها ظنا منه بان اخويها لن يقتلاه بسبب غناه وجرأته .
لكنهما نحراه بابشع الطرق وبمدى ذبح خنازير قاسية .
لقد نصحتها القوادتان بان تسكره وتضع علامة العفة الحمراء على شرشف سريرهما الزوجي لكنها رفضت تعففا عن الغش مهيئة نفسها للقتل ( قررت اموت ولا اخدعه ) ارى في ذلك نبلا انثويا عاليا .لكن الجميع كان يعلم بان الجريمة ستقع والجميع تعفف عن اخباره وتحذيره وكل برر ذلك بالحجج الواهية .
لهذا قال المحقق وهو يقلب ملفا القضية الذي بلغ 500 صفحة ( ان القدر يجعلنا غير مرئيين ) .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...